تعريف الصوت عند أهل السنة و حكم من ينسب لله الحرف والصوت

  1. تعريف الصوت عند أهل السنة
  2. حكم من ينسب لله الحرف والصوت
  3. كلام شيخ المالكية في زمانه أبي محمد بن إسحاق القَرَوِي في تنزيه الله

تعريف الصوت عند أهل السنة

ليعلم أن الصوت هو صفة للهواء المتموج الناتج بحسب العادة عن اصطكاك جرمين و المدرك بحاسة السمع.

– قال اللغوي أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة 395 هجري في مقاييس اللغة: “هو جنس لكل ما وقر في أذن السامع”. انتهى
– قال المجسم ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هجري في كتابه مفتاح دار السعادة ما نصه: “اﻟﺼوت أثر يحدث ﻋﻨد اصطكاك الأجرام”. انتهى
– قال الإمام عضد الدِّين الإيجيُّ المتوفى سنة 756 هجري في كتاب «المواقف»: “الصوت كيفيَّة قائمة بالهواء يحملها إلى الصِّماخ”. انتهى

وينبغي الإشارة هنا أن الصوت ليس هو عين الهواء المتموج بل هو صفة له, أي أنه عرض قائم بذلك الجسم اللطيف كما نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره في معرض رده على النظام المعتزلي الذي كان يزعم أن الصوت جسم حيث قال: “ومنها أن الجسم باق والصوت ليس كذلك” انتهى

وليس الصوت هو تموجا كما نص على ذلك الإيجي في المواقف حيث قال: ” والحق كما أشرنا إليه أن ماهيته بديهية مستغنية عن التعريف ومغايرة لما توهموه فإن التموج محسوس باللمس ألا يرى أن الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ بتموجه فأفسده وأنه قد يعرض من الرعد أن يدك الجبال وكثيرا ما يستعان على هدم الحصون العالية بأصوات الأبواق والصوت ليس ملموسا في نفسه وأيضا التموج حركة والصوت ليس كذلك.” انتهى

و ليس الصوت أيضا هو عين الاصطكاك أو القرع أو تموج الحركة كما بين ذلك الفخر الرازي في تفسيره حيث قال: ” قال بعضهم : الصوت اصطكاك الأجسام الصلبة ، وهو باطل ؛ لأن الاصطكاك عبارة عن المماسة وهي مبصرة ، والصوت ليس كذلك ، وقيل : الصوت نفس القرع أو القلع ، وقيل إنه تموج الحركة ، وكل ذلك باطل” انتهى

أما المجسمة فقد زعموا أن الصوت هو الذي يتحقق سماعه فقط و أن كل ما لا يتأتى سماعه البتة فليس بصوت.

– قال المجسم الموفق بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620 هجري في كتابه المناظرة في القرآن: “الصوت هو ما يتأتى سماعه ، وهذا هو الحد الصحيح الذي يشهد له العرف ، فإن الصوت أبدا يوصف بالسماع”.انتهى

– قال أبو البقاء الفتوحي المتوفى سنة 972 هجري في شرح الكوكب المنير ما نصه: ” وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت”. انتهى

ولا يخفى أن هذا التعريف ناقص لأنه ورد عن رسول صلى الله عليه وسلم أن الإنس و الجن لا يسمعون صوت الكافر الذي يطلقه في قبره من شدة العذاب, فقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري: “ثم يُضرب بمطرقة من حديد بين أُذنيه ، فيصيحُ صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين”.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الموتى ليعذبون في قبورهم، حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم” صححه زعيم المجسمة الألباني.
فهذا من جنس الأصوات مع أنه لا يتأتى للإنس والجن سماعه.
وكذلك كلام الجن فإنه بصوت لا يتأتى للإنس سماعه في العادة مع أنه حصل أن سمعه بعض البشر كالجعد بن قيس المرادي و سواد بن قارب و غيرهما. فبحسب أصول المجسمة فإن كل ذلك لا يعد من قبيل الأصوت.

وليعلم أيضا أن السبب العادي لحصول الصوت هو تموُّج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع
– قال الفخر الرازي المتوفى سنة 606 هجري في تفسيره: ” قيل سببه القريب تموج الهواء ، ولا نعني بالتموج حركة انتقالية من مبدأ واحد بعينه إلى منتهى واحد بعينه ، بل حالة شبيهة بتموج الهواء فإنه أمر يحدث شيئا فشيئا لصدم بعد صدم وسكون بعد سكون ، وأما سبب التموج فإمساس عنيف وهو القرع ، أو تفريق عنيف وهو القلع”. انتهى

– قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ المتوفى سنة 685 هجري في «طوالع الأنوار»: “والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ”. انتهى

وقد زعم بعض المجسمة أن تعريف الصوت بأنه صفة للهواء المتموج بسبب اصطكاك جرمين تعريف غير صحيح؛ لأنه بزعمهم يوجد سماع للأصوات على نحو آخر واستدلوا لكلامهم بتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال، وحنين الجذع وشهادة الأيدي والأرجل وبقول الله تعالى: “وإن من شيء إلا يسبح بحمده”.
والجواب على هذه الشبهة أن يقال لهم:
– ذكر زعيم المجسمة ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هجري في كتابه مفتاح دار السعادة ما نصه: “اﻟﺼوت أثر يحدث ﻋﻨد اصطكاك الأجرام وليس نفس الاصطكاك كما قال ذلك من قاله و لكنه موجب الاصطكاك وقرع الجسم للجسم أو قلعه عنه فسببه قلع أو قرع, فيحدث الصوت فيحمله الهواء و يؤديه إلى مسامع الناس”. انتهى

هذا هو سبب حدوث الصوت في الغالب لكن لا خلاف عند أهل السنة في جواز خلق صوت من غير قرع أو قلع وفي جواز خلق صوت أيضا لا يتأتى سماعه:
فأما تسليم الشجر و الجبل عليه صلى الله عليه وسلم فكان بصوت أي بأثر سمعي حدث بسبب تموجات الهواء بدليل أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله قال: “كنت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله” رواه الترمذي

وأما تسبيح الطعام وحنين الجذع فكان بأثر سمعي أيضا حدث بسبب تموجات الهواء بدليل أنَّ الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا ذلك عن طريق السماع العاديٌّ. فقد نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال : ” ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى ، قال : أعطى محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ حنين الجذع حتى سُمِع صوته ، فهذا أكبر من ذلك ” انتهى

وأما تسبيح الحجر فهو بأثر سمعي أيضا حدث بسبب تموجات الهواء. فقد قال أبو ذر رضي الله عنه: “إني شاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده، وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة”. انتهى

و أما شهادة الأيدي والأرجل فهو بالصوت لأن الله ينطقها. قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: ” ان الله تعالى يسكت ألسنتهم فلا ينطقون بها وينطق جوارحهم فتشهد عليهم ، وإنه في قدرة الله يسير ، أما الإسكات فلا خفاء فيه ، وأما الإنطاق فلأن اللسان عضو متحرك بحركة مخصوصة ، فكما جاز تحركه بها جاز تحرك غيره بمثلها ، والله قادر على الممكنات “. انتهى

و أما قول الله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده” فليس بممتنع أن يكون بصوت يحجبه الله عن مسامع البشر.

حكم من ينسب لله الحرف والصوت

إن من يقف على نصوص فتاوى العزّ بن عبد السلام و يوسف الأرموي و الخطيب محمد بن إبراهيم الحموي ومن قبلهم ومن بعدهم من أهل التحقيق يعلم مبلغ الخطورة في دعوى أنّ كلام الله حرف وصوت قائمان به تعالى.

فقد جاء في كتاب “نجم المهتدي ورجم المعتدي” للفخر بن المعلم القرشي سؤال عن حكم من يقول إن كلام الله القديم القائم بذاته حروف وأصوات.

– فكان جواب الإمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله كالآتي:” القرآن كلام الله صفة من صفاته قديم بقدمه، ليس بحروف ولا أصوات ومن زعم أن الوصف القديم هو عين أصوات القارئين وكتابة الكاتبين فقد ألحدَ في الدين وخالف إجماع المسلمين، بل إجماع العقلاء من غير أهل الدين، ولا يحل للعلماء كتمان الحق ولا ترك البدع سارية في المسلمين، ويجب على ولاة الأمر إعانة العلماء المنـزهين الموحدين، وقمع المبتدعة المشبهين المجسمين.ومن زعم أن المعجزة قديمة فقد جهل حقيقتها. ولا يحل لولاة الأمر تمكين أمثال هؤلاء من إفساد عقائد المسلمين، ويجب عليهم أن يلزموهم بتصحيح عقائدهم بمباحثة العلماء المعتبرين، فإن لم يفعلوا ألجئوا إلى ذلك بالحبس والضرب والتعزير، والله أعلم”. كتبه عبد العزيز بن عبد السلام .

وذكر ابن المعلم أيضا فتوى أخرى عن حكم الذين يقولون أن الله يتكلم بالحرف و الصوت و نص السؤال: “ما قولكم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني اللذين يعتقدان أن الله سبحانه يتكلم بحرف وصوت، تعالى الله عن ذلك، وأن أفعال العباد قديمة، هل تنفذ أحكامهم على أهل التوحيد وعامة المسلمين وهل تقبل شهادتهم على المسلمين أم لا؟”
فكان جواب الإمام يوسف الأرموي ما يلي: “ما نص عليهم أعلاه اقترفوا حوبة عظيمة يجب عليهم القفول عما اعتقدوه، وهم كفار عند أكثر المتكلمين وكيف يسوغ قبول أقوالهم؟ ويجب على مَنْ إليه الأمر إحضارهم واستتابتهم عمَّا هم عليه، فإن تابوا وإلا قتلوا، وحكمهم في الاستتابة حكم المرتد في إمهاله ثلاثة أيام ولا يقتل في الحال”.كتبه يوسف الأرموي
وذكر ابن المعلم استفتاء آخر صورته: ” ما قول الفقهاء الأئمة قادة علماء هذه الأمة أدام الله إرشادهم ووفق إصدارهم وإيرادهم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني؛ اللذين يعتقدان أن الله سبحانه متكلم بحرف وصوت، وأن أفعال العباد قديمة، هل تقبل شهادتهم على أهل الحق الموحدين الأشعرية، وهل تنفذ أحكام قضائهم على الأشعرية أم لا؟”

– فكان جواب الخطيب محمد بن إبراهيم الحموي ما نصه: ” من قال إن الله متكلم بحرف وصوت فقد قال قولاً يلزم منه أن الله جسم, ومن قال: إنه جسم فقد قال بحدوثه، ومن قال بحدوثه فقد كفر، والكافر لا تصح ولا تقبل شهادته، والله أعلم”. انتهى
– و كان جواب الشيخ محيى الدين محمد بن أبي بكر الفارسي: ” من قال إن الله سبحانه متكلم بالصوت والحرف فقد أثبت الجسمية وصار بقوله مجسماً، والمجسم كافر”. انتهى
و قد نقل الإمام العلامة محمد زاهد الكوثري هذه الأجوبة أيضا في تعليقه على “السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل” للإمام شيخ الإسلام العلامة تقي الدين السبكي.
– و قال الإمام الكوثري في الرد على النونية في الصحيفة 172 ما نصه: “بل من قال إن كلام معبوده حرف وصوت قائمان به فهو الذي نحت عجلاً جسداً له خوار, يحمل أشياعه على تعبّده”. انتهى

– و قال الامام المجتهد ابو ثور ابراهيم بن خالد المتوفى سنة 240 هجري ما نصه: “من قال إن كلام الله – اي المعنى القائم به- سبحانه مخلوق فقد كفر وزعم ان الله عز و جل حدث فيه شىء لم يكن”. انتهى رواه اللالكائي في الفصل المعقود لذكر اعتقاد ابي ثور وهو تصريح بتكفير من نسب قيام الحروف و الأصوات بالله تعالى.

– وقال الإمام الباقلاني في الإنصاف ما نصه: ” ثم يقال لهم: خبرونا: أيصح خروج حرف من غير مخارج ؟ فإن قالوا: لا. قلنا: فتقولون أن الباري تعالى عن قولكم ذو مخارج من شفة للفاء؛ وحلق للحاء؛ ولسان للثاء؛ وإن قالوا: نعم جسموا بإجماع المسلمين؛ وإن قالوا: لا تحتاج الحروف إلى مخارج؛ فقد كابروا الحس والعيان مع قولهم بصحة الخبر المروي بزعمهم، وذلك أن كلامه منه خرج، وكلامه عندهم حروف، فيجب على قولهم أن يكون خروجها من مخارج؛ وكل هذا القول كفر وضلال، وسفه وحمق وجهل عظيم”. انتهى
– وذكر اليافعي في “مرآة الجنان” عند ذكره لحوادث سنة 705هـ وما جرى فيها لابن تيمية: “وكان الذي ادّعى به عليه – أي: على ابن تيمية – بمصر أنّه يقول: إنّ الرحمن على العرش استوى حقيقة, وإنّه يتكلّم بحرف وصوت، ثمّ نودي بدمشق وغيرها: من كان على عقيدة ابن تيمية حلّ ماله ودمه”. انتهى

و نقل ابن أيبك الدواداري في حوادث عام 705 هـجري في الجزء 9 نص المرسوم الذي حذر فيه القضاة من عقيدة التجسيم ونصه: “ولما ثبت ذلك في مجلس الحكم العزيز المالكي، حكم الشرع الشريف بأن يسجن هذا المذكور-أي ابن تيمية -، ويُمنع من التصرف والظهور ومرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك، وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك، أو يغدو له في هذا القول متبعا، أو لهذه الألفاظ مستمعا، أو يسري في التشبيه مسراه، أو أن يفوه بجهة للعلو مخصصا أحدا كما فاه، أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف، أو يوسع القول في ذات أو وصف، او يطلق لسانه بتجسيم ، أو يحيد عن الطريق المستقيم، أو يخرج عن رأي الأمة أو ينفرد عن علماء الأئمة، أو يحيز الله تعالى في جهة، أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمعتقد هذا إلا السيف” انتهى. معناه أن معتقد ذلك كافر مرتد.

-وقال الإمام السنوسي في شرحه لعقيدته الكبرى ما نصه: أما العامة فأكثرهم ممن لا يعتني بحضور مجالس العلماء ومخالطة أهل الخير، يتحقق منهم اعتقاد التجسيم والجهة وتأثير الطبيعة، وكون فعل الله لغرض، وكون كلامه جل وعلا حرفاً وصوتاً، ومرة يتكلم ومرة يسكت كسائر البشر، ونحو ذلك من اعتقادات أهل الباطل، وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقديها. انتهى

– بل ذكر الفخر الرازي في تفسيره ان القول بان كلام الله حرف وصوت هو عين كلام النصارى، ونص عبارته: “المسألة الثانية عشرة [الأصوات التي نقرأ بها ليس كلام الله] : زَعَمَتِ الْحَشْوِيَّةُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ الَّتِي نَسْمَعُهَا مِنْ هَذَا الْإِنْسَانِ عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالْبَدِيهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الَّتِي نَسْمَعُهَا مِنْ هَذَا الْإِنْسَانِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِلِسَانِهِ وَأَصْوَاتِهِ، فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهَا عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَنَا الْقَوْلُ بِأَنَّ الصِّفَةَ الْوَاحِدَةَ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَالَّةٌ فِي بَدَنِ هَذَا الْإِنْسَانِ، وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ، وَأَيْضًا فَهَذَا عَيْنُ مَا يَقُولُهُ النَّصَارَى مِنْ أَنَّ أُقْنُومَ الْكَلِمَةِ حَلَّتْ فِي ناسوت صريح، وزعموا أنها حَالَّةٌ فِي نَاسُوتِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَغَيْرُ زَائِلَةٍ عَنْهُ، وَهَذَا عَيْنُ مَا يَقُولُهُ الْحَشْوِيَّةِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى حَالٌّ فِي لِسَانِ هَذَا الْإِنْسَانِ/ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ زَائِلٍ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، إِلَّا أَنَّ النَّصَارَى قَالُوا بِهَذَا الْقَوْلِ فِي حَقِّ عِيسَى وَحْدَهُ، وَهَؤُلَاءِ الْحَمْقَى قَالُوا بِهَذَا الْقَوْلِ الْخَبِيثِ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ”. انتهى

– وقال سعيد فودة في شرحه على العقيدة الطحاوية عند قول الطحاوي ” ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر” قال: هذا نص صريح في تكفير المجسمة والمشبهة، والذين يشبهون الله تعالى بأحد من خلقه.وفيه رد مباشر على من قال من المجسمة بأن الله تعالى يتكلم بالصوت والحرف، وبأن كلامه عبارة عن حوادث متتالية يوجدها في ذاته، وهي عبارة عن أصوات وحروف، يوجدها الله تعالى بقدرته في نفسه، وكل منها حادث، لاحق لما قبله وسابق لما بعده، فهذا معنى من المعاني الثابتة للبشر، فمن أثبتها لله تعالى فإن الإمام الطحاوي ينص على كفره، هذا هو المفهوم من عبارته. انتهى

وهذا ما عليه شيخ المالكية أبي محمد القروي
https://www.facebook.com/share/p/HNSaeVnkTZF9eDND/?mibextid=xfxF2i

تنبيه: قال بعض العلماء لو قال شخص إن كلام الله صوت أزلي أبدي ليس فيه تعاقب الحروف فلا يُكَفَّر إن كان نيته كما قال. فليس هذا تجسيما. أما من جعله صوتا بحرف فهو كفر

كلام شيخ المالكية في زمانه أبي محمد بن إسحاق القَرَوِي في تنزيه الله

قال الفقيه المتكلّم شيخ المالكية في زمانه أبو محمد بن إسحاق القَرَوِي المتـوفى سنة 371 هـجري في رسالة في كلام الله ما نصه: “وأما الأصوات والحروف واللغات فمخلوقة، لم تكن ثم كانت، فمن زعم شيئاً من ذلك قديماً فقد ألحد وصار إلى قول الدهرية والمعتزلة و فارق الاسلام”. انتهى

في كلام هذا العالم المالكي دليل أن:

– كلام الله الذي هو صفة ذاته أزلي غير مخلوق

– أن الله منزه عن الحلول في الأماكن و الانتقال.

– كلام الله ليس حرفا و لا صوتا و لا لغة خلافا للمجسمة

– من نسب الحرف و الصوت لله فقد فارق الاسلام

ملاحظات:

1-ترجمة محمد بن اسحاق مذكورة في ترتيب المدارك

2- السلف: مالك بن أنس وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وشريك القاضي وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح وغيرهم، نصون على أن القرآن كلام الله تعالى، وصفة ذاته غير مخلوق، كما ذكر ذلك البيهقي في الأسماء والصفات ، ولم يقل أحد من السلف أن الكلام الإلهي صفة فعل كما يعتقد المشبهة.

فكرة واحدة على ”تعريف الصوت عند أهل السنة و حكم من ينسب لله الحرف والصوت

التعليقات مغلقة.