مَن علَّق كفره على حصول أمر كَفَرَ في الحال سواء كان الأمر في الماضي او في المستقبل وتشهد الإحتياط

 مَن علَّق كفره على حصول أمر كَفَرَ في الحال سواء كان الأمر في الماضي او في المستقبل

مَن علَّق كفره على حصول أمر كَفَرَ في الحال سواء كان الأمر في الماضي او في المستقبل

كأن قال: (إذا انتصرت الصين في حربها على الهند أصير كافرا)

فهذا علَّق كفره على أمر قد يحصل في المستقبل لذلك يكفر في الحال والعياذ بالله تعالى كذلك يكفر مَن علَّق كفره على أمر حصل في الماضي

كأن شكَّ لمن كانت الغلبة يوم بدر

فقال: (إن كان المشركون انتصروا في بدر فأنا الآن كافر)

أو قال: (إن كان المسلمون انتصروا في بدر فأنا الآن كافر)

وكان لا يعرف لمن كانت الغلبة يوم بدر

= فهذا علَّق كفره على أمر ماض

  لذلك يكفر في الحال والعياذ بالله تعالى

وهذه مسألة كنا فصَّلناها تفصيلًا من قبل

يقول الشيخ زكريا الأنصاري في [أسنى المطالب شرح روض الطالب]:

واستدامة الإيمان واجبة فمَن تركها كَفَر انتهى.

ما معنى (واستدامة الإيمان واجبة فمَن تركها كَفَر)؟

معناه أن مَن خرج عن اليقين بكونه مؤمنًا = صار كافرًا

يعني (مَن صار في حالة لا يعرف معها “هل هو مؤمن يقينًا”)

= هذا خرج عن اليقين بكونه مؤمنًا

= صار تاركًا لليقين بكونه مؤمنًا

= فيكفُر في الحال

هناك فرق

1 بين مَن شكَّ هل صدر منه ما يعلم أنه كُفر بالإجماع أم لا

2 وبين مَن فعل شيئًا لا يعرف حكمه في الشرع

فجعل بعض أدعياء الأشعرية الاثنين في حكم واحد والعياذ بالله تعالى

= والصواب: أن الحُكم يختلف بينهما

  على ما سنبين بإذن الله تعالى فيما يلي

فالأول

شكَّ هل صدر منه ما يعلم أنه كُفر بالإجماع أم لا

فإن لم ينفِ طروء الشك بتشهد الاحتياط الواجب

فهذا (اقتضت الضرورة) أنه خرج عن اليقين بكونه مؤمنًا

لأنه يعلم أن ما شك في صدوره منه: كفر مجمع عليه

ماذا يعني (اقتضت الضرورة) ذلك؟

معناه لا بد أن يخرج عن اليقين بكونه مؤمنًا

إن لم ينفِ طروء الشك بتشهد الاحتياط الواجب

لا يوجد خيار ثالث

إما أن يتشهد للاحتياط

أو يصير في حالة لا يقول معها إنه مؤمن يقينًا

أما الثاني

الذي فعل شيئًا لا يعرف حكمه في الشرع

فهذا (لا تقتضي الضرورة) أن يخرج عن اليقين بكونه مؤمنًا

فالذي فعل شيئًا لا يعرف حكمه في الشرع

قلنا إن احتمال أن يكون الحُكم كُفرًا هذا احتمال عقلي

ولا يجب تشهد الاحتياط لمجرد الاحتمال العقلي

ولم نقل هذا مجرد خاطر

لو كان مجرد خاطر

كان يكفي أن ينفيه عن قلبه وباله

= ويصير في أمان

  ثم لا يترتب عليه بعد ذلك شيء

أما في كونه جاهلًا بمعرفة حُكم فعلِه في الشرع

فيجب عليه أن يتعلَّم

1 فإن كان حرامًا تاب منه

2 وإن كان كُفرًا تبرَّأ منه بالتشهد جزمًا

وهكذا

الشك الحقيقي فيه زيادة على مجرد الاحتمال العقلي

 لمجرد الاحتمال العقلي لا يجب تشهد الاحتياط

 لمجرد الاحتمال العقلي لا يجب تشهد الاحتياط

 لمجرد الاحتمال العقلي لا يجب تشهد الاحتياط

كم مرة عليَّ أن أكرر الكلام حتى يرسخ في ذهنك الضعيف يا (نايف)!

مجرد الاحتمال العقلي

لا يقتضي الخروج عن اليقين بالإيمان

يستطيع البقاء مطمئنَّ القلب بالإيمان لمجرد الاحتمال العقلي بصدور كُفر مجمع عليه منه

ولاحظ قولي (لمجرد) ذلك

 فإن نزعنا كلمة (مجرد) فيكون حالتان اثنتان

هاك تفصيلهما:

الحالة الأولى: فعل ما لا يعرف حكمه في الشرع:

 فإن تَرَكَ استدامة الإيمان فقد كَفر

= كما قال الشيخ زكريا الأنصاري فيما قدمناه آنفًا

والحالة الثانية: فعل ما لا يعرف حكمه في الشرع

 فإن لم يترك استدامة الإيمان

وله ذلك.. له أن لا يخرج عن اليقين بكونه مؤمنًا لأنه ما شكَّ شكًّا حقيقيًّا بأنه صدر منه كفر مجمع عليه.. لأن احتمال كون الحكم كُفرًا هُنا هو احتمال عقلي

فهذا لا يكون كَفرَ بالله

وهكذا يتبيَّن الفرق:

 بين مَن شكَّ هل صدر منه ما يعلم أنه كُفر مجمع عليه

 وبين مَن فعل ما لا يعرف حُكمه في الشرع

فالأول: يتشهد للاحتياط وجوبًا

لأنه إن لم يفعل صار في حكم من علَّق كفره على أمر في الماضي

فإن أخَّر تشهد الاحتياط بعد طروء الشك:

وجب عليه التشهد جزمًا لا احتياطا

والثاني: لا يتشهد للاحتياط الواجب

(أ) لأنه لا يعرف حُكمَ فعلِه في الشرع فلا ينفعه تشهد الاحتياط

(ب) وهو بكل حال ما شك شكا حقيقيا هل صدر منه ما يعلم أنه كفر مجمع عليه

(ج) ولأنه لمجرد الاحتمال العقلي لا يجب تشهد الاحتياط

وزعم المدعو (نايف عمورة) من أدعياء الأشعرية أن الإنسان يخرج عن اليقين بكونه مؤمنًا بمجرد طروء الشك

  وهذا كلام باطل فاسد جاء به نايف من كيسه

ليس له فيه مرجع صالح

وكيف يا جاهل يتساوى في ذهنك مجرد طروء الشك

بحالة تلبس القلب بالشك في ذلك!

أرجو أنك فهمتَ أخيرًا يا (نايف)

= والظن أنك لم تفهم

إذ قد جرت العادة في أنك لا تفهم

فلا حول ولا قوة إلا بالله

واختصارا لكل ما سبق:

المدعو (نايف عمورة) عنده مصايب كثيرة

الأولى

أنه لا يفهم أن الخروج عن اليقين بالإيمان كفر

لم يفهم قول زكريا الأنصاري في هذا

لأنه أي نايف لم يفهم أن من علق كفره على أمر في الماضي يكفر حالا

ومصيبة (نايف) الثانية

أنه لم يفهم الفرق بين

مجرد طروء الشك على البال

وبين تلبُّس القلب لحالة الشك المذكور

فجعلهما واحدة والعياذ بالله

ومصيبة ثالثة عنده

أنه ساوى بين حكم من شك شكا حقيقيا بصدور ما يعلم أنه كفر مجمع عليه منه

وبين من فعل ما لا يعرف حكمه في الشرع

فجعلهما واحدا

الله أكبر

كم يخبط وكم يخلط هذا الجاهل الشرير

نعوذ بالله منه

المدعو (نايف عمورة) بسبب جهله الشديد

أنكر على من أمر بتشهد الاحتياط الواجب وسمى ذلك جهلا

فنعوذ بالله من الكفر

واقرأوا عن مصيبة أخرى يخفيها المدعو (نايف) بين جنبيه

تعرفون الصحابي الذي قال فيه رسول الله: عمار ملئ إيمانا حتى مشاشه أعني عمار بن ياسر

المدعو (نايف) يزعم أن عمارًا خرج عن اليقين بكونه مؤمنا..

أعوذ بالله!

