, , ,

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى

أقْوالُ الْمُفَسِّرِين في قَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} ؟ قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. رَوَاهُ مُسلمٌ

1- قال الطّبريُّ (ت 310 هـ) في “جامع البيان في تأويل القرآن” مَا نَصُّه: “يَقُولُ تَعالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ دَنَا جِبْرِيلُ مِن مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدَلَّى إليه”

2- قال ابنُ عطِيّة الأندلسي (ت 542 هـ) في تفسيره تَعْلِيقًا عَلى قَول مَن قال إن “دَنا” مَعناهُ “دَنا الرَّبُّ”: “أي دَنَا سُلْطانُه ووَحْيُهُ وقَدَرُه لا الانْتِقَالِ، وهذِه الأَوْصَافُ مُنْتَفِيَةٌ في حَقِّ اللهِ تَعالَى. والصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّ جَمِيعَ ما في هذِه الآياتِ هو مَعَ جِبْريلَ، بدَلِيلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ فإنَّ ذَلِكَ يَقْضِي بِنَزْلَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (أي أنْ يَكُونَ قَبلَ ذَلِكَ رؤيَةٌ أُولى)، وما رُوِيَ قَطُّ أنَّ مُحَمّدًا رَأَى رَبَّهُ قَبْلَ لَيْلَةِ الإسراءِ”.

3- قال ابنُ الجَوزِيِّ (ت 597 هـ) في زاد المسير في عِلم التّفسير تَعْلِيقًا عَلى قَول مَن قال إن “دَنا” مَعناهُ “دَنا الرَّبُّ”: “وقَد كَشَفْتُ هذا الوَجْهَ في كِتابِ الْمُغْنِي وبَيَّنْتُ أنّه لَيْسَ كمَا يَخْطُرُ بالبَالِ مِن قُرْبِ الأَجْسَامِ وقَطْعِ الْمَسَافَةِ، لأنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بالأَجْسَامِ، واللهُ مُنَزَّهٌ عَن ذَلِكَ”.

4- قال الإمامُ فَخْرُ الدّين الرازِيُّ ( ت606 هـ) في تفسيره:
” وَفِيهِ وُجُوهٌ مَشْهُورَةٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ جِبْرِيلَ دَنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي بعد ما مَدَّ جَنَاحَهُ وَهُوَ بِالْأُفُقِ عَادَ إِلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَعْتَادُ النُّزُولَ عَلَيْهَا وَقَرُبَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الثَّانِي: أنَّ مُحَمَّدًا دَنَا مِنَ الْخَلْقِ وَالْأُمَّةِ وَلَاْنَ لَهُمْ، فَتَدَلَّى أَيْ فَتَدَلَّى إِلَيْهِمْ بِالْقَوْلِ اللَّيِّنِ وَالدُّعَاءِ الرَّفِيقِ.
الثَّالِثُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ سَخِيفٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ هُوَ رَبُّهُ تَعَالَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْقُرْبَ بِالْمَنْزِلَةِ”.

5- قال النَّسَفِيُّ (ت 710 هـ) في تفسيره: “﴿ثُمَّ دَنَا﴾ جِبْرِيلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فتَدَلَّى﴾ فَزَادَ في القُرْبِ”.

فاللهُ تَعالَى مُنزَّهٌ عَنِ القُربِ والبُعْدِ بالمَسافَةِ لأَنَّ ذَلكَ مِنْ صِفاتِ المَخلُوقِينَ

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading