لم يعجب المتصوفة و بعض أدعياء الأشعرية أننا نمنع من قول شطر بيت الشعر الذي فيه:
ومن علومك علم اللوح والقلم
مع أنهم يعلمون أننا ننهى عنه لمخالفته الصريحة لنصوص القرآن الكريم والسنة والإجماع
ويكفي لبيان ذلك قوله تعالى:
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}
*فكيف بعد هذه الآية يقول مسلم: إن النبي يعلم علم اللوح المحفوظ!*
واللوح المحفوظ مكتوب فيه كل ما يجري في هذه الدنيا إلى يوم القيامة
هذا لا يصح ولايجوز ولو كان البوصيري -رحمه الله- قالها
فكيف.. ولا بيِّنة شرعية أن البوصيري قالها حقيقة!
وهذه المخطوطات غير متصلة به وبينها اختلافات كثيرة كما لا يخفى على مَن تتبَّع ذلك مرة
أما أهل الفتنة
فيقرُّون أن النصوص الشرعية تثبت أن النبي -صلوات الله وسلامه عليه- لا يعلم كل ما في اللوح المحفوظ
ومع ذلك يدافعون عن (الجملة التي لا يمكن تخريجها بما لا يخالف الشرع.. إلا بتكلف)
ومع ذلك يدافعون عن (الجملة التي لا يمكن تخريجها وفق ما يقرون به.. إلا بتكلف)
فيا للعجب
*وهل عندهم مرجع صالح في أن تكلُّف مثل هذا أمر ممدوح شرعا!؟*
كل أحد يعلم أن ليس لديهم ذلك ولكنهم يتخرصون فهم قوم خراصون
وأهل الفتنة إنما يريدون الطعن بشيخنا الهرري رحمه الله ليبطلوا دعوته بين الناس
*وهيهات أن يكون لهم إلى ذلك من سبيل*
هم يذكرون اسم الشيخ جميل حليم في إنكارهم قولنا في هذا البيت مع أنهم يعلمون أن شيخنا الهرري هو من دل على هذا
— > *فهم يطعنون بالشيخ جميل حفظه الله*
— > *ومرادهم الطعن بشيخنا الهرري*
مَن منهم لا يعرف أن شيخنا الهرري هو مَن أنكر ذلك البيت من الشعر!
فلا حجة لأهل الفتنة في أن بعض المصنفين من العلماء تكلفوا تأويل هذا البيت من البردة
فيقال لهم وهل هذا التكلف أمر به الشرع أم حثنا الشرع على ترك التكلف في مثل هذا المحل؟
*فكم رد عالم على عالم بدعوى أنه تكلف في طلب معنى*
*وكم استدرك عالم على عالم في مسألة وغيرها*
*أم ينكر أهل الفتنة ذلك؟*
*لا ينكرون*
*_وإلا قطعهم ألف نص_*
وأهل الفتنة في طعنهم بشيخنا لأجل استدراكه على هذا البيت من البردة يطعنون كذلك بالمحدث الشيخ عبدالله الغماري لأن الغماري -رحمه الله- أراد كما أراد شيخنا -رحمه الله-
قَطْعَ الطريق على انتقاد أهل البدع والأهواء لهذه القصيدة التي هي من أشهر القصايد في المديح النبوي
فقد غيَّر الغماري في بعض أبيات البردة فقال:
*<وأمَّا الأبيات الباقية فأصلحتُها على الوجه الآتي وإنْ كان الجواب عنها مُمكنًا بتكلُّف>*
فبعد أن كان نص شطر البيت:
*_ومن علومك علم اللوح_*
صار عند الغماري:
*_وفي كتابك علم اللوح_*
ثم قال:
*<وكتابه وهو القرآن الكريم فيه علم اللوح والقلم بلا نزاع>*
وكذلك أصلح الغماري أبياتا أخرى لم يتعرض لها شيخنا الهرري رحمه الله
فقول البوصيري:
*<وقدَّمتك جميع الأنبياء بها * والرسل تقديم مخدوم على خدم>*
عدله الغماري إلى:
*<وقدَّمتك جميع الأنبياء بها * وكرموك لفضل فيك من قدم>*
وقول البوصيري:
*<يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * سواك عند حدوث الحادث العمم>*
عدله الغماري إلى:
*<يا أكرم الخلق ما لي من يشفع فيّْ * سواك عند حدوث الحادث العمم>*
وقول البوصيري:
*<فإن من جودك الدنيا وضرتها>*
عدله الغماري إلى:
*<فإن جودك في الدنيا وضرتها>*
وقد مر معنا أنه عدَّل ما نصه:
*<ومن علومك علم اللوح والقلم>*
إلى:
*<وفي كتابك علم اللوح والقلم>*
فهل يطعن أهل الفتنة بالشيخ الغماري
لأجل أنه رأى تخريج ثلاثة أبيات وفق الشرع أمرا فيه تكلف
ولأنه غيَّر فيها وبدَّل وقال إنه أصلحها!؟
— > *أم أهل الفتنة لا يطعنون إلا بشيخنا الهرري*
يتتبعون مسائله وهم الجهلة المتصولحة لا يبلغون غرزة في شراك نعله!
وكذلك بيت الشعر الذي نصه:
*إن تتلها خيفة من حر نار لظى = أطفأت نار لظى من وردها الشبم*
لا نثبته على البوصيري -رحمه الله-
فقد تضافرت نصوص القرآن والسنة والإجماع على أن نار جهنم لا تفنى ولا تنطفئ ولا للحظة
*فهو بيت فاسد يصادم القرآن ففيه تكذيب للشريعة*
أما ما تكلف له بعض شُرَّاح البردة
من جعلهم لعجز هذا البيت الفاسد على معنى أن التالي للآيات ينجو من العذاب ويطفئ النار عن نفسه فهو تأويل بعيد وتكلف في غير محله
*_ولا يختلف اثنان في كونه تأويلا بعيدا_*
_فلماذا التساهل فيما ظاهره تكذيب القرآن الكريم!_
فلأن يقال: *”أخطأ ناسخ” أو “صحَّف بعضهم” أو “حرَّف آخرون” _أهون_ بألف مرة مِن أن يُعتقد ظاهر لفظ يصادم الشريعة*
وتبرئة البوصيري أولى من إثبات المخالفة عليه بلا بينة شرعية لعدم اتصال _الأسانيد به_
فنحن نبرئه من كل ما ناقض الشريعة بلا توقف
أما أهل الفتنة
*_يثبتون على العلماء ما يخالف صريح القرآن الكريم بدون بينة شرعية_*
يفعلون ذلك انطلاقا من مفهومهم الباطل لاستنباط الأحكام الشرعية
وكان أولى بهم
– *ترك التنطع*
– *والسكوت عندما يتكلم أهل العلم من الأكابر*
_فليس لهم والمقام مقام علم وتحقيق إلا التنطع_
فبئس أهل الفتنة
وكان أولى بأهل الفتنة كذلك التأدب مع القرآن الكريم
تقديم التأدب مع القرآن قبل التأدب مع بيت شعر يُنسب لشاعر مسلم
التأدب مع القرآن الكريم قبل ادعاء التأدب مع تكلف بعض شُرَّاح البردة في تفسير هذا البيت
*_فإن الأدب في الوقوف مع القرآن الكريم وعند حدوده لا مخالفته_*

