ملا علي القاري ورأيه في معاوية ابن سفيان

مجلس 41

كلامنا اليوم عن

*محمد طقوش وأحمد مرعي*

وكيف حاولا الاستدلال بالفقيه الحنفي

*مُلَّا علي القاري رحمه الله*

– – – > بالمناسبة

_ونحن موافقون على الاحتكام إلى كلامه في معاوية_

وسنرى

هل سيُطلق طقوش ومرعي أحكام الكفر بحق ملا علي قاري

*لأنه طعن بمعاوية طعنا شديدا!*

*أم أنهما اختصاص تبديع وتفسيق لشيخنا الهرري رحمه الله!*

ولمشايخنا الكرام

الذين هم نجوم زاهرة في سماء الدعوة المحمدية اليوم!

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

وفرج عنا الهموم والمصايب

*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*

ءامين

وبعدُ فقد تكرر من أهل الفتنة

محاولة الاستدلال ببعض العلماء

ليُفاجأوا بعد ذلك أن *من أرادوا الاستدلال به*

*هو في الحقيقة حجة عليهم لا لهم*

طقوش ومرعي

لم يغيرا عادة أهل الفتنة

فجاءا إلى كلمة قالها شيخنا فحرفاها عن معناها

وأنكرا على شيخنا معتمدين على كلام لملا علي القاري

فتعالوا معي يا أحباب

ننظر فيما قاله ملا علي قاري

بحيث نقرر معا

*هل ما أراد طقوش ومرعي الاستدلال به رد علينا نحن*

أم أن كلامه رد على أهل الفتنة من حيث علموا أو لم يعلموا؟

وقبل البدء بالمادة العلمية

لعلكم تتساءلون مَن هذا الشخصان طقوش ومرعي؟

والجواب: *محمد طقوش وأحمد مرعي*

*طقوش ومرعي*

لا يُحسنان الكتابة

ومع ذلك يتجرَّآن على الطعن بإمامنا الهرري رحمه الله

يزعم طقوشو مرعي أنهما يحبان الصحابة

وهما يكذبان

*فهما مع فريق يرى جواز محاربة أفضل صحابة زمانه*

*سيدنا علي رضي الله عنه*

*فكيف يكونان ممن يحب الصحابة!*

*طقوش ومرعي*

*يسكتان لمن زعم أن قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة*

– مع معرفتهما أن عمارًا رضي الله عنه من السابقين الأولين من المهاجرين

– يعرفان أن عمارًا ممن قال الله فيهم: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}

= ومع ذلك يسكتان لمن زعم أن قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة

– لا يحذران منه

– ولا يردان عليه

*بل ينخذلان أمامه لأنهما لا يريدان الحق بل محاربة الحق*

*طقوش ومرعي*

يزعمان أنهما يحبان الصحابة حبا جما

*وهما يكذبان*

فهما مع فريق يرى الأجر والمثوبة ورضى الله العظيم لمن نهض وجيَّش الجيوش لمحاربة الخليفة العادل

*فكيف يكونان ممن يحب الصحابة!*

*طقوش ومرعي*

*يصفقان لمَن يُبرئ ساحة مَن سفك دماء الصحابة والتابعين*

يقفان صفًّا إلى صف مع مَن قال بالأجر والثواب لمَن رفع السيف في وجه علي بن أبي طالب رضي الله عنه زمنا طويلا

*فكيف يكونان ممن يحب الصحابة!*

الحاصل أن طقوش ومرعي

يظنان لجهلهما أن شيخنا الهرري رحمه الله

يبيح سب الصحابة -رضي الله عنهم- أو لعنهم

وهذا بهتان عظيم

*فشيخنا الهرري عدَّ سَبَّ الصَّحابة في معاصي اللِّسان*

ونحن نُبيِّن ما أشكل على طقوش ومرعي

قال شيخُنا الهرريُّ في [بُغية الطالب]:

*<مِن معاصي اللِّسان سَبُّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فمَن سبَّهُم جُملةً كَفَرَ>* انتهى

يقول شيخنا الهرري: من سبَّهم جملة كفر

أما مَن سَبَّ واحدا منهم فقد وقع في ذنب كبير

ونحن على ما قاله شيخنا والحمدلله

*لماذا إذًا.. توهَّم طقوش ومرعي أن شيخنا يبيح سب الصحابة*

والجواب:

أن *أهل الفتنة أوهموهم ذلك*

*ضحكوا عليهم.. وخدعوهم*

وانساق طقوش ومرعي مع القطيع دون علم ودون فهم

ونقول

شيخُنا الهرريُّ لا يتكلَّم في جواز لعن أحد مِن الصَّحابة

 وهُو -رحمه الله- يقول إنَّ السَّابقين الأوَّلِين مِن المُهاجرين والأنصار أولياءُ كُمَّلٌ

وإنَّ سَبَّ أحدهم أعظم إثمًا وأشدُّ ذنبًا مِن سَبِّ غيرهم

ويقول: أُمَّهات المُؤمنين كُلُّهُنَّ وَلِيَّات

أما الكلام المنقول عن شيخنا في معاوية

فهو أن يقال فيه (باغ) (آثم) (عليه معصية) و(ليس له ثواب)

ولأن هذه الكلمات مما يُكره مِن الكلام في عادة النَّاس فلقد يُعبَّر عنها بالسب

فلو قال قائل:

*”الَّذين قاتلوا الإمام عليًّا بُغاة ظالمون”*

فمثل هذا إنْ كان لسبب شرعيٍّ

كضرورة بيان حُكم الشَّرع: فهذا جائز

وقد جاء فيما يدُلُّ على نُبُوَّة سيِّدنا مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم:

*<ويح عمَّار تقتُلُه الفئةُ الباغية>* انتهى

فالوصف بالبغي والظُّلم ونحو ذلك ذَمٌّ لهُم

لكنَّه جائز لتعلُّقه بضرورة شرعيَّة

فهذا مُراد شيخنا الهرريِّ رحمه الله

وهذا ما قاله غيره من العلماء قبله وكتبوه في كتبهم

وشرحوه ليفهم النَّاس معناه

فنقل الجُرجانيُّ عن فُقهاء الحجاز والعراق بأنَّ الَّذين قاتلوا عليًّا:

*<بُغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرُهُم ببغيهم>* انتهى

وقال ابن الهُمام:

*<إنَّ مُعاوية جائر>* انتهى

هذا كله يقال له أحيانا سَبٌّ

*لو إنسان قال لإنسان: أنت ظالم جائر*

*فهذا في اللغة يقال له سب لأنه من الانتقاص الذي يكره المرء أن يسمعه بحق نفسه*

ويصحُّ قول:

إنَّ وصف الَّذين خرجوا على الإمام عليٍّ وقاتلوه بـ(البُغاة) ليس سَبًّا لهُم..

*لكن ماذا يكون المعنى هنا؟*

*يكون* المعنى:

*أنَّه ليس مِن السَّبِّ الَّذي يكون بين النَّاس بقصد إهانتهم والحطِّ منهُم*

ولكن أهل الفتنة لا يكاد واحدهم يفهم الخطاب!

ولو كان لا يجوز انتقاد صحابيٍّ في أيِّ شيء

ما كان الإمام مُسلم ليروي حديث النَّبيِّ في مُعاوية:

*<لا أشبع اللهُ بطنه>*

ولا قوله:

*<أمَّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأمَّا مُعاوية فصُعلوك لا مال له>* الحديث.

من هنا نفهم معنى قول ملا علي القاري:

<وأمَّا مَن سَبَّ أحدًا مِن الصَّحابة فهُو فاسق ومُبتدع بالإجماع إذَا اعتقد أنَّه مُباح> إلخ..

*ونحن نقول كما يقول ملا علي القاري بهذه الكلمات*

*ولا نبيح سب الصحابة بل الفاعل يكون فاسقا*

ولكن هذا لا يعني أن نقول عن فعل حرام وقع به أحدهم: إنه حلال!

أعوذ بالله من الضلال

*ولو كان كلام ملا علي القاري يعني*

أنه لا يجوز وصف صحابي بالبغي والظلم

لما قام هو نفسه

أي ملا علي القاري رحمه الله

بالطعن بمعاوية ووصفه بمثل ذلك

فقد قال ملا عليٌّ القاري عن معاوية ما نصه:

*<فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا فَصَارَ عِنْدَهُ كُلٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَهْجُورًا>* إلخ.

فانظروا كيف أن ملا علي القاري وصف معاوية

  1. *بالبغي*
  2. *والتستر* بدم عثمان (يوسف ميناوي يزعم أن وصف معاوية بذلك هو من انفرادات السادة الأحباش علما أن ملا علي القاري رحمه الله مات سنة 1014 للهجرة يعني من أكثر من 400 سنة)
  3. *ووصفه كذلك بأنه يُرائي*
  4. وقال ما معناه *إن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف كان مهجورا عند معاوية* لا يلتزم بهما وإلا لما أقدم على فعل ما فعل

فلو كان ما فهمه أهل الفتنة

الجهلة المتصولحة

المُتفحِّشون في الطعن بأهل السنة

لو كان ما فهموه من كلام ملا علي القاري صحيحا

فمعناه أن ملا علي القاري يحكم بتضليل نفسه وتبديع نفسه

فما الأمر يا سادة؟

هل تظنون ملا علي القاري جاهلا إلى هذا الحد

أم *الجاهل الحقيقي هو طقوش؟*

أم *الجاهل الحقيقي هو مرعي؟*

لأنهما توهما أن كلام ملا علي القاري هذا يصيبنا في مقتل

ولذلك فرحا به جدا

ونشراه في صفحتيهما على فيسبوك

*يعني كل واحد من هول التنين = أبو صفحة وبينشر فيها كمان*

وفي الحقيقة

فنحن نقول كما يقول ملا علي القاري

– *نعم من أباح شتم ومسبة أحد مِن الصَّحابة فهُو رجل ضال*

– *بل ومن أباح شتم ومسبة عوام المسلمين كذلك يكون رجلا ضالا*

– *شتم المسلمين حرام ولا يخفى هذا الحكم على المسلمين*

متى قلنا نحن إن شتم المسلمين أمر جائز أو مشروع!

– *هل سمع أحد منكم يا سادة أننا نبيح سب الصحابة؟*

– *هل سمع أحد منكم أننا نقول إن في مسبة الصحابة ثواب؟*

– *هل توهم أحد منكم أننا نقول: إن في قتال الصحابة ثواب؟*

– *هل خطر لأحد منكم أننا نقول: إن مسبة الصحابة على المنابر أمر جائز مباح؟*

ولكن السؤال الآن يا طقوش ومرعي

هو التالي:

*هل ملا علي القاري _أراد بكلامه السابق_*

*أنه لو أحد أباح (وصف معاوية بالبغي) يكون فاسقا بالإجماع!؟*

بالتأكيد لا

ويا طقوش ومرعي

*هل ملا علي القاري _أراد بكلامه المذكور آنفا_*

*أنه لو أحد (قال معاوية آثم في محاربته للإمام علي) يكون مُبتدعا بالإجماع!؟*

بالتأكيد لا

ويا طقوش ومرعي

*هل ملا علي القاري _أراد بكلامه أعلاه_*

*أنه لو أحد قال (معاوية لم يكن جائزا له أن يخرج على ولي الأمر) يكون مُبتدعا بالإجماع!؟*

بالتأكيد لا

إذًا..

فلماذا التظاهر بأن شيخنا أباح السب الذي يكون لغير ضرورة شرعية!

ولماذا التظاهر بأن شيخنا أباح السب الذي هو بذاءة وسفالة!

تفتريان على الشيخ عبدالله وأنتما تعلمان قصده ومراده!؟

أين أثر الإيمان بيوم القيامة؟

أين أثر الخوف من الحساب؟

والخلاصة

أن طقوش ومرعي

جاءا بافتراء بشع وبمقولة خبيثة

واستدلا في دفاعهما عن معاوية

بعالم يطعن في معاوية الطعن الشديد

كما تبين معنا

فالخوف من الله يا طقوش ومرعي

فليتخيل الواحد منكما هيل التراب عليه في قبره

وليستعد لإجابة نفسه لو سألته:

لماذا افتريت على الشيخ عبدالله وأنت تعلم براءته؟

لماذا يا طقوش

لماذا يا مرعي

نصحتكما لله

والله المستعان

والله من وراء القصد هو نعم المولى ونعم النصير

وآخر النصح الحمدلله رب العالمين

من كان له سؤال فليسأل

وإلا فلا يشوش على غيره بورك بكم

مجلس 42

كلامنا اليوم

كالعادة عن *أهل الفتنة*

وكيف *رفعوا دعوى كاذبة جديدة*

*يتهمون _بلازمها_ جمهور الأمة الإسلامية*

*بالضلال وبمخالفة الإجماع!* والعياذ بالله

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

وفرج عنا أنواع البلايا والمصائب

*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*

ءامين

*(((أهل السنة والجماعة)))*

هذا المصطلح يُطلَق على

  1. *(((الأشاعرة)))*
  2. *(((الماتريدية)))*
  3. أهل الحديث
  4. الصوفية الصادقين

ولذلك العلامة مرتضى الزبيدي قال:

<والمراد بـ *(((أهل السنة والجماعة)))* هم أهل الفِرَق الأربعة:

  1. المحدِّثون
  2. والصُّوفية
  3. (((والأشاعرة)))*
  4. *(((والماتريدية)))>* انتهى

فقد يُطلق قول *(((أهل السنة والجماعة)))*

  1. ويُراد به الفرق الأربعة المذكورة
  2. وقد يُراد به الكل باستثناء الصوفية = يدل على ذلك السياق
  3. وقد يُراد به *(((الأشاعرة))) و(((الماتريدية)))* = يدل على ذلك السياق
  4. وقد يُراد به الصوفية الصادقون وحدهم = يدل على ذلك السياق
  5. وقد يُراد به أهل الحديث وحدهم = يدل على ذلك السياق
  6. وقد يُراد به *(((الأشاعرة)))* وحدهم = يدل على ذلك السياق
  7. وقد يُراد به *(((الماتريدية)))* وحدهم = يدل على ذلك السياق

كل هذه الإطلاقات محتملة

*وقد يُحتمل العكس*

_مثلا_

  1. قد يُطلق قول *(((الأشاعرة)))* ويُراد به *(((أهل السنة والجماعة)))* عموما
  2. قد يُطلق قول *(((الماتريدية)))* ويُراد به *(((أهل السنة والجماعة)))* عموما
  3. قد يُطلق قول أهل الحديث ويُراد به *(((أهل السنة والجماعة)))* عموما
  4. وهكذا

والسياق هو يدل في مثل هذه الحال

فلو تكلم المرء عن *(((الأشاعرة)))* فقال: *(((أهل السنة والجماعة)))* يقولون كذا..

*فهذا صحيح*

ولو تكلم عن *(((الماتريدية)))* فقال: *(((أهل السنة والجماعة)))* يقولون كذا..

*فهذا صحيح*

ولو تكلم عن أهل الحديث فقال: *(((أهل السنة والجماعة)))* يقولون كذا..

*فهذا صحيح*

ولو تكلم عن الصوفية الصادقين فقال: *(((أهل السنة والجماعة)))* يقولون كذا..

*فهذا صحيح*

طيب سؤال:

لماذا قد يُطلق قول *(((أهل السنة والجماعة)))* ويُراد به *(((الأشاعرة)))* وحدهم؟

ولماذا قد يُطلق قول *(((أهل السنة والجماعة)))* ويُراد به *(((الماتريدية)))* وحدهم؟

فالجواب:

*لأسباب مخصوصة في الجماعة أو عند القائل أو في السياق*

*1. من ذلك:*

كون الأشاعرة هم أغلب وأكثر علماء الأمة

فقد يختصر البعض في الكلام عنهم فيقول: قال *(((أهل السنة)))* كذا..

فيكون كأنه قال: قال *(أكثر أهل السنة)* كذا..

*2. ومن ذلك:*

أن المعتزلة انتسب كثير منهم إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه

فصار الماتريدية فيما وراء النهر ينسبون أقوال الماتريدية إلى *(((أهل السنة)))* *_تمييزا لهم عن المعتزلة المنتسبين إلى المذهب_*

ثم قلَّدهم مَن جاء بعدهم من الماتريدية باستعمال هذا الإطلاق أحيانا على *(((الماتريدية)))* وحدهم..

إذًا..

أحيانا يُطلق المصطلح فيُقال *(((أهل السنة والجماعة)))*

ويُراد الكل.. أي الطوائف الأربعة المذكورة أعلاه

وقد يُراد البعض منهم (لا على سبيل إخراج البقية من المذهب)

*_لكن لسبب آخر مخصوص_*

– – – > *يدلنا عليه السياق*

فلو أنتَ قرأتَ في كتاب قول المصنف: <قال أهل السنة كذا..>

ثم كتب بعد سطر: <أما الماتريدية فقالوا كذا..> وذكر قولا مخالفا لما نسبه بالأول لأهل السنة والجماعة

فهنا.. السياق دلَّك أنه أراد بـ *(((أهل السنة)))* *(((الأشاعرة)))*

دون أن يقترن ذلك باعتقاد خروج *_الماتريدية_* من المذهب

وأحيانا قد تقرأ عكس هذا

كأن يقول المصنف: <قال أهل السنة كذا..>

ثم بعد سطر يقول: <أما الأشاعرة فقالوا كذا..> وذكر قولا مخالفا لما نسبه بالأول لأهل السنة والجماعة

فهُنا.. السياق دلَّك أنه أراد بـ *(((أهل السنة)))* *(((الماتريدية)))*

دون أن يقترن ذلك باعتقاد خروج *_الأشاعرة_* من المذهب

وعلى مثل هذا يُحمل قول الجلال الدوانيِّ في [شرح العقائد العضُدِيَّة 1/34]:

*<الفِرقة الناجية وهُمُ الأشاعرة أي التَّابعون في الأُصـول للشَّيخ أبي الحسـن الأشعريِّ>* إلخ..

فقد أطلق الفرقة الناجية على الأشاعرة وحدهم

مع أن الأشاعرة يعتقدون أن الماتريدية من الفرقة الناجية

والسبب كونهم أكثر الفرقة الناجية.

*والحاصل أن الأمر _في اللغة_ فيه فسحة*

لذلك فهو استعمال لغوي صحيح

وللتقريب =

فلو قلتَ: *(((الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة في عهد أبي بكر)))*

– – –  > فيكون كلامك صحيحا

مع أنك تعلم أن بعض الصحابة لم يشارك في القتال

ثم قد يرى واحد معركة شارك فيها بعض الصحابة لا كلهم

ثم يقول ما نصه: *(((ما رأيت أحدًا من الصحابة إلَّا ذا جَلَد وقوة وصبر على القتال)))*

فهُنا.. هو لم يُرد كل الصحابة بل أراد مَن حضر منهم المعركة

ولعل من غاب من الصحابة عن تلك المعركة أكثر ممن حضر

ومع ذلك قد يقول: *(((ما أحد من الصحابة جبُن في المعركة)))*

فهل يُحمل كلامه على كل الصحابة على الإطلاق؟

بالتأكيد لا

وكذلك بعض الماتريدية

أطلق قول *(((أهل السنة والجماعة)))* وأراد به *(((الماتريدية)))* وحدهم

ثم سار من جاء بعده من الماتريدية فاستعمل المصطلح أحيانا وأراد به الماتريدية وحدهم

ونحن نعرف مواضع ذلك من السياق

السياق يدلُّ

قال أحمد بن مُوسى الخياليُّ في [حاشيته على العقائد النَّسفيَّة]:

<الأشاعرة هُم “أهل السُّنَّة والجماعة” هذا هُو المشهور في ديار خُراسان والعراق والشَّام وأكثر الأقطار، *وفي ديار ما وراء النَّهر: يُطلق ذلك على الماتُريديَّة أصحاب الإمام أبي منصور>* انتهى.

ولاحظوا قوله: *<وفي ديار ما وراء النَّهر: يُطلق ذلك على الماتُريديَّة أصحاب الإمام أبي منصور>*

فهذا منشأ إطلاق بعض الحنفية/الماتريدية مصطلح *(((أهل السنة والجماعة)))* على الماتريدية وحدهم

– – – > *فاحفظوا هذا القول جيدا*

وهذا القول نقله الحافظُ مُرتضى الزَّبيديُّ عن أحمد بن مُوسى الخياليِّ في كتاب [إتحاف السَّادة المُتَّقين بشرح إحياء عُلوم الدِّين]

ومن أولئك الماتريدية الذين استعملوا مصطلح أهل السنة والجماعة

على مراد مخصوص

الإمام البزدوي – وكان رأسا في الماتريدية في زمانه

وذلك عند قوله في [أُصول الدِّين]:

*<قال أهل السُّنَّة والجماعة: إنَّ الشَّقيَّ يصير سعيدًا والسَّعيد يصير شقيًّا>* إلخ..

فماذَا أراد البزدوي بقوله “أهل السنة والجماعة” في هذا المحلِّ؟

*الجواب: أراد الماتُريديَّة أتباع أبي حنيفة*

_ويصحُّ أنْ يُقال “أصحاب أبي منصور الماتُريديِّ” والماتريدي كان حنفيَّ المذهب رحمه الله تعالى_

*ومُراد الماتُريديَّة بقولهم ذلك:*

أنَّ التغيُّر يرجع إلى السَّعادة والشَّقاء -وهُما صفة العبد-

لا إلى الإسعاد والإشقاء -وهُما صفة الله تعالى-

وهو كلام معتبر عند أهل السنة والجماعة

*ولكنه مخالف لكلام الأشاعرة*

وهو خلاف لا يفضي إلى التضليل والتبديع والتفسيق والتكفير

*والفريقان متفقان أن صفة الله لا تتغير*

أما الأشاعرة قالوا:

*السَّعيد هُو مَن سبق في علم الله أنَّه يموت على الإيمان*

*والشَّقي هُو مَن سبق في علم الله أنَّه يموت على الكُفر*

ولذلك قال البزدويُّ بعد سُطور:

*<وقال أبو مُحمَّد القطَّان وأبو الحَسَن الأشعريُّ: الشَّقيُّ لا يصير سعيدًا وكذا عكسه أي السَّعيد>* إلخ..

إذًا..

أطلق البزدويُّ المُصطلَح على الماتُريديَّة وحدَهم

فسمَّاهم “أهل السُّنَّة والجماعة”

ثُمَّ ذكر الأشاعرة ونَسَبَ إليهم قولًا مُختلِفًا

وليس هذا منه إخراجًا للأشاعرة مِن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة

وإنَّما لِمَا خصَّ الماتُريديَّة بأن أطلق عليهم “أهل السنة والجماعة” لِمَا درج عليه بعض الماتريدية كما سبق وبيَّنَّا

ولنفس السبب الذي جعل البزدوي يطلق أهل السنة والجماعة على الماتريدية وحدهم

فعل ذلك مثله الإمام القونوي رحمه الله

_والقونوي كان رأسا في الماتريدية في زمانه_ كذلك

وذلك عند قوله:

*<فالحاصل أنَّ أحدًا مِن أهل السُّنَّة لم يُجوِّز ارتكاب المنهيِّ منهُم عن قصد واختيار، ولكن يجوز ذلك بطريق النِّسيان>* إلخ..

إذًا..

القونوي لم يُرد أهل السنة والجماعة على الإطلاق

وإنما أراد الماتريدية

*ما الدليل على ذلك؟*

*من السياق ومن جوهر القول المنقول ومما يلزم كل ذلك؟*

والجواب من وجوه كثيرة

*نكتفي بذكر خمسة وجوه هي الأهم*

وهي

– كافية لدحض دعوى أهل الفتنة الكاذبة

– وكافية لإثبات كونهم مفترين على مذاهب العلماء

– وكافية لكونهم قد تفحَّشوا في الطعن بعلماء الأمة

*الدليل الأول:*

*على أن القونوي أراد الماتريدية وحدهم لمَّا قال: أهل السنة والجماعة*

– – – > أنْ يُقال:

جاز إطلاق مصطلح أهل السنة والجماعة على الماتريدية وحدهم

كما نقل الزبيدي عن الخيالي:

*<وفي ديار ما وراء النَّهر: يُطلق ذلك على الماتُريديَّة أصحاب الإمام أبي منصور>*

ثم درج بعضهم على ذلك في بعض المواضع

*الدليل الثاني:*

*على أن القونوي أراد الماتريدية وحدهم لمَّا قال: أهل السنة والجماعة*

– – – > أنْ يُقال:

أن إطلاق الكل على الجزء أمر تحتمله اللغة

وهو مشهور فلا حاجة لمزيد بيان في هذه النقطة

وقد سبق معنا في هذا المجلس بيانه

*الدليل الثالث:*

*على أن القونوي أراد الماتريدية وحدهم لما قال: أهل السنة والجماعة*

– – – > أنْ يُقال:

إن القول الذي نسبه القونوي إلى أهل السنة

*مشهور أنه قول الماتريدية في الأصل*

نسبه إليهم الكثير من المصنفين في معرض ذكر الخلاف بين أهل السنة والجماعة في المسألة

*الدليل الرابع:*

*على أن القونوي أراد الماتريدية وحدهم لمَّا قال: أهل السنة والجماعة*

– – – > أنْ يُقال:

إنه لو كان مراد القونوي ظاهر العبارة يكون نفى الخلاف في عصمة الأنبياء عن الصغائر علمًا أنه خلاف مشهور

وكتب العلماء مشحونة بذكره فهو أشهر من أن يُنكر

ونادرا ما يخلو كتاب يذكر العصمة ولا يذكر اختلاف أهل السنة فيها

*فلو تكبَّر أهل الفتنة عن قبول الوجوه المذكورة قبل فكيف يكابرون عن قبول هذا الوجه بل ينقطعون لأنهم لا يستطيعون نفي الخلاف فهو أشهر من أن ينكر كما قدمتُ*

والقونويُّ -نفسه- كان أشار إلى ذلك قبل سطر فقال:

*<وأمَّا العصمة عن الصَّغائر فثابتة أيضًا عند أصحابنا؛ واختلف أصحابُ الأشعريِّ في ذلك>* إلخ..

وترك أن يقيد قوله *<واختلف أصحابُ الأشعريِّ في ذلك>* بزمن النُّبُوَّة أو بكونها سهوًا وعمدًا لانتفاء الحاجة إلى ذلك التقييد لأن:

1. بعض الأشاعرة قال قبل وبعد النبوة سهوا وعمدا

2. وبعضهم قال قبل النبوة لا بعدها سهوا وعمدا

3. وبعضهم قال سهوا لا عمدا قبل النبوة وبعدها

4. وبعضهم قال لا سهوا ولا عمدا لا قبل النبوة ولا بعدها وهو قول غير معتبر لقيام الإجماع على جواز الصغائر سهوا – وهو قول بعض المتأخرين

فلا يُتصوَّر أن يقول القونوي إن الأشاعرة مختلفون في العصمة عن الصغائر

ثم أن لا يعتبر خلافهم في الكلام عن أهل السنة والجماعة بالمعنى العام للكلمة

ولذا كان لا بد من حمل إطلاقه “أهل السنة والجماعة” على الماتريدية وحدهم وإلا لتناقض كلامه

*الدليل الخامس:*

*على أن القونوي أراد الماتريدية وحدهم لمَّا قال: أهل السنة والجماعة*

– – – > أنْ يُقال:

إنه لو كان مراد القونوي ظاهر العبارة

لصار لازما عنده أن كل من نص على جواز الصغائر *(((عمدا)))* على الأنبياء قبل أو بعد النبوة

= مبتدعا في الدين.. ومحرفا لمذاهب العلماء.. وصاحب دعوى كاذبة!

فلو نظرنا إلى مَن قال بجواز الصغائر غير المنفرة

لوجدنا مئات النقول تفيد أن الجمهور هو من جوز ذلك على الأنبياء

*فمهما تكبَّر أهل الفتنة عن قبول الوجوه المذكورة قبل؛ فهذا يقطع دابر فتنتهم ويطحن ما بقي من آثار شبهاتهم الواهية*

 – – – > فممن نص على أن الجمهور قال بجواز الصغائر عمدا:

  1. التفتازاني في [شرح العقائد النَّسفيَّة]: *<أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ وَأَتْبَاعِهِ>* انتهى.
  2. الأرموي في [نهاية الوُصول]: *<أحدها: جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وعليه الأكثرون منَّا ومِن المُعتزلة>* انتهى.
  3. اليفرني المالكي في [المباحث العقليَّة]: *<فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة>* انتهى.
  4. وعضُد الدِّين الإيجي في [المواقِف فِي عِلم الكلام]: *<وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيَّ>* انتهى.
  5. الشَّريف الجُرجاني في [شرح المواقف]: *<(وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيَّ)>* انتهى.

وقال في [شرح المواقف]: *<(ومَن جوَّز الصَّغائر عمدًا فله زيادة فُسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخَرُ وهُو أنْ يقول جاز أنْ يكون الصَّادر عنهم صغيرة عمدًا لا كبيرة>* انتهى.

ثُمَّ قال: *<(ولا اعتراض على ما يصدُر عنهُم مِن الصَّغائر) سهوًا أو عمدًا عند مَن يُجوِّز تعمُّدها>* انتهى.

  • المرداوي الحنبلي في [تحرير المنقول وتهذيب عِلم الأُصول]: *<وتجوز صغيرة عمدًا عند القاضي وابن عقيل وابن الزَّاغونيِّ والأشعريَّة، وقيل لا؛ وعند الحنفيَّة معصوم مِن معصية مقصودة..>* انتهى.

وقال فِي [التَّحبير شرح التَّحرير]: *<والنَّوع الثَّاني الصَّغائر وهو أيضًا قسمانِ: أحدهما فعلها عمدًا والثَّاني سهوًا. فالأوَّل: وهو فعلها عمدًا هل يجوز وقوعها منه أم لا. فيه قولان: أحدهما الجواز وهو قول القاضي وابن عقيل والأشعريَّة والمُعتزلة وغيرهم>* إلخ..

  • وابن زكري في [بُغية الطَّالب فِي شرح عقيدة ابن الحاجب]: *<وأمَّا الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها فجائزة مِن غير إصرار؛ (عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة) مُطلقًا والجبَّائيِّ والنَّظَّامِ فِي العمد كذا نقل غير واحد مِن الأئمَّة>* إلخ..
  • والكستلي في [حاشيته على شرح التَّفتازانيِّ على العقائد]: *<وإلَّا فيُحمل على أنَّه ترك الأَولى أو على الصَّغيرة سهوًا أو عمدًا أو على أنَّه قبل البعثة>*انتهى.
  • ومُلَّا علي القاري في [شرح الشِّفا]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • ومُلَّا علي القاري فِي [مرقاة المفاتيح]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • والكلبي في [التَّسهيل]: *<وقيل أكل عمدًا وهي معصية صُغرى وهذا عند مَن أجاز على الأنبياء الصَّغائر>* انتهى.
  • وإسماعيل حقِّي في [رُوح البيان]: *<وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور>* انتهى.
  • ومُحمَّد بخيت المُطيعي في [حاشيته على الدَّردير]: *<وقال فِي [شرح العقائد النَّسفيَّة]: (وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور)>* انتهى.
  • وداود القرصي في [شرحه على النُّونيَّة]: *<وأمَّا صدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا>*

وغيرهم كثير من العلماء والفقهاء والمصنفين

ومَن لم نذكر منهم أكثر ممَّن ذكرنا

فاحفظوا هذه المداخلة

واضربوا بها كل كذاب مفتر أثيم

*_ردوا بها على أهل الفتنة أصحاب الدعاوي الكاذبة_*

ليفهموا وليفهم الناس أن أهل الفتنة كفَّروا وضلَّلوا وفسَّقوا جمهور المسلمين

كل مَن سمعتم منه دعوى كاذبة في مسألة العصمة

ردوا عليه بما نسخت لكم

ليعرف الناس -صدقا وحقا- أن حثالة الأغبياء:

1. يوسف ميناوي

2. وسامر الغم

3. وإبراهيم عكاس

والبقية الباقية من حثالة الأغبياء

– – – > *ليسوا أهلا للعلم*

*ولا هم أهل لتحقيق مثل هذه المسائل التي لا يجوز لهم الخوض فيها بغير علم*

وهكذا

يتبين لكل أحد الآن

*أن ما أراد أهل الفتنة الاستدلال به من قول القونوي*

*ما هو إلا دعوى كاذبة*

تقوَّلوا بها على العلماء وعلى القونوي نفسه

حيث حرَّفوا معناها في مراده

وهذا من جهلهم الشديد

ولأنهم لا يحسنون القراءة في الكتب

*هذا معنى قولي القديم فيهم: لا يحسنون القراءة في الكتب*

ولكن لأنهم جهلة ظنوا أني أتهمهم بعدم معرفة فك الخط

مع أن لبعضهم في هذا مصايب ليس هنا وقت ومحل ذكرها

*وهذا سبب قوي*

*من أسباب منع أمثال أهل الفتنة من القراءة في كتب العلماء*

لأنهم متى قرأوا فيها

– خرجوا بدعاوي كاذبة

– فلا يخافون الله

– ولا هم عن الغي ينتهون

– وقحون لا يستحون

فعليهم من الله ما يستحقون

من كان عنده سؤال فليسأل

أضف تعليق