دفاعا عن الحق [13]
التحذير من الطعن بأهل السنة
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى.
– وبعدُ فإنَّ من الناس من يحارب الدين شَعَرَ أو لم يشعُرْ وذلك من خلال محاربته لمن يعلِّم عقيدة أهل السنة والجماعة ويحارب الكفر ويقوم على نشر العلم الديني الضروري بين الصغير والكبير من المسلمين؛ والذي يحارب فئة من أهل السنة والجماعة أطاحت بالكثير من الكفر والضلال في البلاد فإنه يشير بإضعاف الإطاحة بالكفر فهو عدوُّ الدعوة ساعٍ في خرابها فكأنَّه يحارب الدين فيُخشى عليه من أن يُختم له بسوء والعياذ بالله.
– وتسوِّلُ الشياطين لبعض ضِعاف النفوس أن يخوضوا في الإثم فيعادون الدعوة إلى الله بداعي <المظلومية الشخصية> وبداعي الانتصار للنفس أو لأجل جمع المال والمتاع الدنيوي وربما بداعي طلب الرئاسة؛ فهؤلاء من أهل الكبائر ولو أكثروا في العبادة من الفرائض والمندوبات؛ فكم قصم حب الظهورِ الظهورَ وكم أحبط الرياء أعمالا وكم ضرب حب الشهرة آجالا وقد قال بِشر بنُ الحارِث: <لا يعرفُ الآخرةَ رجلٌ يُحِبُّ أن يعرفَه الناس>.
– وإن كان الطعن زورًا وبهتانًا بفرد واحد من المسلمين المؤمنين يُعدُّ من كبائر الذنوب مستلزمًا الاستسماح منه؛ فكم في الطعن بجماعة أهل السنة والجماعة من استسماح لازم فكيف السبيل إلى التوبة! ألا فليستبق الخيرات من كان يرجو الله واليوم الآخر، فإن كان التقصير المؤدِّي إلى إضعاف الدعوة معصية منها الصغيرة ومنها الكبيرة فكيف بالمبادرة إلى قول أو فعل فيه طعن بدعوة فئة كبيرة من أهل السنة والجماعة القائمة بنشر الخير.
– في الشرع؛ إن نزل بالمسلمين ضرورات وجب على المسلمين سدُّها؛ وقد وقعت الضرورات كلها ولم يخفَ عنك أن أكثر الناس اليوم ساكتون عن التحذير من الكفر قاعدون عن التصدي لانتشار الضلال وأغلب أصحاب العمائم وأصحاب الشهادات باسم علوم الدين والشريعة منشغلون عما هو أولى بما لا خير فيه في دنيا ولا في آخرة؛ فهل من مشمِّر للجنة وقد جاء في الحديث: <فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَخَطَرَ لَهَا>.
Feb 3, 2018, 3:53 AM
دفاعا عن الحق [12]
ذو الوجهين وتقديس الكتب
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي المصطفى.
– وبعدُ فقد وقع الدسُّ في كتب العلماء مخطوطِها ومطبوعِها قديمًا وحديثًا؛ فمنه ما كان بفعل أهل الأهواء حتى قال التاج في الطبقات: <فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل، فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة فِي إعدامه> ومنه ما تسببت به الرواية بالمعنى حتى قال الكوثري: <فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما تراه> ومنه بسبب ما كان عليه بعض النُّسَّاخ من البدع والغلط حتى قيل: <آفة الكُتُب نُسَّاخها>.
– وقد افترى المدعو سامر العم على أهل السنة لتقريرهم وقوع الدس في كتب العلماء فقال: <إنهم ينسبون كل ما لا يعجبهم إلى الدس> مقلِّدًا بذلك كلام متبوعه يوسف ميناوي الذي ألَّف رسالة في الشيخ عبدالله الغماري ابتدأها بقوله: <بعض العبارات من كتب الشيخ مما ينبغي التوقُّف في الجزم بنسبتها إليه وربما يكون ذلك عائدًا إلى تحريف النسَّاخ أو أخطاء مطبعية..> فأنكر على الناس ما ما لم ينكر على نفسه فيا للعجب العجاب!
– في الماضي كان يسهل الدس عليهم لأن الكتابة كانت بالنسخ بيد المؤلف أو النُّسَّاخ وقد صنَّف السيوطي في إثبات الدس على ابن عربي؛ وجمهور الأشاعرة متفقون على وقوع الدس في بعض كتب الأشعري كالإبانة؛ وقال الشعراني: <دسوا في كتبي كلامًا يخالف ظاهر الشريعة>؛ وكم مرة قال العلماء <ولعل في الكلام تحريف>؟ ولو أردنا الاستقصاء لاحتجنا إلى مصنفات فعلام ينكر الثرثارون المتشدقون المتفيهقون!
– ولو نظرنا في أحوال أولئك المتنطعين في تقديس الكتب علمنا أنهم جهلوا أن أغلب النُّسخ التي بين أيديهم سقيمة لا تصلح للاحتجاج على ما قدَّسوه عن وقوع الدس فيه؛ يقول سلطان المحققين الشيخ عبدالله الهرري: <إن النسخ التي لم تكن مقابلة بيد ثقة على نسخة قابلها ثقة وهكذا إلى أصل المؤلف الذي كتبه بخطه أو كتبه ثقة بإملاء المؤلف فقابله على المؤلف لا تعتبر نسخا صحيحة بل هي نسخ سقيمة> اهـ.
– ولو تأمَّلنا أحوالهم في تقديس الكتب لثبت عندنا أنهم يهرفون بما لا يعرفون فإن قلتَ شرح مسلم أو شرح البخاري فكأنك ذكرتَ ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! وليت شعري ماذا يقولون وفي الأول تحريم النظر إلى الأمرد؟ وفي الثاني أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان نفى عذاب القبر ثم أثبته وقد علموا أن نسبة الخطإ إلى الرسول في أمور القبر كفر صريح لأنه يرفع الثقة بصحة كلام نبينا عليه الصلاة والسلام!؟
– وهم في إنكارهم وقوعَ الدس صاروا كأنهم شركاء مَن دسَّ وحرَّف وصاروا كالطاعنين زورًا بالعلماء الذين زعموا أنهم يريدون تبرئتهم ساحاتهم: إذ كم في الكتب مما يخالف الشرع وينقض الإجماع ويخرج بالفقيه عن مذهب إمامه ناهيك عما لا يُعمل به من أقوال من لم يبلغوا درجة الترجيح في مذهب، فهل إنَّ فعلهم فعلُ مَنْ لم يرمِ ميزان الشريعة من يده طرفة عين بل يستصحبها ليلًا ونهارًا عند كل قول وفعل واعتقاد!؟
– فكيف يُصِرُّ البعض على الأخذ من كتاب لم يحققه؛ ولا يتوانى واحدهم عن إرجاع كل مُستشكَلٍ إلى الشرع مع ما قد يعتري ذلك من بطلان، يقول الحصفكي: <فتكلَّف بعض المتصلِّفين إرجاعها إلى الشرع>؛ فسمحوا برواج ما لم ينقله ثقة ولا سطَره نبيٌّ ولا اشتغل بحفظه ملَك بل تلاعبت به الأيدي الأثيمة، فهل يوافقون على اتباع الطريقة الشرعية بإثبات أقوال العلماء أم ينتظرون أن يخرج إليهم العلماء من القبور!؟
– فمن هو على زيغ ومن هو على نور وهدى!؟ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.
Jan 31, 2018, 5:56 AM
