ترجمة الحافظ عدي بن ثابت

هو الحافظ الواعظ الأنصاري الكوفي.

ترجم له الحافظ ابن حجر في تهذيبه، وذكر أن الأئمة الستّة، وهم: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، رووا له.

فمما رواه البخاري في صحيحه من طريقه، مثلا، قوله: ” حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الّْلَهُ عَنْهُ، عَنْ النَبِيِّ صَلَّى الّْلَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا”. انتهى

وعدي بن ثابت وثقه بعض أهل الحديث:

– قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقّة.

– قال العجلي والنسائي: ثقة.

– ذكره ابن حبّان في الثقات

– قال البرقاني: قلت للدارقطني: فعدي بن ثابت عن أبيه عن جدّه قال: لا يثبت ولا يعرف أبوه ولا جدّه، وعدي ثقة.

وجاءت عن غيرهم عبارات في شأنه يُفهم منها الإشارةُ إلى أنه دونَ مرتبةِ «الثقة».

– قال الطبري: عدي بن ثابت ممّن يجب التثبت في نقله.

– وقال أبو حاتم: صدوق.

هذا وقد تباينت عباراتُ النقّاد في توصيف حاله من جهة التشيّع:

فذكر ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب أنه «رُمي بالتشيّع»، وهي عبارةٌ ظاهرةُ الاحتراز، لا تفيد ثبوت ذلك عنه على وجهٍ جازم.

ونقل أبو حاتم الرازي قوله: «وكان إمامَ مسجدِ الشيعة وقاصَّهم».

وقال السُّلَمي: سألتُ الدارقطني عن عدي بن ثابت، فقال: «ثقة، إلا أنه كان غاليًا، يعني في التشيّع»، نقل ذلك ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب.

وقال ابن معين: «شيعيٌّ مفرِط».

وقال الجوزجاني: «مائلٌ عن القصد».

وذكر ابن شاهين في الثقات نقلًا عن أحمد بن حنبل قوله: «ثقة، إلا أنه كان يتشيّع».

ويُنبَّه هنا إلى أن التشيّع في اصطلاح المتقدّمين لا يلزم منه الغلوّ المتأخّر، بل غالبُ مرادهم به تفضيلُ عليٍّ رضي الله عنه في وقائعه، والحكمُ بإصابته فيها، مع تقديم الشيخين أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما.

فمن خلال ما تقدم يظهر أن عدي بن ثابت عنده غلو في التشيع لكن ما ذكر واحد من المحدثين أنه كان داعية لبدعته، أو أنه كان يستحل الكذب.

ثم إن الغلوّ يتعلق بشدة الاعتقاد، والدعوة تتعلق بنشره، ولا تلازم عقليًّا ولا شرعيًّا بين الوصفين، وإن كان الغلوّ قد يقترن بالدعوة في كثير من الأحوال. وإلا فقد يكون الرجل غاليًا في بدعته، لكنه ساكت عنها، لا يدعو غيره إليها. أو مقلدًا متعصبًا في نفسه، مع عدم أهلية أو جرأة على الدعوة.

كما قد يكون غير غالٍ، لكنه داعية نشيط يروّج للبدعة لأغراض أخرى.

ولما لم يثبت بنص الأئمة أن الرجل كان داعية، ولا كان ينصر بدعته ولا كان يستحل الكذب، فإن جمهور أهل الحديث على قبول روايته.

– قال الإمام مسلم في صحيحه: ” واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع ” انتهى

– قال ابن حبان في صحيحه: ” وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الإرجاء والترفض وما أشبههما، فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات، على الشرط الذي وصفناه، ونكل مذاهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله جل وعلا، إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا، فإن الداعي إلى مذهبه، والذاب عنه حتى يصير إماما فيه، وإن كان ثقة، ثم روينا عنه: جعلنا للأتباع لمذهبه طريقا، وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله، فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم، والاحتجاج بالرواة الثقات منهم على حسب ما وصفناه ” انتهى

– قال الشافعي : ” أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ” . انتهى

– قال الخطيب البغدادي في الكفاية: ” والذي نعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم: ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك، لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب، وحفظهم أنفسهم عن المحظورات من الأفعال، وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة، ورواياتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم، ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم، فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج، وعمرو بن دينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع، وكان عكرمة إباضيا، وابن أبي نجيح وكان معتزليا… في خلق كثير يتسع ذكرهم، دوّن أهل العلم قديما وحديثا رواياتهم، واحتجوا بأخبارهم، فصار ذلك كالإجماع منهم، وهو أكبر الحجج في هذا الباب، وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب” انتهى

– قال ابن دقيق العيد في الاقتراح في بيان الاصطلاح : “انا نرى أن من كان داعية لمذهبه المبتدع متعصبا له، متهاجرا بباطله، أن تترك الرواية عنه، إهانة له وإخمادا لبدعته، فإن تعظيم المبتدع تنويه لمذهبه”. انتهى

– قال البلقيني في محاسن الاصطلاح : “وفصل آخرون، فقبلوا من لا يستحل الكذب لنصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية أم لم يكن، وعزي للشافعي”. انتهى

– قال ابن حجر في النزهة : “وقيل : يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح”. انتهى

– قال السخاوي في الفتح : “وكذا خصه بعضهم بالبدعة الصغرى، كالتشيع؛ سواء الغلاة فيه وغيرهم، فإنه كثر في التابعين وأتباعهم، فلو رد حديثهم لذهب جملة من الآثار النبوية، وفي ذلك مفسدة بينة. أما البدعة الكبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على الشيخين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما فلا، ولا كرامة”. انتهى

و قال الصنعاني في ثمرات النظر: ” رووا عن الخوارج ـ وهم أشد الناس بدعة ـ لأنهم يكفرون من يكذب فقبولهم لحصول الظن بخبرهم”. انتهـى

فكرة واحدة على ”ترجمة الحافظ عدي بن ثابت

أضف تعليق