س: ماذا قال الآمدي في أبكار الأفكار في الرد على الشيعة الروافض وفي العصمة
وفرَّق عُلماؤنا بَين مذهبنا في هذه المسألة وبين مذهب الرَّوافض؛ وفي هذا بيان أنَّ قول بعض أهل السُّنَّة بالعصمة المُطلقة لم يكن على وجه إبطال القول بوُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء.
فمِن ذلك قول الآمديِّ فِي [أبكار الأفكار]: <آدم عليه السَّلام عصى وارتكب الذَّنب..> إلى قوله: <فدلَّ على أنَّ الاجتباء إنَّما كان بعد المعصية لكنَّه حُجَّة على الرَّوافض حيث قضَوا بوجوب عصمة النَّبيِّ قبل نبوَّته> انتهى.
س: هل القول بوُقوع معصية حقيقيَّة مِن النَّبيِّ فيه ترك لتعظيمه عليه الصَّلاة والسَّلام ؟
واعلم أنَّ القول بوُقوع معصية حقيقيَّة مِن النَّبيِّ ليس فيه ترك لتعظيمه عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّ العصمة لا تُناقض صُدُور ذنب صغير لا خسَّة فيه في حالات نادرة ولهذا قال إمامنا الأشعريُّ: <إِنَّ أَنْوَاعَ هَذِهِ الأَلْطَافِ إِذَا تَوالَتْ وَفَعَلَهَا اللهُ بِالمُكَلَّفِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهَا كَبِيرَةٌ قِيْلَ لِمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَأَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ..> إلى آخر كلامه.
ولو كان أهل الفتنة يخافون اللهَ ويخشونه لَمَا تجرَّأوا على تضليل وتكفير جُمهور أهل السُّنَّة لأنَّ الجُمهور أخذ بما يُجوِّزه الشَّرع على الأنبياء عليهم السَّلام في العصمة. فيا أهل الفتنة حرب عليكم فلا راحة؛ وهوان لكم فلا رفعة ولا منجاة؛ ولنا طُوبى وليس لكم طُوبى.. والله مَولانا ولا مَولى لكُم.
س: اذكر كيف افترى أهل الفتنة على الشَّيخ جميل حليم و على القاضي أبي بكر بن العربيِّ في مسألة عصمة الأنبياء
قال القاضي أبو بكر في [المحصول في أُصول الفقه]: <فنقول: اتَّفقت الأُمَّة على عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم عن الكبائر؛ واختلفوا في طريق ذلك وفي وقته، واختلفوا في الصَّغائر فمنهُم مَن جوَّزها ومنهم مَن مَنَعَهَا؛ وكان ظواهر الكتاب الآيات تدُلُّ على اقترافهم لصغائر الحظيَّات> انتهى.
فقال القاضي عياض في [الشِّفا]: <وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، لَا قَصْدًا، وَلَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا، وَلَا غَلَطًا> انتهى. فأثبت الخلاف في وُقوع الصَّغائر غير المُنفِّرة أوَّلًا؛ ثُمَّ نقل الإجماع على العصمة عن الخطإ في التَّبليغ.
