الجزء السادس: اقتباس ما يسمى بالكتاب المقدس من قصة أحيقار
بيَّن الراهب الكاثوليكي سهيل قاشا في كتابه أثر الكتابات البابلية في المدونات التوراتية وجودَ تشابهاتٍ نصية ودلاليةٍ عديدة بين أقوال الحكيم الآشوري أحيقار وحِكَم سفر يشوع بن سيراخ. ومن أمثلة ذلك قول أحيقار: «حملتُ الملح ونقلتُ الرصاص، ولا شيء أثقل من القرض»، في مقابل قول سيراخ: «الملح أخفُّ حملًا، والأحمق أثقل من الرصاص».
كما عمد سهيل قاشا إلى تتبُّع بعض الأصول القديمة لقصص وردت في ما يُسمّى بالكتاب المقدّس. ومن ذلك ما جاء في سفر طوبيا: «اسكب خبزك على مدافن الأتقياء»، وهي عبارة تثير إشكالًا لغويًا ودلاليًا، إذ إن الخبز لا يُسكَب لكونه غير سائل.
وبالرجوع إلى نصوص حكمة أحيقار الموجَّهة إلى ابن أخته نادان، يتبيّن أن الصيغة الأصلية هي: «اسكب خمرك على قبور الصالحين»، وهو ما ينسجم مع الاستعمال اللغوي.
كما قارن قاشا كذلك بين مقطع من سفر يشوع بن سيراخ يقول فيه: «إن دلَّلت ابنك روَّعك، وإن لاعبته احزنك، لا تضاحكه، لئلا تغتم به .. لا تترك له حرية في شبابه، ارضض أضلاعه ما دام صغيراً، لئلا يتصلب فيعصيك» (30: 9–12)،
وبين حكم أحيقار، مبيّنًا أن هذا المقطع منقول في جوهره عن حكمة هذا الآشوري الوثني مع بعض التعديلات الصياغية.
ولم ينفرد سهيل قاشا بهذا الرأي؛ إذ أقرّ عددٌ من الباحثين النصارى بوجود اقتباساتٍ من أدبياتٍ وثنية سابقة في بعض الأسفار. ومنهم الراهب رولان دوفو الذي ذكر أن سفر طوبيا تبنّى عادةً وثنية مذكورة في كتاب حكمة أحيقار، تتمثّل في وضع الطعام عند قبور الموتى، مع تأكيده أن هذه الممارسة لم تكن ضربًا من العبادة، بل تعبيرًا عن الحزن والشفقة على الميت.
وتشير هذه المعطيات، في مجموعها، إلى تأثّر بعض نصوص ما يُعرف بالكتاب المقدّس بتراثٍ ديني وأدبي سابق ذي جذورٍ وثنية، سواء على مستوى الصياغة أو المضمون.
#باقتباس من الباحث منقذ السقار
راجع الأجزاء السابقة:
الجزء الأول
https://www.facebook.com/share/p/1NV4j8c3HB/
الجزء الثاني:
https://www.facebook.com/share/p/1DcfMwRs6u/
الجزء الثالث
https://www.facebook.com/share/p/1AyroszB4L/
الجزء الرابع
https://www.facebook.com/share/p/1BEYWEmVp5/
الجزء الخامس