, ,

حكم مالك في القدرية برواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم

📅

|

👁️

4 views

|

❤️

الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه المُتوفَّى 179هـ

حكم الخليفة الرَّاشد عُمر بن عبدالعزيز وكذلك الإمام مالك بكُفر القدريَّة، وقال أبو حنيفة في جهم بن صفوان: (كافر أخرجوه) انتهَى وكفَّر أحمدُ بن حنبل رجُلًا زعم أنَّ علم الله مخلوق والعياذ بالله تعالَى، وكُلُّ هؤُلاء لا يقولون إنَّهُم يعتقدون مُشاققة رسول الله -عليه السَّلام- بكُفرهم.

وقال أبو منصور البغداديُّ في [الفَرق بين الفِرق] بعد أنْ ذكر بعض فرق أهل الأهواء كالقدريَّة والمُعتزلة والجهميَّة والإماميَّة الَّذين أكفروا خيار الصَّحابة والمُشبِّهة والخوارج: <فإنَّا نُكفِّرُهُم كما يُكفِّرون أهلَ السُّنَّة ولا تجوز الصَّلاة عليهم عندنا ولا الصَّلاة خلفهُم> انتهَى بحُروفه.

وقال التَّقيُّ السُّبكيُّ في [السَّيف الصَّقيل] مُعقِّبًا على ابن القيِّم ما نصُّه: <فهُو المُلحد لعنه الله ما أوقحه وما أكثر تجرُّأه! أخزاه الله> انتهَى فهذا فيه إطلاق اللِّسان بالحُكم بالتَّكفير على الفرد المُعيَّن ويُؤخذ مِن هذا أنَّ التَّقيَّ السُّبكيَّ كان يحكُم بتكفير الفرد المُعيَّن الَّذي كفَّره الشَّرع.

وكذلك في المجسمة حكم المالكية عليهم شديد حيث قال القاضي أبو مُحمَّد عبد الوهَّاب البغداديُّ أحد أعلام المالكيَّة في زمانه ت/422 للهجرة في [شرح عقيدة مالك الصَّغير]: <ولأنَّ ذلك يرجع إلى التَّنقُّل والتَّحوُّل وإشغال الحيِّز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤُول إلى التَّجسيم وإلى قِدَم الأجسام وهذا كُفر عند كافَّة أهل الإسلام> انتهَى.

فائدة:

وأمَّا قول بدر الدِّين الزَّركشيِّ: <حكى الأُستاذ أبو إسحق الإسفراييني الإجماع على جواز النَّقل مِن الكُتُب المُعتمدة ولا يُشترط اتِّصال السَّند> إلخ.. وقول العزِّ بن عبدالسَّلام: <ولذلك اعتمد النَّاس على الكُتُب المشهورة في النَّحو واللُّغة والطِّبِّ وسائر العُلوم> إلخ.. فليس على إطلاقه.

فإنْ لم يكُنِ الرَّجُل عالمًا باختلاف أهل العلم قادرًا على التَّمييز بين الصَّحيح والسَّقيم مُنع مِن الفتوى بالنَّظر إلى الكُتُب ولو كانت مُعتمدة أُجيز فيها إلَّا شيئًا تحقَّق له سماعُه عن الثِّقات، والعامِّيُّ الجاهل لا يصير بمُجرَّد الإجازة مُفتيًا ينظُر في كلام المُجتهدين ويستنبط أحكام الشَّرع الحنيف.

ففي [فتح العليِّ المالك في الفتوى على مذهب مالك] للشَّيخ عِلِّيش المالكيِّ قال: <فقال يحيى بن عُمر: قلتُ لمُحمَّد بن عبدالحكم: أرأيتَ مَن كان يروي كُتُبك هذه وكُتُب ابن القاسم وأشهب؛ هل يجوز له أنْ يُفتيَ؟ قال: لا والله إلَّا أنْ يكون عالمًا باختلاف أهل العلم يُحسن التَّمييز> إلخ..

وفيه: <وقال سحنون: “مَن اشترى كُتُب العلم أو ورثها ثُمَّ أفتى بها ولم يعرضها على الفُقهاء أُدِّب أدبًا شديدًا” وذكر القاضي حديثًا مرفوعًا: “لا يُفتي أُمَّتي الصَّحَفيُّون ولا يُقرئُهُمُ المُصحفيُّون” قال غيرُهُ: “فيُنهَى عن ذلك أشدَّ النَّهي فإنْ لم ينتهِ عُوقب بالسَّوط” وقد قال ربيعة: “لَبعضُ مَن يُفتي ها هُنا أحقُّ بالسِّجن مِن السُّرَّاق”> إلخ..

وفيه عن أبي العبَّاس القبقاب قال في جواب سُؤال عمَّن لم يقرأ الكُتُب على الثِّقات هل له أنْ يُعلِّم منها: <تعليم النَّاس مِن الرِّسالة والجلاب لمَن لم يقرأ على أحد لا ينبغي> إلخ.. إلى قوله: <الَّذي يُفتي النَّاس بما يرى في الكُتُب مِن غير أنْ يقرأ على الشَّيخ لا يحِلُّ له.. نصَّ على ذلك الفُقهاء> إلخ..

وفيه عن ابن رشد: <لا يجوز لمَن لم يعتنِ بالعلم ولا سمعه ولا رواه الجُلوس لتعليم المُوطَّأ ولا غيره مِن الأُمَّهات ولو كانت مشهورة.. ولو قرأها وتفقَّه على الشُّيوخ فيها أو حملها إجازة فقط جاز أنْ يُعلِّم ما عنده عن الشُّيوخ مِن معانيها وأنْ يقرأها إذَا صحَّح كتابه على رواية شيخه> إلخ..

ثُمَّ الكتاب لا يكون مُعتمَدًا لمُجرَّد شُهرة صاحبه ولا لمُجرَّد كونه ثابتًا عن مُصنِّفه بل لا بُدَّ مِن توفُّر نُسخة شهد الثِّقات أنَّها بخطِّ المُصنِّف أو شهدوا أنَّها مُقابلة على نُسخة بخطِّه لأنَّ الكُتُب وقع في نسخها الدَّسُّ والتَّصحيف والخطأ ولذلك قال التَّاج السُّبكيُّ: <آفة الكُتُب نُسَّاخُها> انتهى.

وقال الإمام النَّوويُّ في [التَّقريب]: <وَمَنْ أَرَادَ الْعَمَلَ مِنْ كِتَابٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ قَابَلَهَا هُوَ أَوْ ثِقَةٌ بِأُصُولٍ صَحِيحَةٍ فَإِنْ قَابَلَهَا بِأَصْلٍ مُحَقَّقٍ مُعْتَمَدٍ أَجْزَأَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ> إلخ..

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة