ذكر بعض ما افتُري به على سيِّدنا آدم عليه السَّلام
1
دارت حول أنبياء الله عليهمُ السَّلام أقاويل باطلة مُخالفة للقُرآن الكريم والسُّنَّة الصَّحيحة فاعتمدنا في هذه المقالات المُباركة -بعد الانتهاء مِن ذكر قصَّة كُلِّ نبيٍّ- أنْ نُحذِّر مِن بعض ما يُفترَى عليه به، فالأنبياء ساداتنا ولا يجوز أنْ يُنسب إليهم -عليهم الصَّلاة والسَّلام- ما لا يليق بهم.
2
وممَّا يُفترى به على سيِّدنا آدم عليه السَّلام أنَّه كان قِردًا أو أنَّه يُشبه القُرود وأنَّه كان محنيَّ الظَّهر وأنَّ جسده مُغطًّى بالشَّعر وأنَّه كان يتكلَّم مع أولاده بالإشارات وكُلُّ هذا مِن الكذب الظَّاهر، ويرُدُّه قولُ الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم} وقولُه تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}.
3
ويجب التَّحذير أيضًا مِن بعض الفِرَق الضَّالَّة الَّتي تنفي النُّبوَّة والرِّسالة عن سيِّدنا آدم عليه السَّلام وتقول إنَّ آدم كان يعيش كما البهائم وأنَّه كان لا يُحسن الكلام واللُّغات والعياذ بالله تعالى وكُلُّ هذا يرُدُّه قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}.
4
ودرج عند الجُهَّال عند ذكر قصَّة سيِّدنا آدم عليه السَّلام أنْ يقولوا إنَّ إبليس كان مِن الملائكة أو إنَّه كان طاووس الملائكة، وليس صحيحًا؛ وإنَّما كان مِن الجنِّ ولكن يعبد الله مع الملائكة. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلـٰئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}.
5
ومِن الافتراءات الَّتي طالت سيِّدنا آدم عليه الصَّلاة والسَّلام والَّتي تُوقع صاحبها في الكُفر قولُ بعض الجهلة إنَّ إبليس جاء إلى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد الله، فقال: “إنْ شئتَ أنْ يعيش لك الولد فسمِّه عبدالحارث” -والحارث يعني الشَّيطان- فسمَّاه كذلك، وهذا كُفر والعياذ بالله.
6
ومِن الغُلُوِّ القبيح قول بعض أدعياء التَّصوف: “إنَّ آدم كان منهيًّا عن الأكل مِن الشَّجرة ظاهرًا مأمورًا بذلك باطنًا” فهذا يرُدُّه قول الله تعالى: {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ..} أي قَبِلَ توبته مِن المُخالَفة، ولو أنَّ آدم كان مأمورًا باطنًا بالأكل مِن الشَّجرة فمن أيِّ شيء تاب عليه السَّلام!؟
Aug 6, 2020, 4:04 AM
قصَّة ابنَي آدم: قابيل وهابيل
1
وَلَدَتِ السَّيدة حوَّاء لآدم -عليهما السَّلام- أربعين بطنًا وكانت تلد في كُلِّ بطن ذكرًا وأنثى، وكان سيِّدنا آدم عليه السَّلام يُزوِّجُ ذكرَ كُلِّ بطن بأُنثى مِن بطن آخر، وهذا دليل على أنَّ آدم -عليه السَّلام- مِن الأنبياء والرُّسُل عليهمُ السَّلام لأنَّ مثل هذا الحُكم لا يكون إلَّا بشريعة أُوْحِيَ بها إليه.
2
وأراد هابيل أنْ يتزوَّج بأُخت قابيل الَّتي كانت أجملَ مِن أُخت هابيل، لكنَّ قابيل أراد أنْ يستأثر بها، فأمره آدم عليه السَّلام أنْ يُزوِّجه إيَّاها فأبى، فأمرهُمَا أنْ يُقرِّبَا قُربانًا وهُو ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى وذهب آدم إلى مكَّة ليحُجَّ، وقرَّب كُلُّ واحد منهُمَا قُربانه بعد ذهاب أبيهم آدم عليه السَّلام.
3
وكان الله قد أمر آدم عليه السَّلام أنْ يبنيَ البيت الحرام فقَدِمَ مكَّة وبنى البيت فيها فلمَّا فرغ مِن بنائه أرسل الله له مَلَكًا علَّمه مناسك الحجِّ، ثُمَّ بقي البيت على ما بناه آدم عليه السَّلام حتَّى أغرق الله قومَ نُوحٍ عليه السَّلام؛ فرُفع البيت وبقي أساسُه؛ فجاء سيِّدنا إبراهيم عليه السَّلام فبناه.
4
وقرَّب هابيل جَذَعَة سمينة -وكان صاحب غنم-، وأمَّا قابيل فقرَّب حُزْمَة مِن زرع رديء -وكان صاحب زرع-، فنزلت نار فأكلت قُربان هابيل وتركت قُربان قابيل، وكانت النَّار دليلًا على قَبول ذلك القُربان الَّذي أَكَلَتْه فغضب قابيل عندها غضبًا شديدًا وسوَّلت له نفسه قتل أخيه.
5
وأبطأ هابيل مرَّة في المرعى فبعث سيِّدنا آدمُ عليه السَّلام -وكان رجع مِن الحجِّ- أخاه قابيل لينظُر ما أبطأ به، فوجده، فقال له: تُقُبِّل منك ولم يُتَقَبَّلْ منِّي، فقال له هابيل: إنَّما يتقبَّل الله مِن المُتَّقين، فغضب عندئذٍ قابيل، ثُمَّ أتاه وهُو نائم فرفع صخرة فشَدَخَ بها رأسه، وقيل خَنَقَه خنقًا شديدًا.
6
ولمَّا قَتَل قابيل هابيل كره أنْ يأتيَ به آدمَ فيُحزنه، ولم يزل يحملُه حتَّى جاء غُرابانِ فاقتتلَا أمامه فقتل أحدهُمَا الآخَر، فعَمَد إلى الأرض يحفر له بمنقاره فيها، ثُمَّ ألقاه ودفنه وجعل يَحثي عليه التُّراب حتَّى واراه، فقال عندها قابيل: {يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} ثُمَّ أخذ يفعل به مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه تحت التُّراب.
7
وليُعلم أنَّ قابيل كان مُسلمًا مُؤمنًا ولم يكن كافرًا، وإنَّما ارتكب معصية كبيرة بقتله أخاه هابيل ظُلمًا وعُدوانًا. قال صلَّى الله عليه وسلَّم: <لا تُقتَل نفسٌ ظُلمًا إلَّا كان على ابن آدم الأوَّل كِفْل مِن دمها لأنَّه كان أوَّل مَن سنَّ القتل> أي ظُلمًا، فقيل: عُلِم مِن الحديث أنَّ قابيل ما تاب مِن قتله أخاه.
Jul 31, 2020, 3:49 AM