الله يقول: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

ونايف يزعم أنه خرج عن اليقين بكونه مؤمنا!

كل أحد يعرف أن الاطمئنان نقيض الشك

إلا المدعو (نايف) يتكبر عن قبول الحق الواضح الجلي

فعليه من الله ما يستحق

انتهى

مَا هُوَ تَشَهُّدُ الِاحْتِيَاطِ وَمَتَى يَجِبُ.

تَشَهُّدُ الِاحْتِيَاطِ هُوَ أَنْ يَتَشَهَّدَ الشَّخْصُ أَىْ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إِذَا صَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ وَلَوْ ضَعِيْفًا بِحُصُولِ الْكُفْرِ مِنْهُ. وَيَنْفَعُ فِى حَالَتَيْنِ الأُولَى إِذَا نَطَقَ الشَّخْصُ بِكَلِمَةٍ لَهَا مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا كُفْرٌ وَالآخَرُ لَيْسَ كُفْرًا ثُمَّ شَكَّ هَلْ قَصَدَ عِنْدَ نُطْقِهِ الْمَعْنَى الْكُفْرِىَّ أَوْ غَيْرَهُ أَىْ صَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَئِذٍ أَنْ يَتَشَهَّدَ احْتِيَاطًا عَلَى الْفَوْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَخْلُصَ مِنَ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُ فَإِنْ تَشَهَّدَ نَفَعَهُ وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ مِنْ جَدِيدٍ إِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَعْنَى الْكُفْرِىَّ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ فَوْرًا إِلَى التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَضِىَ لِنَفْسِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَى احْتِمَالِ حُصُولِ الْكُفْرِ مِنْهُ. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا عَلِمَ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ أَنَّهَا كُفْرٌ وَلَمْ يَسْمَعْ بِحُكْمِهَا مِنْ قَبْلُ فَصَارَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ أَنْ تَكُونَ حَصَلَتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ احْتِيَاطًا عَلَى الْفَوْرِ.

الشرح بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء

أوَّلًا: في مسألة تشهُّد الاحتياط:

أ) خلط المدعو (نايف عمُّورة) بين تشهُّد الاحتياط الواجب فورًا وبين التَّشهُّد جزمًا:

ب) وخلط كذلك في محلِّ كُلٍّ منهُمَا في ضبط المسألة التَّالية:

المسألة:

– إذَا شكَّ المرء شكًّا حقيقيًّا في أنَّه صدر منه ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع.

1. يتشهَّد فورًا للاحتياط الواجب.

فإنْ ترك ذلك أو أخَّره:

2. لزمه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام.

التَّعليل:

لأنَّ المرء إذَا شكَّ شكًّا حقيقيًّا في صُدور ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع؛ ولم ينفِ الشَّكَّ بالتَّشهُّد الاحتياطيِّ الواجب فورًا بحيث تلبَّس حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا -أي فيما لو تجاوز حالة طُروء الشَّكِّ إلى حالة تلبُّس القلب بالشَّكِّ- صار عليه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام، وذلك لأنَّه بهذه الحالة يكون صار:

(1) في حُكم مَن علَّق كُفره على حُصول شيء.

(2) وفي حُكم مَن رضي باحتمال الكُفر.

ج) إنكار المدعو (نايف عمُّورة) وُجوب تشهُّد الاحتياط -كما في المسألة أعلاه- لشُبهة أنَّه غير معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة:

وهو في هذه جاهل على التَّحقيق؛ وذلك لأنَّه قد عُلِمَ مِن الدِّين بالضَّرورة:

1- أنَّ استدامة الإيمان واجبة وأنَّ مَن تركها كَفَرَ.

2- أنَّ مَن علَّق كُفره على شيء (في الماضي أو المُستقبل) كَفَرَ في الحال.

3- أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفر أي أنَّ مَن رضي بالبقاء على حالة لا يكون فيها جازمًا بكونه مُؤمنًا يكفُر.

التَّعليل:

لأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد وقع في هذه الأُمور الثَّلاثة وكُلُّها معلومة مِن الدِّين بالضَّرورة.

ولأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد تلبَّس حالة لا يعود معها (جازم النِّيَّة في الثُّبوت على الإسلام) -لأنَّ الجزم لا يجتمع مع تلبُّس الشَّكِّ- وقد نصَّ على وُجوب ذلك صاحب [سُلَّم التَّوفيق].. المتن الَّذي يزعُم المدعو (نايف عمُّورة) أنَّه دَرَسَه.. فهل أعجب مِن هذا الاضطراب والتَّناقُض!؟

وأمَّا قول المدعو نايف عمُّورة: “إنَّ العُلماء لم يذكُروا تشهُّد الاحتياط الواجب في الكُتُب” إلخ..

– فمردود عليه؛ لأنَّهم وإنْ لم يذكروه -فيما يظُنُّ هُو- فقد عَلِمَ أنَّهم ذكروا ما يدُلُّ عليه، والقاعدة الشَّرعيَّة تقول: <ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهُو واجب> فهل نترُك قواعد الشَّرع لنلتحق بما يحكيه جاهل مُتصولح عن مثله مِن أهل الفتنة!؟

ثُمَّ اعلم أنَّه لا خلاف بين المُسلمين أنَّه مِن الواجب على المُؤمن حماية نفسه ومنعها مِن الوُقوع في الكُفر وهذا لا يخفى على أحد مِن المُسلمين فيعرفه العالِم والجاهل والكبير والصَّغير.

وهذا جواب سُؤاله عمَّا لو كان تشهُّد الاحتياط معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة أم لا؛ حيث كان تشهُّد الاحتياط فرعًا مِن مسألة أصلُها معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة.

وانتبه أخي القارئ فإنَّ ترك تشهُّد الاحتياط الواجب ليس هُو العلَّة في الوُقوع في الكفر -في الأصل- وإنَّما الكُفر في أنْ يتلبَّس القلب حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا؛ وإنَّما تشهُّد الاحتياط وسيلة لدرء الكُفر عمَّن وقع في ذلك الشَّكِّ الموصوف بشُروطه كمَا ذكرناه آنفًا فإنْ لم يدرأ المرء عن نفسه حالة تلبُّس القلب بالكُفر: كَفَر؛ والعياذ بالله.

ثُمَّ الجهل بكيفيَّة حماية المرء نفسه مِن الكُفر ليس عُذرًا عند الله؛ والفُقهاء المُسلمون قالوا إنَّ الجهل في مثل هذه الأمور ليس عُذرًا مقبولًا؛ ولعلَّ الجاهل العنيد يعلم أنَّ كثيرًا مِن أهل زماننا لا يعرفون أنَّ عليهم النُّطق بالشَّهادتَين بنيَّة الدُّخول في الإسلام إذَا صدر منهُم الكُفر فهل يصيرون معذورين في وُقوعهم في الرِّدَّة -والعياذ بالله- بسبب جهلهم!؟

وكذلك حال الجاهل في كلِّ مسألة احتاج فهمُها إلى انتباهِ قلبٍ كما إلى توفيق مِن الله عزَّ وجلَّ؛ بدءًا مِن مسألة تشهُّد الاحتياط لمَن خرج عن اليقين في كونه مؤمنًا واحتمل عنده احتمالًا حقيقيًّا أنَّه كفر بالله إلى مسألة مَن قال في الشَّهادتَيْن بنيَّة الدُّخول في الإسلام “وأشهد أنَّ مهمَّدًا (بالهاء) رسول الله” وكان قادرًا على النُّطق الصَّحيح مُتوصِّلًا لمن يعلِّمه، فلم يفهم الجاهل الحكمَ جريًا على القواعد المقرَّرة في الشَّريعة ويكفي ردًّا عليه قول النَّوويِّ في شرح مُسلم: <واتَّفق أهل السُّنَّة مِن المُحدِّثين والفقهاء والمُتكلِّمين على أنَّ المُؤمن الَّذي يُحكم بأنَّه مِن أهل القِبلة ولا يُخلَّد في النَّار لا يكون إلَّا مَن اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا مِن الشُّكوك ونطق بالشَّهادتَيْن فإنِ اقتصر على إحداهما لم يكن مِن أهل القِبلة أصلًا> انتهى.

فكرة واحدة على ” مَن علَّق كفره على حصول أمر كَفَرَ في الحال سواء كان الأمر في الماضي او في المستقبل وتشهد الإحتياط

أضف تعليق