الأعمش هو سليمان بن مهران، الأسدي، الكاهلي مولاهم، أبو محمد، الكوفي، توفي سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومائة.
– قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: “ليس في المحدثين أثبت من الأعمش”. انتهى
– قال العجلي: “كان ثقة ثبت في الحديث”. انتهى
-قال أبو بكر بن عياش:”كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين”. انتهى
– قال ابن عمار: “ليس في المحدثين أثبت من الأعمش ، ومنصور بن المعتمر وهو ثبت أيضًا ، وهو أفضل من الأعمش ، إلا أن الأعمش أعرف بالمسند وأكثر مسندا منه “. انتهى
– قال الذهبي:” الأعمش أبو محمد أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس”. انتهى
فالأعمش مع جلالته وقدره، من العلماء من رد روايته بسبب التدليس، ومنهم من اعتمدها، و التفصيل فيها اولى واعدل.
– قال ابن المبارك، : «إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش لكم».انتهى
– و قال المغيرة: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا». انتهى
– و قال سليمان الشاذكوني: «من أراد التديّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش ولا عن قتادة، إلا ما قالا: سمعناه». انتهى
كما في “معرفة علوم الحديث
– و قال ابن عبد البر في التمهيد «وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح، وقالوا مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية، وقالوا لا يقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف، أحال على ملأ، يعنون ثقة. إذا سألته عمن هذا؟ قال عن موسى بن طريف، وعباية بن ربعي، والحسن بن ذكوان» . انتهى
– عدّ الحافظ ابن حجر تدليس الأعمش في كتابه “طبقات المدلسين” في الطبقة الثانية مع الثوري وابن عيينة.
وأما في كتابه “النكت” فقد عدّ تدليسه في الطبقة الثالثة، التي تلي طبقة الثوري وابن عيينة.
– جاء في علل الترمذي الكبير: حدثنا حسين بن مهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك قال: قلت لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: كان كبيران يدلسان، وذكر الأعمش والثوري، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث .
– قال أبو حاتم الرازي: “الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس”. انتهى
– قال ابن المديني:” الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء”. انتهى
– نقل الخطيب البغدادي في “الكفاية” عن عثمان بن سعيد الدارمي أن الأعمش ربما دلس تدليس التسوية.
وقال الخطيب في الكفاية أيضا: “أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق قال: قال لنا أبو الفتح الأزدي الحافظ:”…ولا نقبل من الأعمش تدليسه، لأنه يحيل على غير ملئ، والأعمش إذا سألته عمن هذا، قال: عن موسى بن طريف وعباية بن رفاعة”. انتهى
ومن المحدثين من فصّل في تدليس الأعمش:
– قال أبو زرعة: “الأعمش ربّما دلّس، كما في علل الحديث، لابن أبي حاتم”. فجعله قليل التدليس.
– قال الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه المعرفة والتاريخ: “وحديث سفيان – أي الثوري- وأبي إسحاق والأعمش ما لم يُعلم أنّه مُدَلَس يقوم مقام الحجّة”. انتهى
فهؤلاء الثلاثة مدلّسون ولكن قال الفسوي أنّ حديثهم يقبل ما لم يعرف بعينه مُدَلَس.
– قال العلائي في “جامع التحصيل”: «قال أبو معاوية: كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث. فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. والأعمش قد سمع من مجاهد. ثم يراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة»
لكن العلائي في جامع التحصيل، جعل الأعمش في الطبقة الثانية ممّن احتمل تدليسه وخرجوا له في الصحيح، فقال: ” وثانيها من احتمل الأئمّة تدليسه وخرّجوا له في الصحيح وإن لم يصرّح بالسماع، وذلك إمّا لإمامته أو لقلّة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنّه لا يدلّس إلاّ عن ثقة، وذلك كالزهري وسليمان الأعمش …، إلى أن قال: ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير ممّا ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمّة حمل ذلك على أنّ الشيخين اطّلعا على سماع الواحد لذلك الحديث أخرجه بلفظ عن ونحوها من شيخه وفيه نظر! بل الظاهر أنّ ذلك لبعض ما تقدّم آنفاً من الأسباب”. انتهى
هذا وقد قسّم الذهبي في كتابه “ميزان الاعتدال” تدليس الأعمش فقال في ترجمته: “وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: أخبرنا فلان فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال”. انتهى
فأحاديث الأعمش عن أبي صالح محمولة على الاتصال كما ذكر الذهبي إلا ما بيّنه النقاد، وهي أحاديث معدودة منها: ما قاله العلائي في جامع التحصيل : ” وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن قال يحيى بن معين لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح”. انتهى
فخصّ العلائي هذا الحديث بالذكر لا كل رواياته عن أبي صالح.
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث عن حديث آخر: ” هذا حديث رواته كوفيون وبصريون ممن لا يدلسون وليس ذلك من مذهبهم ورواياتهم سليمة وإن لم يذكروا السماع وأما ضد هذا من الحديث فمثاله ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كم مضى من الشهر ” ، قلنا ثنتان وعشرون وبقي ثمان فقال : ” مضى ثنتان وعشرون وبقى سبع اطلبوها الليلة الشهر تسع وعشرون ” ، ثم قال الحاكم : لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح وقد رواه أكثر أصحابه عنه هكذا منقطعا فأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا خلاد الجعفي حدثني أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كم مضى من الشهر قلنا ثنتان وعشرون وبقى ثمان فقال مضى ثنتان وعشرون وبقى سبع اطلبوها الليلة الشهر تسع وعشرون “. انتهى
فخصّ الحاكم أيضا هذا الحديث بالذكر، ولم يتهمه بالتدليس في كل رواياته عن أبي صالح. وإلا فقد صحح الحفاظ الكثير من المرويات من طريق الأعمش عن أبي صالح كالحافظ ابن كثير في البداية والنهاية، و الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
– قال شعبة: “كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة”. انتهى
قال الحافظ: “فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة”. انتهـى
– قال ابن حبان: الجنس الثالث: الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل قتادة ويحيى بن أبي كثير والأعمش وأبو إسحاق وابن جريج وابن إسحاق والثوري وهشيم ومن أشبههم ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم عنه عن أقوام ضعفاء لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس وإن كان ثقة حدثني أو سمعت، فلا يجوز الاحتجاج بخبره”. انتهى
فينبغي التفصيل في تدليس الأعمش لا رده جملة، فإنه قد يعنعن الاسناد في موضع ويصرح بالسماع في موضع آخر، فقد قال السخاوي في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي: “وأحسن من هذا كله قول القطب الحلبي في القدح المعلى : ” أكثر العلماء أن المعنعنات التي في الصحيحين منزلة منزلة السماع ” ، يعني إما لمجيئها من وجه آخر بالتصريح ، أو لكون المعنعن لا يدلس إلا عن ثقة أو عن بعض شيوخه ، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها .
ولذا استثني من هذا الخلاف الأعمش ، وأبو إسحاق ، وقتادة بالنسبة لحديث شعبة خاصة عنهم ، فإنه قال : كفيتكم تدليسهم ، فإذا جاء حديثهم من طريقه بالعنعنة ، حمل على السماع جزما” . انتهى
وقال أيضا : ” وكلام الحاكم يساعده ، فإنه قال : ” ومنهم جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين مخرج حديثهم في الصحيح ، إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وبين ما دلسوه ” . انتهى

فكرة واحدة على ”الأعمش“