وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ

مجلس 52:

رد شبهة من شبهات أهل الفتنة التي يفترون بها على السادة الأحباش الأشاعرة أهل السنة والجماعة وهي فائدة قصيرة

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم وخلصنا من الرياء وطلب الشهرة ومن الكِبْر والعُجْب *وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*

وبعد فإن أهل الفتنة يخادعون الناس بالافتراء ويتفحشون في الطعن بأهل السنة هذا أسلوبهم في غش الناس في أمر الدين ومن هذا الباب

فهم يقولون للناس: (إن الأحباش يُضَلِّلُوننا لأننا نقول بعصمة الأنبياء)

والعياذ بالله من افترائهم البشع القبيح بل كذب أهل الفتنة فيما يفترون وكيف نضلل من قال بعصمة الأنبياء ونحن نقول بها فالأنبياء معصومون بلا شك ولا ريب عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة وعند بعض العلماء: وعن الصغائر كلها فإذا كان مراد أهل الفتنة أننا نضللهم لأنهم يقولون إن الأنبياء معصومون عن الصغائر التي لا خسة فيها: فقد كذبوا كذلك ووقعوا في البهتان العظيم وغشوا الناس وخادعوهم بهذا الافتراء كذلك

فنحن لا نضلل القائلين بالقول الأول

ولا نضلل القائلين بالقول الثاني

القولان المذكوران معتبران عند أهل السنة والجماعة

لأن عصمة الأنبياء عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة إجماع

أما عصمتهم عن الصغائر التي لا خسة فيها فمسألة خلافية

وفي الحقيقة

فإن أهل الفتنة هم ضَلَّلوا جمهور العلماء القائلين بصدور صغائر لا خسة فيها من الأنبياء فهم الظالمون الذين تجاوزوا وخالفوا الشرع وروجوا لإجماع مكذوب في مسألة خلافية ثم يتهمون غيرهم زورا وبهتانا ليخادعوا الناس بذلك فويل لهم مما يجرمون

من الذي ضلل من قال بالمعصية الحقيقية؟

= أهل الفتنة

من الذي زعم أن الصغائر -عند الذين جوزوا الصغائر عمدا- ليست من المعاصي الحقيقية؟

= أهل الفتنة

من هم الذين رفعوا دعوى الإجماع المكذوب؟

= أهل الفتنة

ويرد عليهم القاضي عياض فيقول في [الشفا]:

*<وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ>* انتهى

فهذا رد عليهم من بابين اثنين

الأول: أنه أثبت الخلاف في المسألة عند أهل السنة والجماعة

والثاني: أنه أظهر أن الذنب المختلف عليه حقيقي بدليل أنه يلتحق بالكبائر فيما لو كثر وتكرر وهذا ما لم يستطيعوا عليه جوابا أبدا ولا تجرأوا

فمَن خالف ما اجتمع فريقَا أهل السنة والجماعة عليه

هذا ننكر عليه

أما من خالف فريقًا ووافق فريقًا من العلماء المعتبرين عند أهل السنة والجماعة فهذا لا ننكر عليه

ولو تأملنا قليلا في دعوى أهل الفتنة

فإننا نجد أنهم هم من أنكروا أحد قولَي أهل السنة وجعلوه كفرا وضلالا والعياذ بالله منهم

والحاصل

أن الناس صاروا يعرفون مخادعات أهل الفتنة يعرفون زيغهم وزيفهم ويعرفون كذبهم وافتراءهم وفي رد شبهات أهل الفتنة غاية شريفة فبارك الله في جهودكم يا أحبابنا لأنها محقت شبهات المبطلين المتفحشين والحمدلله على نعمة اتِّباع الحق

أضف تعليق