1- الرواية الأولى:
روى أبو عبد الله العدني المتوفى سنة 243 هـجري في كتابه الإيمان، تحت باب ملازمة العمل للإيمان، هذا الحديث ، مع التصريح بالتحديث من الأعمش، فقال: “حدّثنا يحيى بن عيسى، قال: حدّثنا الأعمش، قال: حدّثني عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليّ بن أبي طالب، قال: “عهد إلي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه: لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق”. انتهى
وهذا السند فيه يحيى بن عيسى الرملي، وهو مختلف في توثيقه.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/1KqinggoT3/
فمن الباحثين من اعتبر هذه الرواية شاهدا لرواية مسلم، ومنهم من أنكر ذلك.
2- الرواية الثانية: أورد الصيداوي المتوفى سنة 402 هـجري في معجم شيوخه، تحت حرف الجيم، من اسمه جعفر، جعفر بن إدريس أبو عبد الله القزويني، قال: “حدّثنا جعفر بن إدريس أبو عبد الله القزويني إمام المسجد الحرام بمكّة، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن عبدك القزويني، حدّثنا حسّان بن حسّان البصري، حدّثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليّ بن أبي طالب، قال: ” والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة أنّه لعهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الأمّي إليَّ أنّه: لا يحبّني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق”. انتهى
وهذا السند ورد من طريق حسّان بن حسّان البصري عن شعبة عن عدي بن ثابت، و ليس فيه الأعمش ولا عنعنته.
وحسّان بن حسان البصري هو حسان بن حسان بن أبي عبادة، المتوفى حوالي سنة 213 هجري، وهو من شيوخ البخاري القدماء، روى عنه في صحيحه، وقال في تاريخه الكبير: “كان المقري – أي عبدالله بن يزيد- يثني عليه”.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الذهبي في المغني ثقة.
والظاهر أن بعض أهل الحديث خلطوا بين ترجمته وترجمة حسان بن حسان الواسطي الذي كان يخالف الثقات كما قال الحاكم، ولعله السبب الذي من أجله تكلم فيه بعض الحفاظ:
– قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: ” شيخ منكر الحديث”. انتهى
– قال ابن حجر العسقلاني: روى عنه البخاري حديثين فقط
وقال مرة: “صدوق يخطئ”
– قال الدارقطني: “ليس بقوي”.
3- الرواية الثالثة:
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، تحت فضائل عليّ بن أبي طالب، قال: “حدّثنا إسحاق بن منصور، عن سليمان بن قرم، عن عاصم، عن زر، قال: قال عليّ: ” لا يحبّنا منافق، ولا يبغضنا مؤمن”. انتهى
وفي سند هذه الرواية:
– سليمان بن قرم: روى عنه البخاري في المتابعات، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي.
وهو مختلف في توثيقه:
▪︎ خرج أبو عوانة حديثه في « صحيحه »، وكذلك الحاكم ثم ذكره في « جملة الثقات » أيضا.
▪︎ وثقه أحمد، فقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: “كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز، وسليمان بن قرم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثا من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم”. انتهى
▪︎ روى له أبو أحمد بن عدي عدة أحاديث في ” فضائل أهل البيت ” وغير ذلك، وقال: له أحاديث حسان إفرادات وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير.
وتكلم فيه آخرون:
▪︎ ذكره الحاكم فيمن عيب على مسلم إخراج حديثه وقال: غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ جميع.
▪︎ قال ابن عدي: له أحاديث حسان أفراد وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير، وتدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع. وفرق بينه وبين سليمان بن معاذ الضبي، فقال: لم أر للمتقدمين فيه كلاما، وفي بعض ما يروي مناكير.
▪︎ قال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء
▪︎ قال أبو زرعة وغيره: ليس بذاك.
▪︎ ذكره العقيلي، وأبو العرب، والساجي في جملة الضعفاء.
▪︎ قال النسائي: ضعيف.
▪︎ قال الآجري، عن أبي داود: كان يتشيع.
▪︎ قال ابن حبان: كان رافضيا غاليا في الرفض، ويقلب الأخبار مع ذلك.
4- الرواية الرابعة:
قال أبو نعيم في حليته : “ورواه كثير النواء وسالم بن أبي حفصة، عن عدي، حدّثنا محمّد بن المظفر، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا علي بن عبّاس، عن سالم بن أبي حفصة وكثير النواء، عن عدي بن حاتم [كذا والظاهر أنّه خطأ من النسّاخ فهو عدي بن ثابت]، عن زر بن حبيش، عن عليّ بن أبي طالب: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ ابنتي فاطمة يشترك في حبّها الفاجر والبر، وأنّي كتب إليَّ أو عهد إليَّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق””. انتهى
ثمّ قال أبو نعيم: “وممّن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت سوى ما ذكرنا: الحكم بن عتيبة، وجابر بن يزيد الجعفي، والحسن بن عمرو الفقيمي، وسليمان الشيباني، وسالم الفراء، ومسلم الملائي، والوليد بن عقبة، وأبو مريم، وأبو الجهم والد هارون، وسلمة بن سوي الجعفي، وأيوب وعمّار ابنا شعيب الضبعي، وأبان بن قطن المحاربي، كلّ هؤلاء من رواة أهل الكوفة ومن أعلامهم”. انتهى
وهذه الرواية في سندها:
أ- سالم بن أبي حفصة العجلي: روى له البخاري في ” الأدب ” ، والترمذي .
