خلط بعض أدعياء الأشعرية بين المعصية عمدًا وبين الجُرأة على الله وبيان أن المعصية لها إطلاقات ثلاثة

ثانيا: في مسألة العصمة:

د) خلط الجاهل بين المعصية عمدًا وبين الجُرأة على الله:

وقد بيَّنَّا للجاهل العنيد مرارًا وتكرارًا كيف جوَّز جُمهور عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة وُقوع الأنبياء في الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها -عمدًا- قبل النُّبُوَّة وبعدها.. فهل تراهم جوَّزوا على الأنبياء الجرأة على الله!؟

* وكيف يكون جريئًا على الله مَن لو عصى:

– لا تكون معصيتُه إلَّا نادرًا.

– ولا تكون إلَّا صغيرة.

– ولا تكون إلَّا غير مُنفِّرة -لا خسَّة فيها ولا دناءة-.

– ولا يصدُر منه الذَّنب حتَّى يُنبَّه فلا يُصِرُّ عليه.

– ويتوب منه فورًا قبل أنْ يُقتدى به فيه.

– ولا يتوب مِن الذَّنب إلَّا وقد انكبَّ على كثرة الاستغفار ليكون جابرًا مِن الذَّنب الصَّغير فلا تنزل درجته عند الله بل يزداد فضلًا وجاهًا وكرامة.

وهذا كافٍ في إبطال وصف الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامُه- بالجُرأة على الله؛ لمُجرَّد -وُقوع الواحد منهُم نادرًا في معصية صغيرة لا خسَّة فيها ولا دناءة كما على قول الجُمهور- وقد سبق أنْ بيَّنَّا كيف أنَّ الجُمهور جوَّز تلك الصَّغائر على الأنبياء قبل وبعد النُّبُوَّة سهوًا وعمدًا.

ثُمَّ وعلى قول الجُمهور بوقوع نبيٍّ في صغيرة لا خسَّة فيها يتوب منها فورًا؛ لا يكون -العمد- في ذلك أنَّ دافعه إلى اقترافها كونُها معصية؛ هذا غير صحيح ولم يقُل بذلك الجُمهور ولا غيرُهُم وإنَّما هُو فهم سقيم لوُقوع المعصية عمدًا عند بعض أهل الفتنة. نعم يقع الفعل عمدًا أي يقصدون الفعل ويكون الفعل صغيرة لكن لا يختارون فعله عمدًا بسبب أنَّه معصية. والواحد منَّا نحن غير المعصومين لو وقع في معصية فإنَّه يفعل ذلك لأسباب مُختلفة ولكن ليس بينها أنْ يكون الدَّافع إلى اقتراف المعصية كونها معصيةً لله تعالى فكيف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامُه.

هـ) إنكار الجاهل إثبات الجُمهور وُقوع الصَّغائر مِن الأنبياء:

وقد اعتمد الجاهل العنيد في شُبهته هذه على كون الدِّلالة ظنِّيَّة، وشُبهتُه هذه لا معنَى لها في علم الأُصول فإنَّ العُلماء مِن لدُن صحابة رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام وحتَّى يومنَا هذا يحتجُّون في إثبات الأحكام والحُدود الشَّرعيَّة بالأدلَّة سواء كانت الدِّلالة قطعيَّة أو ظنِّيَّة. وليت شعري هل يدري الجهول بأنَّ قوله (دلالة ظنِّيَّة) معناه (ثبوت ظنِّي)!

وللتَّقريب فقد جزم الشَّافعيُّ رضي الله عنه ببُطلان وُضوء مَن مَسَّ بشَرة امرأة أجنبيَّة بلا حائل مع كون الدِّلالة ظنيَّة في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وليست دلالة قطعيَّة بدليل أنَّ أبا حنيفة رضي الله عنه فسَّرها بالجِماع ولو كانت قطعيَّة الدِّلالة لَمَا تجرَّأ أحد على مُخالفتها.

فأيُّ مُحقِّق أنتَ أيُّها المدعو (نايف عمُّورة) ومَن سمح لك بالفتوى في أُصول الفقه والدِّين ومَن حرَّضك على القياس وأنت لا تُحسن الكتابة ولا النَّحو فضلًا عن سائر المعارف الشَّرعيَّة..

و) إصرار المدعو (نايف عمُّورة) على أنَّ للمعصية ثلاثة إطلاقات:

ولا زال العنيد البليد مُصرًّا على أنَّ للمعصية ثلاثة إطلاقات! وهذه بدعة لم يَدعُ إليها قبله ذو لسان ولم يسبقه إليها إنس ولا جان.. فيقول والعياذ بالله:

المعصية لها إطلاقات ثلاثة:

1- إطلاق حقيقيٌّ

2- وإطلاق مجازيٌّ

3- وإطلاق ثالث لا هو حقيقيٌّ ولا هو مجازيٌّ!

فلمَّا نبَّهناه إلى أنَّ الإطلاق الثَّالث مُفترًى على الشَّرع واللُّغة ثرثر وتكبَّر وأراد الهرب مِن التَّراجع عن الغلط -وكأنَّه أكبر مِن أنْ يتراجع عن الخطإ- فموَّه على النَّاس بنقل نصوص عن بعض العُلماء استعملوا فيها لفظ (معصية صورة) وغفل المُتصولح أنَّ المعصية صورة هي المعصية مجازًا.

وليت شعري كيف يُثبت النَّوع الثَّالث بمُجرَّد أنَّه نقل عن بعض العُلماء استعمالهم مُصطلح معصية صورة أين في مثل هذا أنَّ الإطلاقات ثلاثة! ما هذا التَّمويه الضَّعيف! فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.

وقد يُساعده لو قُلنا له مُعلِّمين ومُرشدين وعلى الله مُتوكِّلين:

إنَّه يُطلق على الشَّيء لفظ المعصية:

1. فإمَّا أنْ يكون معصية حقًّا.

2. وإمَّا ألَّا يكون كذلك.

– فالأوَّل هُو (المعصية الحقيقيَّة).

– والثَّاني هُو (المعصية المجازيَّة) وبعضُهم يستعمل لفظًا آخرَ في التَّعبير عنها فيقول: (معصية صورة) فالمجازيَّة تعني صورة والتَّعبيرانِ يعنيانِ أنَّها ليست حقيقيَّة.

أمَّا أن نأتي إلى شيء:

– لا يُطلق عليه لفظ المعصية حقيقة؛

– ولا يُطلق عليه لفظ المعصية مجازًا/صورة؛

= فهُو شيء لا يُطلق عليه لفظ المعصية بالمرَّة.. فأرجو أنِّي نجحتُ في أنْ أُعلِّمَك هذا الَّذي لا يخفى على الأطفال الصِّغار يا نايف.

أضف تعليق