باب ما يَقولُ إِذَا قَلِقَ فِي فِراشِهِ فَلَمْ يَنَمْ

باب ما يَقولُ إِذَا قَلِقَ فِي فِراشِهِ فَلَمْ يَنَمْ

  • عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: كانَ رَسولُ اللهِ r إذَا تَضَوَّرَ مِن اللَّيلِ([1]) قال: «لا إلـٰه إلَّا اللهُ الواحِدُ القَهَّارُ([2])، رَبُّ السَّمَواتِ والأَرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُ([3]) الغَفَّارُ». هذا حديثٌ حسَنٌ أخرجَه النَّسائيّ في «الكبرى»، وصحّحه ابن حبّان والحاكمُ وأخرجاه مِن طرِيق يوسفَ بنِ عَدِيّ.
  • عن محمّدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ – بفَتح الـمُهمَلة وتَشدِيد الموحَّدةِ – هو الأنصاريُّ أنّ خالدَ بنَ الوليدِ رضي الله عنه كان يَأْرَقُ مِن اللَّيلِ، فذَكَر ذلكَ للنَّبِيّ r فأمَرَه «أنْ يتَعوَّذَ بِكَلِماتِ اللهِ التّامَّةِ([4]) مِن غَضَبِه وعِقابِه ومِن شَرِّ عِبادِه ومِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحضُرونِ([5])». هذا مُرسَلٌ صَحِيح الإسنادِ أخرجَه ابنُ السُّنِيّ.
  • عن محمّدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ أنّ الولِيدَ بنَ الوليدِ بنِ الـمُغِيرةِ شَكَا إلى رَسولِ الله r حدِيثَ نَفْسٍ يَجِدُه، فقال: «إِذَا أَوَيْتَ إلَى فِراشِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلماتِ اللهِ التّامّةِ» فذَكَره سَواءً وزادَ في ءاخِره: «فَوالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ([6]) لا يَضُرُّكَ شَيءٌ حتَّى تُصْبِحَ». وهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد أخرجَه البغَويّ في «مُعجَم الصّحابة» والإمام أحمدُ في «المسنَد».
  • عن ابنِ سابطٍ([7]) قال: أصابَ خالدَ بنَ الوَليدِ أرَقٌ فقال له النَّبِيُّ r: «أَلَا أُعُلِّمُكَ كَلِماتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ نِمْتَ»، قال: «اللَّهُمَّ ربَّ السَّمَاواتِ السَّبْعِ وَما أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِينِ السَّبْعِ وَما أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَما أَضَلَّتْ، كُنْ جارِي([8]) مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ جَمِيعًا أنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ([9]) أحَدٌ مِنْهُم أَوْ أَنْ يَطْغَى، عَزَّ جارُكَ([10])، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إلـٰـهَ غَيْرُكَ». هذا مُرسَلٌ صحِيحُ الإسنادِ أخرجَه محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرّاجُ.

[1])) قال المناوي في التيسير (2/242): «تَضوَّر بالتّشدِيد تَلَوَّى وتقَلَّبَ في فِراشِه».

[2])) قال شيخنا رحمه الله: «اللهُ تعالى وَصَفَ نَفْسَه بأنه قهّارٌ فأثبَت لِنَفْسِه القَهَر، فإذا قُلنا: على العَرشِ استوَى، أي: قَهَرَ العرشَ الذي هو أعظمُ المخلوقاتِ، فهو قاهرٌ لكلّ شيء، هذا تفسيرٌ ليس عليه غُبارٌ. القَهرُ صفةُ كمالٍ لله تعالى، لذلك جاء في القُرءان تَسمِيتُه تعالى بالقهّار».

[3])) قال شيخنا رحمه الله: «اللهُ تعالى هو العزيزُ، معناه: الذي يَغْلِبُ ولا يُغلَبُ».

[4])) سبَق معناها في الحديث (39).

[5])) قال الحافظ العسقلانيّ في الفتح (1/202): «(مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ)، أي: طَعنِهم، وقيل: خَطراتِهم بِقَلبِ الإنسان». وقال الزّبِيديّ في تاج العروس (4/94): «الهَمزُ النَّخْسُ وهو شِبهُ الغَمزِ»، وقال المناوي في فيض القدير (1/288): «(وَمِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ)، أي: نزَغاتهم ووَساوسِهم، (وأَنْ يَحْضُرُونِ)، أي: يَحُومونَ حَولِي في شيءٍ مِن أُمورِي لأنّهم إنّما يَحضُرونَ بسُوءٍ».

[6])) أي: أَحلِفُ باللهِ الّذِي نَفْسِي تحتَ مَشِيئَتِه وتَصرُّفِه، واللهُ مُنزَّه عن الجارحةِ والعُضو.

[7])) قال في الإصابة (3/3) وفي تاج العروس (5/149): «سابِطُ بنُ أبِي حُمَيْضَة بن عَمْرِو بن وَهْبِ بن حُذافَةَ الجُمَحِيّ، له صُحبَةٌ، رَوَى عنه ابنُه عبدُ الرَّحمٰن، وله صُحْبَةٌ أيضًا».

[8])) قال الملَا عليّ في المرقاة (4/1673): «أي: كُن لي مُعِينًا ومانِعًا ومُجِيرًا وحافِظًا». وسُئل شيُخنا رحمه الله عن مُناجاةِ اللهِ بِقَولِ: كُن لي جارًا مِمّن سِواكَ؟ فقال: «يجُوز، هذا مَعناهُ مُجيرًا، ولَم يَرِد هذا اللَّفظُ في الحدِيث».

[9])) قال الجَوهريّ في الصّحاح (3/961): «فَرَط عليه أي عجِل وعَدا»، ومنه قوله تعالى: {إِنَّنَا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغىٰ} [سُورة طه: 45]»، وقال الزَّبِيدي في تاج العُروس (5/195): «في العُباب: أي: يُبادِر بعُقوبَتِنا. وقال ابنُ عرَفة: أي: يَعجَل فيتَقدَّم منه مَكروهٌ».

[10])) قال الملّا عليّ في المرقاة (5/322): «عَزَّ جارُكَ)، أي: غلَبَ مُستجِيرُك وصار عزِيزًا».

باب ما يَقُولُ إِذَا أَرادَ النَّومَ واضْطَجَعَ علَى فِراشِه

باب ما يَقولُ إِذا كانَ يَفْزَعُ فِي مَنامِهِ

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading