الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 14
شتم الأنبياء كُفر بلا خلاف
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد قال بعض أهل الفتنة: (إنَّ القُشيريَّ لم يُكفِّر إخوة يُوسف مع قوله إنَّهُم شتموا أباهم نبيَّ الله يعقوب عليه السَّلام). وهذا منهُم تضليل للقُشيريِّ رحمه الله؛ لأنَّه لا خلاف بين المُسلمين في كُفر مَن شَتَمَ الأنبياء؛ ومَن لم يُكفِّر شاتم الأنبياء فقد كفر لأنَّه ردَّ النُّصوص الشَّرعيَّة والعياذ بالله.
وذلك لأنَّ الشَّتم والسَّبَّ إعلان بالعداوة وجهر بها؛ وقد سمَّى اللهُ الَّذين يُعادون الملائكة والأنبياء كُفَّارًا فقال سُبحانه وتعالى: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ}. وقال بعض المُفسِّرين: <ومن عادى رسولًا فقد عادى جميع الرُّسُل> انتهى.
فنحن فنُبرِّئ القُشيريَّ مِن عدم تكفير شاتمي الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه؛ أمَّا أهل الفتنة فلم يُبرِّئوه بل اتَّهموه بترك تكفير شاتمي الأنبياء وهذا سببه سُوء ظنِّهم بالعُلماء مع غفلة عظيمة دعتهُم إلى ترك التَّنبُّه إلى أنَّ العُلماء مُتَّفقون على تكفير مَن شتم أنبياء الله عليهم السَّلام.
وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚقُلْ أَبِاللَّـهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}. وقال القاضي عياض في كُفر سابِّ النَّبيِّ عليه السَّلام: <وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا> انتهى.
فيا أهل الفتنة إنَّ قولكم في القُشيريِّ: (إنَّه لم يُكفِّر إخوة يُوسف مع قوله إنَّهُم شتموا أباهم) لهُو تضليل واتِّهام له بردِّ النَّصِّ الشَّرعيِّ ومُخالفة الإجماع؛ وكُلُّ ذلك سببه جهلُكم بحُكم الشَّرع وتعمُّدكم مُخالفة العالِم العامل مع بلادة ذهنٍ منعتكم مِن رُؤية المخرج مِن التَّكفير والعياذ بالله.
فهل تبيَّنتُم أيُّها المغرورون مَن هُو الغرُّ الجاهل الَّذي يُسارع إلى تكفير العُلماء بغير حقٍّ ولو بغير النَّص بالتَّكفير إنَّما بما يُؤدِّي إليه بلا خلاف! مع ما في قولكُم مِن باطل تُريدون نشره بين النَّاس وكأنَّ لسان حال أحدكم إنَّه يقبل أنْ لا يُكفَّر شاتم النَّبيِّ والعياذ بالله منكُم وممَّا تفترون.
انتهى.
١٠/٠٣/٢٠٢٠ ٨: ٥١ م
في الرَّد على مَن ضلَّ طريق الاستقامة
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد اتَّفق العُلماء على عصمة الأنبياء مِن الكُفر والرَّذالات الَّتي تُنفِّر النَّاس مِن قبول الحقِّ منهم فلا يُوجد خلاف مُعتبَر في هذا الأمر أبدًا.
1
وقد أراد الجاهل المدعو (سامر العم) الاحتجاج علينا بأنَّ شيخنا أفاد أنَّ بعض الحنفيَّة عندهم يجوز على الأنبياء قبل النُّبُوَّة الذُّنوب سوى الكُفر والرَّذالات؛ دون أنْ يتنبَّه أنَّ شيخنا لا يُوافق على هذا القول ولكنَّه لا يُخرِج مَن قاله مِن أهل السُّنَّة؛ وبين الأمرَين فرق لا يفهمه الجاهل.
2
وأراد المغرور -بقول بعض الحنفيَّة هذا- أنْ ينتصر لشيخه القائل بوُقوع الكبائر مِن الأنبياء قبل النُّبُوَّة؛ غافلًا أنَّه قول غير مُعتبر؛ ولذلك لم يعتبره القاضي عياض لمَّا قال: <وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِر> انتهى.
3
إذًا؛ وحسب القاضي عياض فإنَّ أهل السُّنَّة على قولَيهم في المسألة لم يختلفوا في عصمة الأنبياء عن الكبائر قبل النُّبُوَّة؛ ونقل ابن بَطَّال الإجماع على ذلك أيضًا فقال فِي [شرحه على البُخارِيِّ]: <فأجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّهم معصومونَ فِي الرِّسالةِ وأنَّهُ لا تقعُ منهم الكبائرُ..> انتهى.
4
وقد قال بعض المُجتهدين: <يجوز الأكلُ لمُريد الصَّوم إلى طُلوع الشَّمس> وقولُه غير مُعتبر ولكن مَن اعتقده لا يُكفَّر؛ ومثله في كونه غيرَ مُعتبَر ولا يُكفَّر قائلُه ما حكاه شيخُنا عن بعض الحنفيَّة مِن أنَّه يجوز على الأنبياء قبل النُّبُوَّة الذُّنوب سوى الكُفر والرَّذالات. فهل علم الجاهل المغرور؟
5
وقال خير الدِّين الرَّمليُّ في حاشيته على كتاب [ابن نُجيم]: <ويكفُر مَن أراد بالمعصية الكبيرة> انتهى. فكفَّر الرَّمليُّ مَن نسب الكبيرة لآدم -عليه السَّلام- قبل النُّبُوَّة؛ فهل تقول في خير الدِّين الرَّمليِّ -الفقيه الحنفيِّ- مثلَ قولك فينا يا عدُوَّ العُلماء!؟ هذا فيما يتعلَّق بما قاله بعض الحنفيَّة.
6
وشيخنا الهرريُّ رضي الله عنه يقول لا يجوز أنْ يُنبَّأ مَن كان كافرًا؛ ويقول بتكفير مَن قال ذلك إلَّا لو قيَّد كلامه بأنَّ مَن كان على الكُفر أسلم ثُمَّ حسُن إسلامه وصارت سيرته حميدة أي صار في حال لا يُعيَّر عليه فيها شيء ثُمَّ نُبِّئ فإنْ قيَّد كلامه بهذا قال شيخنا: <لا يُكفَّر> ولم يقُل لا يُخطَّأ.
7
فما بالُك يا بريد الكُفر تصرُخ كالثَّكُول وكأنَّنا نحن مَن جوَّزنا على الأنبياء الكبائر وليس شيخَك الَّذي دخلتَ لتُدافع عنه! وما بالُك أيُّها المغرور تُنكر علينا ما لم نقُل به وتُنكر على شيخنا ما لم يقُل به فلا نحن ولا شيخُنا جوَّز أنْ يُنبَّأ مَن كان على الكُفر؛ قد رفعنا بعُرقوبك حتَّى تقوم أيُّها اللَّئيم!
8
وعليه فنحن لا نُكفِّر مَن قال مِن العُلماء بأنَّ إخوة يُوسف كانوا أنبياء -كالقُشيريِّ أو غيره على تقدير أنَّهم قالوا بذلك- لأنَّهم ما قالوا بأنَّ الكافر يُسلم ثُمَّ يُنبَّأ دون مروره بحالة يكون اصطلح أمره فيها بل أفاد السِّياق أنَّهم قالوا ذلك فيمَن حسُنت سيرتُه ولم يكن على حال يُعَيَّرُ عليه فيها شيء.
9
ثُمَّ أنتَ يا بريد الكُفر اعترفتَ بلسانك أنَّ القُشيريَّ نسب أولاد يعقوب إلى شتم أبيهم وبعد هذا تُنكر أنَّه حكم عليهم بالكُفر حتَّى صار القُشيريُّ عندك: مُناقضًا للإجماع في مسألة أُصُوليَّة لا يُعذر فيها جاهل؛ تاركًا لتكفير مَن شتم الأنبياء والعياذ بالله مِن ظنِّك في عُلماء الأُمَّة المُحمديَّة.
10
وكيف تُنكر الخلاف في وُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء قبل النُّبُوَّة حقيقةً؛ ثُمَّ لا تُنكر قول من قال بنبوة أولاد يعقوب الَّذين فعلوا تلك الأفاعيل المُحرَّمة الخسيسة!؟ بل أردتَ الهرب مِن تكفير المُفسِّرين لأولاد يعقوب عليه السَّلام فخالفتَ قولك في العصمة أيُّها الضَّعضاع الجبان.
11
فشيخنا يُكفِّر مَن نسب الكُفر لنبيٍّ ولو قبل النُّبُوَّة؛ أمَّا مَن قال: إخوة يوسف تابوا وحسُن حالُهم وأُوتوا النُّبُوَّة وأوَّل قولهم في أبيهم على غير الشَّتم فلا يكفُر؛ أمَّا مَن قال: إبراهيم عبد الكواكب ثُمَّ تاب وحسُن حاله وأوتي النُّبُوَّة: فهذا بعضهم كفَّره وبعضُهم لم يُكفِّره؛ وبعضهم قال مَن لم يُكفِّره لا يكفُر أمَّا هُو فقد كفر.
12
وفي الختام تُنكر علينا بشدَّة وتُضلِّلنا وتُكفِّرنا وتُبدِّعنا وتُفسِّقنا لأنَّنا أخذَنا بقول الجُمهور في جواز وُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء عليهمُ السَّلام بينما تُبرِّئ (صاحبك) الَّذي نسب الكبائر للأنبياء قبل النُّبُوَّة! وهذا يكشف كونك صاحبَ هوًى تُوقظ الفتن النَّائمة.. فعليك مِن الله ما تستحقُّ.
انتهى.
٠٨/٠٣/٢٠٢٠ ٦: ٢٠ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 13
الطَّبريُّ ينقل عشرات الرِّوايات في معنى {تُفنِّدونِ}
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فأنسخ لكُم أكثر مِن ثلاثين رواية مِن [تفسير الطَّبريِّ] في بيان معنى {تُفنِّدونِ} تسع عشرة رواية في أنَّ المعنى (تُسفِّهون)؛ وسبع روايات في أنَّ المعنى (تُكذِّبون)؛ وخمس روايات في أنَّ المعنى (تُهرِّمون)، ولا نغفل أنَّ الطَّبريَّ جعلها كُلَّها مُتقاربة المعنى.
روايات الطَّبريِّ في بيان معنى {تُفنِّدونِ} – [الجُزء الأوَّل] – ذكر مَن فسَّر {تُفنِّدونِ} بِـ تُسفِّهون
قال الطَّبريُّ:
1. حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {لولا أن تفندون} قال: تسفّهون.
2. حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، مثله.
3. وبه قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} قال: تسفّهون.
4. حدثني المثنى وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لولا أن تفندون} يقول: تجهِّلون.
5. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تسفهون.
6. حدثنا أحمد، قال، حدثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال، حدثنا أبو نعيم، قالا جميعًا: حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تسفهون.
7. حدثني المثنى، قال، حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وسالم عن سعيد: {لولا أن تفندون} قال أحدهما: تسفهون، وقال الآخر: تكذبون.
8. حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء: {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تكذبون، لولا أن تسفّهون.
9. حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاء قال، تسفهون.
10. حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: {لولا أن تفندون} يقول: لولا أن تسفهون.
11. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لولا أن تفندون} يقول: لولا أن تسفهون.
12. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: {لولا أن تفندون} يقول: تسفهّون.
13. حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لولا أن تفندون} قال: ذهبَ عقله!
14. حدثني محمد بن عمرو، قال، حدثنا أبو عاصم، قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تفندون} قال: قد ذهبَ عقله!
15. حدثني المثنى، قال، حدثنا أبو حذيفة، قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
16. وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} قال: قد ذهب عقله!
17. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تقولوا: ذهب عقلك!
18. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {لولا أن تفندون} يقول: لولا أن تضعِّفوني.
19. حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: {لولا أن تفندون} قال الذي ليس له عقل ذلك “المفنّد”، يقول: لا يعقل.
انتهى كلام الطَّبريِّ.
روايات الطَّبريِّ في بيان معنى {تُفنِّدونِ} – [الجُزء الثَّاني] – ذكر مَن فسَّر {تُفنِّدونِ} بِـ تُكذِّبون
قال الطَّبريُّ:
وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذبون.
ذكر من قال ذلك:
20. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن شريك، عن سالم عن سعيد: {لولا أن تفندون} قال: تكذبون.
21. قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: لولا أن تهرِّمون وتكذبون.
22. قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد قال: تكذبون.
23. قال: حدثنا عبدة، وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: لولا أن تكذبون.
24. حدثت عن الحسين، قال، سمعت أبا معاذ، يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: {لولا أن تفندون} تكذبون.
25. حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله: {لولا أن تفندون} قال: تسفهون أو تكذبون.
26. حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لولا أن تفندون} يقول: تكذبون) انتهى كلام الطَّبريِّ.
روايات الطَّبريِّ في بيان معنى {تُفنِّدونِ} – [الجزء الثالث] – ذكر مَن فسَّر {تُفنِّدونِ} بِـ تهرِّمون
قال الطَّبريُّ:
وقال آخرون: معناه تهرِّمون.
ذكر من قال ذلك:
27. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال، حدثنا أبو أحمد، قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تهرِّمون.
28. حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، مثله.
29. حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تهرِّمون.
30. حدثني يعقوب، قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن: {لولا أن تفندون} قال: تهرِّمون.
31. حدثني المثنى، قال، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله.
انتهى كلام الطَّبريِّ.
نهاية المقال.
٠٦/٠٣/٢٠٢٠ ٨: ٢٤ ص
كشف الغطاء (6)
عن أساليب أهل الفتنة في التَّمويه على البُسطاء
إخفاؤهم ما يرُدُّ كلامهم مِن قواعد الدِّين وأقوال العُلماء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فإنَّ أهل الفتنة قوم قطعتهم الحُجَّة فسكتوا دهشةً وتحيُّرًا؛ ولهذا يرفُضون إرجاع المسائل إلى قواعد الشَّرع ويختلقون المآخذ ليُموِّهوا بها على النَّاس؛ ونحن في هذه السِّلسلة مِن المقالات نعمل على [كشف الغطاء عن أساليب أهل الفتنة في التَّمويه على البُسطاء] كي يحذَر النَّاس مكرهم.
إخفاؤهم ما يرُدُّ كلامهم مِن قواعد الدِّين وأقوال العُلماء
ومِن أساليب أهل الفتنة في خداع النَّاس إخفاؤهم ما يرُدُّ كلامهم مِن قواعد الدِّين وأقوال العُلماء؛ فلو وقعوا على ما يرُدُّ كلامهم في مسألة ما.. فإنَّهُم لا يرجعون عنها بل يُصدرون (المُلحقات) لينتصروا لباطلهم والعياذ بالله؛ ويسلُكون في ذلك مسلكًا بعيدًا عن العدل.. لا يعرف الإنصاف.
فقد قال القُشَيريُّ في تفسير الأُولى: <ولم يحتالوا في إخراج ذلك مِن قلوبهم بالوقيعة في أبيهم حتَّى قالوا: {إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ويُقال لمَّا اعترضوا بقُلوبهم على أبيهم في تقديم يُوسف في المحبَّة عاقبهم بأنْ أمهلهم حتَّى بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة فوصفوه بلفظ الضَّلال> انتهى.
وقال في الثَّانية: <فقالوا: {قالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قرنوا كلامهم بالشَّتم> انتهى. فلمَّا كان تفسير الثَّانية يحتمل أنْ يكون المُخاطب فيها أحفاد يعقوب عليه السَّلام أظهر المفتون تفسيرها وأخفى تفسير الأُولى لأنَّ المُخاطب فيها على التَّعيين هُم أولاد يعقوب العَشَرَة.. وهذا يمحق شُبهته.
وأهل الفتنة لو نُبِّهوا لا ينتبهون لأنَّ داعيهم إلى ما يفترون بُغض أهل الحقِّ وإرادة الطَّعن بدعوة إمامنا الشَّيخ عبدالله الهرريِّ الحبشيِّ رحمه الله ورضي عنه؛ ولذلك فقد حاول المفتون استدراك أخطائه فأصدر مُلحقًا لم يتراجع فيه عن الخطإ بل أصرَّ عليه فأوقع نفسه في أخطاء أُخرى كثيرة.
فمِن ذلك:
1. استدل المفتون بقول القُشيريِّ: <ويُقال لم تطِب نُفوسهم بأنْ يذهبوا عن باب الله بالكُليَّة> انتهى على أنَّه لا يقول بكُفرهم.
والجواب: أنَّه استدلال باطل؛ لأنَّ القُشيريَّ لم يُرد بهذه العبارة أنَّهم مؤمنون وكيف يفعل وقد نسبهم -قبل ذلك- إلى شتم أبيهم نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام بقوله: <بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة> انتهى. فهذه الشُّبهة تدليس عجيب حاول المُتكبِّر مِن خلالها الهرب مِن العودة عن الخطإ.
2. واستدلَّ المفتون بقول القُشيريِّ: <فوصفوه بلفظ الضَّلال وإنْ كان المُراد منه الذَّهاب في حديث يُوسف عليه السَّلام> انتهى على أنَّه لا يقول بكُفرهم.
والجواب: أنَّه استدلال باطل لأنَّ القُشيريَّ اعتبره منهُم بسط لسان الوقيعة في نبيِّ مِن أنبياء الله ولو لم يكن على معنى الضَّلال في الدِّين؛ فليس شرطًا أنْ يكونوا قصدوا بلفظ الضَّلالِ الضَّلالَ في الدِّين ليكون هذا شتمًا منهُم لنبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام وهُو رأي القُشيريِّ بل وتصريحه.
3. واستدلَّ المفتون بقول القُشيريِّ: <وقال: منعتهم شفقة النَّسب وحُرمة القرابة مِن الإقدام على قتله> انتهى على أنَّهُم لم يكفُروا.
والجواب: أنَّه استدلال باطل لأنَّ الكثير مِن الكُفَّار قد يتورَّعون عن فعل القتل أو السَّرقة أو الزِّنا أو نحو ذلك مِن المُوبقات ولكنَّهم لا يتورَّعون عن الوُقوع في الكُفر بشتَّى أنواعه وصُوَره؛ وما استدلال المفتون بهذه الشُّبهة الضَّعيفة إلَّا تأكيد على تهافت رسالته في أولاد يعقوب عليه السَّلام.
4. واستدلَّ المفتون بقول القُشيريِّ: <وقال: وجد ريحه وبينهُما مسافة ثمانين فرسخًا – مِن مصر إلى كنعان> انتهى على أنَّ في تفسير القُشيريِّ ما يدُلُّ على أنَّ أولاد يعقوب العَشَرَة ليس هُم مَن قالوا لأبيهم: {إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ}.
والجواب: أنَّه استدلال باطل وتمويه على النَّاس؛ لأنَّه حتَّى على تقدير أنَّ مَن قالوا: {إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} ليس أولاد يعقوب العَشَرَة فإنَّ الَّذين قالوا: {إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} هُم أولاده العَشَرَة وهذه عند القُشيريِّ تعني التَّوسُّع في الشَّتم والعياذ بالله؛ فثبت بُطلان تمويه المفتون والحمدلله.
5. واستدلَّ المفتون بقول القُشيريِّ: <ثُمَّ نطق عن عين التَّوحيد فقال: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ} فبلُطفه عصمهم حتَّى لم يقتُلوني> انتهى على أنَّه لا يقول بكُفرهم.
والجواب: أنَّه استدلال باطل وقراءة عامِّيٍّ شديد الجهل؛ لأنَّ المعنى أنَّهُم مُنعوا مِن قتل يُوسف عليه السَّلام؛ وليس معنى <عصمهم حتَّى لم يقتُلوني> أنَّهُم معصومون عن الوُقوع في الكبائر! وهُو استدلال شديد البُطلان لأنَّه لا يُشترط في الكافر أنْ لا يُمنع مِن الوُقوع في بعض الكبائر.
لذلك؛ احذر أخي الكريم مِن شُبُهات أهل الفتنة فإنَّهم في الدِّين يلعبون وفيما لا يجوز يخوضون؛ فيظهر أحدُهم في الفيديو مُتمشيخًا وهُو يعرف أنَّنا نعرف مدى جهله؛ مُتكبِّرًا وهُو يعرف أنَّنا نعرف كم هُو صغير.. فهل أذلُّ مِن أهل الفتنة.. هوان في الدُّنيا؛ وفي الآخرة عذاب شديد والعياذ بالله.
انتهى.
٠٤/٠٣/٢٠٢٠ ١٠: ١٨ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 12
المُفيد في بيان تهافُت العنيد
غاية الكلام في مسألة أولاد يعقوب عليه السَّلام
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد أنكر المدعو يُوسف ميناوي على أهل العلم قولهم بكُفر أولاد نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام بتسفيههم أباهم؛ وزعم أنَّ العُلماء والمُفسِّرين لم يقُل أحد منهُم بذلك وقد كذب؛ ونحن نخُطُّ هذا المقال اللَّطيف المُختصر في بيان ذلك بعنوان: المُفيد في بيان تهافُت العنيد.
فنسب القُشيريُّ لأولاد يعقوب العَشَرَة أنَّهم: <بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة>؛ ومعناه أنَّهُم توسَّعوا في الوقيعة فيه لأنَّ بسط اللِّسان في شيء معناه التَّوسُّع في الكلام عليه؛ والشَّيخ جميل حليم قال إنَّهُم سفَّهوا أباهم أمَّا القُشيريُّ فزاد على ذلك بأنْ قال إنَّهُم توسَّعوا في شتم أبيهم يعقوب عليه السَّلام.
والوقيعة الشَّتم. قال ابن منظور: <وَوَقَعَ فِيهِمْ وُقُوعًا وَوَقِيعَةً: اغْتَابَهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ فِيهِ> وفيه: <وَقَدْ أَظْهَرَ الْوَقِيعَةَ فِي فُلَانٍ إِذَا عَابَهُ> وفيه: <يُقَالُ: وَقَعْتُ بِفُلَانٍ إِذَا لُمْتَهُ وَوَقَعْتُ فِيهِ إِذَا عِبْتَهُ وَذَمَمْتَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ: ذَهَبَ رَجُلٌ لِيَقَعَ فِي خَالِدٍ أَيْ يَذُمَّهُ وَيَعِيبَهُ..> انتهى.
وقال القُشيريُّ في تفسيره المُسمَّى [لطائف الإشارات]: <فقالوا: {قالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قرنوا كلامهم بالشَّتم> انتهى كلامُه بحُروفه. ولا خلاف بين المُسلمين -سلفهم وخلفهم- في كُفر مَن يشتُم نبيًّا مِن أنبياء الله أو يسُبُّه أو يذُمُّه أو يعيبُه أو يطعن به أو يقع به والعياذ بالله.
فإذَا فهمتَ ما كتبناه آنفًا.. علمتَ لماذَا قال الشَّيخ جميل حليم حفظه الله إنَّ أولاد يعقوب سفَّهوا أباهم وأبوهُم نبيٌّ وتسفيه الأنبياء كُفر بالإجماع؛ وما نقلناه عن القُشيريِّ هو [المُفيد في بيان تهافُت العنيد] فثبت أنَّ لقول الحبيب الشَّيخ جميل حليم سلفًا في عُلماء الأُمَّة ومُفسِّريها وأنَّ خصمه مقطوع.
وثبت في المُقابل أنَّ أهل الفتنة كانوا مُخطئين عندما خطَّأوا العُلماء العاملين في هذه المسألة؛ ونحن ندعو يُوسف ميناوي إلى التَّوبة على الملإ حفظًا لماء وجهه وإلَّا فماذَا سيقول لأولئك الَّذين كذَّب عليهم -وموَّه الحقَّ بالباطل عندهم فصدَّقوه- بعد أنْ يطَّلعوا على قول القُشيريِّ في أولاد يعقوب!؟
انتهى.
٠٤/٠٣/٢٠٢٠ ١١: ٤٦ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 11
الأجوبة الكافية
عن أسئلة الجماعة الباغية
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد وجَّه أهل الفتنة -هداهُم الله أو عاملهُم بما يستحقُّون- أسئلة اشتبه عليهم فيها الحقُّ بالباطل وتكلَّم فيها منهُم كُلُّ مغرور وجاهل؛ وزيَّن لهم الشَّيطان الرَّجيم ما في نُفوسهم مِن الشُّبُهات العقيمة والتُّرَّهات السَّقيمة والعياذ بالله. ونحن نُجيبهم بإذن الله أجوبة كافية شافية في بيان مذهب مشايخنا في المسألة الَّتي كانت مِحْوَرًا لأسئلة أهل الفتنة.
سأل أهل الفتنة:
1. هل يوجد عالم مِن أئمَّة الإسلام قال بكُفر إخوة يُوسف العشرة؟
الجواب:
يكفي في الجواب قول القُشيريِّ في [لطائف الإشارات]: <ولم يحتالوا في إخراج ذلك مِن قلوبهم بالوقيعة في أبيهم حتَّى قالوا: {إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ويُقال لمَّا اعترضوا بقُلوبهم على أبيهم في تقديم يُوسف في المحبَّة عاقبهم بأنْ أمهلهم حتَّى بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة فوصفوه بلفظ الضَّلال> انتهى. وكانوا عَشَرَة كما بيَّن ذلك الكثير مِن المُفسِّرين.
ولا شكَّ عند المُسلمين أنَّ مَن وقع في نبيٍّ فقد كفر لأنَّ معنى وقع به أنَّه ذمَّه وسبَّه وشتمه وعابه واغتابه كما لا يخفى على مَن يعرف العربيَّة. قال في [لسان العرب]: <يُقَالُ: وَقَعْتُ بِفُلَانٍ إِذَا لُمْتَهُ وَوَقَعْتُ فِيهِ إِذَا عِبْتَهُ وَذَمَمْتَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ: ذَهَبَ رَجُلٌ لِيَقَعَ فِي خَالِدٍ أَيْ يَذُمَّهُ وَيَعِيبَهُ وَيَغْتَابَهُ> وفيه: <وَقَدْ أَظْهَرَ الْوَقِيعَةَ فِي فُلَانٍ إِذَا عَابَهُ> انتهى.
وقد أكَّد القُشيريُّ أنَّ مُراده أنَّ إخوة يُوسف وقعوا في شتم أبيهم نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام كما في قوله في موضع آخَرَ مِن تفسيره المذكور: <فقالوا: {قالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قرنوا كلامهم بالشَّتم> انتهى كلامُه بحُروفه. ولا خلاف بين المُسلمين على كُفر مَن يشتُم نبيًّا مِن أنبياء الله أو يسُبُّه أو يذُمُّه أو يعيبُه أو يطعن به أو يقع به والعياذ بالله.
فإنْ لم يكونوا عَشَرَة حين قالوا: {تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} فقد كانوا عشرة حين قالوا: {إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} والقولانِ عند القُشيريِّ شتم منهُم لأبيهم نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام وعليه فيكون العَشَرَة عند القُشيريِّ قد كفروا بشتم أبيهم وتسفيهه وتحقيره والعياذ بالله، وسواء أحبَّ أهل الفتنة تفسير القُشيريِّ أو كرهوه فقد قال الرَّجُل ذلك. فهذا جواب ما سألوا عنه.
وسأل أهل الفتنة:
2. مَن قال إنَّ خطاب سيِّدنا يعقوب كان مع إخوة يُوسف العَشَرة في قوله تعالى حكاية عنه: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ}؟
الجواب:
بعض المُفسِّرين قالوا إنَّ يعقوب عليه السَّلام قال ذلك لمَن حضر مِن بنيه أي مَن كان بقي منهُم عنده، قال أبو حيان: <والمُخاطَب بقوله: {تفندونِ} الظَّاهر مِن تناسُق الضَّمائر أنَّه عائد على مَن كان بقي عنده مِن أولاده> انتهى. وقد بنى أهل الفتنة على أنَّ مشايخنا خاضوا في عدد مَن كان هذا الخطاب بحروفه مُوجَّها لهُم وليس بصحيح بل بنَوا فيه على الوهم.
وغاية ما أراده بعض المشايخ الكرام مِن المسألة أنَّ مَن أخذ بقول بعض المُفسِّرين فاعتقد أنَّ إخوة يُوسف سفَّهوا أباهم أو شتموه فهُنا يتعيَّن عليه أنْ يعتقد أنَّهم كفروا بذلك. ثُمَّ لا يُنكر على مَن أخذ بقول أيٍّ مِن المُفسِّرين المُعتبرين فمَن لم يعتقد أنَّهم سفَّهوا أباهم فلا يُحكَم عليه بالكُفر. ونحن نعتقد أنَّ إخوة يُوسف رجعوا وتبرَّأوا مِن الكُفر وتابوا وحسُن إسلامهم.
وسأل أهل الفتنة:
3. هل يوجد عالم قال بأنَّ الَّذين {قَالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} هُم إخوة يُوسف العَشَرَة؟
الجواب:
ثبتَ أنَّ إخوة يُوسف الَّذين قالوا: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} كانوا عَشَرَة كما أفاد الكثير مِن المُفسِّرين وفي هذا كفاية إذ لا يختلف هذا القول عن قولهم: {تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} مِن حيث اشتماله على شتم أبيهم نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام كما هُو قول القُشيريِّ في تفسير الآيتَين. فهذا جواب ما سأل عنه أهل الفتنة سائلين الله أنْ يُلهمهُم التَّوبة والرُّجوع إلى الحقِّ.
فائدة:
يُحاول أهل الفتنة إيهام النَّاس أنَّ الأخ الشَّيخ هادي فايد -وفَّقه الله إلى الخير- يُوافقهم في أنَّ بعض مشايخنا قال بأنَّ إخوة يُوسف كفروا بالإجماع؛ وأنَّه يُوافقهم في أنَّ بعض مشايخنا شتم مَن لم يُكفِّر إخوة يُوسف؛ وكُلُّ هذا غير صحيح بل افتراء مبنيٌّ على سُوء الفهم وإساءة الظَّنِّ بعباد الله؛ وهُو مكر منهُم بُغية التَّوصُّل إلى الطَّعن بدعوة شيخنا الهرري رحمه الله.
وإنَّما كان الفاضل الحبيب الشَّيخ جميل حليم يرُدُّ على مَن أنكر القول بتكفير إخوة يُوسف؛ فتكلَّم على التَّفسير بأنَّهُم سفَّهوا أباهم نبيَّ الله يعقوبَ عليه السَّلام؛ فإنَّهم بتقدير وُقوعهم في ذلك يكونون كُفَّارًا لأنَّ تسفيه الأنبياء كُفر بالإجماع؛ ولم يقُل الشَّيخ حفظه الله إنَّهُم بإجماع المُفسِّرين سفَّهوا أباهم. وبين الأمرَين فرق لا يفهمُه الجَهَلَة المُتعولمة المُتصولحة أهل الفتنة.
انتهى.
٠٢/٠٣/٢٠٢٠ ٤: ١٠ م
نَيْل الأرب في كشف حقيقة من ادّعى الأدب
بيانُ حال نايف عمُّورة
ليسَ الأدب مجرَّد إطلاق لفظ (المحترم) على الخصم والصَّديق وإنَّما هذا مِن زخرف القول ولا سيَّما لَو علمتَ أنَّ المتكلِّم لا يقصدُ معنى الكلمة حقيقةً.
ولَو كان نايف عمُّورة مؤدَّبًا حقًّا لَما حرَّم أن يُقال عن معاويةَ ومن معه عصاة ظالمون لأنَّ هَذا تكذيب لقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: (تقتله الفئةُ الباغية).
ولو كانَ نايف عمُّورة مؤدَّبًا حقًّا لما زعم أنَّ قولَه تعالى (وَأَطِيْعُوْا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُم) لا يتعلَّق بسيِّدنا عليٍّ بالذَّات مع علمه بإجماع الأمَّة على إمامته.
فهذا تحريف للآية الكريمة؛ فلو كان نايف عمُّورة مؤدَّبًا حقًّا لظهر أدبُه في كلامه عن ءاياتِ كتاب الله وفي كلامه عن أحاديث الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.
ولو كان نايف عمُّورة مؤدَّبًا حقًّا لما وصف مشايخَ المشاريع بالشَّياطين الخرس؛ لأنَّهم تجنَّبوا الخوض في الفتنة الَّتي أيقظها نايف وجماعتُه وكانت نائمةً.
ولو كان نايف عمُّورة مؤدَّبًا حقًّا لتأدَّب مع الشَّرع الشَّريف ولامتنعَ عن الفتوى بغير علم ولما افترى فيه إجماعًا مكذوبًا لا أصلَ له أبدًا في مسألة عصمة الأنبياء.
فأينَ أدبه مع كتاب الله عندما حرَّف معنى الآيات وأين أدبه مع الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم عندما كذَّب حديثَه وأين أدبه مع العلماء عندما سبَّهم وشتَمهم.
وأين أدبه مع إجماع الأمَّة عندما قال إنَّ مَن قال إنّه يعرف تفاصيلَ ما حدث فهو جاهل؛ بينما أجمعت الأمَّة أنَّ عليًّا كان محِقًّا في الحروب الثلاثة.
هل تحريفُ القرآن من الأدب! هل تكذيبُ النَّبيِّ من الأدب! هل شتم العلماء العامِلين من الأدب! هل ادِّعاء الإجماع الكاذب من الأدب! هل الفتوى بغيرِ علم من الأدب!
إنَّ زجر الضَّال والكاذب والسَّفيه بقول يا ضالّ أو يا كاذب أو يا سفيه لردعه عن مثل فعله الفاسد ليس فيه قلَّة أدب مهما تقوَّل علينا أهلُ الفتنة الأقاويل.
ونحن لم نزجرْه إلَّا بعد أن تكبَّر على الكثير من النَّصائح الَّتي وجَّهناها له ورفض أن ينتصح وأصرَّ على أن يكونَ ممن أيقظوا الفتنةَ وخاضوا فيها ليلَ نهار.
فهل عرفتم من هو نايف عمُّورة؟ وهل انتبهتم أنَّه متكلِّف لعباراتٍ يُموِّه بها على النَّاس في ادِّعاء الأدب بغيةَ دسِّ السَّمِّ في الدَّسم ليقذفَ النَّاس في جهنَّمَ والعياذ بالله.
انتهى.
٢٩/٠٢/٢٠٢٠ ٧: ٣٤ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 10
صحيح التِّبيان في الرَّدِّ على المدعو أنور سُليمان
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
-1-
أمَا بعدُ فقد ألَّف الرَّسائل بعض مَن لم يضبط المسائل وكانت عليه وَبالًا فذهب مثالًا؛ ومِن هؤلاء المدعو (أنور سُليمان) الَّذي يُخالف ويُخطِّئ العالِم العامل في مسائل كثيرة يُوافق فيها أهل الفتنة وقد نصحناه فركب التَّكبُّر إلى جهنَّم مركبًا؛ ولم يمنعه جهله عن الكتابة في كُلِّ أبواب العلم!
-2-
وزعم المدعو أنور أنَّ الرَّازيَّ نقل الإجماع على عدم كُفر إخوة يُوسف؛ وهذا افتراء وإنَّما تكلَّم الرَّازيُّ في أنَّهم لم يُريدوا الضَّلال في الدِّين. ولم ينقل الإجماع على أنَّهم لم يكفُروا أو أنَّهم لم يُريدوا تسفيه يعقوب عليه السَّلام أو شتمه. وبين الأمرين فرق كبير لا يفهمه الجاهلون.
-3-
وتكلَّم الجاهل برأيه فقال: (ومعلوم أنَّه ليس في القُرآن ما هو قطعيُّ الدِّلالة على أنَّهم أرادوا تسفيه أبيهم النَّبيِّ)؛ دون أنْ ينقُل ذلك عن أحد مِن العُلماء وإنَّما مِن كيس نفسه وكأنَّ (كيس نفسه) هذا إمام مُعتبر وليس تابعًا لرجُل مِن جَهَلَة العامَّة لا يحسن قراءة ولا كتابة فوق ما فيه مِن فهم سقيم.
-4-
وقد غفل المُتعالِم أنَّ العُلماء قد يختلفون في قطعيَّة دلالة عبارة ما؛ كما قد يختلف ما بلغ الواحدَ منهم مِن علم التَّفسير؛ وإلَّا لَمَا اختلف عالِمانِ في تكفير قائل كلمة كُفريَّة؛ ولَمَا كفَّر إمامُنا الرِّفاعيُّ الحلَّاج لقوله أنا الحقُّ بينما حمل الجيلانيُّ كلامه على أنَّه كان في حال غيبة جوارحه.
-5-
وقد أراك باحثًا في الكُتُب عمَّا يرُدُّ القول بالتَّكفير وأنا أقول لك فكلام مَن تُريد بعد قول يعقوب عليه السَّلام: لولا أنْ تفنِّدونِ؟ فقد امتنع تصديقُهم لوُجود التَّفنيد منهُم كما قال المُفسِّرون، فإنْ أبيتَ هذا وقُلتَ: إنَّه تفرَّس فيهم الملامة. فقد عادوا وقرنوا كلامهم بالشَّتم كما صرَّح القُشيريُّ في تفسيره.
-6-
أفلا يكفُر مَن شتم الأنبياء يا أنور!؟ أليس شتم الأنبياء كُفر بالإجماع يا أنور!؟ فهذا القُشيريُّ يُخبرك أنَّهم شتموا أباهُم يعقوب عليه السَّلام، فهل تُخطِّئه وتُنكر عليه لأنَّه بزعمك حكم عليهم بذلك دون أنْ يُوجد في القُرآن نصٌّ قطعيُّ الدِّلالة على أنَّهم شتموا أباهُم النَّبيَّ يعقوب عليه السَّلام!؟
-7-
أمَّا قول الماتُريديِّ: <لزم بُطلانُ قولهم>؛ فليس في مَن قال بكُفر إخوة يُوسف كما زعمتُم؛ وإنَّما في مَن قال إنَّه ليس مِن الحكمة التَّعذيب على الصَّغيرة والعفو عن الكبيرة فكامل قوله هُو: <لزم بُطلانُ قولهم: إنَّ الصَّغيرة لا يجوز في الحكمة التَّعذيب عليها ولا الكبيرة العفو عنها> انتهى.
-8-
وقوله: <ولم يجترئ أحد على دعوى خُروج مَن ذكرتُ مِن دين الله> انتهى؛ لا يعني أنَّ المُفسِّرين الَّذين قالوا بتسفيه إخوة يُوسف لأبيهم ما اجترأوا على تكفيرهم؛ وإنَّما معناه أنَّ أحدًا لم يجترئ على دعوى خُروج أهل الذُّنوب -الصَّغيرة والكبيرة- مِن الدِّين ما لم يبلغوا أنْ يكفُروا بالله العظيم.
-9-
وذلك أنَّ الماتُريديَّ رحمه الله ذكر: <نحو شُرب قطرة مِن الخمر أو قذف مُحصنة أو أخذ عشرة دراهم مِن مال آخَر> ولم يذكر نحو مَن سفَّه نبيًّا مِن أنبياء الله أو كذَّبه أو شتمه أو نسبه إلى الخرف وفساد العقل ونحو ذلك ممَّا نسبه المُفسِّرون والعُلماء قبل الماتُريديِّ وبعدَه إلى إخوة يُوسف.
-10-
وقال القُشيريُّ في [تفسيره]: <قوله جلَّ ذكره: {لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تفرَّس فيهم أنَّهُم يبسطون لسان الملامة فلم ينجع فيهم قوله، فزادوا في الملامة فقالوا: {قالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قرنوا كلامهم بالشَّتم، ولم يحتشموا أباهم، ولم يُراعوا حقَّه في المُخاطبة، فوصفُوه بالضَّلال في المحبَّة> انتهى.
وقال أبو حيَّان في [البحر المُحيط]: <ومعنى {تُفَنِّدُونِ} قال ابنُ عَبَّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: “تُسَفِّهُون”. وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: “تُجَهِّلون”. وَعَنهُ أيْضًا: “تُضَعِّفُون”. وقال عَطاءٌ وابنُ جُبَيْرٍ: “تُكَذِّبُون”. وَقَالَ الْحَسَنُ: “تُهْرِمُون”. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: “تَقُولُونَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَخَرِفْتَ”. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: “تُقَبِّحُونِ”. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: “تُعَجِّزُونِ”. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: “تُضَلِّلُونِ”. وَقِيلَ: “تُخَطِّئُونِ”. وهذه كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ في الْمَعْنَى، وهيَ رَاجِعَةٌ لِاعْتِقَادِ فَسَادِ رأْيِ المُفَنّدِ إِمَّا لِجَهْلِهِ، أو لِهَوًى غَالِبٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَذِبِهِ، أَوْ لِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ لِذَهابِ عَقلِهِ بهَرَمِه> انتهى.
وفي [تفسير الجلالَين]: <{قال أبوهم} لِمَن حضر مِن بنيه وأولادهم {إنِّي لأجد ريح يُوسف} أوصلته إليه الصَّبا بإذنه تعالى مِن مسيرة ثلاثة أيَّام أو ثمانية أو أكثر {لولا أنْ تُفنِّدون} تُسفِّهون لصدَّقتموني> انتهى. معناه أنَّ (لولا) حرف امتناع لوُجود؛ امتنع أنْ يُصدِّقوه لأنَّهم يُسفِّهونه.
-11-
وإنَّما قال الشَّيخ جميل حليم حفظه الله مثل قول القُشيريِّ؛ فمَا تُنكره على الشَّيخ تُنكره على القُشيريِّ بل وعلى أئمَّة التَّفسير في السَّلف الصَّالح كابن عبَّاس ومُجاهد وقتادة وعطاء وابن جُبير والحَسَن وابن زيد والضَّحَّاك وأبي عمرٍو والكسائيِّ وأبي عُبيدة، فما أبعدك عن الحقِّ والهُدى يا أنور!
-12-
فكفاك ادِّعاء بأنَّك على تعظيم العالِم الثِّقة إمامنا الشَّيخ عبدالله الهرريِّ الحبشيِّ رحمه الله ورضي عنه وأنتَ تُخالفه وتُخطِّئه في كُلِّ المسائل الَّتي لحقتَ فيها بأهل الفتنة، وكفاك غُرورًا وتنطُّعًا إلى تصنيف الرَّسائل فإنَّما أنت مِن الزَّرازير -الَّتي- لمَّا قام قائمها توهَّمت أنَّها صارت شواهين!
انتهى.
٢٨/٠٢/٢٠٢٠ ٩: ٤٨ ص
قصة!
قصة غصة وفراق حانت اللحظة الأليمة، لحظة خروج زوجي من بيته، لكن هذه المرّة ليست ككل مرّة، هذه المرّة زوجي يخرج من البيت قهرًا محمولًا على الأكتاف، أصحابه وأقرباؤه يأخذونه أينما أرادوا هم، وهو لا حول له ولا قوّة، ليس عنده قدرة على فعل شىء ولا على النطق بشىء.. حمله ثلاثة رجال تطبيقًا للطريقة الأحسن في حمل النعش وهي أن تُحمل بين عمودين فيضعهما رجلٌ على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرين رجلان، ومضوا مسرعين، أنا أريده أن يبقى معي قليلًا بعدُ وهم يسرعون به، والكل يهلّل ويتفكّر في أمور الموت وما بعده، تعجّبت من حمزة، فإنه كان أسرعهم، كيف يسرع بأبيه إلى حفرة ضيّقة تحت الأرض! حينها لم أكن مستحضرة لحديث البخاري: <أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم> يريد أن يقدّم أباه إلى ما هو خير بإذن الله.. كم كنت فخورة بولديّ ومواقفهما، هذه هي ثمرة التربية الإسلامية، تعبنا في تربيتهما في زمن قوّتنا وهما ضعيفان، لكن بعد ذلك أراحانا في زمن قوّتهما ونحن ضعاف، جزى الله والدهما خيرًا. عندما رجع حمزة إلى البيت احتضنني ووضع رأسه على كتفي يريد أن يحدثني، لكن كلّما أراد الكلام تسبقه الدموع فيُحجم، منذ زمن طويل لم أرَ ابني يبكي هكذا.. «أنا صلّيت صلاة الجنازة على أبي يا أمي، أخبرني إمام المسجد أنني الأَوْلى بالإمامة، لو لم يكن أبي رحمه الله علّمني صلاة الجنازة، ماذا كنت لأفعل في موقف كهذا؟ هل أنتظر خارج المسجد حتى ينهوا الصلاة على والدي؟ والدي الذي تعب في تربيتي فكان في كل تجعيدة في وجهه قصة نعيم عشتها أنا وأختي، رحمه الله وجزاه خيرًا. ولو لم تكن جويرية التحقت بكليّة الشريعة ما كنّا عرفنا جميع التفاصيل التي فعلناها في الغسل وفي الدفن، أتعرفين أنها لحقتني إلى الباب لتخبرني أن الأفضل أن أتولّى أنا إنزال أبي إلى القبر وأن أستر القبر بثوب عند الدفن لأنه ربما ينكشف شىء فيظهر ما يُطلب إخفاؤه وأن لا أنسى قول: بسم الله وعلى ملّة رسول الله عند إنزاله، وأخبرتني أنه يسنّ لمن دنا من القبر أن يأخذ بيديه جميعًا ثلاث حفنات من التراب ويرميها على القبر، يقول مع الأولى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ومع الثانية ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ ومع الثالثة ﴿ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)﴾ سورة طه، ثم بعد أن يغلق القبر يمكث جماعة عنده ساعة أي زمنًا يسألون له التثبيت ويسن رش القبر بماء بارد تفاؤلًا بتبريد المضجع، انظري يا أمي، كنا لا نتركه دقيقة واحدة في آخر أيامه وها نحن تركناه في حفرة تحت الأرض يحيطه تراب من جميع الجهات، اللّهمَّ جافِ الأرض عن جنبيه وافسح له في قبره، أتعرفين ماذا أخبرني إمام المسجد بعدما رأى المسجد ممتلئًا بالمصلين؟ قال: قال رسول الله ﷺ فيما رواه الإمام أحمد: «ما من مؤمن يموت، فيُصلّي عليه أمّة من المسلمين بلغوا أن يكونوا ثلاث صفوف إلا غفر له»، الحمد للّه يا أمي، الحمد للّه على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة». قطعت قريبتي حديثه وصارت تلحّ علينا كي نقوم إلى الطعام الذي هيّأه جيراننا لنا.. وقد صدق تعالى في قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4)} سورة البلد، فالإنسان في تعب مستمر، فإنه أول ما يخرج إلى هذه الدنيا يكابد قطع سرته والختان ثم إذا قُمط قماطًا وشُد رباطًا يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع ولو فاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه وتحرّك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشدّ عليه من اللطام، ثم يكابد الأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلّم وصوْلتَه والمؤدّب وسياستَه والأستاذ وهيبتَه، ثم يكابد شغلَ التزويجِ والتعجيلَ فيه، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شُغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر والهرم، في مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورمد العين وغم الدَّيْن ووجع الأذن، ويكابد محنًا في المال والنفس، ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد فيه مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم مساءلة الملك وضغطة القبر وظلمته، ولو كان الأمر إليه لما اختار هذه الشدائد.. آية تختصر مراحل الإنسان من المهد إلى اللحد..
٢٧/٠٢/٢٠٢٠ ٧: ٤٧ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 9
لماذَا خاف يعقوب على يُوسف مع جزمه أنَّه يصير نبيًّا؟
أهل الفتنة يتخرَّصون في قَصص الأنبياء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ فقد أنكر أهل الفتنة على بعض أهل العلم قوله: “إنَّ يعقوب كان يعرف أنَّ يُوسف يصير نبيًّا”، فقالوا: (كيف يجزم بذلك مع أنَّ يعقوب قال: “وأخاف أنْ يأكُله الذِّئب!؟”) ومُرادهم أنَّه لو علم أنَّ يُوسف يصير نبيًّا لَمَا خاف أنْ يأكُل الذِّئب يُوسف عليه السَّلام. وإليكم بيان ما أشكل على الجاهل:
لمَّا قصَّ يُوسفُ رُؤياه نصحه أبوه نصيحة أراد بها تعبير الرُّؤيا وأكَّد المُفسِّرون أنَّ الله يجتبيه للنُّبُوَّة: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} فقالوا النِّعمة تكون كاملة في بالنُّبُوَّة وهذا منشأ جزمهم بأنَّ يعقوب كان يقطع بأنَّ يُوسف يصير نبيًّا. قال الرَّازيُّ: <فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِإِتْمَامِ النِّعْمَةِ هُوَ النُّبُوَّةَ> انتهى.
وأشكل على الجَهَلَة أنَّ يعقوب قال: <وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ> فقالوا كيف يقول ذلك وهُو يعرف أنَّ يُوسف يصير نبيًّا؛ وغفل الجَهَلَة أنَّ المُفسِّرين حملوا العبارة على الزَّجر عن التَّهاون في حفظه. قال الرازي: <الزَّجْرَ عَنِ التَّهَاوُنِ فِي حِفْظِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الذِّئْبَ لَا يَصِلُ إليه> انتهى.
وفي هذا كفاية في ردِّ شُبهة أهل الفتنة الَّذين أثبتوا ويثبتون يومًا بعد يوم مدى جهلهم بفهم عبارات العُلماء والمُفسِّرين؛ وفيما يلي كلام الفخر الرَّازيِّ في تفسير آيات مِن سورة يُوسف عليه السَّلام
قال الرَّازيُّ في [مفاتيح الغيب]: <ثُمَّ إِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ تَعْبِيرَ تِلْكَ الرُّؤْيَا، وَذَكَرُوا أُمُورًا: أَوَّلُهَا: قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}>.. إلى قوله: <وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الِاجْتِبَاءِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ بِالنُّبُوَّةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَادُ مِنْهُ إِعْلَاءُ الدَّرَجَةِ وَتَعْظِيمُ الْمَرْتَبَةِ، فَأَمَّا تَعْيِينُ النُّبُوَّةِ فَلَا دَلَالَةَ فِي اللَّفْظِ عَلَيْهِ> انتهى.
وقال الرَّازيُّ: <قَوْلُهُ: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الِاجْتِبَاءَ بِالنُّبُوَّةِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَسِّرَ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ هَهُنَا بِالنُّبُوَّةِ أَيْضًا وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ>.. إلى قوله: <وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَ الِاجْتِبَاءَ بِنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ، فَهَهُنَا يُفَسِّرُ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ بِالنُّبُوَّةِ وَيَتَأَكَّدُ هَذَا بِأُمُورٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ عِبَارَةٌ عَمَّا بِهِ تَصِيرُ النِّعْمَةُ تَامَّةً كَامِلَةً خَالِيَةً عَنْ جِهَاتِ النُّقْصَانِ. وَمَا ذَاكَ فِي حَقِّ الْبَشَرِ إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ..> انتهى.
وذكر أقوالًا أُخرى ثُمَّ قال: <وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ هُوَ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ النِّعْمَةَ التَّامَّةَ فِي حَقِّ الْبَشَرِ لَيْسَتْ إِلَّا النُّبُوَّةَ> انتهى.
وقال: <فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْبِشَارَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ كَانَ قَاطِعًا بِصِحَّتِهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ قَاطِعًا بِصِحَّتِهَا، فَكَيْفَ حَزِنَ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ، وَكَيْفَ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَتِهِ أَنْ يُهْلِكُوهُ، وَكَيْفَ قَالَ لِإِخْوَتِهِ: وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَيَجْتَبِيهِ وَيَجْعَلُهُ رَسُولًا، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ عَالِمًا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، فَكَيْفَ قَطَعَ بِهَا؟ وَكَيْفَ حَكَمَ بِوُقُوعِهَا حُكْمًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ؟
قُلْنَا: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} مَشْرُوطًا بِأَنْ لَا يَكِيدُوهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ، وَأَيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَاطِعًا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَصِلُ إِلَى هَذِهِ الْمَنَاصِبِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَضَايِقِ الشَّدِيدَةِ ثُمَّ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا وَيَصِلُ إِلَى تِلْكَ الْمَنَاصِبِ فَكَانَ خَوْفُهُ لِهَذَا السَّبَبِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} الزَّجْرَ عَنِ التَّهَاوُنِ فِي حِفْظِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الذِّئْبَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ> انتهى.
٢٦/٠٢/٢٠٢٠ ٤: ٣٩ م
متى يستجاب الدعاء؟
قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ في كِتابِهِ “الأمُّ”: “وبَلَغَنا أنَّهُ كانَ يُقالُ: إنَّ الدُّعاءَ يُسْتَجابُ في خَمْسِ لَيالٍ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، ولَيْلَةِ الأضْحى، ولَيْلَةِ الفِطْرِ، وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبَ، ولَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ”. لا تَنْسُوْنا مِنَ الدُّعاءِ بارَكَ اللهُ بِكُمْ وأحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ. دعاء قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ في كِتابِهِ “الأمُّ”: “إنَّ الدُّعاءَ يُسْتَجابُ في خَمْسِ لَيال: في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، ولَيْلَةِ الأضْحى، ولَيْلَةِ الفِطْرِ، وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبَ، ولَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ” اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان واجعلنا من أصحاب الهمة العالية وأعنا على أداء الطاعات على الوجه الذي يرضيك عنا يا ذا الجلال والاكرام، اللهم فقهنا في ديننا وزدنا علمًا واجعل أعمالنا ونياتنا خالصة لوجهك الكريم، اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
٢٤/٠٢/٢٠٢٠ ٨: ٢٩ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 8
{قَالُوا تاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا}
البغويُّ: ومعنى الآية حتَّى تكون دنف الجسم مخبول العقل
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ قال البغويُّ في [لباب التَّأويل]: <{حتَّى تكون حرضًا} قال ابن عبَّاس: دفنًا. وقال مُجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريبًا مِن الموت. وقال ابن إسحاق: فاسدًا لا عقل لك.والحرض: الَّذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائبًا مِن الهمِّ. ومعنى الآية: حتَّى تكون دنف الجسم مخبول العقل> انتهى.
فهل تقبلون يا أهل الفتنة أنْ يُقال لنبيٍّ مِن أنبياء الله: حتَّى تكون فاسدًا لا عقل لك دنف الجسم مخبول العقل!؟ هذه أقوال المُفسِّرين وقد أردتم دفنها فنحن نُظهرها لكم، وإنْ لم تُسلِّموا بهذا التَّفسير وأردتم الأخذ بغيره مِن أقوال المُفسِّرين فلا تفتروا إجماعًا في التَّفسير لم يسمع به المُفسِّرون أنفسهم!
انتهى.
٢٤/٠٢/٢٠٢٠ ٩: ٠٠ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 7
{قَالُوا تاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا}
الطَّبريُّ: يقول حتَّى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ قال المُفسِّر الإمام أبو جعفر مُحمَّد بن جرير الطَّبريُّ في تفسير سُورة يُوسف ما نصُّه: <وقوله: {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا} يقول: حتَّى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل> انتهى مِن [جامع البيان عن تأويل آي القُرآن].
فهذا الإمام الطَّبريُّ الموصوف بالاجتهاد يقول: <يقول: حتَّى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل> انتهى؛ فهي عبارة لا يليق أنْ يُخاطب الأنبياء عليهمُ السَّلام بمثلها؛ قالوها لأبيهم ونبيِّهم جهلًا وظُلمًا والعياذ بالله.
وقد ذكر الطَّبريُّ روايات كثيرة فمِن ذلك: <حدَّثنا ابن حميد قال، حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لمَّا ذكر يعقوبُ يوسفَ قالوا، يعني ولده الَّذين حضروه في ذلك الوقت، جهلًا وظُلمًا: {تاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا} أي: تكون فاسدًا لا عقل لك، {أو تكون من الهالكين}> انتهى.
ومِن ذلك قوله: <حدَّثني يونُس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} قال: “الحرض”: الذي قد رُدَّ إلى أرذل العُمر حتَّى لا يعقل، أو يهلك، فيكون هالكًا قبل ذلك> انتهى.
فيا أهل الفتنة كيف تتكلَّمون في دين الله بما لا تعملون؟ ولماذَا افتريتم إجماعًا في التَّفسير لم يقُل به المُفسِّرون بل هم ينقُلون أشياء تُناقض ما حكيتُم الإجماع فيه، فوقع عليكم قول نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام: <مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ> رواه البُخاريُّ وغيره.
انتهى.
٢٣/٠٢/٢٠٢٠ ٨: ٢٤ ص
اضحكوا على أهل الفتنة
منذ أيام عاد رأس الفتنة المدعو يوسف ميناوي إلى تكرار شبهته القديمة وفكرته السقيمة في ادعاء الإجماع على عدم وقوع إخوة يوسف في الكفر.
وقد تم الرد عليه فورا عام 2017 ولكنه تغافل عن ردنا عليه لعجزه عن مقارعة الدليل بل الأدلة التي تم بها إعدام شبهته التي لا يخجل من العودة إليها.
فقد نقل المفسرون عن ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وعن غير واحد من مفسري السلف أن إخوة يوسف سفهوا أباهم نبي الله يعقوب عليه السلام.
ذكر ذلك من مشاهير أهل التفسير أبو حيان في البحر المحيط والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن وكذلك تجده في تفسير الجلالين وغيره.
وقد ذكر الطبري وحده عشرات الروايات عن أئمة التفسير من السلف تفيد بأن إخوة يوسف سفهوا أباهم أو كذبوه أو اتهموه بالخرف وذهاب العقل.
فكيف لا يكون المفسرون بعد ذلك قد نقلوا ما يدل على كفر إخوة يوسف؛ وقد علم كل مسلم أن تسفيه الأنبياء كفر بالإجماع؛ فيا لفضيحة أهل الفتنة.
فنحن نسألهم أين أجوبتكم على كل ما سبق؟ وأين أجوبتكم على ما نقله أبو حيان وما نقله الطبري عن أئمة تفسير القرآن الكريم من السلف: الصحابة والتابعين.
٢٢/٠٢/٢٠٢٠ ٥: ٠٩ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 6
{قَالُوا تاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا}
ابن إسحق: الفاسد الَّذي لا عقل له
أبو حيَّان: وكأنَّهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرَّأي
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ قال المُفسِّر أبو حيَّان الأندلسيُّ في [البحر المُحيط] ما نصُّه: <وَالْحَرَضُ الَّذِي قَدَّرْنَا مَوْتُهُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا دُونَ الْمَوْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْبَالِي الْهَرِمُ، وَقَالَ نَحْوَهُ الضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْفَاسِدُ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ. وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ تَفْنِيدِ الرَّأْيِ> انتهى.
فهذا ابن إسحق يقول إنَّ الحَرَض هو: <الفاسد الَّذي لا عقل له>؛ والأنبياء عليهم السَّلام لا تغيب عقولهم ولا يُصيبهم الجُنون أبدًا، وهذا أبو حيَّان يقول: <وكأنَّهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرَّأي>؛ ليُبيِّن أنَّهم أرادوا تفنيد رأي أبيهم ونبيِّهم باتِّهامه بمثل ما قالوا جهلًا وظُلمًا والعياذ بالله.
فيا أهل الفتنة هل يليق -عندكم- أنْ يُخاطب أنبياء الله بمثل هذه الكلمات الَّتي ما قالها إخوة يُوسف إلَّا جهلًا منهم وظُلمًا لأبيهم يعقوب عليه السَّلام وهو النَّبيُّ الكريم على الله!؟ أم أنَّكم لا تتدبَّرون القُرآن وقد جاءكم بالمواعظ ولا تُؤمنون بما أنزل الله وهُو شفاء الصُّدور وفضل ورحمة للمُؤمنين!؟
انتهى.
٢١/٠٢/٢٠٢٠ ٧: ٠٥ م
ورد الصلاة على النبي بعد عصر يوم الجمعة
روى الحافظ الدارقطني من طريق ابن المسيّب والحافظ السخاوي والغزالي في الإحياء وحسَّنه ابن النعمان أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: “مَن صلى علَيَّ في يوم الجُمُعة ثمانِينَ مَرّةً غَفَرَ الله له ذُنوبَ ثمانِينَ سَنةً، قيل: يا رسولَ الله كيف الصلاةُ عليك؟ قال: تقول: “اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ونَبِيِّكَ ورَسُولِكَ النَبِيِّ الأُمِّيِّ، وتَعْقِدُ واحِدَةً”.
واختم بالسلام عليه مرة “صلى الله عليه وسلم”
معنى “اللَّـهُمَّ صلِّ على مُحمَّـد” أي نَـطلُبُ مِن اللـهِ أنْ يزيدَ مُحمَّدًا شَـرفًا وتعظيمًا
٢١/٠٢/٢٠٢٠ ٣: ٤٢ م
شيخي الغالي #
شيخي الغالي ~ بتبقى عالي
– ومنوَّر يا كبير
علينا بتسهر ~ لا ما بتضجر
– متلك ما في كتير
– إنت النعمه فينا
– بالعلم بتحمينا
– منوَّر ليالينا
– ساكن قلبي وبالي
١٩/٠٢/٢٠٢٠ ٦: ٢٤ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 5
يعقوب كان يعرف أنَّ يُوسف يصير نبيًّا
دفع شُبهة كان المُخالف تمسَّك بها غفلة منه
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ فقد ذكرنا قول أبي حيَّان وفيه: <وكان يعقوب دلَّته رُؤيا يُوسف عليهما السَّلام على أنَّ الله تعالى يبلِّغه مبلغًا مِن الحكمة ويصطفيه للنُّبُوَّة> إلى آخر كلامه فتبيَّن أنَّ ما قاله الشَّيخ جميل حليم حفظه الله مُستنِد إلى أقوال المُفسِّرين وليس كما ادَّعى أهل الفتنة عاملهم الله بما يستحقُّون.
وأبو حيَّان ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى إخبارًا عن قول (يعقوب) لابنه (يُوسف) عليهما السَّلام بعد أنْ قصَّ عليه رُؤياه: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} فقال -أبو حيَّان-: <يختارك ربُّك للنُّبُوَّة والمُلك> انتهى. ومثله قال غيره مِن المُفسِّرين وكُتُب التَّفسير شاهدة بذلك ولو كره أهل الفتنة.
ولكنَّ أهل الفتنة قرأوا شيئًا وغاب عنهم أكثر الأشياء فلم يقرأوها ولم يدرُسوها ولم يتعلَّموها؛ ومع ذلك فقد تجرَّأوا فخطَّأوا المُفسِّرين حتَّى قال جاهلهم الأكبر المدعو يُوسف ميناوي: “إنَّ القول بأنَّ يعقوب علم أنَّ يُوسف يصير نبيًّا تفسير باطل”. وكان أَولى بهذا الجاهل أنْ لا يهرِف بما لا يعرف.
وقد استند الجاهل في ذلك إلى رواية فيها أنَّ يعقوب عليه السَّلام سأل البشير الَّذي جاءه بقميص يُوسف: (على أيِّ دين تركتَ يُوسف؟) قال: (تركتُه على الإسلام). فقال الجاهل تعقيبا على هذه الرِّواية: لو كان يعقوب يعرف أنَّ يُوسف يصير نبيًّا لَمَا سأل على أيِّ دين هُو!
وسُؤال يعقوب لا يعني أنَّه لم يعلم على أيِّ دين كان يُوسف عليه السَّلام؛ فهذه الرِّواية على تقدير صحَّتها ليس فيها أنَّه لم يعلم؛ ومُجرَّد السُّؤال لا يعني ذلك ضرورة؛ ولكنَّ الجاهل أسقط فهمه السَّقيم على الخبر غافلًا أنَّ في القُرآن ما دلَّ على معرفة (يعقوب) بنُبُوَّة (يُوسف) عليهما السَّلام.
ومَلَكا الموتِ يأتيانِ الميِّت يسألانه: “مَن ربُّكَ؟” وهُما يعرفانِ أنَّ الله سُبحانه هُو ربُّه لا يشُكَّانِ في ذلك؛ ثُمَّ يسألانه عن رسول الله “ما هذا الرَّجُل الَّذي بُعث فيكم” وهُما يعرفانِ حقَّ المعرفة أنَّه رسول الله لا يشُكَّان؛ ومع ذلك يسألانِ؛ فالسُّؤال لا يعني أنَّ السَّائل لا يعرف جواب ما يسأل عنه.
وبهذا يتَّضح لكُلِّ ذي بصر وبصيرة أنَّ (يعقوب) كان يعرف أنَّ (يُوسف) عليهما السَّلام؛ يصير نبيًّا؛ وهُو عين ما قاله الشَّيخ جميل حليم حفظه الله؛ وهُو ما ذكره المُفسِّرون ففي [البحر المُحيط] كذلك: <وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا شَيْءٌ أَعْلَمَهُ اللَّهُ يَعْقُوبَ مِنْ أَنَّهُ سَيُعْطِي يُوسُفَ النُّبُوَّةَ> انتهى.
فلماذَا يُصرُّ رأس الفتنة المدعو يُوسف ميناوي على الكذب على المُسلمين ليل نهار والعياذ بالله!؟ ولماذَا لا يُواجهُه مَن حوله بهذه الأدلَّة والنُّقول الوافية بإثبات كذبه وافترائه على العُلماء العاملين!؟ وإلى متى يُسمح لمثله بالكلام في أمر الدِّين وهُو المُتذبذب كثير التَّنقل بين المذاهب!؟
انتهى.
١٩/٠٢/٢٠٢٠ ٨: ٥٦ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 4
الدليل على صحة قول الشيخ جميل حليم:
<إنَّ اللهَ أعلمَ يعقوبَ أنَّ يُوسف يكون نبيًّا>
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ ففي [تفسير الجلالَين]: <{قال أبوهم} لِمَن حضر مِن بنيه وأولادهم {إنِّي لأجد ريح يُوسف} أوصلته إليه الصَّبا بإذنه تعالى مِن مسيرة ثلاثة أيَّام أو ثمانية أو أكثر {لولا أنْ تُفنِّدون} تُسفِّهون لصدَّقتموني> انتهى. معناه أنَّ (لولا) حرف امتناع لوُجود؛ امتنع أنْ يُصدِّقوه لأنَّهم يُسفِّهونه.
وقوله: <{قال أبوهم} لِمَن حضر مِن بنيه وأولادهم> انتهى. فيه بيان أنَّ المُخاطَبين بـ{تُفنِّدون} مَنْ حضرَ مِن أبناء يعقوب وأولادهم؛ وهذا معناه أنَّ بعض المُفسِّرين حملوا الكلام في بعض أبناء يعقوب وهذا يرُدُّ دعوى أهل الفتنة الَّذين زعموا أنَّ المُخاطب بالكلام ليس أولاده مُطلقًا.
وقد أوقع تفسير الجلالَين (الجلال السُّيُوطيُّ والجلال المحليُّ) “التَّسفيه” معنى واحدًا على “التَّفنيد” الوارد في الآية؛ فكيف يزعُمُ أهل الفتنة بعد ذلك أنَّ أحدًا مِن المُفسِّرين لم يذكر ما يدُلُّ على كُفر إخوة يُوسف عليه السَّلام؟ بل هو ظاهر ما جاء في كتاب الله ولكنَّهم يفترون إجماعًا لا أصل له.
انتهى.
١٨/٠٢/٢٠٢٠ ١٢: ٣٧ م
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 3
الدليل على صحة قول الشيخ جميل حليم:
<إنَّ اللهَ أعلمَ يعقوبَ أنَّ يُوسف يكون نبيًّا>
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
1
وبعدُ فقد أنكر أهل الفتنة قول الشَّيخ جميل حليم: <إنَّ اللهَ أعلمَ يعقوبَ أنَّ يُوسف يكون نبيًّا>؛ والمُنكر المُتنطِّع المدعو يُوسف ميناوي وضع إنكاره تحت قوله: (أقوال المُفسِّرين في نفي صحَّة ادِّعاء هذا الرَّجُل) يُريد الشَّيخ جميلًا حفظه الله؛ وقول الشَّيخ جميل حفظه الله هو الصَّحيح بلا شكٍّ.
2
ففي [البحر المُحيط]: <وكان يعقوب دلَّته رُؤيا يُوسف عليهما السَّلام على أنَّ الله تعالى يبلِّغه مبلغًا مِن الحكمة ويصطفيه للنُّبُوَّة ويُنعم عليه بشرف الدَّارَين كما فعل بآبائه> انتهى وهذا كافٍ في بيان صحَّة قول الشَّيخ جميل حفظه الله تعالى؛ فقد خاب مَن أنكر عليه ونادى على نفسه بالجهل.
3
وفي [البحر المُحيط] كذلك: <{وكذلك يجتبيك ربُّك} أي مثل ذلك الاجتباء وهو ما أُراه مِن تلك الرُّؤيا الَّتي دلَّت على جليل قدره وشريف منصبه ومآله إلى النُّبُوَّة والرِّسالة والمُلك و{يجتبيك} يختارك ربُّك للنُّبُوَّة والمُلك قال الحسن للنُّبُوَّة..> انتهى. فماذَا يُريد الجاهل أكثر مِن هذه النُّقول الصَّريحة!؟
4
وبهذا يظهر جليًّا صحَّة قول الشَّيخ جميل حليم حفظه الله في أنَّ يعقوب عرف أنَّ يُوسف -عليهما السَّلام- يكون نبيًّا؛ وتأكَّد أنَّ مُنكر هذا مِن أهل الفتنة جاهل مُتعولم مُتصولح ليس على شيء وإنَّما هُو مُتجرِّئ على الدِّين وعلى قَصص الأنبياء عليهم السَّلام فعليه مِن الله ما يستحقُّ.
5
فيا معشر أهل الفتنة؛ ألم تُدركوا بعدُ أنَّ المدعو يُوسف ميناوي رجل جاهل قضى ثلاثين سنة يمكُر ولم يعُد منها إلَّا بالخيبة والزَّيغ فخرَّب على نفسه دينه وأصحابه! فماذَا تنتظرون لتنفضُّوا مِن حوله سواء خفَّ عليكم الانفضاض أو ثقل؛ وإلَّا فإنَّكم لا تنظرون عمَّن تأخذون دينكم.
انتهى.
١٥/٠٢/٢٠٢٠ ١١: ٤٣ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 2
ما ذكره أبو حيَّان الأندلُسيُّ
في [البحر المُحيط] في التَّفسير
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ ففي التَّفسير الكبير المُسمَّى [البحر المُحيط] لأبي حيَّان الأندلُسيِّ المُفسِّر المعروف عند تفسير: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} ما نصُّه: <ومعنى {تُفَنِّدُونِ} قال ابنُ عَبَّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: “تُسَفِّهُون”. وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: “تُجَهِّلون”. وَعَنهُ أيْضًا: “تُضَعِّفُون”. وقال عَطاءٌ وابنُ جُبَيْرٍ: “تُكَذِّبُون”. وَقَالَ الْحَسَنُ: “تُهْرِمُون”. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: “تَقُولُونَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَخَرِفْتَ”. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: “تُقَبِّحُونِ”. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: “تُعَجِّزُونِ”. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: “تُضَلِّلُونِ”. وَقِيلَ: “تُخَطِّئُونِ”. وهذه كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ في الْمَعْنَى، وهيَ رَاجِعَةٌ لِاعْتِقَادِ فَسَادِ رأْيِ المُفَنّدِ إِمَّا لِجَهْلِهِ، أو لِهَوًى غَالِبٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَذِبِهِ، أَوْ لِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ لِذَهابِ عَقلِهِ بهَرَمِه> انتهى.
وما ذكره أبو حيَّان رحمه الله في تفسير هذه الآية يُثبت بما لا يدعُ مجالًا للشَّكِّ أنَّ طائفة كبيرة مِن المُفسِّرين يقولون إنَّ إخوة يُوسف سفَّهوا أباهم وكذَّبوه وقبَّحوه وقالوا بأنَّه خَرِفَ واتَّهموه بالضَّلال وبذهاب العقل؛ وكُلُّ هذا لا خلاف في كونه كُفرًا والعياذ بالله لأنَّ الشَّرع دلَّ أنَّ الواحد مِن الأنبياء معصوم عن الكذب وعن السَّفاهة وعن القبائح الَّتي تُزري بنُبُوَّته.
وعلى رأس تلك الطَّائفة مِن المُفسِّرين الصَّحابيُّ الجليل عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنه وهو تُرجمانُ القُرآن الَّذي دعا له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: <اللَّهُمَّ علِّمه الحكمة وتأويل الكتاب> انتهى. فماذَا يقول أهل الفتنة بكُلِّ هؤُلاء المُفسِّرين الَّذين ينقل أبو حيَّان عنهم تفسيرهم للآية الكريمة بأنَّ إخوة يُوسف سفَّهوا أباهم وكذَّبوه واتَّهموه بالخرف وذهاب العقل!؟
فإنْ كان أهل الفتنة يُقرُّون أنَّ تكذيب الأنبياء وتسفيههم واتِّهامهم بالخَرَف وذهاب العقل كُفرًا فليسكتوا عن الإنكار على مَن قال إنَّ إخوة يُوسف صدر منهم الكُفر ثُمَّ تبرَّأوا منه؛ وليتوقَّفوا عن تخطئة عُلماء المُسلمين مِن أمثال الرَّجُل الصَّالح الشَّيخ جميل حليم حفظه الله ورعاه؛ ولتخرس ألسنتُهم عن ادِّعاء إجماع لا أصل له في الدِّين والشَّرع لأنَّهم جَهَلَة لا عبرة بأقوالهم.
وهذا المقال كافٍ في ردِّ شُبهة أهل الفتنة الَّذين يُثرثرون في مسألة إخوة يُوسف دون فهم ودون علم ودون بصيرة والعياذ بالله؛ يفعلون ذلك ليُحرِّفوا دين الله وليبتدعوا فيه إجماعًا مكذوبًا لا أصل له ليتوصَّلوا بذلك إلى الطَّعن بمشايخ وعُلماء أهل السُّنَّة والجماعة ولكنَّنا نُواصل حرق شُبُهاتهم تباعًا بإذن الله تعالى لنُورد أقوال بقيَّة المُفسِّرين؛ ورضى الله مطلوبُنا.
انتهى.
١٣/٠٢/٢٠٢٠ ١٠: ٠٥ ص
الرَّدُّ على أهل الفتنة
في مسألة إخوة يُوسف عليه السَّلام 1
الاستهلال
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ فإنَّ الأسباط الَّذين ذكرهم الله سُبحانه وتعالى في القُرآن الكريم هُم مَن نُبِّئَ مِن ذُرِّيَّة إخوة يُوسف عليه السَّلام؛ أمَّا إخوة يُوسف -سوى بنيامين- فلا تصحُّ لهُمُ النُّبُوَّة لأنَّهم ارتكبوا كبائر الذُّنوب وفعلوا أفاعيل خسيسة حَفِظَ اللهُ أنبياءَه الكرام عليهم السَّلام مِن الوُقوع بمثلها قبل النُّبُوَّة وبعدها.
والكثير مِن المُفسِّرين ذكروا روايات فيها أنَّ إخوة يُوسف المذكورين آنفًا سفَّهوا أباهم نبيَّ الله يعقوب عليه السَّلام؛ وقد علمتَ أنَّ تسفيه الأنبياء كُفر بالإجماع؛ فعلى تلك الرِّوايات -وهي كثيرة- فإنَّ إخوة يُوسف وقعوا بتسفيه أبيهم في الكُفر والعياذ بالله ثُمَّ تبرَّأوا مِن ذلك وحَسُنَت أحوالهم.
وقد أنكر الجهلة مِن أهل الفتنة أنْ يكون المُفسِّرون ذكروا ما يدُلُّ على وُقوع إخوة يُوسف في الكُفر والعياذ بالله لجهلهم بما في كُتُب التَّفسير ولِتعلُّق قُلُوبهم بمُخالفة العالِم العامل ولِتكبُّرهم عن قبول النُّصح مِن أهل العلم والدِّين فزعم الجَهَلَة أنَّ الإجماع قائم على أنَّ إخوة يُوسف لم يكفُروا قطُّ!
ونحن في هذه السِّلسلة الجديدة مِن المقالات المُباركة بإذن الله تعالى نرُدُّ قول المُفترين الَّذين إنَّما يُريدون الطَّعن بفئة مِن المُسلمين مِن أهل السُّنَّة والجماعة ونكشف للنَّاس كذبهم وبُهتانهم العظيم ونُدافع عن الَّذين آمنوا ونُورد الكثير مِن أقوال المُفسِّرين في هذا الباب؛ ورضى الله مطلوبُنا.
انتهى.
١٢/٠٢/٢٠٢٠ ١٢: ٥٥ م
شكر.. وخبر
الحمدلله الذي منَّ عليَّ بالتوفيق إلى أداء العمرة وزيارة رسوله المصطفى صلوات الله عليه وسلامه في المدينة المنورة والدعاء عنده بما تيسر؛ فأسأله تعالى أن يتقبَّل أعمالنا وأسأله تعالى أن يغفر لنا ولأحبابنا وأن يرحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليه سبحانه وتعالى.
وأحب أن أخبركم إخوتي الكرام أننا راجعنا وتدارسنا المسائل الشرعية مع الكثير من الإخوة في المدينة المنورة وفي مكة المكرمة حرسهما الله كمسئلة العصمة ومسئلة استنطاق الكافر بالكفر وكذلك مسئلة عصيان من خرج على الإمام العادل؛ فاستفدنا وأفدنا والحمدلله أولا وآخرا.
وأشكر كل من تقدَّم بتهنئتي؛ وأذكركم إخوتي الكرام أن تكونوا صفًّا واحدًا في مكافحة أهل الفتنة والرد على شبهاتهم وترهاتهم ونحن بصدد معاودة الرد عليهم في أكثر من مسئلة بإذن الله تعالى. وفَّقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى ونسأله تعالى السلامة من موبقات أهل الفتنة.. آمين.
١٢/٠٢/٢٠٢٠ ١١: ٣٦ ص
في وداع المدينة المنورة والنبي صلى الله عليه وسلم
كم من ذليل أتى أعتابَه فغدا
من عز أحمدَ عالي الحال ساميها
كم من شجيٍ غدا يشكو بحُرقته
أمسى سعيدًا خليَّ النفس راضيها
وفيه أيضا:
قلـب المتيـم هائـم بهواهـا
هي طيبة عم الوجـود سناهـا
زرها وقبل تربة قـد مسهـا
قدم الحبيب من الجنان براهـا
كم ذا يكابد من يفارق مرغمـا
ويحب من أجل الحبيب ثراها!
أجد السعادة والسرور بقربهـا
يا ليتني قد فزت في سكناهـا
إني وإن فارقت ” طيبة” حقبـةَ
لأحن من شـوق إلـى لقياهـا
وأكاد للذكـرى أذوب صبابـة
وأنا الذي في حبها قـد تاهـا
والله أسأل أن أقيـم بأرضهـا
ويضمني بعد الممـات ثراهـا
فالله أكرم من يحقـق منيتـي
فأنا المتيـم لا أحـب سواهـا
اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا المكان الشريف وارزقني العودة في خير وهناءه وسلامة.
إن عشت إن شاء الله جئت وإن مت أودعت عندك شهادتي وأمانتي وعهدي ومثاقي من يومنا هذا إلي يوم القيامة. وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهادة أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم ارزقنا العودة لهذه البقعة المشرفة وزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
٠٧/٠٢/٢٠٢٠ ٧: ٥٠ م
في وداع مكة المكرمة والكعبة المشرفة
جاء الفُراقُ لأرضِ مَكَّــةَ بعــد ما
كان اللقــاءُعلى القلوب مُؤَثِّــــرا
فوضعت كفي فوق أحجـــارٍ بَدَتْ
للبيتِ. هل يا بيتُ أَرْجِعُ زَائِــرا؟
يا بيـــتُ هل هَذي نهايةُ عهدِنا؟
يا بيــتُ وَدِّعَ بالســــلامِ مُسَافِـــرا
طَوَّفْتُـــه بالدمـــع سبعًا داعيـًــــا
فَاثَّاقَـلَــتْ رجــلاي أَنَّـى أَهْجُـرا!؟
وفيه أيضا:
لمكةَ يشتاقُ الفؤادُ المتيَّمُ
وتهفُو إليها الرُّوحُ والقلبُ والدَّمُ.
وفيه أيضا:
وهذا الحبّ أغرقني اشتياقًا
فمن في حب مكّة قد يُلامَ
فيآ من رآح مشتاقًا إليهآ
تذكرني وأقرئها السلامَ.
اللهم ارزقنا العودة لهذه البقعة المشرفة
٠٧/٠٢/٢٠٢٠ ١١: ٠٤ ص
