فصل في مباحث الألفاظ عند المناطقة- السلم المنورق

يقول الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري مع تعليقات مصطفى أبو زيد محمود الأزهري المدرس المساعد بكلية أصول الدين جامعة الأزهر:

المنطقي لا بحث له عن الألفاظ لكن لما كثر الاحتياج الى التفهيم بالعبارة واستمر حتى كأن المتفكر يناجي نفسه بألفاظ متخيلة جعلوا بحث الألفاظ من حيث إنها تدل على المعاني بابا من المنطق *ملوي *

اللفظ اما أن يكون مهملا كديز أو مستعملا كزيد ولاعبرة بالمهمل ولذلك أهمله المصنف.

ثم المستعمل إما أن يكون مفردا و إما أن يكون مركبا.

فالأول ما لايدل جزؤه على جزء معناه كزيد.

اشتمل هذا التعريف على أربعة أنواع :

مفرد لا جزء له كهمزة الاستفهام وباء الجر.

مفرد له جزء لايدل على معنى.

مفرد له جزء يدل على معنى لكنه ليس جزء المعنى الموضوع له كعبد الله

مفرد له جزء يدل على جزء معناه لكن دلالة غير مقصودة كحيوان ناطق علما للإنسان.

والثاني ما دل جزؤه على جزء معناه كزيد قائم.

اشتمل هذا التعريف على اربعة قيود:

الأول ان يكون للفظ جزء فيخرج اللفظ الذي لا جزء له كهمزة الاستفهام وباء الجر فليس مركبا بل مفرد.

الثاني أن يدل جزؤه على معنى فخرج بذلك اللفظ الذي له جزء ولايدل على معنى كزيد وعمرو فليس مركبا أيضا بل هو مفرد.

الثالث أن يدل جزؤه على جزء معناه الموضوع له فخرج *عبد الله * علما لشخص وإن كانت من جزئين وكل جزء منهما يدل على معنى إلا أنه ليس جزء المعنى الموضوع له لأن معناه الذات المشخصة ولفظ عبد يدل على ذات اتصفت بالعبودية ولفظ الجلالة يدل على الذات المقدس الواجب الوجود فليس هذا مركبا عند المناطقة وإنما هو مفرد.

الرابع أن يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة للمتكلم و السامع فخرج بذلك مثل تأبط شرا و حيوان ناطق علمين لأشخاص وحضرموت علما لمدينة فلفظ حيوان يدل على جزء معناه ولفظ ناطق يدل على جزء معناه إلا أن هذه الدلالة ليست مقصودة لأن المقصود منها ذات معينة سميت كذلك فليس هذا مركبا عند المناطقة وإنما هو مفرد.

والكلام على المركب بقسميه أعني ماهو في قوة المفرد وما كان محضا يأتي في المعرّفات و القضايا و الأقيسة.

و المقصود هنا المفرد وهو قسمان :

يقول المصنف :

جزئي : إن منع تصور معناه من وقوع الشركة فيه كزيد

وكلي : إن لم يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه كالأسد وهو ستة أقسام :

  • كلي لم يوجد من أفراده فرد أي مفهوم كلي لم يتحقق في الخارج.
  • وكلي وجد منها فرد
  • وكلي وجد منها أفراد

وكل واحد من هذه الثلاثة قسمان

الأول وهو الذي لم يوجد من أفراده فرد إما مع استحالة الوجود كاجتماع الضدين أو مع جواز الوجود كبحر من زئبق. إذن: العقل يتصور المفهوم لكن لا يوجد له فرد في الواقع.

والثاني وهو الذي وجد من أفراده فرد مع جواز التعدد كشمس.وهو ما وجد منه فرد واحد فقط مع إمكان التعدد عقلاً.فالعقل يجيز أن يكون هناك أكثر من شمس، لكن الموجود في الواقع واحدة.

والثالث وهو ماوجد منه أفراد إما مع التناهي كالإنسان أو مع عدم التناهي كنعيم أهل الجنة.لأن النعيم يتجدد بلا نهاية.الإنسان أفراده كثيرة لكنهم محدودون.

فائدة : اللفظ يوصف بالافراد والتركيب حقيقة ووصف المعنى بهما مجاز. والمعنى يوصف بالكلية والجزئية حقيقة ووصف اللفظ بهما مجاز.الإفراد والتركيب صفتان للفظ أساسًا.
الكلي والجزئي صفات للمعاني.

الكلي إن كان داخلا في الذات بأن يكون جزءا من المعنى المدلول للفظ, يقال له كلي ذاتي كالحيوان والناطق بالنسبة للإنسان.

وإن كان خارجا عن الذات بأن لم يكن كذلك يسمى كليا عرضيا كالماشي والضاحك بالنسبة له.

وإن كان عبارة عن الماهية كإنسان فهو ذاتي بناء على أن الذاتي ما ليس بعرضي. فعلم أن ما كان جزء الماهية جنسا أو فصلا فهو كلي ذاتي وماكان خارجا عنها خاصة أو عرضا عاما فهو كلي عرضي. وقضية ذلك خروج النوع كالإنسان عن الذاتي والعرضي فيكون واسطة بينهما وهو أحد أقوال ثلاثة. والقول الثاني أن النوع ذاتي وفسر الذاتي بما ليس خارجا عن الماهية بأن كان جزءها أو تمامها.والقول الثالث أن النوع عرضي وفسر العرضي بما ليس داخلا فيها بأن كان تمامها أو خارجا عنها.

1️⃣ الكلي الذاتي

هو الذي يدخل في ماهية الشيء.ما كان جزء الماهية جنسا أو فصلا

أي هو جزء من تعريفه.

مثال الإنسان:

الإنسان = حيوان ناطق

إذن:

  • حيوان → جنس
  • ناطق → فصل

كلاهما كلي ذاتي.

2️⃣ الكلي العرضي

هو الذي لا يدخل في الماهية بل يعرض لها.ماكان خارجا عنها خاصة أو عرضا عاما فهو كلي عرضي

مثال الإنسان:

  • ماشي
  • ضاحك
  • كاتب

هذه ليست جزءًا من تعريف الإنسان.

فهي كليات عرضية.

هل النوع ذاتي أم عرضي؟

ثلاثة أقوال:

القول الأول

النوع (مثل الإنسان) ليس ذاتيًا ولا عرضيًا
بل واسطة بينهما.

لأن:

  • الذاتي = جزء الماهية
  • العرضي = خارج عنها

والنوع = تمام الماهية.

القول الثاني

النوع ذاتي.

لأنهم عرّفوا الذاتي بأنه:

ما ليس خارجًا عن الماهية.

وهذا يشمل:

  • جزء الماهية
  • تمام الماهية

القول الثالث

النوع عرضي.

لأنهم عرفوا العرضي بأنه:

ما ليس داخلًا في الماهية.

وهذا يشمل:

  • تمام الماهية
  • الخارج عنها.

الخلاصة في مخطط

الكلي

├── باعتبار الأفراد
│ ├── لا فرد له
│ │ ├── مستحيل
│ │ └── ممكن
│ │
│ ├── فرد واحد
│ │ └── مثل الشمس
│ │
│ └── أفراد متعددة
│ ├── متناهية
│ └── غير متناهية

└── باعتبار الماهية
├── كلي ذاتي
│ ├── جنس
│ └── فصل

└── كلي عرضي
├── خاصة
└── عرض عام

تعريف الماهية

الماهية هي:

ما به الشيء هو هو.

مثال:
الإنسان ماهيته = حيوان ناطق.

إذن الماهية مركبة من:

  • جنس: حيوان
  • فصل: ناطق

الخلاف:
هل المقصود بالذاتي جزء الماهية فقط أم كل ما ليس خارجًا عنها؟

ومن هنا نشأ الخلاف.


الأقوال الثلاثة

1️⃣ القول الأول

النوع ليس ذاتيًا ولا عرضيًا.

لماذا؟

لأن:

  • الذاتي = جزء الماهية
  • العرضي = خارج الماهية

أما النوع فهو تمام الماهية.

مثال:

الإنسان:

العنصرعلاقته بالماهية
حيوانجزء
ناطقجزء
إنسانتمام الماهية

إذن ليس جزءًا ولا خارجًا.

فجعلوه واسطة بين الذاتي والعرضي.


2️⃣ القول الثاني

النوع ذاتي.

لأنهم عرّفوا الذاتي بأنه:

ما ليس خارجًا عن الماهية.

وهذا يشمل:

  • جزء الماهية
  • تمام الماهية

فيكون:

مثال
جنسحيوان
فصلناطق
نوعإنسان

كلها ذاتي.


3️⃣ القول الثالث

النوع عرضي.

لأنهم عرّفوا العرضي بأنه:

ما ليس داخلًا في الماهية.

والمقصود بالداخل هنا الجزء فقط.

فصار التقسيم:

مثال
داخل الماهيةالجنس والفصل
غير داخلهاالنوع والخواص

فجعلوا النوع عرضيًا.


لماذا اعتبر الكثير من المناطقة القول الأول أقوى؟

لأنه يراعي الفرق الدقيق بين ثلاثة أمور:

1️⃣ جزء الماهية → جنس وفصل
2️⃣ تمام الماهية → نوع
3️⃣ خارج الماهية → الخاصة والعرض العام

فالتقسيم يصير أدق.


مخطط يوضح الفكرة

الماهية

├── جزء الماهية
│ ├── جنس (حيوان)
│ └── فصل (ناطق)

├── تمام الماهية
│ └── نوع (إنسان)

└── خارج الماهية
├── خاصة (ضاحك)
└── عرض عام (ماشي)


خلاصة المسألة

الخلاف يرجع إلى اختلاف تعريف الذاتي والعرضي.

فإذا كان الذاتي = جزء الماهية فقط
→ النوع ليس ذاتيًا.

وإذا كان الذاتي = ما ليس خارج الماهية
→ النوع ذاتي.

أضف تعليق