بيان كفر من أخَّر الكافر عن الدخول في الإسلام – تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الشيخ الهرري

بيان كفر من أخَّر الكافر عن الدخول في الإسلام

في بيان كفر من أخَّر الكافر عن الدخول في الإسلام

كأن قال له كافر: أريد الدخول في الإسلام فكيف أفعل؟

فقال له: “انتظر” أو “اذهب وعد” أو “اغتسل ثم قل الشهادتين”

وأنه لا خلاف بين علماء المسلمين في هذه المسألة

اعلموا يا سادة

أن الرضى بالكفر كفر.  بدليل قول الله تعالى:

{وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}

وهي قاعدة أصولية متفق عليها بين علماء المسلمين فلا يجوز بعد ذلك لأحد من المسلمين أن يخالف فيها ولا أن يقول بما يناقضها وأن كل ما وُجد مما يخالفها لا يجوز أن يكون معتمدا

— > فمن خالف بعد ذلك فقد كذَّب القرآن وخرج من دائرة المسلمين والعياذ بالله

وعلى هذه القاعدة حكم علماء المسلمين

أن من جاءه كافر فقال له: “أريد الدخول في الإسلام فكيف أفعل؟”

فقال له: “انتظر” أو “اذهب وعد” أو “اغتسل ثم قل الشهادتين”

فقد كفر المسؤول لأنه أخَّر من أراد الدخول في الإسلام عن مراده

*وهذا منه رضى بالكفر والعياذ بالله*

— > ولا خلاف بين المسلمين في حكمه

وأخرج مسلم والبخاري في “الأدب المفرد” وغيرهم عن أبي رِفاعة العَدوي رضي الله عنه أنه قال:

*<انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ، جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا>*

وقال شيخنا الهرريُّ رحمه الله في [بغية الطَّالب]:

*<وكذلك إذَا كان الخطيب على المنبر وقال له شخص: أُريد الدُّخول في الإسلام يجب عليه قطع الخطبة وتلقينه الشَّهادتَين فورًا ولا يجوز له أنْ يقول له انتظِر حتَّى أنتهي مِن الخطبة لأنَّ في ذلك الرِّضا له بالبقاء على الكُفر هذه المُدَّة>* إلخ..

معناه: يكفر المسؤول لأنه قال له انتظر

*وهذا منه رضى ببقاء غيره على الكفر مدة من الزمن*

_وحكم من رضى بالكفر من غيره كحكم من رضي الكفر من نفسه _

— > فيكفر في الحال

والعياذ بالله

وليس في صورة هذه المسألة تفصيل ولا أقوال أخرى مختلفة معتبرة

بل هو قول واحد معتمد معتبر

*بخلاف ما لو سكت المسؤول ولم ينطق بشيء*

قال شيخنا الهرري في بغية الطالب:

*<أمَّا لو قال شخص لمُسلم أُريد الدُّخول في الإسلام فسكتَ ولم يَرُدَّ عليه ولم يُشر إليه بالتَّأخير فإنَّه لا يكفُرُ ولكنَّه أثم إثمًا كبيرًا>* انتهى

إذًا.. التفصيل فيمَن سكت.. وحسب

أما من نطق أو أشار بما يفيد التأخير فهذا حكمه أنه كفر والعياذ بالله

*_هذا هو حكم الدين_*

وهذا ما عليه الأقوال المعتبرة

— > ولا يجوز حكاية قول غير معتبر على وجه يوهم العامي أنه معتبر

*وشيخنا رحمه الله تعالى لم ينفرد بحكم هذه المسألة على ما بيَّنَّاه*

بل سبقه الكثير من علماء المسلمين إلى بيانه

ونحن بإذن الله تعالى

نورد من أقوالهم ما فيه كفاية لمسترشد

والله ولي التوفيق

قال الشيخ زكريا الأنصاري في [أسنى المطالب]:

*<(أَوْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ) كَأَنْ أَمَرَ مُسْلِمًا بِهِ (أَوْ) الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِالْأَصْلِ كَأَنْ (أَشَارَ بِهِ) عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ أَرَادَ الْإِسْلَامَ بِأَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى كُفْرِهِ (أَوْ لَمْ يُلَقِّنْ الْإِسْلَامَ طَالِبَهُ) مِنْهُ (أَوْ امْتَهَلَ) أَيْ اسْتَمْهَلَ (مِنْهُ) تَلْقِينَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ اصْبِرْ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ>* انتهى

وقال البجيرمي في [تحفة الحبيب على شرح الخطيب]:

*<أَوْ أَشَارَ بِالْكُفْرِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ أَرَادَ الْإِسْلَامَ أَوْ لَمْ يُلَقِّنْ الْإِسْلَامَ طَالِبَهُ مِنْهُ>* انتهى

وقال سليمان العجيلي المعروف بالجمل في [فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب] المعروف بحاشية الجمل:

*<قَوْلُهُ (أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ) أَيْ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَمِنْهُ مَنْ قَالَ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ تَلْقِينَ الْإِسْلَامِ اصْبِرْ سَاعَةً>* انتهى

وقال النووي في [شرح صحيح مسلم]:

*<وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان، وكيفية الدخول في الإسلام، وجب إجابته وتعليمه على الفور>* انتهى

ولاحظوا قوله: *<اتفق العلماء..>* إلخ..

وقال علاء الدين العطار الشافعي في [أدب الخطيب]:

*<ومما يجب على الخطيب المبادرة إليه واجتناب تركه إذا أتاه كافر من يهودي أو نصراني ونحوهما ليسلم على يديه أن يجيبه على الفور إلى ذلك، والحذر من تأخيره لحظة، ولو قطع الخطبة بذلك، فإنه إذا أخره لحظة فقد رضي ببقائه على الكفر لحظة، ومن رضي بذلك كفر، وصار الراضي به مرتدا، _ولا أعلم فيه خلافا_ .. وينبغي أن يتفطن لهذه المسألة، وما يترتب عليها>* انتهى

لاحظوا قوله:

*_<ولا أعلم فيه خلافًا>_*

معناه لا خلاف معتبر في هذا الحكم

لأنه لا تفصيل فيمن رضي بالكفر

ولا فيمن عمل ما يقتضي ضرورة أنه رضى بالكفر

وقال عياض في [إكمال المعلم بفوائد مسلم]:

*<فيه المبادرة إلى الواجبات إذ سأل نبيه عن دينه، فلو تركه حتى يُتم الخطبة والصلاة لعل المنية تخترمه، ولأن الإيمان على الفور>* انتهى

*_ولاحظوا قوله: <ولأن الإيمان على الفور>_*

*_ومختصر ما سبق_*

أن الكافر لو أراد الإسلام فسأل مسلمًا أن يلقنه الدخول في الإسلام

*فإن أخَّره كأن قال له انتظر إلى وقت:* كفر المسؤول لأنه يكون رضي للكافر بالبقاء على الكفر مدة من الزمن

*أما لو سكت المسؤول فلم ينطق:*

فبمجرد سكوته؛ المعتمد أنه لا يكفر

— > بخلاف ما لو أشار إليه بالتأخير أو قال له اغتسل وعد ونحو هذا

*وقد خلط المدعو نايف عمورة بين المسألتين*

بعد أن حاول تلقي العلم من الكتب كعادته

فقرأ ولم يحقق ولم يحرر فلم يفهم

فنسب إلى العلماء الاختلاف في المسألة

مريدًا بذلك أنه لا يشترط فيمن أخَّر من أراد الدخول في الإسلام عن مراده أنه يكون رضي بالكفر

*والعياذ بالله!*

*بل من ضرورة تأخيره للكافر على كفره: رضى بالكفر له مدة من الزمن والعياذ بالله*

*_وهذا كفر بلا خلاف_*

كما بيَّن العلماء فيما قدَّمناه من أقوالهم

فاحفظوها

واحتج المدعو (نايف عمورة)

بقول النووي: *<حرم على المستشار تحريمًا غليظًا أن يقول له “أخِّره إلى الاغتسال”>* إلخ..

مع أن كلام النووي لا يعني أن تأخيره إلى الاغتسال ليس كفرًا

— > فالكفر أعظم المحرمات

والنووي نفسه قال في [روضة الطالبين]:

*<قال المتولي: (قال والرضى بالكفر كفر حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يُلقِّنه كلمة التوحيد فلم يفعل أو أشار عليه بأن لا يُسلم أو على مُسلم بأن يرتدَّ فهو كافر)>* إلخ..

فهل خالف النووي نفسه بحسب رأي الجاهل الثرثار؟

وقول النووي في [المجموع شرح المهذب]: <بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالإسلام هذا هو الحق والصواب وبه قال الجمهور> إلخ..

صحيح

ومعنى قوله: <وبه قال الجمهور>

*_لا يعني أن المعتبرين غير مجمعين عليه!_*

ولكنه تعبير استعمله البعض في التعبير عن مسائل أجمع فيها المعتبرون؛ والأكثر من غير المعتبرين – أجمع عليها كل المجتهدين؛ والأكثر ممن ليس لهم أن يجتهدوا فيها

وأما حكاية الغزالي وجهًا مُخالفًا

فالغزالي لم يقل إنه وجه معتمد

*بل توسع الغزالي في رد القول المخالف وفي بيان كونه باطلا*

فقال رحمه الله: *<وهو بعيد وهذا الوجه غلط ظاهر لا شك في بطلانه وخطأ فاحش بل هو من الفواحش المنكرات وكيف يجوز البقاء على أعظم المعاصي، وأفحش الكبائر ورأس الموبقات وأقبح المهلكات لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم أهلية فاعله>* انتهى

لله تعالى صدقة جارية و صدقة عن روح المرحوم بإذن الله فتحي المهذبي

أضف تعليق