حول سُؤال الكافر عن دينه

إنَّ مِن الكُفر المُخرج عن الملَّة أنْ يسأل الرَّجُلُ الكافرَ عن دينه مع علم السَّائل أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر، لأنَّه بسُؤاله له -مع علمه بجوابه الكُفريِّ- يكون السَّائل قد أراد مِن المسؤول أنْ يكفُر بالله.. والعياذ بالله تعالى.

قال الحافظ الزَّبيديُّ في [شرح الإحياء]: <ومَن أراد مِن خلق الله أنْ يكفُروا بالله فهُو لا محالة كافر> انتهى. وقال: <ثم إنَّه مَن سبَّ أحدًا منهُم.. ليسمع سبَّ الله وسبَّ رسوله فهُو كافر بالإجماع> انتهى مُختصَرًا.

وقال الشَّيخ سمير القاضي: <ويلتحقُ بالأمرِ ما يحصُلُ أحيانًا مِنْ أنَّ الشَّخصَ يسألُ الكافرَ سُؤالًا وهو مُتيقِّنٌ مِنْ أنَّهُ سيُجيبُ بالكُفرِ فيكفرُ بذلكَ لأنَّ سُؤالَه في الحقيقةِ هو طلبُ جوابٍ منهُ وهو يعلمُ أنَّ جوابَهُ كُفرٌ فكأنَّهُ يقولُ لهُ اكفُرْ. وأمَّا السَّؤالُ الإنكاريُّ ونحوُه ممَّا لا يُطلَبُ بهِ جوابٌ كفرٌ مِن المَسئولِ فلا يدخُلُ تحتَ الحُكمِ المُتقدِّمِ> انتهى.

ثُمَّ إنَّ حمقى أهل الفتنة عرضوا فيديو مُصوَّرًا لشيخنا الهرريِّ وقد سُئل فيه عن حُكم مَن سأل الكافرَ سُؤالًا لا يتعيَّن له جواب كُفريٌّ مِن المسؤول؛ فقال شيخُنا رحمه الله ورضي عنه: <مُجرَّد السُّؤال ليس كُفرًا> انتهى.

ولم يكفُر السَّائل لأنَّه لم يعلم أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر؛ فقد أراد معرفة دين المسؤول فسأله عن نوعٍ مِن أنواع الكُفر: (بهذا تدين؟) واحتمل أنْ يُجيب المسؤول بـ(لا)؛ فلا يكون السَّائل عَلِمَ أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر.

ولم يفهم أهلُ الفتنة المسألةَ برغم سُهولتها لِمَا استحكم في قُلُوبهم مِن زيغ وهوى نفس فزعم اثنانِ منهم أنَّ فتوى شيخنا في الفيديو المذكور تُخالف ما نقلنا لكم مِن فتاوى السَّادة المشايخ جماعة شيخنا الهرريِّ رحمه الله.

فكيف تجد يا إبراهيم عكَّاس أنَّ كلامنا يُخالف فتوى شيخنا مع أنَّنا قُلنا إنَّ السَّائل يكفُر لو كان مُتيقِّنًا أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر؛ والَّذي أفتى به الشَّيخ في الفيديو المُشار إليه لم يتعلَّق بمَن عَلِمَ أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر.

فكلامك يا إبراهيم عكَّاس لا معنى له وهو يدلُّ على جهل بالدِّين وعلى تخبُّط في فهم المسألة؛ فإيَّاك أنْ تعود إلى الزَّعم بأنَّ السَّادة الأحباش مُراوغون كما زعمتَ أمسِ كَذِبًا وإلَّا فإنَّ رُدودنا العلميَّة لن تستثنيك.

فكفاكَ اختلاقًا للأخبار والحكايات المكذوبة على ما يُوافق هواك في الطَّعن بالصَّالحين وأهل الدَّعوة الصَّادقة إلى سبيل الله؛ فمَا نقُوله هُنا اليومَ قُلناه -بحُروفه- في صفحة أهل السُّنَّة مُنذ ما يزيد عن السَّنَة.. فالزم حدَّك!

انتهى.

‏١١‏/٠١‏/٢٠٢٠ ٨:٥٩ ص‏

تهافُت الزَّنادقة 1

1. التَّراجُع عن الخطإ

يتحدَّث الزَّنادقة عن فضيلة التَّراجُع عن الخطإ؛ وهُم لا يعرفون مِن ذلك إلَّا الحُروف الَّتي يتركَّب منها اللَّفظ، ولهذا فإنَّهم لم يتراجعوا عن [ألف كذبة وكذبة] مع تيقُّنهم مِن خطئهم في مسائل كثيرة خاضوا فيها بلا علم.

ومِن ذلك أنَّهم استدلُّوا بقول إبراهيم عليه السَّلام لأبيه وقومه: {مَا تَعْبُدُونَ} لإبطال تكفير مَن استنطق الكافر بالكُفر حتَّى بعد أنْ بيَّنَّا لهم أنَّه عليه السَّلام ما سألهم ليُجيبوا بالكُفر وإنَّما توبيخًا وتقريعًا لعبادتهم غيرَ الله.

ثُمَّ استعجل يُوسف ميناوي فنشر مسألة تقول بتكفير مَن أراد مُوافقة القُرآن الكريم فقال “آدم عصى” فلمَّا كسرته جُيوش أدلَّة أهل السُّنَّة والجماعة صار يقول إنَّه لا يأخُذ بالمسألة الَّتي نشرها وروَّج لها؛ فلماذَا نشرها؟

ثُمَّ عَلِمْنَا أنَّه كان موَّه على بعض البُسطاء وأوهمهم أنَّها فتوى مُعتبرة عند المالكيَّة حتَّى اندفع بعضهم بسببه إلى تكفير أهل السُّنَّة والعياذ بالله. فطالبناه بالتَّصريح بكونها فتوى غير مُعتبرة درءًا للفتنة؛ فتكبَّر عن التَّراجُع.

أمَّا الأكابر مِن أهل العلم الَّذين طعن بهم الجاهل؛ فإنَّهم لمَّا انتبهوا إلى خطإ في كتاب طبعوه؛ لم يتكبَّروا عن التَّراجُع ولم يخجلوا مِن الكشف عن ذلك ولم يقل واحد منهم إنَّ التَّراجُع عن الخطإ يُشكِّك في المنهج.

فعجبًا لك يا يُوسُف ميناوي ترمي النَّاس بما هُم بريئون منه وتتَّهمُهم ظُلمًا بما فيك مِن تكبُّر وعناد والعياذ بالله تعالى بل وفي مثلك يصدُق قول الشَّاعر:

ألَا يا رُبَّ خدَّاعٍ  مِنَ النَّاسِ تُلاقِيهِ

يعيبُ السُّمَّ في الأفعَى  وكُلُّ السُّمِّ في فِيهِ

انتهى.

‏٢٨‏/١٢‏/٢٠١٩ ١٠:٠٥ ص‏

أضف تعليق