غزوة بدر الكبرى
أطاعَ المسلمونَ أمرَ اللهِ، وهاجروا من مكةَ المكرمة إلى المدينةِ المنورة بعد أن اشتد الأذى والتعذيب عليهم، وتركوا ممتلكاتِهم وأموالَهم، حيثُ إن النبي الصادقَ صلى الله عليه وسلم، وعدهم أن الله تعالى سيعوّضُ عنهم ويُخلِفُ عليهم، وما كان من كفارِ قريشٍ اللئام إلا أن استولوا على هذه الأموال وذهبوا إلى الشام ليتاجروا بها، ثم عادوا إلى مكة في قافلةٍ محمّلةٍ بالكثيرِ من الأموالِ والأحمالِ والجمالِ.
وصلت أخبارُ هذه القافلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينةِ المنورة التي كانت قد امتلأت خيرًا بالنبي وصحابتِهِ الأبرار، من المهاجرينَ والأنصار الذينَ اشتد ساعِدُهُم وزادت قوتُهم وتعبّأت نفوسُهم لمجاهدةِ عدوِهم.
وكان ذلكَ في السابعِ عشر من رمضانَ في السنةِ الثانيةِ للهجرةِ المشرفةِ، فخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رأسِ جيشٍ من الصحابةِ الأبطال، المقبلينَ على الجهاد بقلوبٍ قويةٍ واثقةٍ، متوكلينَ على اللهِ تعالى، وكان عددُهم ثلاثَمِائةٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًا والأعلامُ والبيارقُ حولَهُم تُرفرف وتعلو.
لكن خبر خروج المسلمين للقتالِ بلغَ القافلةَ التي كان على رأسِها أبو سفيان بن حرب، وهو أحد رءوس الكفر في ذلك الوقت، ولم يكن معهُ حِراسةٌ كافيةٌ لتمنع عنه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته فبعثَ برجلٍ اسمه “ضِمْضِمْ” إلى مكةَ يستنجدُ بأهلِها.
ووصلَ “ضِمضِم” إلى مكةَ صارخًا مولولًا طالبًا النجدةَ، فأسرعَ كفارُ قريشٍ بتجميعِ قواهُم وجُندِهِم وسِلاحِهِم ومَضوا إلى محاربةِ النبي صلى الله عليه وسلم.
في هذه الأثناء غيّر أبو سفيان مسيرةَ القافلة بين الشام ومكة، وابتعد عن الطريقِ المعهودِ إلى ناحيةِ البحرِ، ولم يعلم المسلمونَ أن كفارَ قريشٍ خَرجوا لمساعدةِ القافلةِ، حتى وصلوا إلى ما قبلَ
” بدرٍ” وهي اسمُ ناحيةٍ، فنزلوا هناكَ وأرسلوا ثلاثة أشخاص للاستكشافِ، فعادوا وقد قبضوا على غُلامين خرجا لجلبِ الماءِ لمعسكرِ كفارِ قريش، فعلم عندها النبي عليه الصلاة والسلام وصحابتُهُ بخروجِ قريش لمقاتلتِهِم وأن عددَهُم قريبُ ألفِ مُقاتل.
استشار النبي الأعظم صحابتَهُ، فقامَ كبارُهُم وتكلموا فأحسنوا وأجادوا، وقال المهاجرونَ خيرًا والأنصارُ خيرًا، وكان منهم سيدنا “سعدُ بنُ مُعَاذ” الذي أخبرَ النبي أن الأنصار لن يخذلوه أبدًا ولو أمرهم بخوض البحر لخاضوه معه وختم بقولِهِ: “فسِر بنا على بركةِ الله.
وَسارَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بجيشِهِ وهو يقول: ” أبشروا فإن اللهَ قد وعدني إحدى الطائفتين” أي إما أن نربح الغنائمَ التي في القافلةِ، وإما أن نهزِمَ الجيشَ الذي خرجَ لحمايتِها، ونزلوا قرب “بدرٍ” ذات المياه الكثيرة.
وكان كفار قريش قد بلغهم أن القافلة التي خرجوا لحمايتها قد نجت ووصلت إلى مكة، ومع ذلك رفضوا العودة وأصرّوا على مقاتلة النبي حقدًا منهم عليه وعلى دعوتهِ الإسلامية العظيمة وكراهيةً لصحابتِهِ الكرام.
وبعثَ الله تعالى المطَر الخفيفَ فصارَ التراب تحت أقدام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابةِ جامدًا يسهُل المسيرُ عليه، وأما الكفار فقد صار الرمل من تحتهم وحلًا مزعجًا تغوص فيه أقدامُهم وأقدامُ بعيرهم مما أعاقهم وأخَّرهم.
وأحاط المسلمون بتلال مطلة على بركة ماء كبيرة في” بدر”، وجاءها الكفار ليشربوا منها فصار المسلمون يصطادونهم الواحدَ تلو الآخر. وتقابل الجيشان، جيش المسلمين وفيه الصحابة الأفاضل الشجعان الذين يريدونَ إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، وجيش الكفار الذين أشركوا بالله ويريدونَ قتلَ نبيهِ المصطفى صلى الله عليه وسلم والقضاءَ عليه وعلى دعوتِهِ المباركة.
وكانت خِطةُ المسلمينَ على ما أشارَ عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن لا يبدأوا القتالَ حتى يُحيط بهم الكفار، عندها يظهر الرماة المختبئون على التلال المحيطة بمكان المعركة ويرمون ظهور الكفار برماحهم، وهكذا كان.
واقتتل الناس قتالًا شديدًا وتضاربت السيوف ولَمَعت الرماح وتطاير الغبار وعلت التكبيرات الصادحة وكان المددُ الكبير.
أمدّ الله تعالى جيشَ النبي صلى الله عليه وسلم بمئاتٍ وءالافٍ من الملائكة الكرام أتوا على خيولهم يحاربون ويقاتلون يتقدمهم سيدنا جبريل عليه السلام على فرسه “حيزوم”.
وكان المقاتل المسلم يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف، وكان هذا من عمل الملائكة عليهم السلام بأمر الله، وفي نهاية المعركة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَفنة من التراب ورمى بها قريشًا وقال: “شاهت الوجوه” وقال لأصحابه: “شدّوا عليهم”، فكانت هزيمة المشركين وقُتِل منهم الكثير وأُسِرَ الكثير.
كان بين قتلى المشركين رأس الكفر أبو جهل لعنه الله، وأميةُ بن خلف وهو الذي كان يعذب سيدنا بلالًا الحبشي رضي الله عنه، وعندما أرادوا طرحه في بئر القليب كان قد تقطّع فوضعوا عليه من التراب والحجارة ما طمره.
وعاد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأجلاء منتصرين معزّزين، ولهم في غزوة بدر الكبرى عبرة أن الفئة القليلة قد تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله، وشهد رمضان نصرًا كبيرًا للمسلمين سجّله التاريخ بسطور من نور.
١١/٠٥/٢٠٢٠ ٢: ٣٩ ص
سامر العمى يحصد ما زرعه من بذور الفتنة
ماذا أقول في رجل بلغت به قلة المروءة أن صار ينشر شتائم الناس له والفرح يملأ قلبه والضحكة ترتسم على شدقيه كبائعة هوى!
ينشر مسبة الناس له والعياذ بالله وإنما دعا الناس إليها اقترافه الآثام فهو يحصد ما زرعه من بذور الفتنة بين المسلمين.
وقد كنا كلمناه بقال الله وقال الرسول فلم ينفك عن الزندقة فنسب الأنبياء إلى استنطاق الناس بالكفر وكذب الخبيث فيما نسب إليهم.
وركب فكرة الخوارج فأصر على تكفير جمهور علماء أهل السنة والجماعة كما فعل في مسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام.
وسامر العمى الذي تفرغ للطعن بأهل السنة ساءه أن كلمه رجل بالأسلوب الذي يفهمه ولا يفهم غيره وكان أولى به أن يترك الفتنة.
فتنتك أيها الملعون ستجر عليك الخيبات تلو الخيبات كلما تركت عنانك للشيطان يسوقك وإننا نعوذ بالله منك ومن أصحابك.
١١/٠٥/٢٠٢٠ ١٢: ١٩ ص
