كتاب الصراط – الْفَرْضُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ – 4

(الْفَرْضُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ)

     (وَاعْلَمْ أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ) مُسْلِمٍ (مُكَلَّفٍ) أَىْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (مَرَّةً وَاحِدَةً فِى عُمُرِهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّهُمْ لا يُوجِبُونَ التَّحِيَّاتِ فِى الصَّلاةِ إِنَّمَا هُمْ يَعْتَبِرُونَهَا سُنَّةً) مُؤَكَّدَةً وَالسُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ هِىَ مَا كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَيَكْفِى عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْلِسَ وَيَقُولَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَهُوَ جَالِسٌ (وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَجِبُ فِى كُلِّ صَلاةٍ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ).

(لا دِينَ صَحِيحٌ إِلَّا الإِسْلامُ)

     (الدِّينُ الْحَقُّ)

الْمَقْبُولُ (عِنْدَ اللَّهِ) هُوَ (الإِسْلامُ قَالَ) اللَّهُ (تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾) أَىْ مَنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ دِينًا غَيْرَ دِينِ الإِسْلامِ فَلَنْ يَقْبَلَهُ اللَّهُ مِنْهُ (وَقَالَ تَعَالَى أَيْضًا ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾) أَىْ أَنَّ الدِّينَ الصَّحِيحَ الَّذِى ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَالْجِنِّ وَالْمَلائِكَةِ هُوَ الإِسْلامُ وَهُوَ دِينُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ (فَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ مُسْلِمُونَ) يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَلا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا (فَمَنْ كَانَ) فِى زَمَنِ مُوسَى مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَ(مُتَّبِعًا لِمُوسَى ﷺ) أَىْ ءَامَنَ بِاللَّهِ رَبًّا وَصَدَّقَ بِرِسَالَةِ مُوسَى (فَهُوَ مُسْلِمٌ مُوسَوِىٌّ) أَىْ مِنْ أَتْبَاعِ مُوسَى (وَمَنْ كَانَ) فِى زَمَنِ عِيسَى مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَ(مُتَّبِعًا لِعِيسَى ﷺ فَهُوَ مُسْلِمٌ عِيسَوِىٌّ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ﷺ) فِيمَا جَاءَ بِهِ (مُسْلِمٌ مُحَمَّدِىٌّ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ دِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. شَبَّهَ الرَّسُولُ الأَنْبِيَاءَ بِالإِخْوَةِ لِعَلَّاتٍ أَىْ كَمَا أَنَّ الإِخْوَةَ لِعَلَّاتٍ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ مُخْتَلِفَاتٌ كَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ فِى الدِّينِ دِينُهُمْ وَاحِدٌ أَىْ عَقِيدَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَشَرَائِعُهُمْ أَىِ الأَحْكَامُ الَّتِى أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُخْتَلِفَةٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دِلالَةٌ صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ الأَنْبِيَاءَ جَمِيعَهُمْ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ هُوَ الإِسْلامُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وَقَالَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ أَىْ أَنْصَارُ دِينِ اللَّهِ ﴿ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. وَالْحَوَارِيُّونَ هُمْ تَلامِيذُ عِيسَى وَكَانُوا عَلَى الإِسْلامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وَفِى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ عَلَى الإِسْلامِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِى عَلَّمَهُمْ هَذَا الدِّينَ ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ عِيسَى عَلَى دِينٍ ءَاخَرَ غَيْرِ الإِسْلامِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ فَإِذًا عَلَى زَعْمِهِمْ عِيسَى النَّبِىُّ الْمُرْسَلُ يَكُونُ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ لَكِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَىْ أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ هُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ. أَمَّا تَسْمِيَةُ عِيسَى بِالْمَسِيحِ فَقَدْ قِيلَ لِكَثْرَةِ سِيَاحَتِهِ أَىْ تَنَقُّلِهِ فِى الأَرْضِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَ اللَّهِ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَقِيلَ سُمِّىَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى الأَبْرَصِ وَالأَكْمَهِ أَىِ الَّذِى يُولَدُ أَعْمَى فَيُشْفَى بِإِذْنِ اللَّهِ. وَسَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا بَلْ كَانَ عَلَى الإِسْلامِ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّحَرَةَ لَمَّا ءَامَنُوا بِمُوسَى وَأَسْلَمُوا دَعَوُا اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ فَقَالُوا ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.

     (وَالإِسْلامُ هُوَ الدِّينُ الَّذِى رَضِيَهُ اللَّهُ)

أَىْ أَحَبَّهُ اللَّهُ (لِعِبَادِهِ وَأَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ﴾ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا يَشَاءُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَ قُلُوبَ الْكُفَّارِ عَلَى الإِيمَانِ إِنَّمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَ ظَوَاهِرَهُمْ أَىْ أَنْ تُجْبِرَهُمْ بِقُوَّةِ السِّلاحِ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ الآيَةُ ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَلَيْسَ فِيهَا تَخْيِيرٌ لِلإِنْسَانِ بَيْنَ أَنْ يُؤْمِنَ أَوْ يَكْفُرَ وَسِيَاقُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ. (وَلا) يَجُوزُ أَنْ (يُسَمَّى اللَّهُ مُسْلِمًا كَمَا تَلَفَّظَ بِهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَعْنَاهُ الْمُنْقَادُ وَاللَّهُ لا يَنْقَادُ لِغَيْرِهِ بَلْ غَيْرُهُ يَنْقَادُ لَهُ أَىْ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُنْقَادٌ لِأَوَامِرِ اللَّهِ بِالإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ الَّذِى أَرْسَلَهُ أَمَّا اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ الآمِرُ النَّاهِى الَّذِى لا ءَامِرَ لَهُ وَلا نَاهٍ فَلا يَنْقَادُ لِأَحَدٍ بَلْ يَفْعَلُ فِى مُلْكِهِ مَا يُرِيدُ وَيَحْكُمُ فِى خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ أَىْ يَفْرِضُ مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ فَلَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى مُسْلِمٌ بَلِ اسْمُهُ السَّلامُ أَىِ السَّالِمُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ. وَلا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِى الْقُرْءَانِ أَوِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ.    

     (فَقَدِيمًا كَانَ الْبَشَرُ جَمِيعُهُمْ)

فِى زَمَنِ ءَادَمَ وَشِيثٍ وَإِدْرِيسَ (عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ هُوَ الإِسْلامُ) لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ كَافِرٌ قَالَ تَعَالَى ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَّاحِدَةً﴾ أَىْ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ (وَإِنَّمَا حَدَثَ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ بِاللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ) وَفَاةِ (النَّبِىِّ إِدْرِيسَ) أَىْ بَعْدَ وَفَاةِ ءَادَمَ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى الْكُفْرِ زَمَانًا إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سَيِّدَنَا نُوحًا (فَكَانَ نُوحٌ) عَلَيْهِ السَّلامُ (أَوَّلَ نَبِىٍّ أُرْسِلَ إِلَى الْكُفَّارِ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الَّذِى لا شَرِيكَ لَهُ) أَمَّا أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ عَلَى الإِطْلاقِ فَهُوَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَىِ اخْتَارَ ءَادَمَ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. وَيَشْهَدُ لِنُبُوَّتِهِ حَدِيثُ التِّرْمِذِىِّ ءَادَمُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ لِوَائِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَمَنْ نَفَى نُبُوَّتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجْمَاعِ. (وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ) أُمَمَ (جَمِيعِ الرُّسُل ِمِنْ بَعْدِهِ) أَىْ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ (مِنَ الشِّرْكِ فَقَامَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ بِتَجْدِيدِ الدَّعْوَةِ) أَىْ دَعْوَةِ الأَنْبِيَاءِ (إِلَى الإِسْلامِ بَعْدَ أَنِ انْقَطَعَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِى الأَرْضِ) أَىْ لَمَّا نَزَلَ الْوَحْىُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَشَرِ عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ الأَنْعَامِ ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ ومَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (مُؤَيَّدًا بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَدَخَلَ الْبَعْضُ فِى الإِسْلامِ) كَالْجَعْدِ بنِ قَيْسٍ الْمُرَادِىِّ الَّذِى أَسْلَمَ بِسَبَبِ مَا سَمِعَهُ مِنْ جِنِّىٍّ مُسْلِمٍ مِنْ أَتْبَاعِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَإِخْبَارِهِ لَهُ بِظُهُورِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ بُعِثَ فَلَّمَا وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ سَأَلَ أَهْلَهَا عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَاجْتَمَعَ بِهِ وَءَامَنَ بِهِ وَأَسْلَمَ (وَجَحَدَ بِنُبُوَّتِهِ) أَىْ أَنْكَرَهَا (أَهْلُ الضَّلالِ الَّذِينَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا قَبْلًا كَفِرْقَةٍ مِنَ الْيَهُودِ عَبَدَتْ عُزَيْرًا) وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ تَلا التَّوْرَاةَ مِنْ حِفْظِهِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ نُسَخُهَا فَقَالَ بَعْضُ بَنِى إِسْرَائِيلَ هَذَا ابْنُ اللَّهِ فَكَفَرُوا ثُمَّ كَذَّبُوا عِيسَى وَمُحَمَّدًا (فَازْدَادُوا كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ وَءَامَنَ بِهِ) أَىْ بِمُحَمَّدٍ (بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَعَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلامٍ عَالِمِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ) وَهُوَ مِنَ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ أُمُورٍ لا يَعْرِفُهَا إِلَّا نَبِىٌّ فَأَجَابَهُ عَنْهَا بِالْوَحْىِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (وَ)كَذَا ءَامَنَ بِهِ (أَصْحَمَةُ النَّجَاشِىُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ) أَسْلَمَ وَ(اتَّبَعَ الرَّسُولَ اتِّبَاعًا كَامِلًا) فَصَارَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ (وَمَاتَ) فِى الْحَبَشَةِ (فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلاةَ الْغَائِبِ يَوْمَ مَاتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِمَوْتِهِ) فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ (ثُمَّ كَانَ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ فِى اللَّيَالِى نُورٌ) كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (وَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا كَامِلًا وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ).

     (وَالْمَبْدَأُ)

أَىِ الأَسَاسُ (الإِسْلامِىُّ الْجَامِعُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الإِسْلامِ) مِنْ لَدُنْ ءَادَمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُوَ (عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ) وَأَنْ لا يُشْرَكَ بِهِ شَىْءٌ وَإِيمَانُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِنَبِىِّ عَصْرِهِ.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading