أحببت أن أنبه على أمر أراه مهمًّا في تربية الإخوة الدعاة إلى الله، وهو أمر تعلمناه من سنة النبي ﷺ.
ليس كل ما كان حلالًا في أصله يكون مناسبًا للشيخ أو المسؤول أن يفعله أمام الناس؛ فالشيخ ليس كآحاد الناس في كل تصرفاته، لأن الناس تنظر إليه، وتتأثر به، وربما ربطوا أفعاله بالدين والدعوة والجمعية التي يمثلها.
ومن أعظم ما يدل على ذلك أن النبي ﷺ قال لعائشة رضي الله عنها عن الكعبة: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وأعدت بناءها على أسس إبراهيم…» فمع أن هدمها وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام كان أمرًا يريده النبي ﷺ، ولكنه تركه مراعاةً لحال الناس وخوفًا أن تنكر قلوبهم ذلك. والحديث في الصحيحين.
فقد راعى النبي ﷺ ما قد يترتب على ذلك من أثر في نفوس الناس وعلى صورة الدعوة، فترك أمرًا لمصلحة أعظم. ومثل هذا في سيرة نبينا وأصحابه كثير كثير..
وقد قال ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقال أيضًا: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعِرضه».
فإذا كان رسول الله ﷺ، وهو المؤيد بالوحي، يراعي قلوب الناس ونظرتهم وما قد يترتب على بعض الأفعال من نفور أو سوء فهم، فحريّ بمن يتصدر اليوم لتعليم الناس وتربيتهم، أن يفعل ذلك.
ولهذا فإن بعض الأمور قد تكون حلالًا في أصلها، ولكن تركها مطلوب،وفعلها لا ينبغي، بل قد يصير فعلها حراما، إذا كان سيجلب كلام الناس علينا بحيث يفرُّون من تعلم علم الدين الواجب، ويفتح بابًا للطعن في الشيخ أو في الجمعية.وأنتم تعلمون كلام شيخنا رحمه الله في ذلك.
فالشيخ لا ينبغي أن يكتفي بسؤال نفسه: «هل هذا حلال؟»، بل ينتقل أيضا إلى: «هل هذا مناسب لموقعي؟ وما أثره على الناس؟ وهل سيخدم الدعوة أم يفتح بابًا للكلام والنفور؟». هكذا ينبغي أن نربِّي أنفسنا واخواننا الدّعاة.
الشيخ مسؤول عن أكثر من نفسه؛ فهو قدوة، والناس تراقب تصرفاته، والقريب والبعيد قد لا يميز دائمًا بين الحكم الشرعي وبين ما يناسب مقام الشيخ والداعية.
وأرجو أن تُفهم هذه الكلمات على أنها نصيحة صادقة، لا تشهيرًا ولا طعنًا بأحد، وإنما حرصًا على اخواننا، وحفظا لمكانة العلم وأهله، ولحفظ مصالح الجمعية والدعوة، وحتى لا تكون بعض التصرفات سببًا في نفور الناس من الخير وتعلم الدين وجلب الكلام على دعوتنا وجمعيتنا.
وختامًا، أذكّر بقول رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»،
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يحفظ أهل الدعوة والعلم، ويجمع القلوب على الخير.

![الرَّدُّ على عبدالقادر حُسين - مُحمَّد سعيد رمضان البُوطي كان وضع كتابًا سمَّاه [كُبرَى اليقينيَّات] سمَّى اللهَ تعالَى-](https://lataef.blog/wp-content/uploads/2026/08/image-43.png)
اترك رد