باب ما يَقُولُهُ بَعدَ صَلاةِ الـمَغْرِب

باب ما يَقُولُهُ بَعدَ صَلاةِ الـمَغْرِب

  • عن أُمّ سَلَمة رضي الله عنها قالت: كان رَسولُ الله r إذَا انْصَرَف مِن صلاةِ الـمَغرِب يَدخُلُ فيُصلِّي رَكعتَينِ ثُمّ يقُول فيما يَدعُو: «يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا عَلَى دِينِكَ».
  • قلتُ: بقيّةُ الحديثِ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُخشَى على قُلوبِنا مِن شيءٍ؟ قال: «ما مِنْ إِنْسانٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنِ اسْتَقَامَ أَقامَهُ، وإِنْ زَاغَ أَزَاغَهُ»([1]).

أخرجه ابنُ السُّنِّي مِن طَرِيقِ سَعد بنِ الصَّلتِ عن عَطاءِ بنِ عَجْلانَ، وَعَطاءٌ كَذَّبوه، وقد وقَع لي مِن وَجهٍ ءاخَرَ بسَندٍ حسَنٍ إلى أُمِّ سلَمةَ.

[1])) قال شيخنا رحمه الله: «هذا الحديثُ مَن فسَّرهُ على الظّاهرِ فقد جعَل اللهَ كالبشَر، إنّما معناه: اللهُ يُقلِّبُ قُلوبُ العبادِ كَيفَ يَشاءُ ليس معناه له أصابعُ، «يُقَلِّبُها كَيْفَ يَشاءُ»، معناه: سَهلٌ على الله تعالى تَقلِيبُ قُلوبِ البشَرِ بِقُدرَتِه، ليس معناه: أنّ اللهَ له شكلُ أصابعَ كالأصابعِ الّتي نَحنُ نَعهدُها مِن أنفُسِنا والّتي هي جسَدٌ، الجسَدُ مُستحِيلٌ على اللهِ، اللهُ تعالى ليس جسَدًا أُسلوبٌ مِن أساليبِ البَلاغةِ في اللُّغةِ العرَبية: اللهُ تعالى أوحَى إلى نَبِيّه r أنْ يُعَبِّرَ بهذِه العبارة. فمعنَآ: «بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحْمـٰـنِ» تحتَ تصَرُّفِ اللهِ، «إنْ شَاءَ أَقامَهُ»، أي: إنْ شاءَ اللهُ أقامَهُ وجعَلَه على الصَّوابِ، «وإِنْ شاءَ أَزاغَهُ»، أي: إنْ شاءَ اللهُ تعالى أزاغَهُ، أي: يُحَرِّكُه إلى الباطِل والضَّلالِ. وفي الحديثِ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنا عَلَى طَاعَتِكَ» رواه مُسلِم والنَّسائيّ، وفي لفظٍ: «صَرِّفْ قُلُوبَنا إِلَى طاعَتِكَ» والمعنى واحدٌ، معنَى: «علَى» و«إلَى» هنا واحدٌ، وفي هذا الحديث أبلغُ دليلٍ على أنّ اللهَ تعالى هو خالِقُ أفعالِ العِبادِ الحرَكاتِ والسَّكَناتِ وغَيرها لأنّه إذَا كان هو مُصرّفَ القُلوبِ، أي: مُقلِّبَ القُلوبِ فهو بَطرِيقِ الأَولَى مُقلِّبُ الجوارِح اليَدِ والرِّجلِ والعَينِ واللِّسانِ».

ما يَقُولُ بَعدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ

باب فَضلِ ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ والثَّناءِ عَلَيه

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading