المماكسة.. معناها وحكمها
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخواني في الله طلب مني بعض الإخوة أن أُوضِح المسألة بشكل مختصر.. فهذه خاتمة الخاتمة
فسأتكلم عن مسألة سُئلت عنها في الآونة الأخيرة كثيرا وأبين حكمها بطريقة واضحة وسهلة وأبسطها بلغة يفهمها العوام حتى يتضح لهم ما أشكل عليهم فلا يصعب عليهم فهمها.
أولا: ما هي المماكسة؟ المماكسة هي المجادلة بقصد إنزال السعر ونحن نسميها بالعامية مفاصلة أو مجادلة أو محارجة يقولون مثلا حارجه فلان أو طلب منه إنزال السعر فهذا هو معنى المماكسة وهو مجادلة بقصد إنزال السعر.
ثانيا ما حكم المماكسة؟ في الأصل المماكسة تركها أفضل أحسن هي ليست حراما كما فهم البعض وليست مندوبة لأن المندوب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه بينما المماكسة لغير حاجة لا ثواب فيها بل الثواب فيما لو تركها الواحد امتثالا للشرع
وهذا معلوم من الدين بالضرورة أي يشترك العام والخاص في معرفته فالكل يعرف أن ترك الغني للمجادلة لغير حاجة أو مصلحة شرعية هو أمر حسن لا يختلف في هذا اثنان فإذًا المماكسة ينبغي تركها الشرع حث على تركها وورد عن النبي أنه نهى عنها لكن هناك حالات ذكرها العلماء لا يكون في المماكسة فيها بأس كرجل فقير لا يجد كفايته فإذا ماكس وصل إلى حاجته فهنا لا بأس شرعًا لو فعل وكذلك إذا كان موكلا بالشراء لشخص فهنا مطلوب أن يماكس لأن على الوكيل أن يفعل ما هو في مصلحة الموكل عنه وهذا معروف عند الفقهاء وكذلك إذا كان يشتري لمصالح المسلمين أي ليس من ماله فالمطلوب أن يماكس لأن هذا لأجل مصلحة شرعية أما من كان يشتري لنفسه وكان معه مال زائد عن حاجاته الأصلية فهذا يترك المماكسة امتثالا للشرع فإن الكريم لا يُماكس وترك المماكسة أفضل وأحسن وموافق للمروءة وهي التخلق بأخلاق أهل الفضل.
ثالثا لماذا تركها أحسن وأفضل؟
لِمَا ذكرناه من أنّ الكريم لا يماكس ولأن النبي نهى عنها وحث على ضدها حث على السهولة في البيع والشراء وحتى لا يحصل نفور بين البائع والمشتري؛ كثير من التجار ينفرون من الزبون الذي يطلب إنزال السعر لغير ضرورة به وبعضهم يتمنى أن لا يعود عندهم هذا الزبون وقد يحصل بسبب المجادلة في البيع والشراء أمر محرم كأن يحلف البائع أو المشتري على أمر كذبا لذلك كان تركها أحسن قال نبينا الكريم (رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى) والمماكسة أمر يُستحى منه فلو كان معك قريب تستحي منه عادة لا تماكس أمامه لأنك تستحي أن تفعل هذا أمامه فالكريم لا يماكس وهذا عادة أهل الفضل والصلاح ويؤخذ بالعادة والعرف عند أهل الفضل والصلاح في مثل هكذا أمور إذا كان يوافق الشريعة ويحتج به على ذلك.
رابعا المسألة ليست خلافية كما ادعى البعض وبعضهم يقول أن هذه المسألة في الفروع والفروع مختلف فيها فيسأل لماذا تنكر على الخصم؟
نقول المسألة ليست خلافية لأنه جاءت فيه النصوص الشرعية وهو كما قلنا أمر معلوم من الدين بالضرورة أي يعرفه العالم والجاهل. العالم والجاهل من المسلمين يعرف أن الغني لو بخل بالاستغناء عما لا يضره الاستغناء عنه لا يكون ممدوحا شرعا فشيخنا رحمه الله قال من ذم ترك المماكسة مطلقا يكفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن تركها أفضل لا يختلف اثنان من العقلاء أن الأحسن ترك المماكسة والمجادلة من غير حاجة ولا مصلحة ثم كون المسألة في الفروع ليس معنى ذلك أنه مختلف فيها كما ادعى البعض أو زعم بل أكثر الفروع متفق عليها فإن المسائل المتفق عليها أكثر بكثير من المسائل المختلف فيها فلا حجة لمن قال لماذا تنكرون على خصمكم والمسألة خلافية وهي في الفروع فهذا لا يعرف ماذا يقول كما ذكرنا.
خامسا بعضهم قال لي أنا كل الذين أعرفهم يقولون مطلوب أن تماكس أو لازم أن تفاصل ما حكم هؤلاء؟
هؤلاء عامة هم العامة لما يقولون مطلوب أن تماكس أو لازم أن تفاصل لا يفهمون من قولهم هذا أن هذا أمر مطلوب شرعا أو أنه فرض لازم أو أنه مندوب شرعا وإنما مرادهم أن في هذا منفعة ومصلحة لحظ نفسه ومصلحتها الدنيوية لا أن هذا الأمر أمر حسن شرعا أي أن مرادهم.
وبعضهم يقولها على معنى تجنب الوقوع في الغبن والمغبون هو الذي يؤخذ منه زيادة على ثمن المثل بشكل فاحش من غير علم له بالزيادة كأن كان ثمن الشيء في السوق عادة عشرة دنانير فيدفع خمسين دينارا وهو لا يعلم القيمة قيمة سعر المثل فهذا يُسمى مغبونًا.
باختصار العامي لا يقول عن المماكسة مماكسة الاستنزال أي المجادلة بقصد إنزال السعر لغير ضرورة به هذا لا يعتبره العامي أمرا ممدوحا شرعا
والعامي كذلك لا يقول إن أخلاق النبي مضايقة المشتري أو البائع أو فعل ما هو ضد الكرم والمروءة وإنما تجد في فعل النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين ما هو ضد المماكسة بل إن بعضهم كان يدفع أضعاف ما طلبه البائع وذلك أن المروءة والكرم تقتضي ذلك ولولا أن الخصم تكلم في هذه المسألة بغير علم وراجعته فلم يتقبل وصار يكابر ويطعن في شيخنا رحمه الله ولولا الشفقة على بعض إخواننا ما تكلمت فيها لأن هذا أمر معروف عند العامة والخاصة ومَن أحب زيادة تفصيل أو دليل فليرجع إلى ما كُتب على صفحة محمد الصباغ على الفيس بوك.
بارك الله بكم وجزاكم الله خيرا
وكتب محمد عبد الجواد الصباغ
٠١/٠٨/٢٠١٩ ٧: ٥٣ ص
أبعد الناس من مجلس الرسول يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم (أبعد الناس مني جلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدّقون والمتفيقهون).
أخرجه الترمذي عن جابر مرفوعا ولفظه: ” “إِن مِنْ أَحَبِّكُم إِليَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجلسًا يَومَ القِيَامَةِ، أَحَاسِنَكُم أَخلاقًا. وإِنَّ أَبَغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ، الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ” قالوا: يَا رسول اللَّه قَدْ عَلِمْنَا الثَرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفيْهِقُونَ؟ قَالَ: “المُتَكَبِّروُنَ”. قال الترمذي: حديث حسن ورواه البيهقي بنحوه في «الشعب» من حديث ثعلبة الخشني.
قال أهل العلم في شرح الحديث:
الثَّرثَارُ”: هُوَ كَثِيرُ الكَلامِ تَكلُّفًا. “وَالمُتَشَدِّقُ”: المُتَطاوِلُ عَلى النَّاسِ بِكَلامِهِ، وَيتَكَلَّمُ بِملءِ فِيهِ تَفَاصُحًا وَتَعْظِيمًا لكلامِهِ، “وَالمُتَفَيْهِقُ”: أَصلُهُ مِنَ الفَهْقِ، وهُو الامْتِلاءُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلأ فَمَهُ بِالكَلامِ، وَيَتَوَسَّعُ فِيهِ، وَيُغْرِب بِهِ تَكَبُّرًا وروى الترمذي عن عبد اللَّه بن المباركِ رحِمه اللَّه في تَفْسير حُسْنِ الخُلُقِ قال: هُوَ طَلاقَةُ الوجه وبذلُ المَعرُوف، وكَفُّ الأَذَى.
٠١/٠٨/٢٠١٩ ٧: ٥١ ص
داووا مرضاكم بالصدقة
رُوي أنه قال صلى الله عليه وسلم(داووا مرضاكم بالصدقة).
أخرجه أبو نعيم والقضاعي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعاُ بلفظ: ” حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوَوْا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلاءِ الدُّعَاءَ” وللبيهقي في الشعب عن أبي أمامة مرفوعاُ: “حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء” وله عن ابن عمر مرفوعا ولفظه: ” داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض”. وقال البيهقي: إنه منكر بهذا الإسناد.
قال أهل العلم في شرح الحديث:
اعلموا أنّ الله عزّ وجلّ يقول: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثمّ لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فمن الخصال الحميدة الطيبة التي حثّ عليها دين الإسلام هو الصدقة بالمال ابتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، والتصدّق هو من صفات المؤمنين الكاملين الذين يعرفون أنّ ما عند الله باق وما عند العبد يفنى، وقد ورد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل على عائشة رضي الله عنها وكانت توزّع شاة في سبيل الله فقال: ” ما بقي منها؟ “فقالت عائشة: ” ذهبت كلّها وبقي كتفها“. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” بل بقيت كلّها إلا كتفها “وذلك لأن ثوابها باق لا يضيع عند الله عزّ وجلّ.
واعلم أخي المسلم أنّ مالك لا ينقص من الصدقة فإن ذهب مالك بالصدقة فإنّك تفوز بثوابه الذي ينفع يوم لا ينفع مال ولا بنون، وقد قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم: ” ما نقص مال من صدقة“. والتصدق والسخاء وبذل المال هو من أخلاق النبيين والأولياء والصالحين فقد روى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: ” ما سُئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن شىء قط فقال لا“. وروي عن أنس رضي الله عنه قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس“، وروي عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه عندما أمر النّبيّ بالصدقة أنّه أتى بكل ماله (أي عدا النفقة الواجبة) ووضعه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما تركتَ لأهلك؟ “فقال: ” تركت لهم الله ورسوله “أي تركت لهم حب الله ورسوله. وكذلك سيّدنا عمر رضي الله عنه أتى بنصف ما يملك، وعثمان رضي الله عنه جهّز لوحده جيشًا بكامله، وعليّ رضي الله عنه بلغت زكاته أربعين ألف دينارًا.
٠١/٠٨/٢٠١٩ ٧: ٥١ ص
تواضع
اكسر نفسك في البداية وتعلم.. خيرٌ من أن تخسر في النهاية وتتألم..
اكسر نفسك في البداية وتعلم..
خيرٌ من أن تخسر في النهاية وتتألم..
٠١/٠٨/٢٠١٩ ٧: ٢٩ ص
