يقولُ الشَّيخُ نَبيلُ الشَّريفُ حفظهُ اللهُ وجزاهُ عنَّا خيرَ الجزاءِ:
حدَّثَنا شيخُنا عن رجلٍ من أهلِ بيروت، من أهلِ الثَّراء، كان قد تُوُفِّيَت زوجتُهُ، وهو بحاجةٍ إلى زَوجة. والشخصُ إذا كان محتاجًا إلى الزَّواج، ويُخشَى عليهِ الوقوعُ في الحرام، يجبُ عليه أن يتزوَّج.
فكان هذا الرجلُ قد ماتت زوجتُه، فصار يذهبُ إلى بعض البيوت يريدُ الخِطبة، يريد أن يتزوَّج. أولادُه يعرفون أنه ذهبَ إلى هذا البيت، ولأنَّه ثريٌّ عنده مالٌ كثير، طمعًا في أن لا تُعطى هذه المرأةُ له، ولا تُزوَّج، كانوا بعد أن يخرجَ أبوهم يأتون إلى البيت فيذمُّونه، يقولون: أبونا كذا، أبونا كذا، أبونا كذا… فلا تُزوِّجوه. حتى يُعرِضوا الناس عنه.
هؤلاء معصيتُهم كبيرة، كبيرة، كبيرة، لأنَّ أباهم إنما أرادَ أن يتعفَّف، فأراد أن يتزوَّج حتَّى لا يقعَ في معصية الله. وهو الذي أكرمَهم في صغرهم، وبعد أن كبروا أكرمَهم بالمال. ومع ذلك بعضُ النَّاس قلوبُهم قاسية، لا يُفكِّرون في القبر، لا يُفكِّرون في الآخرة.
ففي أيِّ شيءٍ يُفكِّرون؟ في هذه الدنيا فقط: أنَّ أبانا عنده مالٌ كثير، فإذا تزوَّج ثم مات وهذه المرأة تحته، تشارَكْنا في الميراث. ونحن لا نريد أن تُشاركنا في الميراث. هؤلاء يقينُهم ضعيف، ما عندهم قوَّةٌ وتوكُّل، ولا يُفكِّرون في القبر، ولا في الآخرة.
شوفوا يا أحبابَنا إلى أيِّ درجة! أنا أُدرِّس عادةً في رمضان في مسجد بُرج أبي حيدر – سمعتُ شخصًا من الذين يأتون إلى المسجد، ماذا كان يدعو؟ يقول: اللَّهُمَّ لا تُمكِّن أولادي من ظلمي.
أحرق قلبي… يعني إلى هذا الحدِّ بعضُ الأولاد يُحرِقون قلوبَ الآباء والأمهات.
*حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيل*