ما يستحب لمن أراد التضحية

ما يستحب لمن أراد التضحية

روى مسلم في صحيحة في بَاب نَهْيِ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا”

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِهِ علَى الصَّحِيحِ

قَوْلُهُ ﷺ: “إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا وَفِي رِوَايَةٍ: “فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفُرًا” وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وإِسحَاقُ وَدَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ يَحْرُمُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: “كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ، وَيَبْعَثُ بِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ” رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْبَعْثُ بِالْهَدْيِ أَكْثَرُ مِنْ إِرَادَةِ التَّضْحِيَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ وَحَمَلَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الظُّفُرِ وَالشَّعْرِ النَّهْيُ عَنْ إِزَالَةِ الظُّفُرِ بِقَلَمٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَنْعُ مِنْ إِزَالَةِ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ إِحْرَاقٍ أَوْ أَخْذِهِ بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءُ شَعْرُ الْإِبْطِ وَالشَّارِبِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شُعُورُ بَدَنِهِ

قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: حُكْمُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كُلِّهَا حُكْمُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ، وَدَلِيلُهُ الرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ: “فَلَا يَمَسُّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا” قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ لِيُعْتِقَ مِنَ النَّارِ وَقِيلَ: التَّشَبُّهُ بِالْمُحْرِمِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَلَا يَتْرُكُ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ.

وهذا الحكم هو للمضحي وحده دون باقي أهله، ودون من وكَّله بذبح الأضحية، فلا يمنع شىء من ذلك على زوجته وأولاده، ولا على الوكيل.

ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم، فلو أرادت امرأة أن تضحي عن نفسها، سواء كانت متزوجة أم لم تكن فإنها تمتنع عن أخذ شيء من شعر بدنها وقص أظفارها، لعموم النصوص الواردة في المنع من ذلك.

ولا يسمَّى هذا إحراما لأنه لا إحرام إلا لنسك الحج والعمرة، والمحرم يلبس لباس الإحرام ويمتنع عن الطيب والجماع والصيد وهذا كله جائز لمن أراد أن يضحي بعد دخول شهر ذي الحجة، ولا يُمنع إلا من أخذ الشعر والأظفار والجلد. ‏٠٢‏/٠٨‏/٢٠١٩ ٧: ٤٧ ص

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading