الجواب :
المعراج من الأسماء التي تطلق ويراد بها العروج أي الصعود، إشارةً الى رحلة النبي إلى السماوات العلى، وهو على وزن “مفعال” وهي من الصيغ الصرفية التى تطلق على معنى الآلة كمحراث ومفتاح ومذياع والأصل في المعراج هو المرقاة أي السلم والمصعد الذي ارتقى به النبي الى السماء، ولكنه يطلق في هذا السياق على معنى المصدر .وقد يطلق المعراج بضم الميم كذلك ويراد به المصدر من باب المشاكلة مع كلمة الإسراء وهي مصدر من سرى يسري، والمشاكلة في اصطلاح علم البديع ” ذكر معنى بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير وقوعا محققا أو مقدرا”.
وقد تكون كلمة معراج من باب المجاز المرسل والغرض فيه الآلية لأنها من بين أغراض المجاز المرسل و مثال ذلك قولـه تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين). فاللسان هو آلة الذكر، والمراد منه “الذكر”ولذلك فكلمة (لسان) فيها مجاز مرسل علاقته (الآلية)
و حتى لا يقع سوء الفهم والتجرؤ من البعض كما هو ملاحظ عند ذكر معجزة الإسراء والمعراج، والامتناع عن ذكر المعراج واستبدالها بالعروج، فعديد المفردات مثلا تدل من ناحية الصيغة الاشتقاقية على معنى ، لكنها تتمحض للدلالة على معنى آخر حسب السياق وحسب تطوّر الكلمة عبر الزمن فعبارة سيّارة مثلا على وزن فعّالة صيغة مبالغة في الأصل تدلّ على شدّة القيام بالحدث أي السير كثيرا لكنها في عصرنا أصبحت أيضا صيغة اسم آلة تدلّ على الآلة المعروفة وإذا لم يكن المرء عارفا بهذه المسائل قد تنتابه الحيرة أو الاستغراب من الآية الكريمة من سورة يوسف وهي قوله تعالى: وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ”.

اترك رد