مجلس 54:
المجلس 54
وكلامنا فيه عنوانه:
*_بلوغ الأرب في الرد على أنصار أبي لهب_*
–> _(في هذا المجلس نرد على بعض أهل الفتنة المتفحشين القائلين بخرافة تخفيف العذاب عن أبي لهب)_
–> _(وبيان أن القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم: تكذيب للقرآن الكريم)_
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
آمين
وبعدُ فإن بعض الجهلة يذكر كلاما أرسله عروة
أرسله أي ذكره بلا سند
ليوهموا الناس أنه خبر صحيح
لمجرد أنه ورد في صحيح البخاري
والصواب أن البخاري نقل ما أرسله عروة ولم يلتزم تصحيحه
قال ابن حجر في [شرح صحيح البخاري]:
*<وَأُجِيبَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْخَبَرَ مُرْسَلٌ أَرْسَلَهُ عُرْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ>* انتهى
قال عروة:
*<وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ>* انتهى
فعروة ينقل -بدون ذكر اسم الشخص الذي أخبره-
منامًا لم يره هو بل رآه غيره
إذًا.. عروة لم يقل بتخفيف عذاب أبي لهب بعد موته
وإنما نقل خبرًا عن منام فيه مثل ذلك لا أكثر
لا كما يتوهم الجهلة بأنه يعتقد في الحقيقة أن أبا لهب يُخفف عنه العذاب بعد موته
وهذا المنام الذي لم يثبت
*ليس فيه أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم أصلًا*
كما ترى
إذًا..
هذا المنام.. زيادة على أنه لم يثبت:
لم يكن فيه أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم
إذًا.. خبر المنام المذكور لا يثبت
كما تبين من كلام ابن حجر العسقلاني
وأصلًا ليس فيه أنه يخفف عن أبي لهب في جهنم
فماذا لو كان خبر المنام ثابتا؟
هل يجوز القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب بناء عليه؟
*_الجواب: لا_*
لأن الرؤى المنامية لغير الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي
ولهذا قال ابن حجر في فتح الباري:
<وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا فَالَّذِي فِي الْخَبَرِ رُؤْيَا مَنَامٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ>* انتهى
إذًا..
– *المنام ليس فيه أن أبا لهب يُسقى في جهنم ماء*
– *والبخاري لم يلتزم تصحيح ما لم يرد بسند متصل*
فالمنام غير ثابت
– *ولو ثبت لا يكون فيه حجة*
1. *لأنه ليس رؤيا نبي*
2. *ولا أقرَّ النبيُّ مَن رأى المنام*
= فلا يكون فيه حجة أبدًا
مِن هُنا.. يُعلم أن قول بعضهم (إن أبا لهب يُسقى ماء ليُخفف عنه من عذاب جهنم) *ما هو إلا خرافة*
*وتكذيب للقرآن الكريم*
تكذيب لقوله تعالى:
*{وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا}*
وتكذيب لقوله تعالى:
*{خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ}*
ولآيات أخرى كثيرة جاءت في محكم كتاب الله
وقد بلغني أن أهل الفتنة
*روَّجوا للقول بتخفيف العذاب عن أبي لهب بعد موته*
– روَّجوا للقول بأن التخفيف المذكور يدخل في باب الخصائص
– وأن خبر المنام المذكور (كان مُخصِّصًا لِمَا ورد في القرآن الكريم من أنه لا يُخفف عن الكفار من عذاب جهنم)
= وهذا الكلام من أهل الفتنة فاسد باطل من وجهين اثنين على الأقل
*فأما الوجه الأول*
فأن يقال لهم:
إن الله تعالى قال:
*{وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا}*
وقال تعالى:
*{خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ}*
*_فإن الله تعالى لم يستثنِ كافرًا_*
ولا يجوز تأويل النصوص الشرعية ولا إخراجها عن ظاهرها وسياقها
*_إلا بدليل شرعي صحيح_*
وخبر المنام ليس صحيحا كما ترى
فهذا وجه
*وأما الوجه الثاني:*
فأن يقال لهم:
ليس أحد من العلماء قال بأن خبر المنام كان مُخصِّصًا لِمَا ورد في القرآن الكريم من أنه لا يُخفف عن الكفار من عذاب جهنم
وإنما هو كلام الجهلة المتصولحة ومَن لا يُلتفت به
وربما أخطأ في فهم بعض ما في كتب العلماء
فابن حجر قال:
*<وَثَانِيًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا مِنْ ذَلِكَ>* انتهى
إذًا.. ابن حجر لم يجعل هذا الاحتمال مفتوحا كما قد يتوهم أهل الفتنة
لكنه ذكره *_<عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ>_* كما هو واضح بحروفه
فما لأهل الفتنة لا يفهمون حرفًا مرة!
يعني ابن حجر وغيره من العلماء
تكلموا في تقدير ما *لو كان قبول*
كأنهم يقولون:
*لو كان مقبولًا* أن يخفف عن أحد:
– لكان ذلك خاصًّا فيما يتعلق بمن عمل من الصالحات شيئا يتعلق بالنبي
– لكان جائزا أن يحصل كذا وكذا..
ولكن ابن حجر لا يرى خبر المنام مقبولا ولذلك قال:
*<لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}>* إلخ..
هذا وقد أقحم بعض المُعاصرين نفسه فيما لا تحمد عقباه
خاض في الأمر بخلاف قول العالم العامل
وهو لا يبلغ من العلم ما يؤهله أن يكون محققًا أو مفتيا
فجعل هذا المصنفُ خبرَ المنام دليلًا شرعيا
مع كونه ينقل كلام ابن حجر في عدم ثبوته!
فاعجب له..
*_والأعجب_* أن المُعاصر المذكور
زعم أنه مستحيل شرعًا أن لا يكون النبي قد علم بخبر المنام!
يا رجل!
– المنام لم يثبت أنه وقع من أصله
– ولو صح أنه وقع فلا يلزم من ذلك أن النبي علم بوقوعه
– فلا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرَّه أبدًا
_ومن زعم أن النبي أقرَّ هذا المنام فقد انطبق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام:_
*<إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد>*
فنعوذ بالله من الكذب على رسول الله
وأحمد قرطام
إن كان يعتقد التخفيف عن أبي لهب في القبر لا في جهنم: لا نُكفِّره
ولكنه غلط كذلك
أما اعتقاد أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم فهذا ضلال وتكذيب للقرآن الكريم والعياذ بالله
والغريب أن أهل الفتنة
يزعمون أنهم يخالفون أحمد قرطام فلا يعتقدون التخفيف عن أبي لهب
إذًا..
– *لماذَا روَّجوا له وهو يخالفهم!*
– *لماذا يظهرون الفرح بكتابه وهو يقول بالتخفيف!*
– *هل يُظهر الواحد فرحا بقول يخالفه!*
= هذا لا يحصل إلا عند أهل الفتنة
= لأنهم يتلاعبون بالدين
ولو كان أهل الفتنة على شيء من الإنصاف
لاتَّهموا أفهامهم
ولبرَّأوا علماء الأمة من مخالفة الإجماع الذي نقله القاضي عياض
فقد قال في [إكمال المُعلم بفوائد مسلم] [ج1/597]:
*<وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يُثابون عليها بنعيم _ولا تخفيف عذاب،_ لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض>* انتهى
فمَن قرأ كتابا منسوبا لعالم من علماء المسلمين
ثم وجد فيه ما يخالف ظاهر القرآن الكريم
*فلا يستعجل بإثبات ذلك على المُصنِّف*
وَلْيَتَّهِمْ فهمَه حتى لا يُقَوِّله -بفهمه السقيم- ما لم يقل
*وحتى لا يُثبت عليه دعوى كاذبة بلا بينة شرعية*
قال الخطيب البغدادي في [الفقيه والمتفقه]:
*<وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الإسناد رُدَّ بأمورٍ>* إلخ
_ثم ذكر تلك الأمور التي يُرد بسببها الخبر الموصول_
فما بالك بخبر مقطوع الإسناد غير ثابت!
– يتعالَم أهل الفتنة ولا علم لهم
– ويتمشيخون وليس بينهم طالب علم
فاحذروا أن يُقال في مولد تحضرون فيه: إنه يُخفف من عذاب أبي لهب
فهذا القول فاسد باطل يجب رده
قال الشيخ عبد الله الغماري:
*<ما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو الذي نهى عنه الله ورسوله عنه فتحرم قراءة تلك الكتب ولا يقبل الاعتذار عنها بأنها في الفضائل لأن الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف أما الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل إجماعًا بل تحرم قراءته وروايته>* انتهى
والحاصل أن الله تعالى ذَمَّ يدَيْ أبي لهب
فقال عز وجل:
*{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}*
يدان.. بهما كان أبو لهب يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخبرنا الله تعالى أنهما خاسرتان
فمَن يُصدق أنه يُخَصُّ بتخفيف العذاب عنهما!
بعد قول الله تعالى في يدَي أبي لهب
*_كيف يتجرَّأ مسلم_* أن يقول إن أبا لهب يُسقى منهما ماء يُخفف به من عذاب جهنم عنه!
*_كيف يتجرَّأ إنسان_* أن يقول إنه ينبع من تينك اليدين الخبيثتين ما يُخفف به من عذاب جهنم عن صاحبهما الضال الكافر المشرك
بعد أن علم أن الله تعالى يخبرنا عن يديه وأنهما خسرتَا وخابتَا وهلكتَا!
والله تعالى قال في أبي لهب:
*{سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}*
قال: سيصلى نارا
ولم يقل الله عز وجل إن أبا لهب سيُسقى ماء في جهنم!
*فما تلك الجرأة عند أهل الفتنة الذين يتمسكون بما لا دليل عليه*
*ولو كان فيه تكذيب للقرآن الكريم!*
أهل الفتنة يريدون منا أن نترك كلام الله
وأن نتَّبع رؤيا منامية
– *لا رآها نبي*
– *ولا أقر نبي رائيها على ظاهرها*
وفوق ذلك:
الرؤيا نفسها لم تثبت
*_فما أسهل مخالفة القرآن الكريم عند أهل الفتنة_*
أهل الفتنة
يدافعون عن كل كلام يجدونه مسطورا في كتاب
صحيحا كان أو سقيما
والعياذ بالله منهم
فهم غافلون عن كل تحقيق شرعي
كيف يقولون عن أبي لهب: (إنه يسقى في النار ماء من بين أصبعيه كل يوم اثنين)
والله تعالى يقول:
*{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}*
كيف يقال هذا عن أبي لهب وهو الذي سب النبيَّ وآذاه
وهو الذي نزلت سورة قرآنية في ذمه
ألم يسمعوا بقول الله تعالى:
*{مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}*
ألم يسمعوا بقول رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
*<وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ في الدُّنْيَا حَتّى إِذا أَفْضَى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُنْ لُهُ مِنْهَا نَصِيبٌ>*
بل سمعوا
ولكنهم أهل زيغ يتلاعبون بدين الله والعياذ بالله
فعليهم من الله ما يستحقون
*والحمدلله الذي أنطقنا بالحق*
مَن كان لديه سؤال فليسأل
مجلس 55:
كلامنا اليوم بعنوان:
*_افتراء يوسف ولد ميناوي على العجالة السنية_*
_أهل الفتنة يزعمون أن الجمعية طبعت الكفر في مسألة التخفيف عن أبي لهب فهل كانوا بذلك مفترين مجرمين كالعادة؟_
— > هذا ما سنقف عليه اليوم بإذن الله تعالى فتابعوني
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
وخلصنا من الرياء وطلب الشهرة ومن الكِبْر والعُجْب
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
ءامين
وبعدُ فقد زعم المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي
أن جمعية المشاريع طبعت كتابا فيه القول
بأن أبا لهب يُسقى في جهنم ماء يُخفَّف به عنه العذاب
وهذا الكلام مفترى على الجمعية
يعلم هذا كل ذي تحقيق وكل ذي بصر
ويشهد به كل منصف اطلع على الكتاب وما فيه
ولكن أهل الفتنة عميان أو يتعامون
فلنقف أولا على كلام المُتفحِّش بحروفه
يقول المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي:
*(جمعية حسام قراقيرة طبعت كتابا مذكور فيه أن أبا لهب يشرب في جهنم ماء بسبب إعتاقه ثويبة ووصفت جمعية قراقيرة مؤلف الكتاب بالعلم والفضل وبأنه كان شافعي عصره. ما حكم جمعية قراقيرة التي طبعت كتابا فيه هذا الكلام ومدحوا المؤلف ووصفوه بأنه شافعي عصره ووصفوه بالتقوى؟)* انتهى بحروفه
*وهذه صورة كلامه:*

فهل حقا احتوى الكتاب المذكور
وهو *_العجالة السنية_* طبع دار المشاريع
على القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب
أم أن المُتفحِّش يفتري كعادته
ويبني على قلة فهمه
ليثبت مرة بعد مرة
أنه لا يحسن القراءة كما نتهمه دايما
فحقيقة أمر هذا المُتفحِّش البغيض
أنه يُقوِّل الناس ما لم يقولوا
*وينزل فهمه السقيم على ما يقولون في ألف مسألة ومسألة*
*فيحرفه لمرض في قلبه*
فأما كتاب [العجالة السنية]
فهو شرح لأبيات للحافظ العراقي
من ألفيَّته في السيرة النبوية
*_ولنقف الآن على كلام الحافظ العراقي_*
قبل الكلام على شرحه للشيخ عبدالرؤوف المُناوي
*يقول الحافظ العراقي:*
مَاتَ أَبُوهُ وَلَهُ عَامَانِ * وَثُلُثٌ وَقِيلَ بِالنُّقْصَانِ
عَنْ قَدْرِ ذَا بَلْ صَحَّ كَانَ حَمْلَا * وَأَرْضَعَتْهُ حِينَ كَانَ طِفْلَا
مَعْ عَمِّهِ حَمْزةَ لَيْثِ الْقَوْمِ * وَمَعْ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِي
ثُوَيْبَةٌ وَهْيَ الَّتِي أَبُو لَهَبْ * أَعْتَقَهَا وَإِنَّهُ حِينَ انْقَلَبْ
*_هُلْكًا رُئِي (نَوْمًا) بِشَرِّ حِيبَهْ * لَكِنْ سُقِي بِعِتْقِهِ ثُوَيْبَهْ_*
وهذه صورته:
-[صورة]-

إذًا.. الحافظ العراقي يحكي مناما
ولا يتخذه قولا ولا اعتقادا
الحافظ العراقي لم يقل أنا أعتقد أن أبا لهب يخفف عنه من عذاب جهنم
بل يقول *_<هُلْكًا رُئِي (نَوْمًا)>_*
أي:
– رُئِيَ في المنام بعد أن هلك
– قال العراقي ناقلا فيما سلك
– يا ويلَ مَن قوَّله ما لم يقُلْ
– تفحُّشًا كم عالمًا قد انتهك
فمجرد ذكر المنام لا يكون أخذًا واعتقادًا بما فيه
مَن يزعم مثل ذلك ويكون عاقلا رشيدا!
أليس الحافظ العراقي قال في أوَّل هذه [الألفية] ما نصه:
*وَلْيَعْلَمِ الطَّالِبُ أَنَّ السِّيَرَا * تَجْمَعُ مَا صَحَّ وَمَا قَدْ أُنْكِرَا*
*وَالْقَصْدُ ذِكْرُ مَا أَتَى أَهْلُ السِّيَرْ * بِهِ وَإِنْ إِسْنَادُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ*
وهذه صورته:
-[صورة]-

يعني يا سادة
*الحافظ العراقي يقول أنا أنقل ما حكاه أهل السير ولو لم يكن معتبرا*
فيحكي منامًا رأى فيه بعض الناس أبا لهب ويذكر المنام
ثم يأتي المُتفحِّش فيزعم أنه قال بالتخفيف عن أبي لهب!
— > أعوذ بالله من قلة الفهم
— > أعوذ بالله من الفهم السقيم المردي لصاحبه في نار الجحيم
وهذا القدر كاف في إثبات براءة الحافظ العراقي من القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم
*وننتقل إلى الكلام على شارح الأبيات*
*أعني الشيخ عبدالرؤوف المُناوي رحمه الله*
– _فهل قال بالتخفيف أم شرح كلام الناظم وحسب؟_
في الحقيقة
ما زاد الشيخ عبدالرؤوف المناوي على أن شرح الأبيات
ولم يقل: (إني أعتقد أن أبا لهب يخفف عنه في النار)
بل بَيَّن أن الماء المذكور ليس من ماء الجنة لأنه محرم على الكفار
*_يعني حتى في المنام ما رضي أن يقال أبو لهب شرب من ماء الجنة_*
فسبحان الله!
ولا حاجة لإبراز دليل على أن الشيخ عبدالرؤوف أراد شرح الأبيات
فالكتاب كله -العجالة السنية- شرح له على الأبيات
يعني يذكر ما تضمنته الأبيات ويُبَيِّن معانيها
*ولكن كأن الله ألهمه أن يقول جملة يزيد فيها الأمر وضوحا في أنه يشرح ويبين لا غير*
ولذلك قال عند الكلام عن المنام ما نصه:
*<وهذا معنى قول الناظم (وإنه) إلخ..>* انتهى
يعني الشيخ عبدالرؤوف المُناوي يشرح قول الحافظ العراقي:
*<وإنه حين انقلب – هُلْكًا رئي نوما بشر حيبة – لكن سقي بعتقه ثويبة>*
وهذه صورته:
-[صورة]-

وهذه حروف كلام الشيخ عبدالرؤوف المُناوي كاملا:
*<ولما مات أبو لهب رئي في المنام بشرِّ حيبة أي حالة لكنه سقي في جهنم في مثل النقرة وهي ما بين السبابة والإبهام جزاء بعتقه ثويبة لما بشرته بولادة المصطفى وهو معنى قول الناظم: “وإنه” إلخ.. فقوله: وإنه بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال. وقوله: “حين انقلب” أي انتقل إلى الله، و”هلكًا” بضم الهاء مصدر من الهلاك الموت، و”رئي” مبني للمفعول، و”نوما” أي في المنام، و”بشر حيبة” بكسر الحاء المهملة ومثناة ساكنة وباء موحدة أي في شر حالة، والرائي له العباس أو غيره، و”سقي” بالبناء للمجهول، _وهذا الماء الذي يسقاه ليس ماء الجنة لحرمة شرابها على الكفار_>* انتهى كلام الشيخ المناوي.
وهكذا ثبتت براءة الشيخ عبدالرؤوف المناوي كذلك
– فالحافظ العراقي بريء
– والشيخ عبدالرؤوف بريء
= إذًا.. *_الكتاب خال من القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم_*
ومع ذلك
لم يبخل المُحقِّق *-دار المشاريع-* بالإشارة إلى أن المنام لا يُحتجُّ به فقال في الهامش [4]:
*<هذه رؤيا منامية فلا يُبنى عليها القول بأن أبا لهب يُخفف عنه من عذاب النار لا سيما وهو مخالف للنصوص كقوله تعالى: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} وقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}>* انتهى
وهذه صورته:
-[صورة]-

وهكذا..
– تثبت براءة المحقق
– وبراءة دار المشاريع من طباعة الكفر ونشره
ويثبت شيء ثالث كذلك
– *_يثبت كذلك كذب المفتري المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي وافتراؤه على السادة الأحباش الأشاعرة أهل السنة والجماعة_*
فهل عرفتم الآن يا مَن تسمعون للمُتفِّحش
أنه لا يحسن القراءة
وأنه سقيم الفهم
يبتدع الإشكالات
ويكذب ثم لعله يصدق كذبته!
أليس قلنا لكم مرات كثيرة
لا تسمعوا له
فإنه جاهل على التحقيق
وهو والعياذ بالله ضال متزندق فوق كونه جاهلا
يدل على ذلك أنه يضع كتفه إلى كتف من يخالفهم في كل مسألة
– فهو يزعم أنه يقول في قاتل عمار: (خبيث مِن أفسق خلق الله)
ويضع كتفه إلى كتف من قال: (قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة)
– ويقول إنه لا يعتقد التخفيف عن أبي لهب
ثم يدافع عمن قال بذلك القول بل ويروج له
*_فثبت أن المتفحش لا يهتم إلا بالإنكار على أهل السنة_*
*_ليس له عدو إلا أهل السنة_*
*_ولذلك لا يصرف وقتا إلا في الطعن بأهل السنة_*
قال الشيخ الصباغ أمس:
*<وأحمد قرطام.. إن كان يعتقد التخفيف عن أبي لهب في القبر لا في جهنم: لا نُكفِّره – ولكنه غلط كذلك>* انتهى بحروفه
وهذه صورته:

فحرَّف المُتفحِّش يوسف ولد ميناوي كلام الأخ الشيخ الصباغ وقال:
*<الآن حكموا على الشيخ أحمد بالكفر>* انتهى
وهذه صورة كلام المتفحش:
-[صورة]-

– فهل أدركتم أن المُتفحِّش لا يرعوي عن الافتراء؟
– وأنه لا يرعوي عن اقتحام الدسائس؟
= لأن الشيطان غلبه
وجعله تائها ضائعا
فلا يريد في هذه الحياة الدنيا
إلا محاربة دعوة أهل السنة والجماعة والعياذ بالله
لعنته ملائكة السماء والأرض..
وبقي تنبيه:
فقد بلغني أن *(أبا علي الحبتري)*
تساءل: لماذا أتينا في (حوار علمي) على ذكر أخيه الشيخ أحمد
*والجواب: كان أولى بك أن تسأل سامر الغم يا أبا علي*
*فهو من استدل بكتاب أخيك مع كونه يخالفه ويخطئه فيما يزعم*
*فاقتضى الرد وبيان الحق*
*واقتضى رد الخرافات التي جاءت في كتابه*
انتهى فمن كان عنده سؤال فليسأل
وجزاكم الله خيرًا
