روى البيهقي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء رجل أعرابي من بني سليم كان قد صاد ضبا جعله في كمه ليعود به إلى أهله فيأكله، فرأى جماعة محتفين حول النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأعرابي: (على من هذه الجماعة؟) فقالوا له: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الأعرابي الجماعة وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض منك إلي ولولا أن تسميني العرب عجولا لقتلتك وسررت الناس بقتلك، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه الأعرابي فقال له: وتكلمني أيضا! واللات والعزى لا ءامنت بك حتى يؤمن هذا الضب الميت بك فخلع الضب من كمه وطرحه على الأرض بين يدَي رسول الله وقال للنبي: إن ءامن بك هذا الضب الميت ءامنت بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم للضب الميت: (يا ضب).. فقام الضب وقال: (لبيك يا رسول الله) بلسان عربي مبين يفهمه جميع الحاضرين فقال له النبي: من تعبد يا ضب؟ فقال: الله الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله والجنة رحمته وفي النار عذابه قال: ومن أنا يا ضب؟ قال: أنت رسول رب العالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين قد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض منك إلي ووالله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي وولدي ووالدي ولقد ءامنت بك في سري وعلانيتي وداخلي وخارجي وشعري وبشري فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكل تواضع: الحمد لله الذي هداك إلى الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه.
6 Nov 2019, 02:06
