,

بحثٌ مهمٌ جداً في استواء الله على العرش

قال محدث الديار المغربية الشيخ عبد الله بن محمد الصديق الغماري (1413هـ) في كتابه قصص الأنبياء ءادم عليه السلام: ص/ 11 ما نصه: ما نصه:

“كان الله ولم يكن شىء غيره،

فلم يكن زمان

ولا مكان

ولا قطر

ولا أوان،

ولا عرش ولا ملك،

ولا كوكب ولا فلك،

ثم اوجد العالم من غير احتياج إليه،

ولو شاء ما أوجده. فهذا العالم كله بما فيه من جواهر وأعراض حادث عن عدم، ليس فيه شائبة من قِدم،

حسبما اقتضته قضايا العقول، وأيدته دلائل النقول، وأجمع عليه المِلِّيُّوْن قاطبة إلا شُذاذا من الفلاسفة قالوا بقدم العالم، وهم كفار بلا نزاع” ا.هـ

وقال أيضا ما نصه: “قال النيسابوري في “تفسيره””أما قوله : وَرَافِعُكَ إِلَيَّ “(55/ سورة ءال عمران) فالمشبهة تمسكوا بمثله في إثبات المكان لله وأنه في السماء،

لكن الدلائل القاطعة دلّت على أنه متعال عن الحيز والجهة، فوجب حمل هذا الظاهر على التأويل بأن المراد إلي محل كرامتي) ا.ه

بحثٌ مهمٌ جداً في استواء الله على العرش

اعلموا رحمكم الله أن عقيدة كلّ المسلمين أن الله لا يشبه شيئا من خلقه ولا يوصف بأوصاف المخلوقين كالجلوس والاستقرار والحركة والسكون والشكل والهيئة والجهة والمكان لقوله تعالى:ليس كمثله شئ.

وأما ما ورد قرءاناً وصفُ اللهِ بأنهُ مستوٍ على العرشٍ فيجبُ الإيمانُ بذلك بلا كيف فليسَ بمعنى الجلوسِ أو الاستقرارِ أو المُحاذاة للعرش لأن ذلكَ كيفٌ واللهُ منزهٌ عن الاستواء بالكيفِ لأنهُ من صفات الأجسامِ بل نقول استوى على العرش استواءً يليقُ به هو اعلم بذلك الاستواء- ليسَ بمعنى استواء الأجسام كالجلوس والاستقرار والكون في جهةٍ ومكان- وثبت عن الإمام مالك ما رواهُ الحافظُ البيهقي بإسنادٍ جيد – كتاب الأسماء والصفات ص 408- من طريق عبد الله بن وهبٍ قال : كنّا عند مالكٍ فدخل رجلٌ فقالَ : يا أبا عبد الله الرحمن ُ على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالكٌ رأسه فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسهُ فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسهُ ولا يقالُ كيف والكيف عنه مرفوعٌ وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه اهـ.

فقولُ مالكٍ : وكيفَ عنه مرفوعٌ أي ليس استواؤه على عرشهِ كيفاً أي هيئة كاستواء المخلوقين من جلوس ونحوه. .

وأما ما رواه اللالكائيُ-شرح السنة 3/441-442-ـــ عن أم سلمة رضي الله عنها وربيعة أبي عبد الرحمن أنهما قالا : الاستواءُ غير مجهولٍ والكيف غير معقول .فمرادهما بقولهما غير مجهولٍ أنهُ معلومٌ ورودهُ في القرءانِ بدليلِ روايةٍ عند اللالكائي وهي الاستواء مذكورٌ. أي مذكورٌ في القرءان ولا يعنيانِ أنهُ بمعنى الجلوسِ ولكن كيفية الجلوس مجهولة كما زعم بعض المشبهة ويردُ زعمهم قول أم سلمة وربيعة والكيفُ غيرُ معقول فإن معناهُ أن الاستواءَ بمعنى الكيفِ أي الهيئة كالجلوس لا يعقلُ أي لا يقبلهُ العقلُ لكونهِ من صفات الخلق لأن الجلوس لا يصح إلا من ذي أعضاءٍ أي كأليةٍ وركبةٍ تعالى الله عن ذلك فلا معنى لقول المشبهة الاستواء معلومٌ والكيفية مجهولةٌ – وهذا اللفظُ لم يثبت عن مالكٍ ولا غيرهِ من الأئمة رواية فلا اعتداد به – يقصدونَ بذلك أن الاستواء جلوس لكن كيفية جلوسه غير معلومة لأن الجلوس كيفما كان لا يكونُ إلا بأعضاءٍ وهؤلاء يوهمون الناس أن هذا هو مراد مالكٍ بما روي ولم يثبت عنه الاستواءُ معلومٌ ولو ثبت لكان مراده ما قدمناه وهو أنهُ مذكورٌ في القرءان فلا يغترَ بتمويهاتهم.

قال الإمام أحمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوىّ فى عقيدته المشهورة بين المسلمين فى الشرق والغرب وهى عقيدة أهل السنة والجماعة عن الله :تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الستّ كسائر المبتدعات.وقال:ومن وصف الله بمعنى من معانى البشر فقد كفر.ا.هـ

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading