مجلس 36
*مجلسنا اليوم قصير*
ولكن السلاح العلمي الذي يشتمل عليه سهل الحمل
يستطيع حمله كل مؤمن (سواء كان قويا في العلم أو ضعيفا)
وكلامنا فيه عنوانه:
*بيان أن أهل الفتنة افتروا على الدِّين*
*عندما زعموا أنه لا معصية حقيقية إلَّا ذات الخسة والدناءة*
_وهو ما لم يقل به أحد من علماء أهل السنة والجماعة_
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحقِ اللهمَّ الفتنة وأهلَها*
ءامين
وبعدُ فإن أهل الفتنة يضحكون
على مَن يسمع لهم من _الجهلة المُتصولحة_
كالجاهل الحاقد المدعو *سبيع رمزي شرقية*
*فيطلق الأخير لسانه ليتفحَّش في الطعن بأهل السنة والجماعة*
بكلام حق يُراد به باطل والعياذ بالله
أقول لك أيها المُتفحِّش “سبيع رمزي شرقية”
أنت أبعد الناس عن الفهم السليم
*وقد غلبك الإخوان بالدليل العلمي فتكبَّرت ولم تقبل النصح*
ورأيتك تتفحَّش في الطعن بأهل السنة فلا بارك الله فيك
وأنا أكتب هذه الكلمات
في ردك ورد شيخك الضال سامر العم
الذي علمك التفحُّش في الطعن بأهل السنة
فعليك وعليه من الله ما تستحقان
وأهل الفتنة يخدعون أولئك الجَهَلَة -الذين هم من طينة سبيع شرقية الجاهل المتكبر-
بطريقة تشبه طريقة الوهابية في الابتداع في الدين
*فهم يبتدعون فكرة.. ثم يرجعون في القياس إليها* في تشنيعهم على أهل السنة والجماعة
فبئس قياس البدعة.. وبئس قائس أهل الفتنة
فعندما قرأ أهل الفتنة كلام شيخنا رحمه الله
عن المعصية الصغيرة الحقيقية التي لا خسة فيها _على قول الجمهور_
*زعم أهل الفتنة أنه لا معصية حقيقية إلَّا ذات الخسة والدناءة*
وهذا قول جاءوا به من بطون أُمَّهاتهم.. لا أصل له في الشرع
بل هو فكرة ابتدعوها وقاسوا عليها ولا أصل لها
فموَّهوا بذلك على مَن لا علم له
وتمكَّنوا من خداع بعض الأفراد الذين لا حظ لهم في علم الدين
ويرد ما افتراه أهل الفتنة
أن *جمهور أهل السنة والجماعة*
قسَّموا الصغائر إلى قسمين:
- *ذات خسة ودناءة*
(أي معصية يُحكم على فاعلها بالخسة والدناءة)
- *غير ذات خسة ودناءة*
(مع كونها معصية – ولكن لا يُحكم على فاعلها بالخساسة ودناءة الهمة وسقوط المروءة)
وهذه الصغائر التي قسَّمها العلماء إلى
– ذات خسة
– وغير ذات خسة
وضعوها في مقابل (الكبائر المتفق على عدم صدورها من الأنبياء)
*فالكلام إذًا.. عن الذنوب التي هي -في حقيقة الشرع- ذنوب أي عن المعاصي الحقيقية* وليس عن المعاصي المجازية
فإذا ثبت أن علماء أهل السنة قد قسموا الصغائر إلى
– ذات خسة
– وغير ذات خسة
فيكون *ثبت أن أهل الفتنة افتروا على الدين*
*حين زعموا أنه لا معصية حقيقية إلَّا ذات الخسة والدناءة*
فتعالوا نرجع إلى أقوال علماء أهل السنة والجماعة
لا إلى ترهات أهل الفتنة وأفهامهم السقيمة ودعاويهم الباطلة المكذوبة
فهل سنجد أن كلام العلماء معنا أم معهم؟
نعم بالتأكيد علماء أهل السنة معنا
وأقوالهم تنصرنا
ولله الحمد والمنة
قال أبو الحسن عليُّ بن عبدالرَّحمن اليفرنيُّ المالكيُّ في [المباحث العقليَّة في شرح معاني العقيدة البرهانيَّة]:
<وأمَّا ما ليس بكبيرة
- فإمَّا أنْ يكون مِن قبيل ما يُوجب الحُكمَ على فاعله بالخسَّة ودناءة الهِمَّة وسقوط المُروءة فالحُكم فيه كالحُكم في الكبيرة
2. وأمَّا ما ليس مِن هذا القبيل كنظرة أو كلمة سَفَهٍ نادرة في خصام ونحو ذلك *فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة* وذهب الجبَّائيُّ إلى أنَّ ذلك لا يجوز لا بطريق السَّهو أو الخطإ في التَّأويل>
انتهى كلام اليفرني الفقيه المالكي
ولاحظوا قوله: < فإمَّا أنْ يكون مِن قبيل ما يُوجب الحُكمَ على فاعله بالخسَّة>
ولاحظوا قوله: <وأمَّا ما ليس مِن هذا القبيل> معناه ما لم يكن فيه خسة
لتعلموا يقينا أن صغائر الذنوب -التي هي ذنوب في الحقيقة الشرعية-
– بعضها: صغير فيه خسة
– وبعضها: صغير لا خسة فيه
فلو كنا في مناظرة علمية حقيقية
لكانت المناظرة انتهت مع إيراد هذا القول
لشدة وضوحه في إثبات صغيرة حقيقية لا خسة فيها
بكل حال
*ثبت مخالفة أهل الفتنة لهذا الفقيه المالكي رحمه الله*
وثبت مخالفتهم لكل عالم من علماء أهل السنة قال مثل مقولته
وقد علمنا أن الجمهور يقول مثله
*فثبت مخالفة أهل الفتنة لجمهور المسلمين*
فإن أنكر أهل الفتنة هذه البيِّنة الواضحة الجلية
قيل لهم: هاتوا برهانكم
هاتوا يا أهل الفتنة قول عالم واحد فقط قال (إن كل صغيرة حقيقية لا تخلو من خسة) ولن تجدوا
لا في سنة ولا في مائة سنة
لن يجد أهل الفتنة إلى ذلك سبيلا
لأنهم مقطوعون منقطعون
غير متصلين بعلماء أهل السنة والجماعة على الحقيقة
ولو اتصلوا لعلموا أنهم شذوا عن مذهب أهل السنة والجماعة
عندما ابتدعوا القول بأن كل معصية صغيرة لا بد فيها خسة
أما أن
– تنكروا قولنا بالمعصية الصغيرة الحقيقية (مع كل بيان العلماء في المسألة)
– وتنقطعوا في إثبات قول واحد لعالم من علماء المسلمين يقول بأن كل معصية حقيقية لا بد فيها خسة:
= ثم لا تسكتون رغم اتصالنا وانقطاعكم!
فلا أقول إلا:
سارت مُشرِّقة وسرت مُغرِّبًا * شتَّان بين مُشرِّق ومُغرِّبِ
مئات أقوال علماء أهل السنة والجماعة
نصت على عصمة الأنبياء من الكبائر ومن صغائر الخسة
فلو كانت كل صغيرة حقيقية ذات خسة
لما اضطروا إلى هذا التقسيم
ولقالوا: من كل الذنوب مطلقا
أو لقالوا: من كل المعاصي
أو لقالوا: من كل كبيرة وصغيرة
ولكن جمهور أهل السنة قالوا:
*تجب لهم العصمة من الكبائر وصغائر الخسة*
*ولم يقولوا من كل الصغائر*
وقال جمهور أهل السنة:
*تجب لهم العصمة من كل صغيرة فيها دناءة*
*ولم يقولوا من كل الصغائر*
وقال جمهور أهل السنة:
*تجب لهم العصمة من كل صغيرة فيها إزالة حشمة*
*ولم يقولوا من كل الصغائر*
وقال جمهور أهل السنة:
*تجب لهم العصمة من كل صغيرة فيها إسقاط مروءة*
*ولم يقولوا من كل الصغائر*
وقال جمهور أهل السنة: (من كل معصية كبيرة ومن بعض المعاصي الصغائر)
ففي هذه العبارة:
*الصغيرة من جنس الكبيرة في حقيقة كونها معصية*
فإن كذَّب أهل الفتنة بذلك فكأنهم يقولون إن معناه: من كل كبيرة حقيقية ومن بعض المعاصي المجازية!
وهذا لعب بالنصوص وعبث بها
فلعنة الله على أهل الفتنة بما حرَّفوا فيه دين الله تعالى
وبما لعبوا فيه بمذاهب علماء أهل السنة والجماعة
انتهى
وآخر اليوم الحمدلله الحمدلله
تفضلوا بالأسئلة لو وجدت
مجلس 37
كلامنا اليوم عنوانه:
*وقفة مع الإمام الرازي في مسألة العصمة*
بقصد بيان دجل أهل الفتنة في استعمال كلامه رحمه الله
وهذا بعد أن وصلني طلب من بعض أعضاء المجموعة بهذا الخصوص
*فيا ليت كل من لديه فكرة أو طلب مماثل ان يقترحه أو أن يطلبه من الأدمن الشيخ محمد الصباغ*
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحقِ اللهمَّ الفتنة وأهلَها*
ءامين
الإمام الرازي خاض في الكلام عن العصمة في *تفسيره الكبير*
وكذلك في كتاب له اسمه *كتاب العصمة*
في الكتابين تكلم الرازي *_في غير موضع_* عن عصمة الأنبياء
وتناول الرازي تفسير بعض الآيات التي تتعلق بها مسألة العصمة
*فبيَّن رحمه الله مذاهب علماء أهل السنة والجماعة*
– *أظهر قول نفسه في مواضع*
– *وأظهر أقوال غيره* من علماء أهل السنة والجماعة في مواضع أخرى
أهل الفتنة سلَّطوا الضوء *_على بعض كلامه_*
وأخفوا بقيته!
*(أرجو من صغار أهل الفتنة مساءلة كبارهم عن سبب هذا التدليس الذي ينسبونه إلى غيرهم وهو ليس كالذي ينسبونه إلى غيرهم فغيرهم إذا اقتطع لا يقتطع بحيث يحرف المعنى ويغيره بينما هم فعلوا بهذا القصد والعياذ بالله)* ليدلسوا بذلك على المسلمين
ليخادعوا المسلمين من خلال تحريف مذاهب العلماء
ونحن بإذن الله *ننقل كلام الرازي في غير موضع*
*بحيث نشمل وجوه ما نقله عن أهل السنة والجماعة من التفاسير*
مع ذكر موضع الكلام بإذن الله تعالى
فتابعوني بورك بكم
ففي موضع قال الفخر الرَّازيُّ فقال فِي كتابه [عصمة الأنبياء] فِي تفسير قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}:
*<جَوَابُهُ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ إِمَّا عَلَى الصَّغِيرَةِ أَوْ تَرْكِ الأَوْلَى أَوِ التَّوَاضُعِ>* انتهى
*فالرازي هنا بهذه الحروف القليلة اختصر مذاهب العلماء*
في عصمة الأنبياء عن صغائر غير منفرة
اختصر كل مذاهبهم في وجوه ثلاثة:
- *أن يكون المراد الصغائر* – وهل نسبنا نحن إلى الجمهور غير ذلك!
- أو ترك الأولى
- أو التواضع
فيكون الرازي بالتالي قد نص _في هذا الموضع_ بما لا يقبل مجالا للشك على أن *أهل السنة منهم من حمل الآية على الإشارة إلى ذنب صغير للنبي عليه الصلاة والسلام*
_فهل يكون الرازي زنديقا عند أهل الفتنة لمجرد ذلك؟_
ثُمَّ قال: <رابعها مِن قبل النُّبوَّة ومِن بعدها وعلى هذا فمَا قبل النُّبوَّة بالعفو وما بعدها بالعصمة> انتهى.
فإذًا.. في هذا الموضع *اختصر الرازي أقوال علماء أهل السنة على أربعة وجوه* هي التالية:
- *أن المراد ذنب المؤمنين*
- *أن المراد ترك الأفضل*
- *أن المراد الصغائر*
(وقال في هذا: <ثالثُها الصَّغائر فإنَّها جائزة على الأنبياء بالسَّهو والعَمْد> ولم يخصص زمانا وفصل بين هذا وبين الوجه الرابع لتعلم أنه لم يعنِ قبل النبوة فيه)
- *أن المراد قبل النبوة*
فيكون الرازي قد نص _في هذا الموضع_ بما لا يقبل مجالا للشك على أن *أهل السنة منهم من حمل الآية على الإشارة إلى ذنب صغير للنبي عليه الصلاة والسلام* كما في الوجه الثالث
_فهل يكون الرازي زنديقا عند أهل الفتنة لمجرد ذلك؟_
وقد نقلتُ القول بكامله حتى لا يتهمني حثالة الأغبياء بالتدليس
لأن كل اقتطاع عندهم تدليس ولو لم يؤدِّ إلى تغيير المعنى
فشأن أهل الفتنة *شأن الجاهل*
*لا يعرف مدلول الكلام ولا محله ولا حد المصطلحات*
فلا حول ولا قوة إلا بالله
إذًا..
نأتي إلى شرح كلام الرازي سطرا سطرا
أو جملة جملة
أو ما احتاج من ذلك إلى شرح وإيضاح
أو إلى ترتيب يساعدكم على حفظه وعلى رسوخه في أذهانكم
يقول الرَّازيُّ: *<(وثالثها) أنَّ قوله {وَاسْتَغْفِرْهُ} إمَّا أنْ يكون المُراد واستغفر الله لنفسك أو لأُمَّتك>* انتهى
والمعنى:
*أن الرازي جعل لتفسير هذه الآية احتمالين اثنين*
..
*الاحتمال الأول:*
– أن يكون المراد استغفر لنفسك
..
*الاحتمال الثاني:*
– أن يكون المراد استغفر لأمتك (فنترك الكلام على هذا الاحتمال ونفصل في الأول)
يقول: *<فإنْ كان المُراد هُو الأوَّل فهُو يتفرَّع على أنَّه هل صدرت عنه معصية أم لا>* انتهى
قوله <يتفرع على أنه هل صدرت عنه معصية> معناه بعضهم قال صدرت وبعضهم قال ما صدرت. بدليل قوله بعد ذلك (فمن قال صدرت..) إلخ..
والمعنى العام لكلامه هنا أنه إن كان المراد الأول أي إن كان المراد بالآية *أمر للنبي بالاستغفار لنفسه* فهنا يتفرع احتمالان:
..
*الاحتمال الأول:*
– هل صدرت من الرسول معصية
..
*الاحتمال الثاني:*
– أم لم يصدر منه ذلك (فنترك التوسع في تفصيل الكلام على هذا الاحتمال ونفصل في الأول لكونه محل المبحث)
يقول: *<فمَن قال صدرت المعصية عنه ذكر فِي فائدة الاستغفار وُجوهًا* *(أحدها) أنَّه لا يمتنع أنْ تكون كثرة الاستغفار منه تُؤثِّر فِي جعل ذنبه صغيرة>* انتهى
*ودخل الرازي هنا في تفصيل شرح الآية وتفسيرها* عند من؟
*الجواب: عند مَن قال (إن النبي صدرت منه المعصية)*
*فتناول ثلاثة وجوه*
ونحن نورد كلامه ونشرحه بإذن الله
*الوجه الأول:*
_أن مَن قال من العلماء: صدرت من الرسول معصية_
ذكر أن كثرة الاستغفار مع التوبة منها فورًا
تؤكد أن الذنب صغير
(وليس مراده أنَّ ذنب النَّبيِّ كان كبيرة ثُمَّ صار صغيرة لأنَّ الإجماع مُنعقد على عصمته صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الكبائر)
يقول: *<(وثانيها) لزمه الاستغفار لينجو عن ذنب الإصرار>* انتهى
*الوجه الثاني:*
_أن مَن قال من العلماء: صدرت من الرسول معصية_
جعل الاستغفار مانعا في أن يلتحق ذنبه بالكبائر
*لأن الاستغفار يدل أنه لا يُصرُّ على الصغيرة*
وأنه لا يكررها ولا يكثر منه وقوع الصغائر
*فلا يلتحق ما يصدر عنه من الصغائر بالكبائر مطلقا*
يقول: *<(وثالثها) لزمه الاستغفار ليصير الاستغفار جابرًا للذَّنب الصَّغير فلا ينتقض مِن ثوابه شيء أصلًا>* انتهى
*الوجه الثالث:*
_أن مَن قال من العلماء: صدرت من الرسول معصية_
يقول إن النبي يقبل على الاستغفار ويكثر منه
فيجبر ما كان فاته من الثواب
*فيصير بحالة وكأنه ما فاته شيء من الثواب*
*بسبب ما حصل من الأجر في كثرة الاستغفار*
فهذه *الوجوه الثلاثة* تكلم عنها الرازي هي
*عند من قال إنه صدرت من الرسول معصية*
*وكلام الرزاي صريح الدلالة في المقصود*
*فلا يُنكره إلا أعمى أو جاهل متصولح*
فتبين معنا
في خلاصة هذا المبحث القصير
أن الإمام الرازي
– *يقول تارة بالعصمة المطلقة*
– *ويقول تارة بقول الجمهور ويفصل فيه تفصيلا كما مر معنا*
(ينقل قول نفسه تارة وقول الجمهور بصيغة تقريرية فلا ينكره)
وبهذا يتأكد لكل أحد
أن *أهل الفتنة يحرفون مذاهب العلماء*
ويعبثون في دين الله والعياذ بالله منهم
وقد ابتلاهم الله بما ابتلى به غيرهم من أهل البدع والأهواء
*فنطقوا بما لازمه تضليل جمهور أهل السنة والجماعة*
وهذا كاف في الدلالة على كونهم أهل فتنة
وقال الرازي في موضع آخر من تفسيره: <الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَنْبٌ، فَمَاذَا يُغْفَرُ لَهُ؟ قُلْنَا الْجَوَابُ: عَنْهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا مِنْ وُجُوهٍ
أَحَدُهَا:
الْمُرَادُ ذَنْبُ الْمُؤْمِنِينَ
ثَانِيهَا: الْمُرَادُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ
*ثَالِثُهَا: الصَّغَائِرُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالسَّهْوِ وَالْعَمْدِ، وَهُوَ يَصُونُهُمْ عَنِ الْعُجْبِ*
رَابِعُهَا: الْمُرَادُ الْعِصْمَةُ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي سُورَةِ الْقِتَالِ> انتهى كلامه.
فانظر كيف أنه لما ذكر *<ثَالِثُهَا: الصَّغَائِرُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالسَّهْوِ وَالْعَمْدِ>* انتهى لم يقيده بزمان
وتكلم في وجه من وجوه الحكمة من وقوعهم في الصغائر فقال: *<وَهُوَ يَصُونُهُمْ عَنِ الْعُجْبِ>*
– – – > فهذا قول الجمهور
فكل كلام الرازي يؤيد ما قلناه في مسألة العصمة
ولكن أهل الفتنة قوم يكذبون ويفترون ويخلطون الحق بالباطل فيضلون والعياذ بالله
وتابع الرازي قائلا: <الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَما تَأَخَّرَ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ
أَحَدُهَا: أَنَّهُ وَعَدَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ لَا يُذْنِبُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ
*ثَانِيهَا: مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْفَتْحِ، وَمَا تَأَخَّرَ عَنِ الْفَتْحِ*
ثَالِثُهَا: الْعُمُومُ يُقَالُ اضْرِبْ مَنْ لَقِيتَ وَمَنْ لَا تَلْقَاهُ، مَعَ أَنَّ مَنْ لَا يَلْقَى لَا يُمْكِنُ ضَرْبُهُ إِشَارَةً إِلَى الْعُمُومِ
رَابِعُهَا: مِنْ قَبْلِ النُّبُوَّةِ وَمِنْ بَعْدِهَا، وَعَلَى هَذَا فَمَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِالْعَفْوِ وَمَا بَعْدَهَا بِالْعِصْمَةِ
*وَفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ سَاقِطَةٌ، مِنْهَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ مَارِيَةَ، وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ أَمْرِ زَيْنَبَ،* وَهُوَ أَبْعَدُ الْوُجُوهِ وَأَسْقَطُهَا لِعَدَمِ الْتِئَامِ الْكَلَامِ> انتهى
فانظر كيف أنه ذكر <مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْفَتْحِ، وَمَا تَأَخَّرَ عَنِ الْفَتْحِ> انتهى
ومعلوم أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم *كان نبيا قبل الفتح وبعده* _وهذا الوجه قول الجمهور_ والرازي لم ينكره بل أقره بدليل أنه بعد أن ذكر الوجوه التي يراها قائمة صحيحة نبَّه إلى وجود أقوال أخرى لكنها ساقطة ومنها قول بعضهم <مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ مَارِيَةَ، وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ أَمْرِ زَيْنَبَ>
فيتأكد مزيد تأكيد أن كلام الرازي يؤيد ما قلناه في مسألة العصمة
ولكن أهل الفتنة قوم يكذبون ويفترون ويخلطون الحق بالباطل فيضلون كما أخبرناكم من قبل والعياذ بالله
*كذلك يتأكد معنا يوما بعد يوم*
*عجز أهل الفتنة عن مقارعتنا الدليل العلمي*
*فغاية ما يفعله أهل الفتنة في هذه المسألة -كما في غيرها-*
*هو أحد ثلاثة تمويهات* يموهون بها على أهل السنة والجماعة
*أختصرها لكم بثلاث فقرات* هي التالية:
*طريقة تمويه أهل الفتنة – 1*
*(استعمال قول معتبر لإنكار قول آخر معتبر كذلك)*
يأتون إلى نقل قول من قال بالعصمة المطلقة
ويستندون إليه في الطعن بالقول الثاني *وهذه طريقة الجهلاء لأن المسألة خلافية ومن المعلوم أنه لا ينكر المختلف فيه*
فالقولان معتبران عند أهل السنة
ولم يطعن أهل السنة ببعضهم في المسائل الخلافية ولا سيما في عصمة الأنبياء
احفظوا طرق تمويهاتهم
حتى تحذروا منهم وتفضحوا طريقتهم في التمويه على المسلمين
ومن ذلك -أي من المسائل الخلافية- ما بين الأشعرية والماتريدية من مسائل خلافية لا تقتضي التكفير والتبديع
ولذلك قال التَّاج السُّبكيُّ فِي [السَّيف المشهور فِي شرح عقيدة أبي منصور] ما نصُّه:
*<وَأَنَّ الخِلَافَ اليَسِيرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الحَنَفِيَّةِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ غَيرِ طَائِلَةٍ لَا يَقْتَضِي تَكْفِيرًا وَلَا تَبْدِيعًا>* انتهى
أما أهل الفتنة فزعموا أنهم يأخذون بقول ليُكفِّروا من أخذ بغيره والعياذ بالله
*طريقة تمويه أهل الفتنة – 2*
*(التمسك بالدعاوي الكاذبة وبما احتمل الدس والتصحيف)*
فيأتون إلى قول لا يختلف اثنان بكونه دعوى كاذبة
كما في ادعائهم الإجماع على عدم صدور معصية صغيرة لا خسة فيها من نبي بعد النبوة
فقد ضربوا عُرض الحائط بعشرات أو مئات النقول والأقوال التي تنص على ذلك -دون خجل بل- وفي صورة لا تكون مقبولة في أدنى الحوارات العلمية مكانة
*طريقة تمويه أهل الفتنة – 3*
*(اختلاق الكذب بالافتراء والبهتان وحكايات “قال لي وقلت له”)*
ففي حين نستعرض العشرات من أقوال العلماء
*ينشغل أهل الفتنة*
– يوسف ميناوي
– نايف عمورة
– إبراهيم عكاس
– ومن شهد عليه الشيخ سالك الموريتاني بكونه كلبا أصم: سامر العم
*بسرد حكايات وروايات لا يشهد على صدقها إلا هم!*
_فبئس شهادة القوم الضالين_
فانظروا -مثلا- إلى سليم شطورو
بعد أن قمنا بالرد عليه بعشرات النقول المؤيدة لكلامنا في بيان مذهب الجمهور
وذكرنا جملة من أقوال المالكية وبعضهم من علماء تونس الخضراء المحروسة
مرفقا ببيان واسع جدا لما ذكرنا من النقول
فهل رجع عن الغَي!
أو هل رد علينا بطريقة علمية !
بل اكتفى بالمكابرة والعناد والإصرار دون أن يمتلك الرد والبيان الشرعي
وهذا حال الجاهل
وانظروا ليوسف ميناوي كم مرة يتغافل عن ردودنا الشرعية عليه
ليرد بسرد حكايات بعضها من 30 سنة أو يزيد
لا تعني الحوار العلمي بشيء من قريب او بعيد
لكنه يستعملها طريقة لشغل أصحابه عن تأمل أقوال علماء الأمة
وقد تغافل وتعامى عن أكثر من 100 رد شرعي ضربنا بها شبهاته الواهية
فتعلق بإنكار صورة رسمها بعضهم له على صورة حمار
وصار يدعي أن هذا أسلوبنا في الرد عليه!
ونحن لا نعرف الصورة ولا من صممها
وكلكم يشهد أننا نرد بطريقة علمية فلا يخلو مجلس لنا من نقول الكثير من أقوال العلماء في مقام البيان ولكن يوسف ميناوي يفتري ولا يخجل وكأنه لا يؤمن بيوم القيامة
ومثلهما المدعو نايف عمورة
فهذا الأخير يخالف كثيرا وهو نفسه لا يعرف محل مخالفته
فلما نبهناه مرة ومرتين صار يغير كلامه ويتبرأ من نفسه بنفسه
ثم يزعم أنه بهذا أثبت علينا الافتراء عليه!
فهو يريد أن يكون الخصم والحكم
يخاصم ثم يريد أن يحكم بنفسه على مجريات الخصام!
في أي قياس يكون مثل ذلك!
وبكل حال فإن لي وقفة في شأن مخالفاته
*وقد أخصص لذلك مجلسا بإذن الله تعالى*
مَن كان له سؤال فليستأذن من الأدمن لنفتح له المجال للكتابة
وأعتذر عن عدم فتح الحوار لغير المشرفين
لأن حجم الغرفة لا يتحمل فتحها للكل
*فاعذروني اعذروني اعذروني*
لكننا لا نمنع أحدا من الكتابة إذا استأذن نفتح له بإذن الله تعالى
