, , ,

بلوغ الأرب في الرد على أنصار أبي لهب

مجلس 54:

بلوغ الأرب في الرد على أنصار أبي لهب

في هذا المجلس نرد على بعض أهل الفتنة المتفحشين القائلين بخرافة تخفيف العذاب عن أبي لهب وبيان أن القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب في جهنم: تكذيب للقرآن الكريم

وبعدُ فإن بعض الجهلة يذكر كلاما أرسله عروة أرسله أي ذكره بلا سند ليوهموا الناس أنه خبر صحيح لمجرد أنه ورد في صحيح البخاري والصواب أن البخاري نقل ما أرسله عروة ولم يلتزم تصحيحه

قال ابن حجر في [شرح صحيح البخاري]: *<وَأُجِيبَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْخَبَرَ مُرْسَلٌ أَرْسَلَهُ عُرْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ>* انتهى

قال عروة: وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ. انتهى

فعروة ينقل -بدون ذكر اسم الشخص الذي أخبره منامًا لم يره هو بل رآه غيره

إذًا.. عروة لم يقل بتخفيف عذاب أبي لهب بعد موته وإنما نقل خبرًا عن منام فيه مثل ذلك لا أكثر

لا كما يتوهم الجهلة بأنه يعتقد في الحقيقة أن أبا لهب يُخفف عنه العذاب بعد موته وهذا المنام الذي لم يثبت ليس فيه أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم أصلًا

إذًا هذا المنام زيادة على أنه لم يثبت: لم يكن فيه أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم

إذًا خبر المنام المذكور لا يثبت كما تبين من كلام ابن حجر العسقلاني وأصلًا ليس فيه أنه يخفف عن أبي لهب في جهنم

فماذا لو كان خبر المنام ثابتا؟

هل يجوز القول بتخفيف العذاب عن أبي لهب بناء عليه؟

الجواب: لا لأن الرؤى المنامية لغير الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي

ولهذا قال ابن حجر في فتح الباري: <وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا فَالَّذِي فِي الْخَبَرِ رُؤْيَا مَنَامٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ>* انتهى

إذًا المنام ليس فيه أن أبا لهب يُسقى في جهنم ماء والبخاري لم يلتزم تصحيح ما لم يرد بسند متصل

فالمنام غير ثابت ولو ثبت لا يكون فيه حجة

1. لأنه ليس رؤيا نبي

2. ولا أقرَّ النبيُّ مَن رأى المنام

فلا يكون فيه حجة أبدًا

مِن هُنا يُعلم أن قول بعضهم (إن أبا لهب يُسقى ماء ليُخفف عنه من عذاب جهنم) *ما هو إلا خرافة*

وتكذيب للقرآن الكريم تكذيب لقوله تعالى: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} وتكذيب لقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ} ولآيات أخرى كثيرة جاءت في محكم كتاب الله

وقد بلغني أن أهل الفتنة روَّجوا للقول بتخفيف العذاب عن أبي لهب بعد موته

– روَّجوا للقول بأن التخفيف المذكور يدخل في باب الخصائص

– وأن خبر المنام المذكور (كان مُخصِّصًا لِمَا ورد في القرآن الكريم من أنه لا يُخفف عن الكفار من عذاب جهنم)

= وهذا الكلام من أهل الفتنة فاسد باطل من وجهين اثنين على الأقل

*فأما الوجه الأول* فأن يقال لهم: إن الله تعالى قال: *{وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا}*

وقال تعالى: *{خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ}*

*_فإن الله تعالى لم يستثنِ كافرًا_* ولا يجوز تأويل النصوص الشرعية ولا إخراجها عن ظاهرها وسياقها إلا بدليل شرعي صحيح وخبر المنام ليس صحيحا كما ترى

فهذا وجه

*وأما الوجه الثاني:* فأن يقال لهم:

ليس أحد من العلماء قال بأن خبر المنام كان مُخصِّصًا لِمَا ورد في القرآن الكريم من أنه لا يُخفف عن الكفار من عذاب جهنم وإنما هو كلام الجهلة المتصولحة ومَن لا يُلتفت به وربما أخطأ في فهم بعض ما في كتب العلماء

فابن حجر قال:

*<وَثَانِيًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا مِنْ ذَلِكَ>* انتهى

إذًا.. ابن حجر لم يجعل هذا الاحتمال مفتوحا كما قد يتوهم أهل الفتنة

لكنه ذكره *_<عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ>_* كما هو واضح بحروفه

فما لأهل الفتنة لا يفهمون حرفًا مرة!

يعني ابن حجر وغيره من العلماء تكلموا في تقدير ما لو كان قبول .. كأنهم يقولون: لو كان مقبولًا أن يخفف عن أحد:

– لكان ذلك خاصًّا فيما يتعلق بمن عمل من الصالحات شيئا يتعلق بالنبي

– لكان جائزا أن يحصل كذا وكذا..

ولكن ابن حجر لا يرى خبر المنام مقبولا ولذلك قال:

*<لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}>* إلخ..

هذا وقد أقحم بعض المُعاصرين نفسه فيما لا تحمد عقباه

خاض في الأمر بخلاف قول العالم العامل وهو لا يبلغ من العلم ما يؤهله أن يكون محققًا أو مفتيا فجعل هذا المصنفُ خبرَ المنام دليلًا شرعيا مع كونه ينقل كلام ابن حجر في عدم ثبوته!

فاعجب له..

*_والأعجب_* أن المُعاصر المذكور

زعم أنه مستحيل شرعًا أن لا يكون النبي قد علم بخبر المنام!

يا رجل!

– المنام لم يثبت أنه وقع من أصله

– ولو صح أنه وقع فلا يلزم من ذلك أن النبي علم بوقوعه

– فلا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرَّه أبدًا

_ومن زعم أن النبي أقرَّ هذا المنام فقد انطبق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام:_

*<إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد>*

فنعوذ بالله من الكذب على رسول الله

وأحمد قرطام

إن كان يعتقد التخفيف عن أبي لهب في القبر لا في جهنم: لا نُكفِّره

ولكنه غلط كذلك

أما اعتقاد أنه يُخفف عن أبي لهب في جهنم فهذا ضلال وتكذيب للقرآن الكريم والعياذ بالله

والغريب أن أهل الفتنة

يزعمون أنهم يخالفون أحمد قرطام فلا يعتقدون التخفيف عن أبي لهب

إذًا..

– *لماذَا روَّجوا له وهو يخالفهم!*

– *لماذا يظهرون الفرح بكتابه وهو يقول بالتخفيف!*

– *هل يُظهر الواحد فرحا بقول يخالفه!*

= هذا لا يحصل إلا عند أهل الفتنة

= لأنهم يتلاعبون بالدين

ولو كان أهل الفتنة على شيء من الإنصاف

لاتَّهموا أفهامهم

ولبرَّأوا علماء الأمة من مخالفة الإجماع الذي نقله القاضي عياض

فقد قال في [إكمال المُعلم بفوائد مسلم] [ج1/597]:

*<وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يُثابون عليها بنعيم _ولا تخفيف عذاب،_ لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض>* انتهى

فمَن قرأ كتابا منسوبا لعالم من علماء المسلمين

ثم وجد فيه ما يخالف ظاهر القرآن الكريم فلا يستعجل بإثبات ذلك على المُصنِّف وَلْيَتَّهِمْ فهمَه حتى لا يُقَوِّله -بفهمه السقيم- ما لم يقل وحتى لا يُثبت عليه دعوى كاذبة بلا بينة شرعية

قال الخطيب البغدادي في [الفقيه والمتفقه]:

*<وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الإسناد رُدَّ بأمورٍ>* إلخ

ثم ذكر تلك الأمور التي يُرد بسببها الخبر الموصول فما بالك بخبر مقطوع الإسناد غير ثابت!

– يتعالَم أهل الفتنة ولا علم لهم

– ويتمشيخون وليس بينهم طالب علم

فاحذروا أن يُقال في مولد تحضرون فيه: إنه يُخفف من عذاب أبي لهب

فهذا القول فاسد باطل يجب رده

قال الشيخ عبد الله الغماري:

*<ما يوجد في كتب المولد النبوي من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو الذي نهى عنه الله ورسوله عنه فتحرم قراءة تلك الكتب ولا يقبل الاعتذار عنها بأنها في الفضائل لأن الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف أما الحديث المكذوب فلا يقبل في الفضائل إجماعًا بل تحرم قراءته وروايته>* انتهى

والحاصل أن الله تعالى ذَمَّ يدَيْ أبي لهب

فقال عز وجل:

*{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}*

يدان.. بهما كان أبو لهب يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم

يخبرنا الله تعالى أنهما خاسرتان فمَن يُصدق أنه يُخَصُّ بتخفيف العذاب عنهما! بعد قول الله تعالى في يدَي أبي لهب

*_كيف يتجرَّأ مسلم_* أن يقول إن أبا لهب يُسقى منهما ماء يُخفف به من عذاب جهنم عنه!

*_كيف يتجرَّأ إنسان_* أن يقول إنه ينبع من تينك اليدين الخبيثتين ما يُخفف به من عذاب جهنم عن صاحبهما الضال الكافر المشرك

بعد أن علم أن الله تعالى يخبرنا عن يديه وأنهما خسرتَا وخابتَا وهلكتَا!

والله تعالى قال في أبي لهب:

*{سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}*

قال: سيصلى نارا

ولم يقل الله عز وجل إن أبا لهب سيُسقى ماء في جهنم!

*فما تلك الجرأة عند أهل الفتنة الذين يتمسكون بما لا دليل عليه*

*ولو كان فيه تكذيب للقرآن الكريم!*

أهل الفتنة يريدون منا أن نترك كلام الله وأن نتَّبع رؤيا منامية

– *لا رآها نبي*

– *ولا أقر نبي رائيها على ظاهرها*

وفوق ذلك:

الرؤيا نفسها لم تثبت

*_فما أسهل مخالفة القرآن الكريم عند أهل الفتنة_*

كيف يقولون عن أبي لهب: (إنه يسقى في النار ماء من بين أصبعيه كل يوم اثنين)

والله تعالى يقول:

*{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}*

كيف يقال هذا عن أبي لهب وهو الذي سب النبيَّ وآذاه وهو الذي نزلت سورة قرآنية في ذمه

ألم يسمعوا بقول الله تعالى:

*{مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}*

ألم يسمعوا بقول رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

*<وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ في الدُّنْيَا حَتّى إِذا أَفْضَى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُنْ لُهُ مِنْهَا نَصِيبٌ>*

بل سمعوا ولكنهم أهل زيغ يتلاعبون بدين الله والعياذ بالله فعليهم من الله ما يستحقون

*والحمدلله الذي أنطقنا بالحق*

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة