خرق ابن تيمية للإجماع في الأُصول والفُروع
ثُمَّ إنَّ أحمد ابن تيمية وإنْ كان ذاع صيته وكثُرت مُؤلَّفاته وأتباعه، هُو كما قال فيه المُحدِّث الحافظ الفقيه وليُّ الدِّين العراقيُّ ابن شيخ الحُفَّاظ زين الدِّين العراقيِّ في كتابه [الأجوبة المرضيَّة على الأسئلة المكِّيَّة]: <علمُه أكبرُ مِن عقله> انتهى.
وقال فيه أيضًا: <إنَّه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستِّين مسألة بعضها في الأُصول وبعضها في الفُروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها> انتهى.
وتبعه على ذلك خَلق مِن العوامِّ وغيرهم ممَّن أضلَّهم الله، فأسرع عُلماء عصره في الرَّدِّ عليه وتبديعه، منهُمُ الإمام الحافظ تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ الَّذي قال في الدُّرَّة المضيَّة ما نصُّه: <أمَّا بعدُ فإنَّه لمَّا أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد، ونَقَضَ مِن دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أنْ كان مُستترًا بتبعيَّة الكتاب والسُّنَّة، مُظهرًا أنَّه داعٍ إلى الحقِّ هادٍ إلى الجنَّة، فخرج عن الاتِّباع إلى الابتداع، وشذَّ عن جماعة المُسلمين بمُخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسميَّة والتَّركيب في الذَّات المُقدَّس، وأنَّ الافتقار إلى الجُزء -أي افتقار الله إلى الجُزء- ليس بمُحال، وقال بحُلول الحوادث بذات الله تعالى، وأنَّ القُرءان مُحدَث تكلَّم الله به بعد أنْ لم يكُن، وأنَّه يتكلَّم ويسكُت ويُحدِث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدَّى في ذلك إلى استلزام قِدَمِ العالَم، والتزامِه بالقول بأنَّه لا أوَّلَ للمخلوقات فقال بحوادث لا أوَّل لها، فأثبتَ الصِّفة القديمة حادثةً والمخلوقَ الحادث قديمًا، ولم يجمع أحد هذَين القولَين في ملَّة مِن الملل ولا نحلة مِن النِّحَل، فلم يدخُل في فرقة مِن الفرق الثَّلاث والسَّبعين الَّتي افترقت عليها الأُمَّة، ولا وَقَفَتْ به مع أُمَّة مِن الأُمم همَّة، وكُلُّ ذلك وإنْ كان كُفرًا شنيعًا ممَّا تقلُّ جُملته بالنِّسبة لِمَا أحدثَ في الفُروع> انتهى كلام التَّقيِّ السُّبكيِّ.
قال الفقيه اللغوي المحدث مرتضى الزبيدي نقلا عن الحافظ تقي الدين السبكي في الطبقات: <ومن أطلق القعود وقال إنه لم يُرِدْ صفات الأجسام، قال شيئا لم تشهد له به اللغة فيكون باطلا وهو كالمقرِّ بالتجسيم المنكرِ له فيؤاخَذ بإقراره ولا يفيده إنكاره> انتهى.
يقول الإمام المجتهد شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رضي الله عنه عن سبب تأليفه كتاب
السيف المسلول على من سب الرسول صلى الله عليه وسلم
وكان الداعي إليه أن فتيا رفعت إلي في نصراني سب ولم يسلم،
فكتبت عليها: يقتل النصراني المذكور كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف ويطهر الجناب الرفيع من ولوغ هذا الكلب
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى … حتى يراق على جوانبه الدم
تنبيه مهم
وليس لغير الشّارع أن يضع في كلامه متشابهاتٍ ويطلب أن يتأوّل له إجماعًا من علماء الإسلام بأنّ من نطق بكلامٍ أُخذ بظاهره
أبو عليّ عمر السّكوني.
وهذا لا ينافي أن يقع بعض المتشابه في كلام بعض العلماء من غير قصدٍ منهم لنفس هذا الاشتباه بل لقصورٍ في العبارة فحينها يُطلب لكلامهم التّأويل.
جاء في إعانة الطالبين4/133 : واعلم أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدوا في أعظم العذاب وأشد العقاب ومعرفة ذلك أمر مهمّ جدًا وذلك لأن من لم يعرف الشرّ يقع فيه وهو لا يدري وكل شرّ سببه الجهل وكل خير سببه العلم فهو النور المبين والجهل بئس القرين




