مجلس 55:
افتراء يوسف ولد ميناوي على العجالة السنية
أهل الفتنة يزعمون أن الجمعية طبعت الكفر في مسألة التخفيف عن أبي لهب فهل كانوا بذلك مفترين مجرمين كالعادة؟
— > هذا ما سنقف عليه اليوم بإذن الله تعالى فتابعوني
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم وخلصنا من الرياء وطلب الشهرة ومن الكِبْر والعُجْب *وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
وبعدُ فقد زعم المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي أن جمعية المشاريع طبعت كتابا فيه القول
بأن أبا لهب يُسقى في جهنم ماء يُخفَّف به عنه العذاب
وهذا الكلام مفترى على الجمعية يعلم هذا كل ذي تحقيق وكل ذي بصر ويشهد به كل منصف اطلع على الكتاب وما فيه ولكن أهل الفتنة عميان أو يتعامون
فلنقف أولا على كلام المُتفحِّش بحروفه
يقول المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي:
*(جمعية حسام قراقيرة طبعت كتابا مذكور فيه أن أبا لهب يشرب في جهنم ماء بسبب إعتاقه ثويبة ووصفت جمعية قراقيرة مؤلف الكتاب بالعلم والفضل وبأنه كان شافعي عصره. ما حكم جمعية قراقيرة التي طبعت كتابا فيه هذا الكلام ومدحوا المؤلف ووصفوه بأنه شافعي عصره ووصفوه بالتقوى؟)* انتهى بحروفه
*وهذه صورة كلامه:*

فهل حقا احتوى الكتاب المذكور وهو العجالة السنية طبع دار المشاريع على القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب أم أن المُتفحِّش يفتري كعادته ويبني على قلة فهمه
فأما كتاب [العجالة السنية] فهو شرح لأبيات للحافظ العراقي من ألفيَّته في السيرة النبوية
*_ولنقف الآن على كلام الحافظ العراقي_*
قبل الكلام على شرحه للشيخ عبدالرؤوف المُناوي .. يقول الحافظ العراقي:
مَاتَ أَبُوهُ وَلَهُ عَامَانِ * وَثُلُثٌ وَقِيلَ بِالنُّقْصَانِ
عَنْ قَدْرِ ذَا بَلْ صَحَّ كَانَ حَمْلَا * وَأَرْضَعَتْهُ حِينَ كَانَ طِفْلَا
مَعْ عَمِّهِ حَمْزةَ لَيْثِ الْقَوْمِ * وَمَعْ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِي
ثُوَيْبَةٌ وَهْيَ الَّتِي أَبُو لَهَبْ * أَعْتَقَهَا وَإِنَّهُ حِينَ انْقَلَبْ
*_هُلْكًا رُئِي (نَوْمًا) بِشَرِّ حِيبَهْ * لَكِنْ سُقِي بِعِتْقِهِ ثُوَيْبَهْ_*
وهذه صورته:

إذًا.. الحافظ العراقي يحكي مناما ولا يتخذه قولا ولا اعتقادا. الحافظ العراقي لم يقل أنا أعتقد أن أبا لهب يخفف عنه من عذاب جهنم
بل يقول : هُلْكًا رُئِي (نَوْمًا)
أي:
– رُئِيَ في المنام بعد أن هلك
– قال العراقي ناقلا فيما سلك
– يا ويلَ مَن قوَّله ما لم يقُلْ
– تفحُّشًا كم عالمًا قد انتهك
فمجرد ذكر المنام لا يكون أخذًا واعتقادًا بما فيه مَن يزعم مثل ذلك ويكون عاقلا رشيدا!
أليس الحافظ العراقي قال في أوَّل هذه [الألفية] ما نصه:
*وَلْيَعْلَمِ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيَرَا * تَجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَا*
*وَالْقَصْدُ ذِكْرُ مَا أَتَى أَهْلُ السِّيَرْ * بِهِ وَإِنْ إِسْنَادُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ*
وهذه صورته:

يعني الحافظ العراقي يقول أنا أنقل ما حكاه أهل السير ولو لم يكن معتبرا فيحكي منامًا رأى فيه بعض الناس أبا لهب ويذكر المنام
ثم يأتي المُتفحِّش فيزعم أنه قال بالتخفيف عن أبي لهب!
— > أعوذ بالله من قلة الفهم
— > أعوذ بالله من الفهم السقيم المردي لصاحبه في نار الجحيم
وهذا القدر كاف في إثبات براءة الحافظ العراقي من القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم
وننتقل إلى الكلام على شارح الأبيات أعني الشيخ عبدالرؤوف المُناوي رحمه الله فهل قال بالتخفيف أم شرح كلام الناظم وحسب؟
في الحقيقة ما زاد الشيخ عبدالرؤوف المناوي على أن شرح الأبيات ولم يقل: (إني أعتقد أن أبا لهب يخفف عنه في النار) بل بَيَّن أن الماء المذكور ليس من ماء الجنة لأنه محرم على الكفار
يعني حتى في المنام ما رضي أن يقال أبو لهب شرب من ماء الجنة
فسبحان الله!
ولا حاجة لإبراز دليل على أن الشيخ عبدالرؤوف أراد شرح الأبيات
فالكتاب كله -العجالة السنية- شرح له على الأبيات
يعني يذكر ما تضمنته الأبيات ويُبَيِّن معانيها
ولكن كأن الله ألهمه أن يقول جملة يزيد فيها الأمر وضوحا في أنه يشرح ويبين لا غير
ولذلك قال عند الكلام عن المنام ما نصه:
*<وهذا معنى قول الناظم (وإنه) إلخ..>* انتهى
يعني الشيخ عبدالرؤوف المُناوي يشرح قول الحافظ العراقي:
*<وإنه حين انقلب – هُلْكًا رئي نوما بشر حيبة – لكن سقي بعتقه ثويبة>*
وهذه صورته:

وهذه حروف كلام الشيخ عبدالرؤوف المُناوي كاملا:
*<ولما مات أبو لهب رئي في المنام بشرِّ حيبة أي حالة لكنه سقي في جهنم في مثل النقرة وهي ما بين السبابة والإبهام جزاء بعتقه ثويبة لما بشرته بولادة المصطفى وهو معنى قول الناظم: “وإنه” إلخ.. فقوله: وإنه بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال. وقوله: “حين انقلب” أي انتقل إلى الله، و”هلكًا” بضم الهاء مصدر من الهلاك الموت، و”رئي” مبني للمفعول، و”نوما” أي في المنام، و”بشر حيبة” بكسر الحاء المهملة ومثناة ساكنة وباء موحدة أي في شر حالة، والرائي له العباس أو غيره، و”سقي” بالبناء للمجهول، _وهذا الماء الذي يسقاه ليس ماء الجنة لحرمة شرابها على الكفار_>* انتهى كلام الشيخ المناوي.
وهكذا ثبتت براءة الشيخ عبدالرؤوف المناوي كذلك
– فالحافظ العراقي بريء
– والشيخ عبدالرؤوف بريء
= إذًا.. *_الكتاب خال من القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم_*
ومع ذلك
لم يبخل المُحقِّق *-دار المشاريع-* بالإشارة إلى أن المنام لا يُحتجُّ به فقال في الهامش [4]:
*<هذه رؤيا منامية فلا يُبنى عليها القول بأن أبا لهب يُخفف عنه من عذاب النار لا سيما وهو مخالف للنصوص كقوله تعالى: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} وقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}>* انتهى
وهذه صورته:

وهكذا..
– تثبت براءة المحقق
– وبراءة دار المشاريع من طباعة الكفر ونشره
ويثبت شيء ثالث كذلك
يثبت كذلك كذب المفتري المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي وافتراؤه على السادة الأحباش الأشاعرة أهل السنة والجماعة
فهل عرفتم الآن يا مَن تسمعون للمُتفِّحش
أنه لا يحسن القراءة
وأنه سقيم الفهم يبتدع الإشكالات ويكذب ثم لعله يصدق كذبته! أليس قلنا لكم مرات كثيرة لا تسمعوا له فإنه جاهل على التحقيق وهو والعياذ بالله ضال متزندق فوق كونه جاهلا يدل على ذلك أنه يضع كتفه إلى كتف من يخالفهم في كل مسألة
– فهو يزعم أنه يقول في قاتل عمار: (خبيث مِن أفسق خلق الله)
ويضع كتفه إلى كتف من قال: (قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة)
– ويقول إنه لا يعتقد التخفيف عن أبي لهب
ثم يدافع عمن قال بذلك القول بل ويروج له
*_فثبت أن المتفحش لا يهتم إلا بالإنكار على أهل السنة_*
*_ليس له عدو إلا أهل السنة_*
*_ولذلك لا يصرف وقتا إلا في الطعن بأهل السنة_*
قال الشيخ الصباغ أمس:
*<وأحمد قرطام.. إن كان يعتقد التخفيف عن أبي لهب في القبر لا في جهنم: لا نُكفِّره – ولكنه غلط كذلك>* انتهى بحروفه
وهذه صورته:

فحرَّف المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي كلام الأخ الشيخ الصباغ وقال:
*<الآن حكموا على الشيخ أحمد بالكفر>* انتهى
وهذه صورة كلام المتفحش:

– فهل أدركتم أن المُتفحِّش لا يرعوي عن الافتراء؟
– وأنه لا يرعوي عن اقتحام الدسائس؟
= لأن الشيطان غلبه
وجعله تائها ضائعا فلا يريد في هذه الحياة الدنيا إلا محاربة دعوة أهل السنة والجماعة والعياذ بالله لعنته ملائكة السماء والأرض..
وبقي تنبيه:
فقد بلغني أن *(أبا علي الحبتري)*
تساءل: لماذا أتينا في (حوار علمي) على ذكر أخيه الشيخ أحمد
*والجواب: كان أولى بك أن تسأل سامر الغم يا أبا علي*
*فهو من استدل بكتاب أخيك مع كونه يخالفه ويخطئه فيما يزعم*
*فاقتضى الرد وبيان الحق*
*واقتضى رد الخرافات التي جاءت في كتابه*
انتهى فمن كان عنده سؤال فليسأل
وجزاكم الله خيرًا
