التحذير من قول الجاهلين: أبو لهب يخفف عنه في يوم وﻻدة النبي

دفاعًا عن الحق [16]

التحذير من قول الجاهلين: أبو لهب يخفف عنه في يوم وﻻدة النبي

ملاحظة: سبق وتناولنا هذه المسألة في المقال رقم 6 من سلسلة “دفاعا عن الحق” وننشر رابطه في المداخلة الأولى، وفي المقال رقم 5 من السلسلة المذكورة وهو على جزئين وننشر رابطهما في المداخلتين الثانية والثالثة.

كتب الشيخ نبيل الشريف حفظه الله:

– ليس كل عالم أو محدث أو فقيه مجتهدا، ليسوا كلهم مالكا وأحمد والشافعي وأبا حنيفة رضي الله عنهم. ثم لا اجتهاد مع النص، حتی المجتهد ليس له ذلك. متى جاء في كتاب الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فليس لنا إلا السمع والطاعة. قال أهل العلم من المجتهدين: <إذا صح الحديث فهو مذهبي> وهي مشهورة عن الإمام الشافعي رضي الله عنه. فمن قال قولا يتوصل به إلى تكذيب الله والنبي صلى الله عليه وسلم فهو لا يعرف الإسلام.

– الكفار لا يخفف عنهم العذاب في جهنم، قال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} <آل عمران/88>. مَنْ يقبل وقد تبَّت يدا أبي لهب بنص القرآن أن ينبعَ من تلك اليدين الخبيثتين لكافر ضال شتم رسول الله، ماءٌ يمصُّه في قبره أو في جهنم، وقد قال الله فيه وهو أصدق القائلين {تبت يدا أبي لهب وتب}، سورة تتلى في ذمِّه إلى يوم القيامة فمن أين ينبع ماء من يد قد تَبَّتْ (معناه خابت وهلكت وخسرت) بنص كتاب الله تعالى؟ هذا لا يكون!

– ودليل بطلان خرافة تخفيف العذاب عن أبي لهب لإعتاقه ثويبة، أن أبا لهب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم حين أعتق ثويبة لم يكن سيدنا محمد قد نزل عليه الوحي بعد، فأبو لهب عدو الله وعدو رسوله لم يعتق ثويبة كرامة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لولادة ابن لأخيه لم يكن يعرف حينها أنه نبيّ الله، فلما ظهرت نبوته صلى الله عليه وسلم كذبه وعاداه وآذاه وسبه .فهل يخفف العذاب عن الذي شتم النبي ثم مات على كفره ومعاداته وشتمه للنبي صلى الله عليه وسلم!

– ولأيّ شيء يُجازى أبو لهب بتخفيف العذاب وهو عدو الله وعدو نبيه صلى الله عليه وسلم، وأبو لهب لا أجر له ولا ثواب على ذلك الإعتاق بالإجماع كما قال القاضي عياض ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري. ثم من ذكر هذه الخرافة لا إسناد له فلا عبرة به، ولا سيما أن إجماع أهل السنة قائم على أن منام غير الأنبياء ليس حجة شرعية كما قال الإمام الطحاوي وهو ما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح، فلا يكون في كل ما ذكروا من خرافات أو منامات أدنى حجة في مخالفة قول الله تعالى: {ولا يخفف عنهم من عذابها} <سورة فاطر/36>.

ومن المعلوم من الدين بالضرورة الإجماع على أن من كذب حرفًا من القرآن لا يكون مسلمًا ولو كانت له شهرة كالريح، لا عبرة به، ولا سيما مثل خرافة ثويبة لا إسناد لها البتة، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، نحن نؤمن بالله وكتابه لا بأبي لهب وخرافة ثويبة. ليس من شرط رؤيا النبيّ أن تكون على ظاهرها، فكيف بمن هو دون النبيّ ممن ليس منامه حجة أصلًا ليُعارَض به كتابُ الله تعالى، فاحذروا ذلك. وليس كل ما في الكتب صحيحًا، إلا كتاب الله تعالى. العقائد لا يُرجع فيها إلى المنام. اللهم نجنا وسلمنا واحفظنا.

Feb 5, 2018, 9:12 PM

دفاعا عن الحق [15]

<<<لطيفة>>>

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.

– وبعدُ فإنه يجمُل بمن يتهم غيره بإساءة الظن وأنه ينبغي أن يجد لأخيه المؤمن عذرًا ما استطاع إلى ذلك أن يسبق إلى ذلك؛ حريٌّ به أن يلتزم ما يقول فيطبِّقه على نفسه فيكون ذلك مدعاة لما يدعو إليه وأي مدعاة. والرفق وإن كان مطلوبًا في النصيحة إلَّا أن للزجر محلًّا وقد زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد من صحابته وأهل زمانه فالزجر بعضه خير كذلك ليس الأجر حصرًا في الرفق.

– أقول هذا -لا لكي أُعذَر أو يُعذَر كلُّ أحد بكل ما يقول؛ معاذ الله-؛ لكن ليتبين للبعض أقله أن ليس كل زجر عبارة عن كراهية وبغض من الزاجر لمن وقع عليه الزجر ولا كل زجر مذموم. ومثل هذا يحصل مرات عندما يتجاوز المخالف نقطة الحوار؛ وطالب الحق المنصفُ يعرف أن الحوار متى خرج عن اعتبار المادة العلمية فقد زادت حاجته في السفر ومال إلى كآبة المنقلب.

– وبالغ البعض بإرادة إثبات ما لا سند له فيه إلى عالِم معتبر فقال <لن يصدقوا ما لم يخرج من قبره ليقوله لهم> وهو يعلم أن هذا ليس استدلالًا علميًّا فرددته بمثل <ليقول لهم إنه بريء> لا لأني أعتقد برهانية الأسلوب وإنما لأكشف لهم طريقتهم؛ وآخر قال عني عندما نقلت من <شرح المازري> في مسألة الفاتحة: <هذا يقيس من وُضِعَ تحت حدِّ القتل على غيره> غافلًا أن من قاس هو المازري رأس مالكية زمانه ليس أنا؛ فمثل هذا لا يستدعي الجدل البيزنطي وحسب بل ويستدعي بيزاس اليوناني مؤسس بيزنطة نفسه! والحق أن العلم بالتلقي عن الضابط الثقة.

– من هنا وبكل لطف أتوجَّه إلى الجميع بالاقتصار على المادة العلمية لأن هذا الذي من شأنه أن نبلغ فيه ما نرتضي؛ وليس من خلال <رسائل التهديد على الخاص> فإنها لا تزيدنا إلَّا إصرارًا -والله العظيم- وهم يعلمون أننا لا ولن نخشى في الله لومة لائم؛ أما إن كان المراد من تلك الرسائل جرَّنا إلى السباب والشتائم التي لا يُراد منها إلا التعريض فخاب ما أراد صاحبُ الفتنة من أن يدفعنا إلى عداوة إخواننا في الدين وإن صدرت بعض عبارات الزجر فأرجو أن لا تُحمل على أكثر مما نريد منها وهو الخير.

– وختامًا لهذه الكلمة اللطيفة في النصح أسأل الله لي ولكم حسن المقصد والتوفيق إلى الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Feb 4, 2018, 7:56 PM

دفاعا عن الحق [14]

ذو الوجهين وصحيح البخاري

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.

– وبعد فقد جاء في فيديو نشره المدعو “سامر العم” تلميذ “يوسف ميناوي” في معرض كلامه عن <السادة الأحباش> عند ذكره اسم الإمام البخاري <بلَّشوا يطلعوا له شغلات> وهي إشارة أراد منها الطعن بعلماء أهل السنة لجهة تنبيههم على بعض روايات الصَّحيحَين؛ جاهلًا أن هذه التنبيهات مجموعة من بطون كتب الحُفَّاظ والمحدِّثين؛ وجاهلًا أن العلماء قالوها دفاعًا عن الحق ودلالة على جلالة قدر الإمامين البخاري ومسلم رضي الله عنهما.

– والتنبيهات هذه كان العلماء في الماضي يسمونها <الاستشكالات على الصَّحيحَين> فعلى جلالتهما وتلقِّي الأمة كتابيهما بالقبول وكونهما على ما قُرِّر أصحَّ كتابَيْن بعد القرآن فمع ذلك لم يقرِّر أهل السنة لهما العصمة؛ وقد علمتَ أنَّ كلَّ ما قاله الرسول صحيح لكن ليس كل ما نُسب للرسول هو صحيح؛ ومن هنا تظهر <الإشكالات> وعليه تمت <التنبيهات>.

– وهذه الانتقادات القليلة التي سجَّلها جهابذة النُّقَّاد تدلُّ على عِظَم الصَّحيحَين وأنهما في أعلى درجات الصحيح؛ وعلى شدة احتياط الإمامين وقوة تحرِّيهما وهذا يوضح السِّرَّ في إقبال العلماء عليهما. فالغاية المنشودة: تبرئة ساحة الأئمة الكبار من هناتٍ وشوائبَ عكَّرتْ صفو مشاربها لغير العارفين المحقِّقين؛ وسدٌّ لمحاولات الملاحدة الطعن بالدِّين من خلال الطعن بالصَّحيحَيْن فتعلَّم قبل أن تتكلَّم ولا تَهْرِفْ قبل أنْ تَعرِف.

– وقد قام الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله بجهد كبير فصنَّف كتاب <لطائف التنبيهات> فجمع ما تفرَّق في بطون كتب العلماء وخفف على الباحثين وبيَّن عدم الحاجة إلى تأويل الضعيف وأوضح تأويل ما يسوغ تأويله ولم يَخُطَّ فيه رأيًا خاصًّا به بل اقتصر على النقل عن الأئمة الكبار وبعض المصنفين المشهورين كالترمذي والطحاوي وابن الجوزي والقاضي عياض وابن عاشور وابن كثير والبيضاوي وابن النجار والرازي والنووي والكرماني وابن الملقن والعسقلاني والعيني والسيوطي وأبو يحيى الأنصاري والغماري والهرري والخطَّابي وابن بطال وابن رجب والذهبي والقسطلاني والوشتاني والكوثري والسايح الحسيني وابن الصلاح وزين الدين العراقي وأحمد شاكر والدارقطني والمناوي واللكنوي والسرخسي والتقي السبكي والتاج السبكي والزرقاني والكاندهلوي والباجي والشنقيطي وأحمد آل مبارك ومحمد أمين أر والقرطبي والزركشي وغيرهم.

– وهذا الكتاب حاجة مهمة لطلبة العلم في عصرنا الذي اختلطت فيه الموازين فمع بيانِهِ علوَّ قدر الإمامَيْن البخاري ومسلم وترجمتهما ترجمة وافية فإنه لفت الانتباه إلى بعض ما انتُقد فيه كتاباهما من باب الدفاع عن السُّنَّة وأكَّد على بيان العقيدة الحقة في تنزيه الله عن الصورة والمكان والهيئة والأعضاء كما أعطى حيِّزًا كبيرا لبيان عصمة الأنبياء وتبرئتهم من الكذب الحقيقي. فهو كتاب نافع يليق بطالب العلم أن يسافر في طلبه وتحصيله. فبماذا يكذِّب المخالِف بعد هذا الحديث!؟

ومن هو على زيغ ومن هو على نور وهدى!؟ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Feb 4, 2018, 4:03 AM

دعاة لا قضاة [53/100]

# شهادة الباطل

– أخي الداعية؛ كن أذكى من أن يأخذك شاهدُ الزور بخيانة فتركب العجلةُ حكمَك؛ فتفسد حيث الأملُ أن تصلحَ؛ وتظلمُ حيث الرجاءُ أن تعدِلَ وتُنصِفَ، وكن أكثر ثِقلًا من أن تستميلَك شكايةُ أنثى فتميل بك عن جادة الرجولةِ إلى مرابع الصبيان، وما كلُّ امرأةٍ في مثل عقل بلقيس في قولها <ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون>.

واعلم أن -السكوت إلا عن خير- لا ينبغي أن يكون محلَّ اتِّهام ولا مظنة ضعف حجَّةٍ يا مولانا! فلعله طلب بالسكوت ما لا يبلِّغه الكلام فلا يغرنَّك به صمته وأنت مَن علَّمنا يا كبيرُ أنَّ <مَنْ صمتَ نجا> و<خصلتان ما إنْ تجمَّل الخلائقُ بمثلهما حسنُ الخلق وطولُ الصمت>.

Feb 3, 2018, 8:33 AM

دفاعا عن الحق [13]

التحذير من الطعن بأهل السنة

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى.

– وبعدُ فإنَّ من الناس من يحارب الدين شَعَرَ أو لم يشعُرْ وذلك من خلال محاربته لمن يعلِّم عقيدة أهل السنة والجماعة ويحارب الكفر ويقوم على نشر العلم الديني الضروري بين الصغير والكبير من المسلمين؛ والذي يحارب فئة من أهل السنة والجماعة أطاحت بالكثير من الكفر والضلال في البلاد فإنه يشير بإضعاف الإطاحة بالكفر فهو عدوُّ الدعوة ساعٍ في خرابها فكأنَّه يحارب الدين فيُخشى عليه من أن يُختم له بسوء والعياذ بالله.

– وتسوِّلُ الشياطين لبعض ضِعاف النفوس أن يخوضوا في الإثم فيعادون الدعوة إلى الله بداعي <المظلومية الشخصية> وبداعي الانتصار للنفس أو لأجل جمع المال والمتاع الدنيوي وربما بداعي طلب الرئاسة؛ فهؤلاء من أهل الكبائر ولو أكثروا في العبادة من الفرائض والمندوبات؛ فكم قصم حب الظهورِ الظهورَ وكم أحبط الرياء أعمالا وكم ضرب حب الشهرة آجالا وقد قال بِشر بنُ الحارِث: <لا يعرفُ الآخرةَ رجلٌ يُحِبُّ أن يعرفَه الناس>.

– وإن كان الطعن زورًا وبهتانًا بفرد واحد من المسلمين المؤمنين يُعدُّ من كبائر الذنوب مستلزمًا الاستسماح منه؛ فكم في الطعن بجماعة أهل السنة والجماعة من استسماح لازم فكيف السبيل إلى التوبة! ألا فليستبق الخيرات من كان يرجو الله واليوم الآخر، فإن كان التقصير المؤدِّي إلى إضعاف الدعوة معصية منها الصغيرة ومنها الكبيرة فكيف بالمبادرة إلى قول أو فعل فيه طعن بدعوة فئة كبيرة من أهل السنة والجماعة القائمة بنشر الخير.

– في الشرع؛ إن نزل بالمسلمين ضرورات وجب على المسلمين سدُّها؛ وقد وقعت الضرورات كلها ولم يخفَ عنك أن أكثر الناس اليوم ساكتون عن التحذير من الكفر قاعدون عن التصدي لانتشار الضلال وأغلب أصحاب العمائم وأصحاب الشهادات باسم علوم الدين والشريعة منشغلون عما هو أولى بما لا خير فيه في دنيا ولا في آخرة؛ فهل من مشمِّر للجنة وقد جاء في الحديث: <فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَخَطَرَ لَهَا>.

Feb 3, 2018, 3:53 AM

ساء صبح المفترين

1. سَاءَ صُبحُ المُفتَرينْ # اَللِّئامِ المُدَّعِينْ

2. قد تراءَى بوضوحٍ مَنْ لهُ دُنياهُ دِينْ

3. فانهضُوا واستيقظوا قد أذَّنَ الصُّبحُ المبِينْ

4. إنَّ فيكمْ يا كُسالى كلُّ مُسْوَدِّ الجَبِينْ

5. سجَّلَ التَّاريخُ فيكمْ كلَّ عُهْرٍ مُستَبِينْ

6. أَكَبُرْتُمْ أنْ تكونوا عندَنا في المُصلِحِينْ!

7. أم نسِيتمْ يا بغاةً أنَّكمْ مَاءٌ وطِينْ!

8. فَانظُروا يومًا قريبًا فيهِ للباغي أنِينْ

9. يومَ لا يُغني اختِلاقٌ وافتِراءٌ وكَمِينْ

10. لَعنةُ اللهِ عليكمْ كلَّ صُبحٍ أجمَعِينْ

..

11. نكثُوا وعدي وإنِّي صادقُ الوعدِ أمِينْ

12. ثابتٌ ما شاءَ ربِّي راسخٌ فيه مَكِينْ

13. مَعشرَ القومِ وأنتمْ دونَ مثلي كلَّ حِينْ

14. يا صِغارًا كنتمُو لا زلتمُو في المُسرفِينْ

15. كمْ لكمْ عندي فسادٌ يا لَذُلِّ المُفسدِينْ

16. لا يَنالُ الدُّرَّ غِرٌّ وهنا الدُّرُّ الثَّمِينْ

17. وعِظامي يا كِلابي ليسَتِ الكنزَ الدَّفِينْ

18. فانهَشوا لحمي حَرامًا وكلوهُ مُهطِعِينْ

19. وأرُوني يا رِعاءَ الشَّاءِ في الرَّبْعِ المَهِينْ

20. كيفَ أنتمْ إنْ تبدَّى لكمُ ليثُ العَرِينْ

..

21. ليسَ يَرضى ظُلمَ عبدٍ مؤمنٍ إلَّا لَعِينْ

22. فافتروا كِذْبًا وزورًا إنني حِصنٌ حصِينْ

23. وافترُوا في كلِّ بابٍ دأبُ قومٍ مُظلِمِينْ

24. وأنا الرَّحمنُ ربِّي فَبِرَبِّي أستَعِينْ

25. وتوكَّلْتُ على الرحمن مولى المُخلِصِينْ

26. إنْ تخلَّى مَنْ تخلَّى فمَعي أهلُ اليمِينْ

27. ومعي مِنْ كل بَرٍّ يقتدي بالمُرسلِينْ

28. قد نصَحتُ القومَ حقًّا وزَجرتُ المُعتدِينْ

29. وسَلكتُ اليومَ فيهمْ بينَ تشديدٍ ولِينْ

30. إنَّ للهِ قصيدي في هِجاءِ المُفتَرينْ

>>> كتبه عمر الشادي

Feb 3, 2018, 3:52 AM

<<<اقرأ رب اشرح لي صدري>>> #

في أقْسَى أوْجاعِ الْعُمْرِ ~ وعيونٍ تَحيا في الْقَهْرِ

أبشِرْ واصْبِرْ سَامِحْ واغفِرْ ~ وَاقْرأْ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي

..

مهما إخوانُك قد ظلَموا ~ والصَّاحبُ جَرَّحَ بالظِّفْرِ

كُنْ فيهمْ نورًا لا نارًا ~ كُنْ وَردًا ينضَحُ بالعِطْرِ

أبشِرْ واصْبِرْ سَامِحْ واغفِرْ ~ وَاقْرأْ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي

..

وإذا ما جاؤوا في شَرٍّ ~ واستولى الحُزْنُ على الحِبْرِ

فالعفوُ هوَ الفعلُ السَّامي ~ أبشِرْ بالخيرِ وبالْأَجْرِ

أبشِرْ واصْبِرْ سَامِحْ واغفِرْ ~ وَاقْرأْ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي

..

لا تَبْكِ فيفرحُ ذو حَسَدٍ ~ يَحيا في النَّاسِ على الْغَدْرِ

لا تَبْكِ فيحزنُ مَحبوبٌ ~ خَبِّئْ أحزانَكَ في قَبْرِ

أبشِرْ واصْبِرْ سَامِحْ واغفِرْ ~ وَاقْرأْ: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي

..

 <اقتباس> على بحر الخبب.

Feb 1, 2018, 2:53 AM

دعاة لا قضاة [52/100]

# الاقتصاد في الموعظة

– أخي الداعية؛ إن الاقتصاد في الموعظة أمر مطلوب وإلَّا تملُّها القلوب فيفوت المقصود كما قال العلماء؛ فلا تعظني كلَّ الوقت يا حبيبنا الشَّيخُ! واترك لنا من عمرك وأعمارنا وقتًا نصلِّي فيه خلفَك بخشوع ونُؤَمِّنُ فيه بعد دعائِك لنا بالخير ووقتًا نصحبك فيه لعيادة مريض وزيارة حبيب؛ فإنَّ الصحابي قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَتَخَوَّلُنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا).

وما لك تُقبِل علينا بشيء من العلم وتُحجِمُ في شيء؛ فما أقبلتَ به أقبلتَ أبدًا وما أحجمتَ عنه أحجمتَ أبدًا يا مولانا! وإنَّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد، وقد قال أهل الشعر: <مَن أكثرَ التردادَ أضناهُ الملل!>.

Jan 31, 2018, 10:34 PM

دفاعا عن الحق [12]

ذو الوجهين وتقديس الكتب

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي المصطفى.

– وبعدُ فقد وقع الدسُّ في كتب العلماء مخطوطِها ومطبوعِها قديمًا وحديثًا؛ فمنه ما كان بفعل أهل الأهواء حتى قال التاج في الطبقات: <فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل، فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة فِي إعدامه> ومنه ما تسببت به الرواية بالمعنى حتى قال الكوثري: <فعلت الرواية بالمعنى في الحديث ما تراه> ومنه بسبب ما كان عليه بعض النُّسَّاخ من البدع والغلط حتى قيل: <آفة الكُتُب نُسَّاخها>.

– وقد افترى المدعو سامر العم على أهل السنة لتقريرهم وقوع الدس في كتب العلماء فقال: <إنهم ينسبون كل ما لا يعجبهم إلى الدس> مقلِّدًا بذلك كلام متبوعه يوسف ميناوي الذي ألَّف رسالة في الشيخ عبدالله الغماري ابتدأها بقوله: <بعض العبارات من كتب الشيخ مما ينبغي التوقُّف في الجزم بنسبتها إليه وربما يكون ذلك عائدًا إلى تحريف النسَّاخ أو أخطاء مطبعية..> فأنكر على الناس ما ما لم ينكر على نفسه فيا للعجب العجاب!

– في الماضي كان يسهل الدس عليهم لأن الكتابة كانت بالنسخ بيد المؤلف أو النُّسَّاخ وقد صنَّف السيوطي في إثبات الدس على ابن عربي؛ وجمهور الأشاعرة متفقون على وقوع الدس في بعض كتب الأشعري كالإبانة؛ وقال الشعراني: <دسوا في كتبي كلامًا يخالف ظاهر الشريعة>؛ وكم مرة قال العلماء <ولعل في الكلام تحريف>؟ ولو أردنا الاستقصاء لاحتجنا إلى مصنفات فعلام ينكر الثرثارون المتشدقون المتفيهقون!

– ولو نظرنا في أحوال أولئك المتنطعين في تقديس الكتب علمنا أنهم جهلوا أن أغلب النُّسخ التي بين أيديهم سقيمة لا تصلح للاحتجاج على ما قدَّسوه عن وقوع الدس فيه؛ يقول سلطان المحققين الشيخ عبدالله الهرري: <إن النسخ التي لم تكن مقابلة بيد ثقة على نسخة قابلها ثقة وهكذا إلى أصل المؤلف الذي كتبه بخطه أو كتبه ثقة بإملاء المؤلف فقابله على المؤلف لا تعتبر نسخا صحيحة بل هي نسخ سقيمة> اهـ.

– ولو تأمَّلنا أحوالهم في تقديس الكتب لثبت عندنا أنهم يهرفون بما لا يعرفون فإن قلتَ شرح مسلم أو شرح البخاري فكأنك ذكرتَ ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! وليت شعري ماذا يقولون وفي الأول تحريم النظر إلى الأمرد؟ وفي الثاني أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان نفى عذاب القبر ثم أثبته وقد علموا أن نسبة الخطإ إلى الرسول في أمور القبر كفر صريح لأنه يرفع الثقة بصحة كلام نبينا عليه الصلاة والسلام!؟

– وهم في إنكارهم وقوعَ الدس صاروا كأنهم شركاء مَن دسَّ وحرَّف وصاروا كالطاعنين زورًا بالعلماء الذين زعموا أنهم يريدون تبرئتهم ساحاتهم: إذ كم في الكتب مما يخالف الشرع وينقض الإجماع ويخرج بالفقيه عن مذهب إمامه ناهيك عما لا يُعمل به من أقوال من لم يبلغوا درجة الترجيح في مذهب، فهل إنَّ فعلهم فعلُ مَنْ لم يرمِ ميزان الشريعة من يده طرفة عين بل يستصحبها ليلًا ونهارًا عند كل قول وفعل واعتقاد!؟

– فكيف يُصِرُّ البعض على الأخذ من كتاب لم يحققه؛ ولا يتوانى واحدهم عن إرجاع كل مُستشكَلٍ إلى الشرع مع ما قد يعتري ذلك من بطلان، يقول الحصفكي: <فتكلَّف بعض المتصلِّفين إرجاعها إلى الشرع>؛ فسمحوا برواج ما لم ينقله ثقة ولا سطَره نبيٌّ ولا اشتغل بحفظه ملَك بل تلاعبت به الأيدي الأثيمة، فهل يوافقون على اتباع الطريقة الشرعية بإثبات أقوال العلماء أم ينتظرون أن يخرج إليهم العلماء من القبور!؟

– فمن هو على زيغ ومن هو على نور وهدى!؟ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Jan 31, 2018, 5:56 AM

السادة المحررون الكرام

الرجاء سؤالي على الخاص عن كيفية الكتابة بالاسم الشخصي لمن لم ينتبه إلى كيفية ذلك بعد. حتى لا تنزل ردود شخصين مختلفين باسم واحد في مقال واحد وموضوع واحد فتختلط الأمور. وعذرًا على حذفي ردودكم التي نزلت باسم أهل السنة. <المدير العام>.

Jan 30, 2018, 10:36 PM

أضف تعليق