▪︎ قال أبو أحمد بن عدي: “له أحاديث، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت ، وهو من الغالين في متشيعي أهل الكوفة ، وإنما عيب عليه الغلو فيه ، وأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به “. انتهى
▪︎ قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل :” قال أبي : سالم بن أبي حفصة أبو يونس كان شيعيا ، ما أظن به بأسا في الحديث ، وهو قليل الحديث” . انتهى
▪︎ قال إسحاق بن منصور ، وأحمد بن سعد بن أبي مريم ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، عن يحيى بن معين : “ثقة “.
و قال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : “شيعي” .
▪︎ قال العجلي: ثقة.
▪︎ قال عمرو بن علي : “ضعيف الحديث ، يفرط في التشيع ، حدث عنه الثوري وابن عيينة” .
وقال في موضع آخر : “كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن سالم بن أبي حفصة” .
▪︎ قال أبو حاتم : “هو من عتق الشيعة ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به” .
▪︎ قال النسائي ، وأبو بشر الدولابي : “ليس بثقة” .
▪︎ قال علي ابن المديني ، عن أبي أحمد الزبيري : حدثني شيخ بالكوفة يقال له : يحيى بن علي – وكان جليسا لسفيان الثوري – قال : كنا نجالس سفيان ، وكان سالم بن أبي حفصة يجالس سفيان ، فكان سالم أول شيء يذكر فضائل أبي بكر وعمر ، ثم يأخذ في مناقب علي، فكان إذا أخذ في مناقب أبي بكر وعمر يقول سفيان : احذروه فإنه يريد ما يريد .
▪︎ قال سعيد بن منصور : قلت لابن إدريس : رأيت سالم بن أبي حفصة ؟ قال : “نعم ، رأيته طويل اللحية أحمقها ، وهو يقول : لبيك لبيك قاتل نعثل ، لبيك لبيك مهلك بني أمية” .
▪︎ قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي.
▪︎ قال الجوزجاني: زائغ
ب- كثير النواء : هو أبو إسماعيل كثير بن اسماعيل التيمي الكوفي.
▪︎ قال أبو حاتم : ضعيف الحديث.
▪︎ قال إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني : زائغ.
▪︎ قال النسائي : ضعيف.
وقال في موضع آخر : فيه نظر.
▪︎ قال أبو أحمد بن عدي : كان غاليا في التشيع مفرطا فيه.
▪︎ ذكره ابن حبان في كتاب “الثقات”.
▪︎ قال العجلي: لا بأس به وروى عن محمد بن بشر العبدي أنه قال لم يمت كثير النواء حتي رجع عن التشيع .
وأمّا شهادة أبو نعيم برواية الكثير من الحفاظ لهذا الحديث وذكر أسمائهم، وهذه شهادة منه بأنّ هؤلاء رووا الحديث، ولا يردّ مثل هذا إلاّ برد شهادة أبي نعيم واتهامه بالكذب هنا، وهذا ما لا سبيل إليه في مثل هذا الحافظ الكبير الثقة، و عدم وجدان روايات هؤلاء فيما بين أيدينا من كتب الحديث، لا يعني أنها غير صحيحة.
5- الرواية الخامسة:
روى أحمد في مسنده، قال عبد الله بن أحمد: “حدّثني أبي، ثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، وسمعته أنا من عثمان بن محمّد، قال: ثنا محمّد بن فضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نصر، قال: حدّثني مساور الحميري، عن أُمّه، قالت: سمعت أُمّ سلمة تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعليّ: “لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق”. انتهى
ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه، قال: “حدّثنا خالد بن مخالد، عن ابن فضيل، عن أبي نصر، عن مساور الحميري، عن أُمّه، عن أُمّ سلمة”.
ورواه الترمذي في سننه، قال: “حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا محمّد بن فضيل، عن عبد الله بن عبدالرحمن أبي نصر، عن المساور الحميري، عن أُمّه، قالت: دخلت عليَّ أُمّ سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: “لا يحبّ عليّاً منافق ولا يبغضه مؤمن”، وفي الباب عن علي، هذا الحديث حسن غريب من هذا الوجه”. انتهى
وقول الترمذي عن حديث أنه حسن غريب، هو تضعيف له من ناحية الاسناد. راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/1CdpcgRXeo/
وهذه المرويات ردها بعض الحفاظ لجهالة مساور وأمه، كما ذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية و الذهبي في الميزان والحافظ ابن حجر من المتأخرين.
لكن ذكر الحافظ ابن حجر في اتحاف المهرة حديثا من طريقهما وذكر أنه صحيح الاسناد.
ثم إن ابن ماجة روى عنهما في صحيحه، تحت كتاب النكاح، باب حقّ الزوج على المرأة، وصحّح لهما الحاكم في المستدرك، وتبعه الذهبي فناقض نفسه. وسكت البخاري وابن أبي حاتم عن مساور فلم يجرحوه.
والحديث له شاهد رواه الطبراني في معجمه الكبير، قال: “حدّثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا محمّد بن عوف الحمصي، ثنا أبو جابر محمّد بن عبد الملك، ثنا الحكم بن محمّد شيخ مكّي، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: سمعت أُمّ سلمة تقول: أشهد أنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: “من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله”. انتهى
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني واسناده حسن.

فكرة واحدة على ”ذكر روايات أخرى في غير صحيح مسلم لحديث الإمام علي لايحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق“