تحقيقات هررية [6]
# المقام المحمود 4 / 4
بيان أن أهل السنة لا يثبتون صفة لله ما لم ترد في القرآن أو في حديث مقطوع بصحته.
– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعدُ فاعلم أن أسماءَ الله وصفاته توقيفية أي تؤخذ توقيفًا فلا يصح إطلاق صفة ما على الله إلا إذا ورد بها صحيحُ النص وصريحٌه من القرآن والسُّنَّة.
قال إمام الحرمين الجويني [الإرشاد]: (ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاقه منعناه) اهـ، وقال أبو منصور البغدادي [تفسير الأسماء والصفات/مخطوط]: (لا مجال للقياس في أسماء الله تعالى وإنما يُراعى فيها الشرع والتوقيف) اهـ فلا تثبتُ الصِّفةُ لله إلا بالقرآن أو الحديث الثَّابت المتَّفق عليه، أما الحديث الذي في بعض رواته طعنٌ وجرحٌ فلا يُحتجُّ به لإثبات الصفة لله.
وكذلك لا تثبت الصفة لله بكلامِ صحابيٍّ أو تابعيٍّ؛ ويكفي لعدم ثبوت صفة لله تعالى بهذه الرواية الباطلة عن مجاهد وأمثالِها العملُ بقاعدة: (لا تثبت الصفة لله إلا بكتابٍ ناطقٍ أو خبرٍ مقطوعٍ بصحتِه) كما نقل البيهقي في [الأسماء والصفات] عن الخطابي، فهذه القاعدة تريح من تكلف الجواب عن بعض ما يُروى عن أفراد الصحابة والتابعين.
وقال الفقيه محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي في كتابه [مختصر الإفادات]: (لا مدخل في ذاته وصفاته للقياس، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا فهو الغني عن كل شيء؛ ولا يستغني عنه شيء؛ ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء فمن شبَّهه بشيء من خلقه فقد كفر؛ كمن اعتقده جسما أو قال إنه جسم لا كالأجسام، فلا تبلغه سبحانه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا تُضرب له الأمثال ولا يعرف بالقيل والقال، وبكل حال مهما خطر بالبال وتوهَّمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال، وهي أي صفاته سبحانه وتعالى قديمة توقيفية فلا يجوز أن نسميه ولا نصفه إلا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن جميع علماء الأمة، فنكفّ عما كفُّوا عنه ونقف حيث وقفوا ولا نتعدى الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة في ذلك؛ فكل ما صح نقله عن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو جميع أمته في أسماء الله وصفاته يجب قبوله والأخذ به وإمراره) وقوله “وإمراره” أي بلا كيف.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في [شرح صحيح البخاري][1/174] ما نصه: (لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت) اهـ، أي لا يكفي ذلك في مسائل الاعتقاد.
وذكر الحافظ الفقيه البغدادي في كتابه [الفقيه والمتفقّه] ما نصه: (والثانية: لا تثبت الصفة لله بقول صحابي أو تابعي إلا بما صح من الأحاديث النبوية المرفوعة المتفق على توثيق رواتها، فلا يحتج بالضعيف ولا بالمختلف في توثيق رواته حتى لو ورد إسنادٌ فيه مُخْتَلَف فيه وجاء حديث ءاخر يَعْضِدُه فلا يُحتَجُّ به) اهـ.
فيتلخَّص مما مضى أنه يُحتَجُّ بالحديث المتواتر -وهو أعلى درجات الحديث الصحيح وهو ما أخبر به جمع كثير عن مشاهدة وإحساس واستمرت هذه الكثرة في الطبقة الأولى وهي التي شاهدت المُخْبِرَ به والثانية والثالثة- فهذا الخبر لا يحتمل الكذب. وكذلك يُحتَجُّ بالمستفيض ويقال له المشهور -ومنه ما هو دون المتواتر، فالمستفيض الذي هو المشهور حجة في الاعتقاديات لإفادته العلم كالمتواتر، وهو هو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة فأكثر- وقد اشترط أبو حنيفة وأتباعه من الماتريدية أن يكون الحديث في درجة المشهور للاحتجاج به في أمور العقيدة، واحتج في رسائله التي ألفها في الاعتقاد بنحو أربعين حديثا من قبيل المشهور جمعها كمال الدين البياضي. وأما ما نزل عن ذلك فلا يحتج به لإثبات الصفات.
وآخر الدعاء أن الحمدلله وسبحان الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
Nov 6, 2017, 12:19 PM
تحقيقات هررية [5]
# المقام المحمود 3 / 4
# فصلٌ في كذب ابن القيم عند تصحيحه للخبر الباطل:
وقد كذب ابن القيم ثلاث كذبات حين قال: (وهو قول ابن جرير الطبري، وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير، وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومِنْ شِعره فيه: ولا تنكروا أنه قاعدٌ * ولا تجحدوا أنه يقعدهْ) انتهى.
1.) فأما الطبري فقد تبرَّأ من تصحيح الأثر الباطل عن مجاهد فقال: (وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله).
بل إن الحقيقة أن المشبهة اختلفوا مع الطبري عندما رفض أن يقول بقولهم في هذه المسألة وقد دوَّن العلماء ذلك فذكر الحافظ السيوطي [ت/911هـ] في كتابه تحذير الخواص من أحاديث القصاص [مخطوط/15]: (وفي بعض المجاميع أن قاصًّا جلس ببغداد فروى في تفسير قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا} أنه يجلسه معه على عرشه فبلغ ذلك الإمام محمد بن جرير الطبري فاحتد من ذلك وبالغ في إنكاره وكتب على باب داره “سبحان من ليس له أنيسُ ولا له في عرشه جليسُ”) اهـ وفي ترجمة الإمام محمد بن جرير الطبري، شيخ المفسرين [ت/310هـ] ذكر ياقوت الحموي [ت/626هـ] في كتابه معجم الأدباء أن الإمام الطبري قال: وأما حديث الجلوس على العرش فمحال، ثم أنشد: سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس” اهـ وقال ابن كثير في تاريخه: (وقعت فتنة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي، وبين طائفة من العامة اختلفوا في تفسير قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا} فقالت الحنابلة: يجلسه معه على العرش. وقال الآخرون: المراد بذلك الشفاعة العظمى. فاقتتلوا بسبب ذلك وقتل بينهم قتلى، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ثبت في صحيح البخاري أن المراد بذلك: مقام الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في فصل القضاء بين العباد، وهو المقام الذي يرغب إليه فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم ويغبطه به الأولون والآخرون) اهـ.
2.) وأما مجاهد فقد ثبت بطلان هذه الرواية عنه كما قدَّمنا في المقال السابق بمخالفتها لما صح عند أهل السنن البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم ولما اعترى سندها مما اعتبره الحفاظ موجبا للحكم عليه بالضعف.
3.) وأما الشعر المنسوب للدارقطني فمكذوب عليه؛ وأول من افترى عليه هذه الفرية هو أبو محمد محمود ابن أبي القاسم الدشتي المجسِّم الكذَّاب فإنه كان ألَّف كتابا في الانتصار لبدعته أسماه [إثبات الحد]؛ ثم هو رواه عن رجل متَّهَمٍ عند الحُفَّاظ وهو أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش الذي جاء في الشذرات عنه: (قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا)؛ فكيف يؤخذ بالكذَّابين الوضَّاعين عن المتَّهمين في مثل هذا الباب! بل وحتى عبدالناصر الألباني الوهابي المعاصر عَجِبَ من جرأة ابن القيم في اعتماد أثر مجاهد وردَّ عليه في [مختصر العلو].
وقد رد بعض أصحابنا على هذا الشعر المكذوب على الدارقطني بهذه الأبيات: #
1. حديثُ الشَّفاعةِ نَعْتَقِدُهْ * كما في البُخارِيْ ولا نَجْحَدُهْ
2. وفي مُسلمٍ ثمَّ في التِّرمِذِيْ * صحيحٌ لذلكَ نَعْتَمِدُهْ
3. وأما القُعودُ فمُنكَرُ قولٍ * ولسنا نُوَثِّقُ مَنْ يُسنِدُهْ
4. إذا خالفَ القولُ ما صَحَّ فَاضْرِبْ * عليهِ لكَ الأجرُ إذ تَطْرُدُهْ
5. ويكفُرُ مَنْ ظنَّ أنَّ الإلهَ * على العرشِ -سُبحانَهَ- مَقْعَدُهْ
6. ويكفرُ مَنْ قالَ “يقعدُ ربي” * ويَحتاجُ شيخًا لهُ يُرْشِدُهْ
7. وليس كمثلِكَ ربِّيَ شيءٌ * فهذا الذي نحنُ نَعْتَقِدُهْ
والمَقْعَدُ: مكان القُعودِ [لسان العرب] انتهى والله من وراء القصد هو يهدي السبيل.
يتبع – يليه الجزء الرابع من بيان المقام المحمود
Nov 5, 2017, 10:35 AM
تحقيقات هررية [4]
# المقام المحمود 2 / 4
– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فهذا الجزء الثاني في بيان معنى “المقام المحمود” وكنا كتبنا في الجزء الأول في بيان معنى المقام المحمود وأنه الشفاعة العظمى التي يؤتاها نبينا الحبيب يوم القيامة؛ ونكتب اليوم في بيان بطلان ما رُوِي عن مجاهد من أن نبينا يقعد على العرش وأنه مخالف لنص النبي؛ قبل أن نكتب الجزء الثالث في بيان كذب ابن القيم الجوزية تلميذ ابن تيمية، وبعد ذلك الجزء الرابع في بيان أن أهل السنة لا يثبتون صفة لله ما لم ترد في القرآن أو في حديث مقطوع بصحته.
وقد رُوِيَ عن مجاهد أن سيدنا محمدًا يُقْعِدُه اللهُ يوم القيامة على العرش؛ ولم يصحَّ هذا الأثر عن مجاهد فردَّه العلماء وأكدوا بطلانه وشهدوا على “الليث” الذي روى هذا الأثر عن مجاهد بأنه (مضطرب الحديث) كما قال عبدالله بن أحمد عن أبيه؛ وبأن ابن عيينة (كان يضعِّفه) كما نقل عنه أبو المعتمر القطيعي؛ وبأنه (لا يُشتَغَلُ به) كما نقل ابن أبي حاتم عن أبيه؛ وبأنه (لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث) كما قال أبو زرعة؛ وبأنه (مجمع على سوء حفظه) كما شهد عليه الحاكم أبو عبدالله.
بل وقد ردَّ هذا الأثر كذلك ابن عبدالبر في التمهيد فقال: (وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية)؛ وردَّه الذهبي أيضا فقال في العلو: (فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص بل في الباب حديثٌ واهٍ)؛ وقال: (ويُروى مرفوعا وهو باطل) اهـ، ويحسم المسئلة أن مجاهد نفسه روى عنه ابن أبي نَجِيحٍ المعنى الموافق للنصوص الصحيحة؛ وهو أكثر ضبطًا من الليث؛ فقد قال الذهبي في [سير أعلام النبلاء] في ترجمة ابن أبي نجيح: “قال علي: أما التفسير فهو فيه ثقة يعلمُه قد قفزَ القنطرةَ واحتجَّ به أرباب الصِّحاح” انتهى.
ثم إن هذا الأثر مردود لأنه يخالف نص النبي كما جاء في البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم وليس في كل ذلك إلا السجود وحمد الله وشفاعة النبي وإخراجه كل مرة فريقًا من أهل المعاصي من المؤمنين من النار ثم العودة والسجود وهكذا حتى لم يبقَ في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها وهنا تنتهي الشفاعة، فكيف يخالف المشبهة هذا الحديث المتفق على صحته ثم يتحولون إلى أثر لا يصح رفعه ولا يثبت عنه سندًا بل ولو ثبتَ فإنه مخالف لما هو أصح منه، ولا يخفى على من كان له باع في العلم أن أمور العقيدة لا تؤخذ بالشاذِّ من الأقوال التي تفتح أبواب تشبيه الله بخلقه!
ومثل هذا يقع على كل الروايات التي يذكرها المشبهة في هذا الباب عن ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وأبي يحيى القتات وجابر بن يزيد فالأول والثاني مختلطان؛ والآخران ضعيفان بل الأخير متروك متهم
وقد أراد بعض الوهابية تأييد ما رُوِيَ عن مجاهد وغاية ما أوردوه في ذلك عن ليث وقد بيّنَّا ضعفه عند الحُفَّاظ؛ وعن عطاء بن السائب وقال فيه الحُفَّاظ: (ولا يحتج بحديثه) وعن أبي يحيى القتات وقال فيه الحُفَّاظ: (في حديثه ضعف) وعن جابر بن يزيد وقال فيه الحُفَّاظ (كذَّاب). هذا فيما رُوِيَ عن مجاهد؛ وفيما سوى ذلك أدخل بعض الوهابية غير هذا من الآثار لحشد الشواهد وخابوا فإنهم لم يخرجوا عن الضعيف أو الموضوع أو المنكر فمن ذلك ما جاء من طريق سلمة الأحمر وكان متروك الحديث؛ وما رواه الأشعث عن ابن مسعود وهو لم يلحق به؛ وما جاء من طريق عمر بن مدرك الرازي فهو متروك وكذلك جويبر متروك؛ وما جاء من طريق عبدالله بن خليفة الذي لم يوثقه إلا ابن حبان وقال فيه الذهبي: “لا يكاد يُعرف”، وكذلك ما رُوي عن ابن إسحق وقالوا: (وله مناكير وعجائب). والأصل في كل ما سبق أننا لا نترك الصحيح المتفق على صحته ونتحول إلى الشاذ من الأقوال والساقط من الأسانيد ولا سيما في هذا الباب.
Nov 5, 2017, 10:33 AM
تحقيقات هررية [3]
# المقام المحمود 1 / 4
– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فهذا مقال في بيان معنى “المقام المحمود” وهو جزء من أربعة أجزاء.
– الأول: بيان معنى المقام المحمود وأنه الشفاعة العظمى التي يؤتاها نبينا الحبيب يوم القيامة.
– الثاني: بيان بطلان ما رُوِي عن مجاهد من أن نبينا يقعد على العرش وأنه مخالف لنص النبي.
– الثالث: فصل في بيان كذب ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية.
– الرابع: بيان أن أهل السنة لا يثبتون صفة لله ما لم ترد في القرآن أو في حديث مقطوع بصحته.
– قال الله تعالى: {عسى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا} ومعنى المقام المحمود في الآية الشريفة هو الشفاعة العُظمى كما صحَّ في البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم، ففي البخاري: (إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد) وفيه: (فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم) اهـ.
وفيه: (فيأتونني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع محمد وقل يُسمع وسل تُعطه واشفع تُشفَّع فأحمد ربي بمحامد علَّمنيها ثم أشفع فيحدُّ لي حدًّا فأُدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل يُسمع وسل تُعطه واشفع تُشفَّع فأحمد ربي بمحامد علَّمنيها ربي ثم أشفع فيحدُّ لي حدًّا فأُدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع محمد قل يُسمع وسل تُعطه واشفع تُشفَّع فأحمد ربي بمحامد علَّمنيها ثم أشفع فيحدُّ لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود) اهـ وله تتمة.
وقال الحافظ في الفتح: (وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا} والجمهور على أنَّ المراد به الشفاعة) انتهى.
وقال الطبري في تفسيره: (قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي ليريحهم من كرب الموقف) انتهى.
وقال ابن عبدالبر في التمهيد: (على هذا أهل العلم في تأويل قول الله عز وجل {عسى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمودًا} أنه الشفاعة) وقال: (والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته، وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعا في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة) انتهى
وأما ما يُروى عن مجاهد مِنْ أنَّ النبي يَقعُدُ على العرش فلا يصِحُّ وهو مخالف لنص النبي في أنه الشفاعة. ويزعمه بعضُهم بزيادة لفظ (مع الله) فهذا باطلٌ جدًّا، وقد ردَّه العلماء حتى قال الكوثري في تكملته: (جزى اللهُ الواحديَّ خيرا حيث رد تلك الأخلوقة ردًّا مشبعًا وكذا ابن المعلم القرشي) اهـ والله من وراء القصد هو يهدي السبيل.
يتبع الجزء الثاني –
Nov 4, 2017, 1:26 PM
الكون غنى مطلعك..
Nov 2, 2017, 3:35 PM
دعاة لا قضاة [46/100]
# المحبة في الله
– أخي الداعية؛ إذا لم تجد في قلبك من المحبة في الله ولله وبالله ومن الله؛ فاستعن باتباع النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل مداواة القلب والنفس والضمير، لأن المحبة في الله علامةُ إرادة الطاعة؛ وكيف تكون داعيةً ثم لا تريد طاعة من تدعو إليه!
وكيف تحب لله يا مولانا وأنت تنسى ذكرَه؛ وكيف تحب في الله وأنت لا تحب من الخلق إلا من أحسن إليك؛ وكيف تحب بالله ولا تقهر نفسَك على الإقامة في ساحة القرب والنُّور؛ وكيف تحب من الله ثم لا تطلب حجب قلبك عن حب ما سواه!
واعلم يا حبيبنا الشيخ أن الحب من متعلَّقات القلبِ والقلبُ يتقلَّب بين الطاعة والمعصية، فأيِّد حبك بأداء الفريضة والاقتداء بالنبي الحبيب؛ وحصِّنه باستدامة الانتهاء عن المعاصي والمحرمات.
Nov 2, 2017, 2:37 PM
