الاستشكالات على الصحيحين

دفاعا عن الحق [14]

ذو الوجهين وصحيح البخاري

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.

– وبعد فقد جاء في فيديو نشره المدعو “سامر العم” تلميذ “يوسف ميناوي” في معرض كلامه عن <السادة الأحباش> عند ذكره اسم الإمام البخاري <بلَّشوا يطلعوا له شغلات> وهي إشارة أراد منها الطعن بعلماء أهل السنة لجهة تنبيههم على بعض روايات الصَّحيحَين؛

جاهلًا أن هذه التنبيهات مجموعة من بطون كتب الحُفَّاظ والمحدِّثين؛ وجاهلًا أن العلماء قالوها دفاعًا عن الحق ودلالة على جلالة قدر الإمامين البخاري ومسلم رضي الله عنهما.

– والتنبيهات هذه كان العلماء في الماضي يسمونها <الاستشكالات على الصَّحيحَين> فعلى جلالتهما وتلقِّي الأمة كتابيهما بالقبول وكونهما على ما قُرِّر أصحَّ كتابَيْن بعد القرآن فمع ذلك لم يقرِّر أهل السنة لهما العصمة؛

وقد علمتَ أنَّ كلَّ ما قاله الرسول صحيح لكن ليس كل ما نُسب للرسول هو صحيح؛ ومن هنا تظهر <الإشكالات> وعليه تمت <التنبيهات>.

– وهذه الانتقادات القليلة التي سجَّلها جهابذة النُّقَّاد تدلُّ على عِظَم الصَّحيحَين وأنهما في أعلى درجات الصحيح؛ وعلى شدة احتياط الإمامين وقوة تحرِّيهما وهذا يوضح السِّرَّ في إقبال العلماء عليهما.

فالغاية المنشودة: تبرئة ساحة الأئمة الكبار من هناتٍ وشوائبَ عكَّرتْ صفو مشاربها لغير العارفين المحقِّقين؛ وسدٌّ لمحاولات الملاحدة الطعن بالدِّين من خلال الطعن بالصَّحيحَيْن فتعلَّم قبل أن تتكلَّم ولا تَهْرِفْ قبل أنْ تَعرِف.

– وقد قام الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله بجهد كبير فصنَّف كتاب <لطائف التنبيهات> فجمع ما تفرَّق في بطون كتب العلماء وخفف على الباحثين وبيَّن عدم الحاجة إلى تأويل الضعيف وأوضح تأويل ما يسوغ تأويله ولم يَخُطَّ فيه رأيًا خاصًّا به بل اقتصر على النقل عن الأئمة الكبار وبعض المصنفين المشهورين كالترمذي والطحاوي وابن الجوزي والقاضي عياض وابن عاشور وابن كثير والبيضاوي وابن النجار والرازي والنووي والكرماني وابن الملقن والعسقلاني والعيني والسيوطي وأبو يحيى الأنصاري والغماري والهرري والخطَّابي وابن بطال وابن رجب والذهبي والقسطلاني والوشتاني والكوثري والسايح الحسيني وابن الصلاح وزين الدين العراقي وأحمد شاكر والدارقطني والمناوي واللكنوي والسرخسي والتقي السبكي والتاج السبكي والزرقاني والكاندهلوي والباجي والشنقيطي وأحمد آل مبارك ومحمد أمين أر والقرطبي والزركشي وغيرهم.

– وهذا الكتاب حاجة مهمة لطلبة العلم في عصرنا الذي اختلطت فيه الموازين فمع بيانِهِ علوَّ قدر الإمامَيْن البخاري ومسلم وترجمتهما ترجمة وافية فإنه لفت الانتباه إلى بعض ما انتُقد فيه كتاباهما من باب الدفاع عن السُّنَّة وأكَّد على بيان العقيدة الحقة في تنزيه الله عن الصورة والمكان والهيئة والأعضاء كما أعطى حيِّزًا كبيرا لبيان عصمة الأنبياء وتبرئتهم من الكذب الحقيقي. فهو كتاب نافع يليق بطالب العلم أن يسافر في طلبه وتحصيله. فبماذا يكذِّب المخالِف بعد هذا الحديث!؟

ومن هو على زيغ ومن هو على نور وهدى!؟ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Feb 4, 2018, 4:03 AM

أضف تعليق