قوله تعالى: “وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ” – التوبة: 59-

جاء في الموقع المسمى إسلام ويب، ذكر جواب عن حكم الدعاء بـ: سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ

فقالوا: “فان هذه الجملة جزء من الآية الكريمة : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ {التوبة:59}، ولا حرج في الاقتصار على قولنا سيؤتينا الله من فضله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتوقع منه عطاء الآن”. انتهى

و القائمون على هذا الموقع لا يتجرؤون على القول إن الدعاء بـ “حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ” يعد شركًا أو حرامًا بحجة عدم جواز الطلب من الميت، وإنما اكتفوا بالقول: “لا حرج في الاقتصار على قولنا سيؤتينا الله من فضله”، أي أنهم يرون استحباب الاقتصار على ذكر الله وحده بعد وفاة النبي ﷺ. ومن هذا المنطق يمكن فهم موقفهم الضمني: أن الإبقاء على ذكر الرسول ﷺ بعد وفاته قد يكون فيه حرج وفق أصولهم الفاسدة.

بل ذهب بعضهم أبعد من ذلك، مدعين أن هذا الجزء ليس دعاءً أصلاً، وإنما مجرد خبر.

وهذا تعليل لا يستند إلى دليل شرعي، ويتنافى مع فهم الآية في مقام التوجيه التعبدي والطلب الإلهي، حيث إن الخبر القرآني في هذا السياق يتضمن معنى الطلب والرضا والتوكل، ولا يجوز حذف ألفاظه أو تعديلها إلا بدليل شرعي واضح.

والآية الكريمة تعد خبرًا تعبديًا، وليست إنشاءً لوعدٍ مقيد بزمن حياة النبي ﷺ، بل هي حكاية قول مأمور به، يتضمن إقرارًا بالفضل، ولا تعليق فيه بزمن، ولا تقييد بحياة أو وفاة.

وقد ورد هذا الدعاء عن كبار الصوفية، كالإمام أبي الحسن الشاذلي، وذكر ابن تيمية أن لفظ “حسبي الله” ورد في هذه الآية لجلب المنافع ودفع المضار، وفيه توجيه للرضا والتوكل على الله.

وأما الدعوى القائلة بعدم توقّع العطاء من النبي ﷺ فهي باطلة، إذ تتضمن القول بأن فضل النبي ﷺ انقطع بموته، أو أن ذكره في سياق الإيتاء صار بلا معنى، وهذا يناقض إجماع أهل السنة على استمرار فضله بعد الوفاة، حيث تعرض له أعمال أمته فيحمد الله عليها ويستغفر لهم على ما فيها من شر، كما ثبت في الحديث: “تُعرض عليّ أعمال أمتي، فما رأيت من خير حمدتُ الله، وما رأيت من شر استغفرتُ لهم”، ويستمر أثر النبي ﷺ في الرد على من يسلم عليه بعد وفاته، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: “ما من أحد يسلم عليّ، إلا ردد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام” [رواه أبو داود، وجوّد إسناده العراقي في “تخريج الإحياء”]. ومن هذا يتضح أن فضل النبي ﷺ متواصل، وأن ذكره في الدعاء بعد الوفاة صحيح شرعًا ولغة، ولا يناقض توحيد الله.

فإضافة الإيتاء إلى الرسول ﷺ لا تقتضي الخلق من العدم، ولا الاستقلال عن الله، بل هي من باب إثبات الفعل على السبب المأذون به شرعًا، كما في قوله تعالى: “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”، إذ ثبت الرمي للنبي ﷺ مع التأكيد على أن الفعل كله لله تعالى. وبالمثل، فإن ذكر الرسول ﷺ في سياق الإيتاء يمثل إثباتًا للوساطة المشروعة، وليس دعوى للتأثير الذاتي أو استقلال الفعل عنه. ومن ثم، فإن حذف ذكر الرسول ﷺ من الدعاء يعد تغييرًا للفظ القرآني بلا مسوغ، والاقتصار على بعض ألفاظه يُعد تعبّدًا بغير الوارد، وتفسيرًا على قياس معنى لم يرد في النص. ولا يُعرف عن السلف أنهم حذفوا ذكر الرسول ﷺ من الآية، ولا أنهم علّلوا ذلك بانقطاع فضله بعد الوفاة.

هذا وقد نص الأصوليون والفقهاء على أن ” العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ” إلا بدليل، ولا يوجد دليل يُخصّص الآية.

روابط ذات علاقة:

التوسل عند أئمة الحنابلة

https://www.facebook.com/share/p/1BLjFjeXBF/

نقشين مبكرين يثبتان توسل السلف بالنبي صلى الله عليه وسلم

https://www.facebook.com/share/p/17aNEnt2rZ/

حديث: فليُنادِ أعينوا عباد الله

https://www.facebook.com/share/p/1GfK3Yr9uf/

بيان أن قصة توسل الإمام الشافعي وتبركه بقبر الإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، صحيحة وفق الاختيارات الحديثية التي يميل لها المجسمة.

https://www.facebook.com/share/p/1CHjxvLCPF/

قول ابن تيمية باحياء بعض الصالحين للموتى

https://www.facebook.com/share/p/parD1GoLhpXoz3Qp/?mibextid=xfxF2i

– ابن تيمية يفتي بعد موته

https://www.facebook.com/share/mc55DT9qLu6K9bHW/?mibextid=xfxF2i

– كلام ابن تيمية عن التوسل

https://www.facebook.com/share/p/1BzoWUomeA/

– قوله تعالى: سيؤتينا الله من فضله ورسوله

https://www.facebook.com/share/p/1KeYDD9X5C/

قبر معروف الترياق المجرب

https://www.facebook.com/share/p/1MRaua2SCS/

أضف تعليق