أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ وَأَتْبَاعِهِ

مجلس 43

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين

اللهم ارزقنا الإخلاص في النية والقول والعمل

السلام عليكم يا أحباب

ريثما حان موعد مجلسنا اليوم مع الشيخ عبد

*الخامسة والنصف بتوقيت بيروت*

أحببت أن نتكلم قليلا فيما قلته لكم أمس بعد انتهاء المجلس

حيث قدَّرت أنهم لن يستطيعوا تقديم أي رد علمي

وبالفعل هذا ما حصل

فقام سامر العم بتوجيه شتائم وأطلق بحقنا عبارات التكفير وكشف عن دونية أكيدة في نفسه وشخصيته الشوارعجية

وقام يوسف ميناوي بالتشويش على من يسمع له بأن رد علينا في هذه المسألة بالكلام في مواضيع أخرى!

وصل الحال بأهل الفتنة من الضياع

أنهم كل يوم يخالفون ما قالوه قبل يوم واحد

فأمس احتجوا بعبارة القونوي

فزعموا أنها تفيد الإجماع على أنه لا يجوز على الأنبياء عمل المنهي عنه

واليوم سامر العم يتراجع فيقول:

[ملف صوتي]

أنا شخصيا لا أدري من أين يأتي سامر العم بكل هذا الغباء

يستدل بعبارة يزعم أنها تقول: لا يجوز

ثم يقول لا مشكلة في أن ذلك يجوز!

ضائع تائه لا يفهم قولا

ولا حول ولا قوة إلا بالله

يعني هذا المتفحش بلغ به التضعضع

أنه يحتج بعبارة -هو يزعم أنها إجماع- أن المنهي عنه لا يجوز على الأنبياء

ثم اليوم يخالف نفسه ويقول إنه لا مشكلة في أن ذلك يجوز منهم!

ذهنه لا يسع بصلة

ومع ذلك يتنطع إلى تحقيق مسائل أكبر من رأسه

هذا حال الجاهل يا إخواننا

لا يحسن العربية لا قراءة ولا كتابة

ومع ذلك يتنطع ويتنطع..

أما المتفحش الكبير يوسف ميناوي

فبدلا من أن يرد ردا علميا – لو كان يعرف ردا

عمد إلى توجيه سؤال لا علاقة له بالموضوع

هرب إلى ما لا تعلق له بردنا عليه

ليخدع من يسمع له

وليشوش عليهم

وهذا شأن أهل البدع والأهواء

يقول يوسف ميناوي المتفحش:

[صورة]

يقول يوسف ميناوي المتفحش:

<يا من يزعمون أنهم رفاعية وشافعية: هل يجوز أن نقول إن الإمام الرفاعي والإمام الشافعي ارتكبا معصية حقيقية، وندوِّن ذلك في الكتب التي تشرح سيرتهما، وننشر ذلك لتعليم الناس الذين يريدون معرفة جلالة هذين الإمامين؟> انتهى كلام المتفحش بحروفه.

والجواب عليه

 أوَّلًا:

لو كان في القرآن الكريم أن الشافعي والرفاعي وقعَا في ذنب

فقال الجمهور ذنبهما من الصغائر

وقال الأقل من المجتهدين ذنبهما ترك أولى

ثم ادعى أهل الفتنة الإجماع في المسألة

لتصدينا بالرد على من زعم ذلك من أهل الفتنة

لأن دين الله ليس لعبة بين أيديهم

ولأننا لا نسكت عن تحريف شرع الله

ولأنه لا يجوز السكوت عمن يأتي بدعاوي إجماع مكذوب

*يعني نحن نرد على من حرف الشرع*

فهمت يا متفحش؟

ثانيا:

ثم انظروا يا أحبابي في كلام المتفحش الكبير يوسف ولد ميناوي

وأخبروني

أين الدليل العلمي فيما يقول ويفري!

أليس إخوة نبي الله يوسف فعلوا الحرام؟ بلى

فلو جاء اليوم مَن يقول إنهم ما أثموا هل نسكت لهم؟

ثالثا:

لو كان هذا الكذوب يوسف ولد ميناوي صادقا في أنه لا يحب أن يلوك الناس الكلام عن ذنوب الأنبياء

لسكت عن دعواه الكاذبة

ولكنه يلوك الكلام في مسألة عصمة الأنبياء

لأنه خبيث ويظن أنها تنفر الناس من الحق

فيصر عليها

وهو لا زال يتكلم فيها من سنوات

ويسره إقحام العوام في الكلام على عصمة الأنبياء

فعامله الله بما يستحق

فهو يضعنا بزعمه أمام خيارين

– إما أن نوافق على دعواه الكاذبة

وقد ثبت كذبه فيها

– وإما يموه على العامة فيوهمهم أننا نطعن بالأنبياء

وغفل المتفحش أن الله يخلق ما يشاء

وأن الحق أحق أن يتبع

وأنه لا بد من التحذير من الدعاوي الكاذبة وأهلها

وأولهم هو والحبتري ونايف عمورة وإبراهيم عكاس

والناس يسألونك يا يوسف ميناوي

أين جوابك على ما نقله كل من:

  1. التفتازاني
  2. الأرموي
  3. اليفرني
  4. الإيجي
  5. الشَّريف الجُرجاني
  6. المرداوي الحنبلي
  7. وابن زكري
  8. والكستلي
  9. ومُلَّا علي القاري
  10. والكلبي
  11. وإسماعيل حقِّي
  12. ومُحمَّد بخيت المُطيعي
  13. وداود القرصي

وغيرهم كثير

هل تستطيع أن تجيب يا يوسف؟

ما قولك لمن يسمع منك في كل هذه النقول؟

واسمحوا لي بنسخ نصوص كلامهم وأسماء كتبهم مرة أخيرة:

  1. التفتازاني في [شرح العقائد النَّسفيَّة]: *<أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ وَأَتْبَاعِهِ>* انتهى.
  2. الأرموي في [نهاية الوُصول]: *<أحدها: جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وعليه الأكثرون منَّا ومِن المُعتزلة>* انتهى.
  3. اليفرني المالكي في [المباحث العقليَّة]: *<فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة>* انتهى.
  4. وعضُد الدِّين الإيجي في [المواقِف فِي عِلم الكلام]: *<وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيَّ>* انتهى.
  5. الشَّريف الجُرجاني في [شرح المواقف]: *<(وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيَّ)>* انتهى.

وقال في [شرح المواقف]: *<(ومَن جوَّز الصَّغائر عمدًا فله زيادة فُسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخَرُ وهُو أنْ يقول جاز أنْ يكون الصَّادر عنهم صغيرة عمدًا لا كبيرة>* انتهى.

ثُمَّ قال: *<(ولا اعتراض على ما يصدُر عنهُم مِن الصَّغائر) سهوًا أو عمدًا عند مَن يُجوِّز تعمُّدها>* انتهى.

  • المرداوي الحنبلي في [تحرير المنقول وتهذيب عِلم الأُصول]: *<وتجوز صغيرة عمدًا عند القاضي وابن عقيل وابن الزَّاغونيِّ والأشعريَّة، وقيل لا؛ وعند الحنفيَّة معصوم مِن معصية مقصودة..>* انتهى.

وقال فِي [التَّحبير شرح التَّحرير]: *<والنَّوع الثَّاني الصَّغائر وهو أيضًا قسمانِ: أحدهما فعلها عمدًا والثَّاني سهوًا. فالأوَّل: وهو فعلها عمدًا هل يجوز وقوعها منه أم لا. فيه قولان: أحدهما الجواز وهو قول القاضي وابن عقيل والأشعريَّة والمُعتزلة وغيرهم>* إلخ..

  • وابن زكري في [بُغية الطَّالب فِي شرح عقيدة ابن الحاجب]: *<وأمَّا الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها فجائزة مِن غير إصرار؛ (عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة) مُطلقًا والجبَّائيِّ والنَّظَّامِ فِي العمد كذا نقل غير واحد مِن الأئمَّة>* إلخ..
  • والكستلي في [حاشيته على شرح التَّفتازانيِّ على العقائد]: *<وإلَّا فيُحمل على أنَّه ترك الأَولى أو على الصَّغيرة سهوًا أو عمدًا أو على أنَّه قبل البعثة>*انتهى.
  • ومُلَّا علي القاري في [شرح الشِّفا]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • ومُلَّا علي القاري فِي [مرقاة المفاتيح]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • والكلبي في [التَّسهيل]: *<وقيل أكل عمدًا وهي معصية صُغرى وهذا عند مَن أجاز على الأنبياء الصَّغائر>* انتهى.
  • وإسماعيل حقِّي في [رُوح البيان]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • ومُحمَّد بخيت المُطيعي في [حاشيته على الدَّردير]: *<وقال فِي [شرح العقائد النَّسفيَّة]: (وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور)>* انتهى.
  • وداود القرصي في [شرحه على النُّونيَّة]: *<وأمَّا صدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا>*

كل هؤلاء وغيرهم كثير

نقلوا أن الجمهور على جواز الصغائر قبل وبعد النبوة سهوا وعمدا

وهذا عندك يا يوسف المتفحش كفر وزندقة

فكل هؤلاء العلماء عندك متهمون بالزندقة

علماء متقدمون ومتأخرون كلهم متهمون بالزندقة لأنهم اتبعوا وصدقوا ولم يأتوا بدعوى كاذبة

فاسألوا يوسف عن كل هذه النصوص لتتأكدوا أنه صاحب دعوى كاذبة

هذا لتتبينوا يا سادة

أن المتفحشين فارغون

مفلسون من كل دليل وحجة وبرهان

ومما يؤكد لكم خلوهم من العلم والفهم السليم

أننا قمنا بالرد عليهم بنقل الكثير من أقوال العلماء

وقد رأيتم كيف يردون بطريقة لا علم فيها ولا علماء

طريقتهم استغباء من يسمع لهم

فالحمدلله أن وفقنا إلى الحق وفضح جهل أهل الفتنة

مجلس 44

كلامنا اليوم عن

*أهل الفتنة وتقديس الكتب بصحيحها وسقيمها*

وكيف تناقض أهل الفتنة في أخذهم من الكتب؟

*_وماذا قال علماء أهل السنة فيمن يفعل ذلك؟_*

وفوائد أخرى

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

وفرج عنا وعن أحبابنا ما نزل من البلاء

*وامحق اللهم الفتنة وأهلها*

ءامين

وبعد فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن التعلم إنما يكون بالتلقي عن العارف الثقة

فقال عليه الصلاة والسلام:

*<إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ>* الحديث..

فمن فهم شروح العلماء على هذا الحديث

أدرك معنى قول الشاعر:

*ما العلمُ مخزونُ كُتْبٍ ~ لديكَ منها الكثيرُ*

*لا تَحْسَبَنَّ بهذا ~ يومًا فقيهًا تصيرُ*

*فللدَّجاجةِ ريشٌ ~ لكنَّها لا تطيرُ*

أما كتب العلماء

تراث العلماء

فلا يؤخذ بكل ما فيه

بل لا بد من تنقيحه

فيؤخذ الصحيح منه ويترك غيره

وهذا شان المتعلم الذي يخاف الله

ولذلك قال العلماء:

*كُلَّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُردُّ إلَّا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم*

وهذه العبارة ليست لترديدها باللسان

وإنما ينبغي العمل بها

ولهذا نعيب على أهل الفتنة أخذهم من الكتب كل صحيح وسقيم

يخلطون هذا بهذا

فيخرجون بالتناقضات

لهذا هم متناقضون لا مذهب لهم

متى وجدوا في الكتب شيئا يوافق أهواءهم اتخذوه دينا

والعياذ بالله

وفي مثلهم قال القاضي عياض طاعنًا ذامًّا:

*<الْمُولَعُونَ بِكُلِّ غَرِيبٍ، الْمُتَلَقِّفُونَ مِنَ الصُّحُفِ كُلَّ صَحِيحٍ وَسَقِيمٍ>* انتهى

فلا ينبغي أن يؤخذ تراثنا المكتوب بكل ما فيه

بدون التنقيح لو أخذ الواحد بكل ما يجده في الكتب يصير ضالا

– كم من كتاب اشتمل على الدعاوي الكاذبة

– كم من كتاب اشتمل على الكفر والزندقة

– كم من كتاب فيه تكذيب الدين والعياذ بالله!

وما تعرض له تراثنا المكتوب أسبابه كثيرة:

فمن ذلك

*أولا:* إعدام أهل الأهواء لبعض كتب العلماء

*ثانيا:* أو دسهم فيها ما يخالف القرآن والحديث وإجماع المسلمين

*ثالثا:* ما تسبب به النُّسَّاخ من تصحيف وأخطاء نتيجة غفلتهم

*رابعا:* ما تسبب به النُّسَّاخ من تصحيف وأخطاء نتيجة جهلهم

*خامسا:* تلف كثير من الكتب التي لم تكن محفوظة لتقادم عهدها

*سادسا:* ويلتحق بهذا ما نقله بعض المصنفين دون تأمل

وغير ذلك

وقد دلَّ على بعض ذلك التاج السبكي رحمه الله

حيث قال في [طبقاته]:

*<فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل، فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة فِي إعدامه>* إلخ

بل وقد حرفوا في بعض الأحيان في كتب بعض مَن كان لا زال على قيد الحياة من العلماء المصنفين

حتى أن الشعراني قال:

*<دسوا في كتبي كلامًا يخالف ظاهر الشريعة>*

وقد صنَّف السيوطي في إثبات الدس على ابن عربي

والنساخ

سواء كانوا أهل بدعة

أو كانوا أهل خطإ وغلط

كلاهما تسبب بتحريف المقولات

حتى قيل:

*<آفة الكُتُب نُسَّاخها>*

ولا يخفى عليكم

أن الأشاعرة متفقون على وقوع الدس في بعض كتب الإمام الأشعري

كـ [الإبانة] و[رسالة إلى أهل الثغر] و[المقالات] وغيرها

*ولذلك لا يجوز أن نثبت على العلماء ما يخالف صريح النص الشرعي*

*لمجرد وجود مثل ذلك في كتبهم*

*إلا أن يوجد بينة شرعية*

فما هي البينة الشرعية في أمر هذه الكتب؟

الجواب: النسخ الصحيحة الثابتة

وقد اختصر لنا شيخنا الهرري _رحمه الله_ قاعدة هذا الباب فقال:

*<إنَّ النُّسَخ الَّتي لم تكُن مُقابَلة بيد ثقة على نُسخة قابلها ثقة وهكذا إلى أصل المُؤلِّف الَّذي كتبه بخطِّه أو كتبه ثقة بإملاء المُؤلِّف فقابله على المُؤلِّف لا تُعتبَر نُسَخًا صحيحة بل هي نُسخ سقيمة>* انتهى

*أهل الفتنة لم يعرفوا البينة الشرعية*

لذلك أثبتوا على بعض العلماء ما يخالف الشريعة بدون بينة شرعية

لمجرد أنهم قرأوا شيئا في كتاب منسوب لعالم أثبتوا على العالِم ما في الكتاب المنسوب له

ولهذا وقعوا في التناقض

*فهم متناقضون في أكثر المسائل*

وسأعطيكم مثالا

*فإن الأخذ عن الكتب صحيحها وسقيمها*

*تسبب في أن يبدل أهل الفتنة مذهبهم في العصمة*

نحو عشر مرات في سنتين

وهذا من أعجب العجب وأكثر التنقل بين المذاهب والأفكار

يعني يحصل مرات أن بعض الناس لا يكتب لهم الثبات على الحق

*لشؤم يقعون فيه من الكبائر*

فينتقلون إلى مذهب ومذهبين أو ثلاثة طيلة حياتهم

ولكن أن يبدل أحد مذهبه في مسألة واحدة

عشر مرات في سنتين فقط!

*فهذا مما لا أظن أن أحدا سبق أهل الفتنة إليه*

وأدل دليل على ذلك

أنهم لما وقعوا على كلام بالجواز 

*قالوا يجوز الصغائر على الأنبياء ولكن لا تقع*

ثم وقعوا على كلام توهموا منه خلاف ذلك

*فقالوا لا يجوز الصغائر على الأنبياء أصلا*

– يعني كانوا يقولون: *يجوز ولا يقع*

– والآن صاروا يقولون: *لا يجوز ولا يقع*

*وإن الأخذ عن الكتب صحيحها وسقيمها*

*تسبب في أن يقول أهل الفتنة بالعجب العجاب*

– فهم يقولون: لمعاوية أجر لأنه حارب الإمام عليا رضي الله عنه

– ثم يقولون: أما من أطاع معاوية في حربه هذه فهو عاص

*وإن الأخذ عن الكتب صحيحها وسقيمها*

*تسبب في ألا يكون أهل الفتنة على شرع واحد*

– فبعضهم يقول: إن قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة (قاله المدعو نور الدين إسلام)

– وبعضهم يقول: قاتل عمار فاسق من أخبث خلق الله (قاله المدعو يوسف ميناوي)

– *وكان يوسف ميناوي يعتبر شيخنا الهرري*

– *ثم انتقل عنه إلى الشيخ الغماري فقال إنه مجدد الزمان*

حتى فجعه قول الغماري في البغاة

ثم فجعه قوله في إخراج الفدية عمن مات وعليه قضاء صلوات تركها بلا عذر على وجه أنَّ ذلك كفَّارة يسقط عن الميت الصلوات

– *فانتقل عنه وترك وصفه بمجدد الزمان*

وهكذا في أكثر الامور

ينتقل من مذهب إلى مذهب إلى مذهب

*والخلاصة أن كل هذه الأمراض والآفات القلبية*

_من التكبر إلى الغرور إلى التنطع في المقامات_

– إلى الطعن في العلماء العاملين

– والافتراء على الدعاة إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها

*منشأ كل ذلك في أهل الفتنة أخذهم من الكتب صحيحها وسقيمها*

ولأنهم متكبرون لا يسمعون النصح ولا ينتهون عن الرذائل

وقد صدق رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث قال:

*<وإِنَّ أَبَغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ: الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ>*

قالوا: يَا رسول اللَّه قَدْ عَلِمْنَا الثَرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفيْهِقُونَ؟

قَالَ:

*<المُتَكَبِّروُنَ>*

نقف هنا

*وآخر الدرس الحمدلله الحمدلله*

من كان عنده سؤال فليسأل

أو فليرتح مشكورا

مجلس 45

كلامنا اليوم

في بيان معنى قول الإمام أحمد:

*<مَن كفَّر بالذَّنب؛ كان عنده آدمُ -عليه السَّلام- كافرًا>*

وفي بيان معنى قول الإمام الماتريدي:

*<ينقض قول الخوارج الذين يُكفِّرون بالصَّغائر ما بُلِيَ بها الأنبياء والأولياء>*

الحمدلله

 وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

واغفر لنا الذنوب والخطايا

وفرج عنا ما ألم بنا

*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*

ءامين

كي نفهم معنى قول الإمام أحمد

وكي نفهم معنى قول الإمام الماتريدي

ينبغي علينا أن نعلم أن

– *بعض المعتزلة*

– *وبعض الخوارج*

= *كفَّروا بالذنب*

*فما معنى كفَّروا بالذنب؟*

كفَّروا بالذنب

*يعني قالوا إن العبد لو عمل ذنبًا واحدًا ولو صغيرًا*

*يكون كَفَرَ بالله العظيم – عندهم*

ليس كل المعتزلة والخوارج

وإنما بعض هؤلاء

الإمام أحمد قال:

*<وَأَمَّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ*

*أَنَّهُمْ [أي المعتزلة] يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ*

*فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ آدَمَ كَافِرٌ>*

رواه ابن الجوزيِّ فِي [مناقب أحمد] ومثله فِي [طبقات الحنابلة]

وقال الماتُريديُّ فِي [كتاب التَّوحيد]:

*<ثُمَّ الَّذِي يَنْقُضُ قَوْلَ الخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِالصَّغَائِرِ مَا بُلِيَ بِهَا الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ>*

فهذان القولان

*من الأدلة القوية لنا*

*والمُفحمة لأهل الفتنة الذين ضللوا من قال بوقوع صغيرة حقيقية لا خسة فيها من نبي*

ولكي تفهم وجه الحجة فيهما يا اخي القارئ

ينبغي أن تفهم ما يلي

*أوَّلًا:*
*الخوارج والمعتزلة* الذين كفَّروا بالذنب الصغير

*لم يُكفِّروا مَن ترك الأولى*

لا وإنما كفَّروا من وقع في الذنب أي الذي هو ذنب في الحقيقة الشرعية

كفَّروا من ارتكب ذنبا حقيقيا ولو صغيرا

مهما كانت المعصية صغيرة ففاعلها عندهم كافر مرتد والعياذ بالله منهم

*ثانيًا:*

الإمام أحمد رضي الله عنه

يقول ما معناه:

إذًا.. *أولئك المعتزلة الذين كفَّروا بالصغائر*

*يلزمهم القول بكفر آدم عليه السلام*

وحاشا لنبي أن يقع في الكفر

فإذًا.. قولهم بتكفير مَن ارتكب الذنب الصغير قول باطل فاسد لا يصح بوجه من الوجوه

*ثالثًا:*

والإمام الماتريدي رحمه الله

يقول ما معناه:

إن مما ينقُض قول *الخوارج أولئك* بتكفير مَن فعل الذنب الصغير

أي مما يدل على أن *قولهم باطل*

أنَّ الأنبياء والأولياء ابتُلوا بمثل ذلك

*فلو كانت الصغائر: كفرًا*

*لصار مَن وقع منه ذلك من الأنبياء والأولياء كافرًا*

وحاشا لنبي أن يقع في الكفر

فإذًا.. قولهم بتكفير مَن ارتكب الذنب الصغير قول باطل فاسد لا يصح بوجه من الوجوه

*الحاصل:*

أن هذا يدلنا أن *الإمام أحمد* رضي الله عنه

*يعتقد أن ما صدر من آدم* عليه السلام

*هو ذنب حقيقي صغير لا خسة فيه ولا دناءة*

*وليس مجرد ترك أولى*

– – – > وإلا لما قال أحمد إن من كفَّر بالذنب صار عنده آدم عليه السلام كافرًا

*والحاصل كذلك:*

أن هذا يدلنا أن *الإمام الماتريدي* رضي الله عنه

*يعتقد أن ما صدر من بعض الأنبياء والأولياء*

*هو ذنب حقيقي صغير لا خسة فيه ولا دناءة*

*وليس مجرد ترك أولى*

– – – > وإلا لما قال الماتريدي إن الأنبياء والأولياء ابتلوا بالصغائر فدلَّنا هذا على أن قول الخوارج بتكفير من فعل الصغائر قول باطل فاسد

فإذًا..

*تأكَّد أن مسألة وقوع الأنبياء في صغيرة لا خسة فيها*

*مسألة خلافية عند أهل السنة والجماعة*

*وليست مسألة إجماعية كما زعم أهل الفتنة*

*وبقي تنبيه:*
المشهور في مذاهب المعتزلة والخوارج أنهم يُكفِّرون بالكبيرة

ولكن كلام الإمام الماتريدي والإمام أحمد في هذا المقال

لا يُحمل إلا على قسم منهم

القسم من المعتزلة والخوارج الذين كفَّروا بالصغيرة

وإلا فيصير المعنى أن الإمامين المذكورين يعتقدان أن آدم وقع في كبيرة

وهذا غير صحيح

وبكل حال فإن لفظ الماتريدي صريح في الدلالة على مراده

حيث قال: *<قَوْلَ الخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِالصَّغَائِرِ>* انتهى بحروفه

*فقول الجمهور بجواز ووقوع الصغائر غير المنفرة من الأنبياء*

– *وهو قول معتبر لا سبيل لإنكاره*

– هو قول مشهور جدا نقله العشرات من العلماء

– والكتب محشوة بنصوص أقوالهم

– – – > وعلى هذا القول أكثر العلماء المتقدمين

– – – > وأكثر العلماء المتأخرين..

*قالوا لا يجوز صدور ذنب من نبي مُطلقا*

 ولو كان الذنب صغيرا لا خسة فيه ولا دناءة فإنه لا يصدر من نبي

*وهذا أيضا قول معتبر عند أهل السنة*

*ونحن لا نلزم أحدًا بأيِّ قول مِن القولَين*

1. مَن شاء أخذ بقول الجمهور

2. ومَن شاء أخذ بالقول الثاني فهو أيضا قول معتبر

*- – – > شرط:*

– *أنْ لا يُضلِّل*

– وأنْ لا يُكفِّر*

– وأنْ لا يُبدِّع*

– وأنْ لا يُفسِّق*

– أما مَن ادَّعى أنَّ المسألة فيها إجماع

– أو أخذ بقول من القولين المذكورين ثم كفَّر أو ضلَّل مَن قال بالثاني

= *فهذا لا نسكت له*

1. لأنه يكون كفَّر المسلمين وضلَّلهم بغير حق

2. ولأنه يكون قد حرَّف الشرع

3. وزوَّر مذاهب العلماء

4. وجاء بدعوى إجماع مكذوب على مذهبنا

وآخر البيان الحمدلله الحمدلله

*من كان عنده سؤال فليسأل*

وأرجو من الجميع عدم الخروج عن موضوع المادة العلمية التي مرت معنا في هذا المجلس

وجزاكم الله خيرا

أضف تعليق