أحاديث الصوت عند الإمام أحمد

أحاديث الصوت عند الإمام أحمد

أحاديث الصوت عند الإمام أحمد هي من أحاديث الصفات التي تمر كما جاءت دون تفسير، ولها معنى يخالف ظاهرها لأنه قال: ” نعم تكلم الله بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت. هؤلاء يريدون أن يموهوا على الناس ، لكل حديث وجهه”.

وجه الحديث أي تفسيره الصحيح الموافق للغة والشرع والسنة. قال يحيى بن سعيد للإمام أحمد : « لا تضرب الأحاديث بعضها ببعض ، يعطي كل حديث وجهه” كما في مسائل أحمد برواية صالح. وهذه قاعدة نفيسة يجهلها عوام الحشوية وأشياخهم

ثم قال الإمام أحمد: ” من قال أن الله لم يكلم موسى فهو كافر. – و هنا لم يقل بصوت- غير أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت. انتهى

روابط ذات علاقة:

تفنيد المرويات المنسوبة للإمام أحمد أن الله تكلم بحرف وصوت الجزء 1

https://www.facebook.com/share/VXmtMaEviEhwJnYL/

تفنيد المرويات المنسوبة للإمام أحمد أن الله تكلم بحرف وصوت الجزء 2

https://www.facebook.com/share/mtSy7KfcPk8hZJ21/

كلام الحافظ ابن حجر حول نسبة الصوت لله

لقد بين الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري أن الصوت لا يصح نسبته لله عز وجل فقال في الجزء 1 صحيفة 174 ما نصه:” ونظر البخاري أدقّ من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنّه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد، وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به – بل مرّضه – لأن لفظة الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت. ومن هنا يظهر شفوف علمه لدقة نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى. انتهـى كلام الحافظ من الفتح.

1-أما ما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح : ““قوله ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب“ حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي فاستبعده من أثبت الصوت بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا“. قال: ”فعلى هذا فصوته سبحانه وتعالى صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين قال وهكذا قرره المصنف يعني البخاري في كتابه خلق الأفعال“” انتهى

فقد بين الحافظ ابن حجر مذهب علماء أهل السنة وعبر عنه بأنه مذهب بعض الأئمة. ثم نقل بعد ذلك مذهب مجسمة الحنابلة وحججهم في اثبات الصوت فقال: ” فاستبعده من أثبت الصوت بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا” انتهى

ثم نقل عن بعض هؤلاء المجسمة مقالته في بيان رأيه وفيما نسبه للإمام البخاري, وقد صدر الحافظ ابن حجر كلامه بأداة الحكاية “قال”. فذلك الكلام هو لبعض مجسمة الحنابلة و ليس لابن حجر كما توهمه بعضهم بل هو مجرد ناقل. و نص عبارة ابن حجر: ” قال – أي ذلك المجسم -: فعلى هذا فصوته سبحانه وتعالى صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين, قال: وهكذا قرره المصنف يعني البخاري في كتابه خلق الأفعال” انتهى

2- ثم ذكر الحافظ ابن حجر نقلا آخر عن بعض من يثبت أحاديث الصوت ويعبر عنه بأنه صوت غير قائم بذاته ونص عبارته: ” وقال غيره : معنى يناديهم يقول, وقوله بصوت أي مخلوق غير قائم بذاته, والحكمة في كونه خارقا لعادة الأصوات المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين البعيد والقريب هي أن يعلم أن المسموع كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات “. انتهى

ثم ذكر الحافظ ابن حجر كلام مصحح أحاديث الصوت في مناقشة الحافظ البيهقي ونص عبارته: ” وقال البيهقي : الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء في حديث عمر” ثم وضح الحافظ ابن حجر كلام البيهقي بقوله: ” يعني في قصة السقيفة ، وقد تقدم سياقه في كتاب الحدود ، وفيه : وكنت زورت في نفسي مقالة ، وفي رواية : هيأت في نفسي كلاما ” انتهى
ثم واصل ابن حجر نقل كلام البيهقي على لسان مثبت أحاديث الصوت ونص عبارته: ” قال : فسماه كلاما قبل التكلم به ، قال : فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات ، وإن كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك ، والباري عز وجل ليس بذي مخارج ، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات ، فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات. ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال : اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره ، كما في حديث ابن مسعود يعني الذي قبله ، وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده : أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة ، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة ، وأشار في موضع آخر أن الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بقوله ” بصوت ” انتهى

ثم عقب ذلك الشخص الذي يثبت أحاديث الصوت على كلام البيهقي بقوله: ” وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه ، بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج, ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق ،واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل ، وبالله التوفيق” انتهى

فكل هذا الكلام هو لبعض من يصحح أحاديث الصوت و يصرح بأن الصوت غير قائم بذات الله وهو خارق للعادة خلقه الله من غير المخارج المعتادة لذلك فهو يوجب الإيمان به. ويرد كلامه أن القول بأن من الصوت ما هو قديم و منه ما هو حادث جمع بين متناقضين فهو كالقول بأن الله جسم لا كالأجسام و قد كفر الإمام أحمد قائل ذلك كما ذكر ذلك صاحب الخصال من الحنابلة.

والغريب كيف ينسب بعضهم هذا الكلام لابن حجر كابن النجار في شرح الكوكب المنير حيث قال: “وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ حَجَرٍ: قَدْ صَحَّتْ الأَحَادِيثُ بِذَلِكَ – أي أحاديث الصوت -. فَمَا بَقِيَ إلاَّ التَّسْلِيمُ أَوْ التَّأْوِيلُ ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولَ: بِعَقْلِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ مُشْكِلَةٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهَا الْمَحْذُورُ الْعَظِيمُ. فَيَتْبَعُ قَوْلَ هَذَا، أَوْ قَوْلَ مَنْ اتَّبَعَ الأَحَادِيثَ عَلَى حُكْمِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اللاَّئِقَةِ بِجَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ! بَلْ قَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ مَنْصُوصَةٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَإِذَا نَظَرَ الْمُنْصِفُ فِي كَلامِ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ. وَاطَّلَعَ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِمَ الْحَقَّ وَعَذَرَ الْقَائِلَ، وَأَحْجَمَ عَنِ الْمَقَالاتِ الَّتِي لا تَلِيقُ بِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَهَا فِي مُسْلِمٍ، وَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ”. انتهى

و كلامه لا يعتد به لأن الحافظ ابن حجر قد مرّض حديثا من جهة ورود لفظة الصوت فقال : ” وحيث ذكر – أي البخاري – طرفا من المتن لم يجزم به بل مرّضه لأن لفظة الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت”.انتهى فكيف يناقض نفسه و يقول ” واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به” ؟

أضف تعليق