, ,

المناظرة طلب النَّظر بالبصيرة إظهارًا للصَّواب و السُّؤال لقطع الخصم بالحُجَّة والبُرهان و ليس استنطاقا بالكفر

12 views

أهل الفتنة يُضلِّلون الأنبياء في مسألة المُناظرة الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

وبعدُ قال الحافظ مُرتضى الزَّبيديُّ في [شرح الإحياء]: <ومَن أراد مِن خَلْق الله أنْ يكفُروا بالله فهُو لا محالة كافر> انتهَى فمَن سأل الكافر سُؤالا ليُجيبه بالكُفر فقد كفر السَّائل قبل أنْ يكفُر المسؤول والعياذ بالله تعالَى.

2

أمَّا في المُناظرة فإنَّ السُّؤال المذكور يكون لقطع الخصم بالحُجَّة والبُرهان لأنَّه يكون مبنيًّا على (طلب النَّظر بالبصيرة إظهارًا للصَّواب) كما بيَّن العُلماء فيسألُه ليقطعه لا ليُجيبه بغير حقٍّ كما ادَّعَى أهل الفتنة.

3

فإنَّ الله تبارك وتعالَى خاطب المُشركين فقال عزَّ وجلَّ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} لا ليفعلوا ذلك في الحقيقة كما يفهم أهل الفتنة فالله تعالَى يعلم أنَّهُم لا يستطيعون ولكن إظهارًا لعجزهم وقطعًا لهُم بالحُجَّة والدَّليل.

4

فقول العُلماء: (المُناظرة طلب النَّظر بالبصيرة إظهارًا للصَّواب) أي أجب إنْ كُنتَ على حقٍّ؛ كما أنَّ الله تعالَى قال للمُشركين: {إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} بعد أنْ تحدَّاهُم.

5

وقد زعم أهل الفتنة مِن الجَهَلَة المُتصولحة أنَّ الأنبياء سألوا الكُفَّار أسئلة لا بقصد أنْ يقطعوهُم بها ولكن بقصد أنْ يُجيبوا بالكُفر! فصار أنبياء الله صلوات الله عليهم وسلامُه عند أهل الفتنة مفاتيح للكُفر والعياذ بالله!

6

فعند أهل الفتنة فإنَّ إبراهيم عليه السَّلام قال عن القمر: (هذا ربِّي!) ليُجيبه الكُفَّار بما يعتقدون مِن الكُفر! أمَّا أهل السُّنَّة فيقولون إنَّ إبراهيم عليه السَّلام قال ذلك على وجه الإنكار أي أنَّ هذا لا يصلُح أنْ يكون ربًّا.

7

وعند أهل الفتنة فإنَّ إبراهيم عليه السَّلام سأل الكافر أنْ يأتيَ له بالشَّمس مِن المغرب ليُجيبه الكافر بفعل ذلك حقًّا! أمَّا أهل السُّنَّة فيقولون إنَّ إبراهيم عليه السَّلام سأله ذلك لا ليُجيب بل ليُظهر عجزه وليقطعه.

8

وعند أهل الفتنة فإنَّ مُوسَى عليه السَّلام أَمَرَ السَّحَرَة أنْ يكفُروا بقوله: {بَلْ أَلْقُوا}! أمَّا العُلماء فقالوا إنَّه كُفر مُستحيل أنْ يصدُر مِن نبيٍّ؛ قال ابن عبد السَّلام في [تفسيره]: <وإلَّا فهُو كُفر لا يجوز الأمر به> إلخ..

9

فأهل السُّنَّة والجماعة يقولون إنَّ مُوسَى عليه السَّلام إنَّما أمرهُم بشرط أنْ يعلموا في فعلهم أنْ يكون حقًّا، ولكنَّهُم على باطل فيكون قولُه لهُم: {بل ألقوا} ليس أمرًا في الحقيقة بل هُو ازدراء لهُم وتحقير لشأنهم.

10

والعاقل يعلم أنَّ مُوسَى عليه السَّلام نهَى السَّحَرَة عن الكُفر ولم يأمُرهُم به بدليل قوله تعالَى: {قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ}.. فتأكَّد أنَّه إنَّما أراد تحقير ما جاءُوا به مِن السِّحر.

11

وقال الرَّازيُّ في جوابه: <إنَّما أمرهُم بشرط أنْ يعلموا في فعلهم أنْ يكون حقًّا فإذَا لم يكُن كذلك فلا أمر هُناك كقول القائل لغيره اسقني الماء مِن الجرَّة فهذا الكلام إنَّما يكون أمرًا بشرط حُصول الماء في الجرَّة فأمَّا إذَا لم يكُن فيها ماء فلا أمر البتَّة.. كذلك ها هُنا> إلخ..

12

وقال المرداويُّ في [التَّحبير شرح التَّحرير]: <السَّابع عشر: الاحتقار؛ كقوله تعالى في قصَّة مُوسى يُخاطب السَّحَرة: {أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ} إذ أمرُهُم في مُقابلة المُعجزة حقير> انتهَى.

13

وفي [البحر المُحيط]: <لا يكون الأمر بالإلقاء مِن باب تجويز السِّحر والأمرِ به لأنَّ الغرض في ذلك الفرقُ بين إلقائهم والمُعجزة وتعيَّن ذلك طريقًا إلى كشف الشُّبهة إذ الأمر مقرون بشرطٍ أي ألقُوا إنْ كُنتُم مُحقِّين> إلخ..

14

وقال القُشَيريُّ في [لطائف الإشارات]: <وليس ذلك إِذْنًا لهُم في السِّحر> إلخ..

15

فانظر أخي القارئ كيف وافق كلامُنا كلام عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة وكيف ناقض كلام أهل الفتنة كلام عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة لتعلم أنَّ أهل الفتنة مِن الجَهَلَة على التَّحقيق، وآخر الكلام الحمدلله.

Nov 27, 2021 8:27:17am

عند المراجعة تم طرح هذا السؤال: سائل يسأل في مناظرة سؤالا للتبكيت وهو يعرف أن خصمه يجيب بالكفر
فكان الجواب : لا يستطيع ان يسأله سؤالا يعرف أنه يجيب عليه بكفر. هذا كالطلب , تماما كالطلب. بتاريخ 16-04-2026.

رحم الله كاتب المقال و ناشره وكل من أعان في تحريره وضبط عباراته

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة