هذه الوثيقة تُعدّ شاهدًا تاريخيًا بارزًا يُوثّق تفاصيل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، وتحديدًا في العهد الهاشمي.
تفاصيل وثيقة صحيفة «القبلة» (الموجودة في الصورة):
تُمثّل الصورة قصاصة نُشرت في جريدة القبلة (الجريدة الرسمية للحكومة الهاشمية في الحجاز) الصادرة في مكة المكرمة عام 1335 هـ (في شهر ربيع الأول)، وتحت عنوان:
“حوادث محلية: احتفال أم القرى بذكرى مولد خير الورى صلى الله عليه وسلم”.
أبرز ما جاء في النص التاريخي للوثيقة:
إعلان المناسبة: إطلاق طلقات المدفعية من قلة جبل جياد عصر يوم الأحد، وتكبير مؤذني الحرم الشريف بكلمة «الله أكبر.. الله أكبر»، وتبادل الناس التهنئة بعيد المولد النبوي الميمون.
حضور الملك والعلماء: أداء جلالة الملك المعظم (الشريف حسين بن علي) الصلاة في الحرم الشريف تجاه دار الندوة، واستقباله قاضي قضاة الديار الحجازية، ومفتي الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، ونائب الشريف، وشيخ الخطباء والعلماء.
الموكب والإضاءة: إضاءة الشموع بين دار الندوة ومجلس الملك، واحتشاد ألوف الناس للمشاركة في هذا اليوم.
المسير إلى محل المولد النبوي (الشِّعب): توجه نائب رئيس الوكلاء، والمفتون، ونواب الشرع، والأئمة، والخطباء، وأعيان البلد في موكب حافل إلى المنزل الشريف الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالشِّعب.
مظاهر الزينة والقراءة: إضاءة الطريق والمكان بالمصابيح والسُّرُج الوهاجة، وتلاوة «المناقب النبوية» والسيرة الأحمدية، وقراءة «قصة المولد النبوي الشريف»، وإلقاء القصائد والخطب بالمناسبة.
التكامل مع النقول التاريخية:
تتطابق هذه الوثيقة الصادرة سنة 1335 هـ مع الممارسات التاريخية لأهل مكة التي وثّقها العلماء والرحالة عبر القرون:
شهادة ابن جبير (ت 614 هـ): ذكر في رحلته زيارة مولد النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول ويوم الاثنين منه، وفتح المواضع المقدسة واحتشاد الناس فيه.
شهادة الإمام ابن الجزري (ت 833 هـ): أشار في كتابه عَرْف التعريف بالمولد الشريف إلى خروج أهل مكة كل عام يوم المولد إلى الشِّعب واحتفالهم به، وذكر زيارته وتبركه بالمكان عام 792 هـ.
وثيقة تاريخية تثبت احتفال أهل مكة المكرمة بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتاريخ 1335 هجرية .
يقول الرحالة ابن جبير الأندلسي -رحمه الله تعالى-540 هـ:
“يفتح هذا الموضع المبارك أي منزل النبي صلى الله عليه وسلم فيدخله الناس كافة متبركين به في شهر ربيع الأول ويوم الاثنين منه، لأنه كان شهر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم المذكور الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، تفتح المواضع المقدسة المذكورة كلها. وهو يوم مشهود بمكة دائما..”
المرجع: (رحلة ابن جبير ص: 92 دار بيروت)
قال الإمام ابن الجزري رحمه الله:
وكان مولده الشريف صلى الله عليه وسلم بالشِّعب، وهو مكان بمكة معروف متواتر عند أهل مكة، يخرج إليه أهل مكة كل عام يوم المولد ويحتفلون بذلك أعظم من احتفالهم بيوم العيد، وذلك إلى يومنا هذا.
وقد زرته وتبركت به عام حجتي سنة 792هـ، ورأيت من بركته أمرًا عظيمًا.
( عَرف التعريف بالمولد الشريف )



