مقتطف من مقال للشيخ محمد الشاذلي النيفر أول رئيس للجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم سنة 1968
العنوان: مؤسسات القرآن.. نبض الإخلاص ومنارة الوعي
إنّ مؤسسات القرآن الكريم ليست مجرّد فضاءات تُعنى بالتحفيظ وحسب، بل هي قِلاعٌ للإيمان، ورياضٌ تُغذّي الروح، ومنها ينبعثُ النور ليضيء دروب المجتمع.
إنّ إدارتها ورعايتها لا يمكن أن تخضع لأهواء عابرة، أو شهوات نفسية زائلة، أو خلفيات شخصية ضيّقة، ولا تُدار بحسابات الربح والخسارة المادية.
بل إنّ قوام نجاحها واستمرار عطائها يرتكز على أركانٍ ثابتةٍ لا تزول، وهي:
الإخلاص المُجرَّد: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله، بعيدًا عن البحث عن الثناء والمكانة.
الصدق والشفافية: في النوايا والتعامل والمنهج التعليمي.
العلم والفكر الواعي: الارتقاء بالمعلّمين والطلبة إلى مستوى فهمٍ عميقٍ وحضاري لرسالة القرآن.
التعلق القلبي : أن يكون كتاب الله هو البوصلة التي توجّه كل خطوةٍ وسكنة.
أما ”معلّمو المؤسسات القرآنية، فقد أكرمكم الله بحمل أشرف رسالة وأعظمها: تعليم وحفظ كتابه.”
هذه الكرامة تستوجب التطهير من كل ما يُشوب النقاء، فليس لمعلّم القرآن أن يحمل في صدره حقدًا أو حسدًا، ولا أن تدفعه غيرةٌ مريضة أو رياءٌ مُهلك…وتهذيب النفس يقتضي نبذ احتكار المعرفة والعلم، فالعلم القرآني كالشمس، يجب أن يصل إلى كل قلبٍ وبيت.
إنّ الطريق إلى بناء مؤسسات قرآنية تُنجز، وتعمل، وتنشر الخير الحقيقي لا يمرّ إلا من هذا المنهج: الجدّية المُباركة، والحب الفياض، والوفاء لرسالة الوحي. أما الخضوع للطباع السلبية من التنافس الدنيوي والتلاعب بالنوايا، فسيجعل المؤسسة تدور في حلقة مُفرغة، فلا إنجاز ولا عمل، ويبقى الحال على ما هو عليه، بعيدًا عن فيض القرآن وبركته