📅

|

👁️

1 view

|

❤️

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فاعلم أنَّ الأنبياء عليهمُ السَّلام معصومون مِن الكُفر والكبائر وصغائر الخسَّة قبل النُّبُوَّة وبعدها، واختلف أهل السُّنَّة فيما سوَى ذلك أي في الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها على ما سَنُبَيِّنُ فيما يلي.

فقد جاء في القُرآن والحديث إضافة الذَّنب إلى الأنبياء -عليهمُ السَّلام- كما قال الله تعالَى: {لِيَغفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح/2] وكما في قوله تعالَى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه/121].

قال الفقيه ابن بطَّال في [شرح البُخاريِّ]: (وقالَ أهلُ السُّنَّةِ: جائزٌ وُقوعُ الصَّغائرِ مِنَ الأنبياءِ. واحتجُّوا بقولِهِ تعالَى مُخاطبًا لرسولِهِ: {لِيَغفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فأضافَ إليهِ الذَّنبَ) انتهَى.

وهذه الإضافة لا يخلو أن تكُون إمَّا إضافة حقيقيَّة وإمَّا إضافة مجازيَّة، فقال الجُمهور إنَّها إضافة حقيقيَّة بينما قال الأقلُّ مِن العُلماء إنَّها مجازيَّة أي أُطلِقَت على نحو ترك الأولَى مِن باب التَّشبيه بالذَّنب.

فمَن قال إنَّها إضافة حقيقيَّة حمل لفظ الذَّنب على الصَّغير الَّذي لا خسَّة فيه ومَن قال إنَّها مجازيَّة حمل لفظ الذَّنب على ما ليس بذنب تشبيهًا لنحو ترك الأولَى بالذَّنب بالنِّسبة إلى كمال طاعة الأنبياء.

وقد ادَّعَى أهل الفتنة إجماعًا مكذوبًا بأنَّ إضافة الذَّنب إلى الأنبياء لا تكون إلَّا مجازيَّة فأنكروا بذلك ما اعترفوا به مِن اختلاف عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة في قضيَّة المعصية الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها.

وذلك أنَّ ما جاء في القُرآن مِن إضافة الذَّنب إلى الأنبياء لو كانت لا تقع إلَّا على سبيل المجاز لاقتضَى أن لا يختلف عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة بعد ذلك في قضيَّة المعصية الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها.

تعريف المعصية الحقيقيَّة وما يجوز منها على الأنبياء عند الجُمهور

المعصية الحقيقيَّة هي الَّتي تُسمَّى في حقيقة الشَّرع معصية أو ذنبًا؛ لا مِن باب التَّشبيه بالمعصية أو بالذَّنب. والمعصية الحقيقيَّة لا تُطلَق على ترك الأولَى ولا على ما يقع على وجه السَّهو بغير تعمُّد.

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة