فائدة
سُئِل شيخنا رحمه الله رحمة واسعة عن حمل المرأة قطعةً مِنَ الفِضّة مِن أجلِ الزِّينة محفورٌ علَيها آية الكُرسيّ، منقُوشَةٌ علَيها آيةُ الكُرسيّ، السؤال هل يجوزُ لها أن تَدخُلَ الخَلاء أو أن تحمِلَ هذه القِطعة وهيَ حائض تحتَ ثيابها، داخِلَ ثيابها؟
الجواب: يجوز لها أن تحمِلَها وتَدخُلَ الخلاءَ أو أن تَظلّ حامِلتَها وهيَ حَائض، لكن مَكروه هذا العمل، أمّا الحِجَاب (الحِرز) الذي يكونُ مُشَمّعًا وفيهِ آياتٌ قُرآنيةٌ فلا كراهةَ بالدّخول فيه إلى بيتِ الخلاء، وكذلكَ المرأةُ الحائض إذا ظَلّت لابِسَةً لهُ ليسَ فيهِ مَعصيةٌ ولا كراهَة لأنّ تَشمِيعَ الحِجَابِ يَمنعُ الكَراهةَ والحِجاب يُحتاجُ إليه لأنّ كثيرًا مِنَ الناس يُصَابُونَ بأذَى الجِنّ في الخلاء.
أحدُ مشَايخ المدينةِ يُقالُ لهُ الشيخُ إبراهيم الخُتَني رحمهُ الله قال: أحدُ طلَبةِ العِلم أُصِيبَ بحادثةٍ، شَاهَدَ في بَيتِ الخلاء جِنيًّا أو جِنيّةً بشَكلِ شَاةٍ، عَنزٍ، ثم يبِسَت إحْدَى يدَيْه، أُصِيبَ بشَلَل جُزْئيّ، ضَربَهُ هَذا الجِنيّ أو هذهِ الجنّيةُ في الخَلاء، فالحِجابُ يُحتاجُ إليهِ، ثم الحِجابُ ليسَ فيه مخالفةٌ للتّوحيد.
أصحابُ رسولِ الله كانوا يُعلِمُونَ أولادَهُم البالغِينَ هَذا الذِّكْر “أعُوذُ بكلِمَاتِ اللهِ التّامَّاتِ مِنْ غضَبهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِه ومِنْ همَزَاتِ الشّياطِينِ وأنْ يَحضُرون” رواه الترمذيّ.
(عن الوليد بن الوليد أنه قال: يا رسول الله إني أجِدُ وَحْشَةً قال: “إذا أخَذتَ مَضجَعَك فقل: أعُوذُ بكلِماتِ الله التّامّةِ مِن غضَبِه وعِقابِه وشَرِّ عِبادِه ومِن همَزاتِ الشّياطين وأن يَحضُرون” رواه أحمد وغيره.)
وأمّا أولادُهم الذينَ لم يَبلُغُوا يَكتُبونَهُ في صَكٍّ فيُعَلِّقُونَهُ علَيهِم أمّا الحِجَابُ (الحرز) ليسَ فيهِ شِرْكٌ ولا رائحةُ شِرْك، الحِجابُ الذي مَضمُونُه آياتٌ مِنَ القرآنِ أو سُوَرٌ مِنَ القُرآن أو أسماءُ اللهِ تعالى هذا ليسَ فيه خِلاف الشّرع، إنما الأمرُ الذي يخالفُ الشّرعَ هوَ ما كانَت الجاهليةُ تَفعلُه، المشركونَ، مُشركو العَرب الذينَ كانُوا يَعبُدونَ الأوثان، كانوا يحمِلُونَ في أَعناقِهم خَرَزاتٍ يَعتقدونَ أنها هيَ تحمِيْهِم مِنَ البلاء، ما كانُوا يعرفونَ القرآنَ، هؤلاءِ الجاهليةُ همُ الذين حَارَبُوا الرّسُولَ أَخرَجُوه مِن مَكةَ، آذوه وآذَوا أصحابَهُ فأَخرَجُوهُ مِن مكّةَ هؤلاءِ يُقالُ لهم الجاهليةُ كانوا يعبُدونَ الأوثان، كانَ كلُّ قبيلةٍ لها وثَنٌ تَعبُدُه، هؤلاء يقال لهم الجاهليةُ، هؤلاء كان مِن عادَتهم أنهم يُعلِّقُونَ على أعناقِهم خَرَزاتٍ يَعتقدونَ أنها تَحمِيهِم مِن العَين ومِن غيرِ ذلكَ مِنَ الأذَى هذِه التي ذمّهَا رَسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم.
أمّا الآياتُ القُرءانيّة التي تُكتَبُ فتُحمَل أو تُكتَب في صَحنٍ فتُمحَى بالماء الطّاهِر فتُشرَب للشّفاء هذه الرسولُ ما أنكرَها، هؤلاء أصحابُ رسولِ الله قال عنهُم عبد الله بنُ عَمرو بنِ العاص قالَ عنهم إنّ الرّسولَ علّمَنا هذا الذِّكْر ” أعُوذُ بكلِمَاتِ اللهِ التّامَّاتِ مِنْ غضَبهِ وعِقابِهِ وشَرِّ عِبادِه ومِنْ همَزَاتِ الشّياطِينِ وأنْ يَحضُرون” فكنّا نُعلِّمُها مَن بلَغَ مِنْ أَبنائنا، مِن أولادنا، ونَكتُبها ونُعلّقُها على مَن لم يعقِل، وفي لفظٍ على مَن لم يَبلُغ، هذا ليسَ فيه شىءٌ مِن أعمال الشِّرك فالذي يقولُ عن هذا شِرك هو جاهلٌ بالحقيقة.

![الرَّدُّ على عبدالقادر حُسين - مُحمَّد سعيد رمضان البُوطي كان وضع كتابًا سمَّاه [كُبرَى اليقينيَّات] سمَّى اللهَ تعالَى-](https://lataef.blog/wp-content/uploads/2026/08/image-43.png)

اترك رد