الهوى يُعمي ويُصِمُّ [13]
المغرور يتقوَّل على رسول الله ما لم يقُله
يبتدع إشارات تُخالف ما تواتر عن النَّبيِّ
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد زعم المغرور أنَّه أخذ مِن قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم <مَن دخل دار أبي سُفيان فهُو آمِن> إشارة أنَّ مَن لم يتعرَّض لأبي سُفيان ولا لابنه مُعاوية يكون آمنًا مِن البدعة والشُّذوذ عن مذهب أهل السُّنَّة!
2
ولستُ أدري مَن سمح لغير اللَّبيب بأخذ الإشارات مِن كلام مَن أُوتي مجامع الكَلِمِ صلَّى الله عليه وسلَّم! وسوف ترى أخي القارئُ كيف أنَّ هذا الرَّجُل قد تنطَّع وتقوَّل بكلامه هذا على رسول الله ما لم يقله والعياذ بالله.
3
وأوَّل الرَّدِّ على المغرور أنْ نُعلِّمه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما قال <مَن دخل دار أبي سُفيان فهُو آمِن> بعدما أسلم أبو سفيان لأنَّ ابن عبَّاس قال للنَّبيِّ: <إنَّه رجل يُحِبُّ الفخر فاجعَل له شَيئًا> انتهى.
4
فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما قال ما قال؛ تثبيتًا لأبي سُفيان على الإسلام ومقاربةً له وترغيبًا لمَن وراءه في الإسلام، وهذه سيرتُه صلَّى الله عليه وسلَّم في المُؤلَّفة قلوبُهم. وليس كما زعم المغرور في إشارته الخائبة.
5
وكيف يزعُم المغرور أنَّه رأى في كلام نبيِّنا أنَّ مَن لم يتعرَّض لمُعاوية بسُوء يكون ضَمِنَ الأمان مِن البدعة؛ وهُو يعلم أنَّ النَّواصب الَّذين ما تعرَّضوا بسُوء لمُعاوية قد خَلَتْ قلوبُهم مِن نُور محبَّة أهل البيت!
6
ألم تعلم أنَّنا نحن أهل السُّنَّة أَولى النَّاس بحُبِّ أهل البيت! وأنَّ النَّواصب لو كانوا سالِمِين مِن البدعة ومِن الشُّذوذ لَمَا أبغضوا أهل بيت رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام ولَمَا ناصبوهم العداء. فأين تذهب يا مغرور!
7
وها هُم أصدقاؤُك الجُدُد مِن الوهَّابيَّة والإخونجيَّة -الَّذين دفعوا لك- لم يتعرَّضوا بسُوء لمُعاوية؛ ومع ذلك فلا هُم سلموا مِن البدعة ولا هُم ضمنوا الأمان مِن الشُّذوذ عن أهل السُّنَّة؛ فإيَّاك والتَّقوُّل على الحديث الشَّريف.
8
ثُمَّ لو كنتَ صاحب نظر أيُّها المغرور المُتنطِّع فكيف تترُك الصَّحيح الصَّريح المنقول عن نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام بطريق التَّواتر؛ وتتمسَّك بإشارة باطلة لم يرها غيرُك.. ولا يُوافقُك فيها سُنِّيٌّ واحد!
9
بل الأُمَّة جمعاء مع رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام في قوله: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> أي الظَّالمة؛ فهي شهادة مِن رسول الله بكون مُعاوية ومَن معه كانوا بُغاة ظالِمين ولا يُرَدُّ قول نبيِّنا بكلام مغرور طُرطُور.
10
ولعلَّك أردتَ مِن إشارتك الباطلة أنَّ مَن تعرَّض لمُعاوية بكلمة؛ يكون شذَّ عن أهل السُّنَّة؛ فماذَا تقول بسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه وقد خرج لقتال مُعاوية مع استحلال قتله وكان في كُلِّ ذلك على صواب بإجماع الأُمَّة!؟
11
وقد قرأتُ كلامك في مُحاولتك التَّنصُّلَ مِن ترويجك لفتوى تكفير مَن أراد مُوافقة القُرآن فقال: “عصى آدم”؛ فكذَّبتَ وافتريتَ وحاولتَ إخفاء أنَّك أوردتَ الفتوى الباطلة في معرض الاستدلال بها في الطَّعن بنا والعياذ بالله.
12
فاستدلالك بها في معرض مُحاولتك اتِّهامنا بمُخالفة مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؛ معناه أنَّك تقول إنَّها فتوى مُعتبرة عند أهل السُّنَّة والجماعة؛ وهذا منك بغي وزيغ وضلال لأنَّ فيها تكفير للأُمَّة جمعاء والعياذ بالله.
13
فقولك إنَّك لا تعمل بها؛ غير كاف على كونها غيرَ مُعتبرة عند أهل السُّنَّة والجماعة في نظرك؛ فقد بَلَغَنَا عن شيخك المُتفيهق الضَّال يُوسف ميناوي أنَّه يعتبرها وجهًا مُعتبرًا عند المالكيَّة ولكنَّه اختار العمل بغيره!
14
ولو كُنتَ صادقًا في ادِّعائك (الإنصاف) وكُنتَ تعتبر هذه الفتوى باطلةً غيرَ مُعتبرة؛ فلماذَا نقلتَها للنَّاس وروَّجتَ لها وهي فتوى ضلال ولم تُحذِّر منها وممَّن أفتى بها كما تفعل (مع آخرين) يا صاحب الغرض الخبيث!
15
بل إنَّما خرجتَ عن منهج أهل الحقِّ لأنَّهم لم يُقدِّمُوك في الوظائف بعد أنْ عرفوا فيك حُبَّ الشُّهرة وطاعة النَّفس الأمَّارة بالسُّوء؛ وها أنتَ تُثبت كُلَّ يوم أنَّهم كانوا ذَوِي حكمة بالغة وعقول راجحة فطوبى لهم وأسف عليك.
انتهى
١٧/١٢/٢٠١٩ ٨: ٤٣ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [12]
الخروج عن الموضوعية شأن الجاهل المُنقطع
تخرُّصات المرضى النَّفسيِّين ليست حوارًا علميًّا
1
منذ نحو أسبوعين ونحن نرُدُّ على المغرور بـ(قال الله) و(قال الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم) ونُورد أقوال عُلماء أهل السُّنَّة؛ وهُو يرُدُّ بـ(قاللي) و(قلتلو) على طريقة جلسات النِّساء الصَّباحيَّة.. وبتخرُّصات مريض نفسي!
2
مُنذ متى يُبتنى الحوار العلميُّ على نقل همسات لا دليل على وُجودها إلَّا في أوهام مَن قصَّر عن الدَّليل وردَّه البُرهان! يظنُّ المغرور أنَّ قنابله الدُّخانيَّة تمنع النَّاس مِن مُلاحظة انقطاعه.. وعليه يكذب ظنُّه.
3
غريق يتعلَّق بـ(القشَّة) وعليها يبتني قصر أوهامه الصِّبيانيَّة فيا لتلك القشَّة الَّتي قصمت ظهره؛ مكر زمنًا لأسباب شخصيَّة وامتلأ قلبه بالأحقاد النفسيَّة فيُريد الأذى ولو عن طريق أنْ يلعن نفسه ألف مرَّة صُبحًا وعشيَّة.
4
يتكلَّم في مواضيع مُبعثرة تُعبِّر عن ضياعه فيأتيك مِن كُلِّ واد بعصا فيخلط الحابل بالنابل ويجمع من حوله بالباطل.. يكتب ويكتب.. وينسى أنْ يذكُر آية مِن كتاب الله أو تحقيقًا نافعًا لعباد الله وما ذلك إلَّا دليل غفلته.
5
يطلُب الصَّدارة ويحلُم بالشُّهرة ولو مِن طريق فتاوى فاسدة هُو يعرف بُطلانها ليتزعَّم وليمشي فوق أعناق النَّاس.. والله يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
6
يفتري على أهل الله بأنَّهم يقتلون النَّاس والعياذ بالله؛ وهم المقتولون غيلة على أيدي أعداء الدِّين -مِن أصدقائه الجُدد-؛ ويتَّهم بالتَّخلُّف مَن تشهد لهم الدُّنيا بالسِّيرة الحسنة وبأنَّهم أياد تبني المُؤسَّسات الحضاريَّة.
7
فقد اغتال أعداءُ الدِّين رئيسَ جمعيَّتنا سماحة الشَّيخ الشَّهيد نزار حلبي وقبله الشَّيخ الشَّهيد مُحمَّد صُنع الله وقبلهما الشَّيخ الشَّهيد مُحيي الدِّين ملحم رحمهم الله؛ثم قتلوا الشيخ عرسان سليمان فكان ردُّنا مزيدًا مِن المؤسَّسات والحكمة في الدَّعوة.
8
ولطالما كان جماعة شيخنا الهرريِّ رحمه الله دُعاة إلى الاستقرار في الوطن العربيِّ مِن المُحيط إلى الخليج؛ وهُم كذلك في المملكة الأُردنيَّة الهاشميَّة. فحمى اللهُ الأردن وحفظ اللهُ الملك والشَّعب والبلد لأهله الكرام.
9
فكفاك تدليسًا على خلق الله يا مغرور فإنَّهم كاشفوك مِن قبل هذا اليوم؛ واعلم بأنَّك خائن مرَّتين؛ مرَّة عندما تركت الحقَّ وهُو أكثر وُضوحًا مِن الشَّمس ومرَّة عندما قدَّمتَ الافتراء على أهل الفضل عليك.
10
نعم؛ جماعة شيخنا الهرري هم أهل الفضل عليك باعترافك لمَّا علَّموك عقيدة الأنبياء ولمَّا حذَّروك مِن اتِّباع الفِرَق المُتطرِّفة الهدَّامة ولمَّا وظَّفوك في مؤسَّساتهم واحتضنوك وزوَّجوك للأسف ودرَّسوا أولادك الدِّين والإسلام.
11
كذبُك على النَّاس لأسباب شخصيَّة ساقك إلى الطَّعن بنفسك مِن حيث أردتَ الطَّعن بالآخَرين؛ فاعلم أنَّ ممَّا ضربتِ العرب مثلًا في المُريب الخائن قولهم: إنَّ أخا الخِلاط أعشى باللَّيل. فتبًّا لك مِن مغرور.
انتهى.
١٦/١٢/٢٠١٩ ٧: ١٩ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [11]
المغرور يُقبِّح قول الجُمهور
ويقول بما لازمه تكفير الأُمَّة (راجع)
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد تنطَّع المغرور في مسألتَين.
1
في المسألة الأُولى:
روَّج المغرور فتوى تُكفِّر مَن أضاف لفظ الذَّنب أو المعصية بحقِّ الأنبياء في غير التِّلاوة؛ وهذا يعني أنَّ مَن أراد مُوافقة قوله تعالى: {وعصَى آدمُ ربَّه} فقال: “آدم عصى” فالقائل يصير عند المغرور كافرًا مُرتدًّا!
2
وهذه الفتوى الباطلة ناطقة بتكفير الصَّحابة والتَّابعين وبتكفير الأئمَّة الأربعة المُجتهدين وبتكفير إمامَي أهل السُّنَّة في الأُصول الأشعريِّ والماتُريديِّ وبتكفير أكابر حُفَّاظ الأُمَّة وعُلمائها.. فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله.
3
فكُلُّ واحد مِن عُلماء الإسلام أضاف لفظ الذَّنب أو المعصية في حقِّ نبيٍّ مِن الأنبياء هُو بحسب الفتوى الَّتي يروِّجها المغرور كافر مُرتدٌّ وهذا يشمل مَن قال: (للأنبياء ذُنوب) سواء أراد حقيقة الذَّنب أو أراد ترك الأَولى.
4
وسيِّدتنا عائشة تقول وقد رأت كيف كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقوم اللَّيل حتَّى تتفطَّر قدماه: <لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ..> فهذا فيه إضافة لفظ الذَّنب إلى النَّبيِّ في غير تلاوة فهي رضي الله عنها بحسب الفتوى الَّتي روَّج لها المغرور كافرة والعياذ بالله!
5
وإمامُنا الشَّافعيُّ رضي الله عنه يقول: <يَعْنِي وَاللهُ أَعْلَمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَبْلَ الوَحْيِ وَمَا تَأَخَّرَ أَنْ يَعْصِمَهُ فَلَا يُذْنِبُ> فقوله <مِن ذنبه> فيه إضافة لفظ الذَّنب إلى النَّبيِّ في غير سياق التِّلاوة فيكون عند المغرور كافرًا!
6
وأضاف الأشعريُّ المعصية إلى النَّبيِّ عليه السَّلام في غير تلاوة فقال في [المُجرَّد]: <كَمَا لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} لِأَجْلِ أَنَّ مَعْصِيَتَهُ صَغِيرَةٌ> انتهى، فيصير الأشعريُّ مُرتدًّا بحسب المغرور!
7
والماتُريديُّ أضاف لفظ الذَّنب إلى الأنبياء عليهم السَّلام فقال فِي [التَّوحيد]: <وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذُنُوبُهُمْ بِحَيْثُ احْتِمَالُ التَّعْذِيبِ عَلَيْهَا فِي الحِكْمَةِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ خَوْفُ التَّعْذِيبِ..> إلخ؛ فيصير الماتُريديُّ مُرتدًّا عند المغرور!
8
ومثل هؤلاء فعل أئمَّة الإسلام مِن لدُن صحابة رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام إلى أيَّامنا هذه؛ وليس في مثل هذا تنقيص للأنبياء ولا قدح في نُبُوَّتهم؛ فكيف يُروِّج المغرور لتكفير الأُمَّة بغير حقٍّ والعياذ بالله!
9
وفي المسألة الثَّانية:
ضلَّل المغرور جُمهور العُلماء لأنَّهم حملوا الآية: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..} على ظاهرها دون تأويل فقالوا ذنب صغير لا خسَّة فيه ولا دناءة تاب منه النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام قبل أنْ يُقتدى به فيه.
10
وأطلق المغرور عبارات تدلُّ على وقاحة مع العُلماء؛ فقال عن مذهب الجُمهور: (زلَّة عظيمة)؛ وقال: (وقولهم هذا باطل)؛ وقال: (ما أقبح قولهم) وسمَّى بيان قول الجمهور (علامة الخذلان). وما المخذول إلَّا هُو.
10
ونقول في بيان الحقِّ إنَّ القاضي عياض بيَّن في كتابه [الشفا] أنَّ الجُمهور حمل الآيات على ظاهرها وأنَّ الَّذين تأوَّلوها هُم الأقلُّ؛ ويشهد لهذا الكلام إمامانِ مِن أئمَّة المُسلمين الزَّركشيُّ ومُلَّا عليٌّ القاري.
11
فقال الزَّركشيُّ فِي [البحر المُحيط فِي أُصول الفقه]: <ونقل القاضي عياض تجويز الصَّغائر ووقوعها عن جماعة مِن السَّلف وجماعة مِن الفُقهاء والمُحدِّثين وقالَ فِي [الإكمال] إنَّه مذهب جماهير العُلماء..> انتهى.
12
وقال مُلَّا عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا]: <(وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَجَوَّزَهَا) أي وجودها ووقوعها (جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ) مِن الخلف كإمام الحرمَين منَّا وأبي هاشم مِن المُعتزلة حيث جوَّزوا الصَّغائر غير المُنفِّرة (عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الفُقَهَاءِ) أي المُجتهدِين (وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ) أي فِي أصول الدِّين والمُراد بعضٌ مِن كُلٍّ منهم> انتهى.
13
فالزَّركشيُّ يقول: <تجويز الصَّغائر ووقوعها> انتهى. وعليٌّ القاري يقول: <وجودها ووقوعها> انتهى. فهُما ينقلان عن الجُمهور القول بالجواز والقول بالوُقوع وليس بالجواز وحسب؛ وهذا ما يقوله شيخنا الهرريُّ رحمه الله.
14
أمَّا المغرور فيُخالف ويُطلق أحكام التَّكفير والتَّقبيح بحقِّ مَن يقول بالوُقوع حقيقة أو أضاف لفظ الذَّنب إلى نبيٍّ في غير تلاوة؛ وكأنَّه أفهم مِن جماهير العُلماء وهو الغِرُّ الجاهل الَّذي لو حفظ كلمتَين أخطأ في الثَّالثة!
15
ولو أردنا استقصاء النُّقول الَّتي تُثبت قول الجُمهور لضاق بذلك هذا المقال؛ فإلى متى تغرق في الغَيِّ أيُّها المغرور ولماذَا لم تكتفِ بالقول بالعصمة المُطلقة ولم تخُض في تبديع وتضليل أهل السُّنَّة والجماعة!
16
تُروِّج لفتوى تحكُم بالكُفر والرِّدَّة على العُلماء والمُفسِّرين والمُتكلِّمين والمُحدِّثين والحُفَّاظ والفُقهاء لمُجرَّد أنَّهُم أضافوا لفظ المعصية إلى نبيٍّ في غير التِّلاوة؛ فنقطعُك بالدَّليل والحُجَّة فلا تتبرَّأ مِن الباطل يا مغرور!
17
عُلماء الأُمَّة مُتَّهمون عندك يا مغرور في دينهم ومحبَّتهم لرسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ وعندَك يجب التَّحذير منهم؛ أمَّا الفئة الظَّالمة الَّتي فضحها رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام فمرفوعة عندَك فوق رأسك. العَمَه!
18
ويا أيُّها المغرور قد قيل فيك (شيخ) لا لعلم كثير بل لِمَا علَّمناك في جمعيَّتنا مِن علم أهل السُّنَّة حتَّى إذَا انقلبتَ على ما علَّمناك صِرتَ كالصُّحفيِّ الَّذي لا يُحسن إلَّا الثَّرثرة الفارغة بعيدًا عن الأدلَّة والحُجج والبراهين العلميَّة.
19
ولو كنتَ صادقًا فيما تدَّعي لَمَّا رأيناك هربتَ مِن المُناظرة وعملتَ (حظرًا) لتهرب مِمَّن نصحك سرًّا وكان يُحبُّ أنْ لا تُفْتَضَحَ بالزَّيغ ولكنَّك أبيتَ إلَّا أنْ تشتهر بتكفير الأُمَّة وتقبيح قول الجُمهور.. يا مغرور!
انتهى.
١٥/١٢/٢٠١٩ ٩: ٥٢ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [10]
المغرور يُفتي في دين الله على هواه
ويزعم أنَّ التَّحذير مِن أهل السُّنَّة واجب شرعيٌّ!
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فإنَّ المغرور قد نطق بالحقِّ فقال: (مِن حيث العقيدة والأحكام فإنَّ الأحباش مِن أهل السُّنَّة. أشاعرة وشافعيَّة.. إلخ) وقال مُقرًّا بالحقيقة: (هُناك عمل جيِّد للأحباش ويُشكرون عليه كتعليم النَّاس تنزيه الله تعالى عن مُشابهة المخلوقين وأنَّه سُبحانه لا يسكُن في مكان أو جهة).
2
وكذلك نطق المغرور بالحقِّ فقال: (وكذلك تحذير النَّاس مِن الكُفر القوليِّ الصَّريح كمسبَّة الله أو دين الإسلام وأنَّ فاعل ذلك كافر عليه أنْ يتشهَّد للرُّجوع إلى الإسلام. وكذلك تحذير الأحباش مِن الوهَّابيَّة شيء مُمتاز ولهم جُهد كبير في ذلك امتازوا به عن غيرهم) انتهى كلام المغرور.
3
فكيف بعد إقراره أنَّ جماعة شيخنا الهرريِّ يُعلِّمُون النَّاس أُصول الدِّين وما يُحافظ به المُسلم على إيمانه وإسلامه.. يُفتي المغرور بأنَّ تنفير النَّاس منهُم واجب شرعيٌّ والعياذ بالله مِن فتواه الباطلة هذه الَّتي افتراها في دين الله!
4
وكيف بعد إقراره أنَّ جماعة شيخنا الهرريِّ يُحذِّرون النَّاس مِن الكُفر المُخرج عن الملَّة ويُعلِّمون النَّاس كيف يرجعون إلى الإسلام فيما لو ارتدُّوا عنه.. يُفتي الظَّالم بأنَّ التَّحذير مِنهُم نصيحة واجبة فرضها الله على الأُمَّة!
5
وكيف بعد إقراره أنَّ جماعة شيخنا الهرريِّ أشاعرة شافعيَّة مِن أهل السُّنَّة والجماعة.. يفتري الوقح بأنَّ دعوة شيخنا الهرريِّ هي دعوة تكفير بغير حقٍّ وبأنَّها جسر لانتشار الشِّيعة الرَّوافض في مُجتمع أهل السُّنَّة والجماعة!
6
بل ظهر الحقُّ وانكشف سُوء حال المغرور لأنَّه إنَّما طعن بأهل الله غضبًا لنفسه وانتصارًا لباطله واستسلامًا لشياطين الفتنة وهذا شأنُ الجاهل يرمي بنفسه فيما يُهلكه يوم القيامة لأنَّ غضبه جرَّه إلى طُرُق الضَّلال.
7
وإنَّ مِن علامة خذلان المغرور أنَّه أقرَّ بما معناه أنَّ جماعة شيخنا الهرريِّ هُم حُماة العقيدة الإسلاميَّة ومع ذلك فقد أفتى بوُجوب التَّحذير منهم فيكون أفتى بوُجوب التَّحذير ممَّن يُدافع عن العقيدة الحقَّة.. والعياذ بالله منه.
8
ولو عمل المغرور بقول نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام: <لا تغضب> لتجنَّب الوُقوع في هذه الطَّامَّة الكبيرة.. ولكنَّ الجاهل أطيشُ مِن فراشة لأنَّه يُلقي نفسه في المهالك كما تُلقي الفراشة نفسها في النَّار.
9
وقد أكثر المغرور مِن الثَّرثرة واستحضر ما لا انتصار له فيه.. فجاء وذهب وقال وكتب في غير شيء إلَّا فيما يضرُّه يوم القيامة لأنَّ الغفلة قد أكلت قلبه والشَّيطان غلبه. والعرب تقول: قد جاء بالضَّلال ابن السَّبهلَلِ.
10
وقال المغرور: (هُم أهل السُّنَّة) ثُمَّ قال: (هُم جسر للشِّيعة)! وقال: (يُعلِّمون النَّاس الخير) ثُمَّ قال: (التَّحذير منهم نصيحة واجبة)! فثبتَ أنَّه ذو وجهَين يقول ويُكَذِّبُ نفسه! ليخلط حقًّا بباطل ولِيُمَوِّه على البُسطاء.
11
وأقول له: إنِّي أعلم أنَّك تقرأ مقالي فيك فأجبني: هل تفكَّرتَ لو اتَّبعك أحد أهلك في زيغ إيجابك ما لم يجب إجماعًا.. ثُمَّ كان الموعد في الآخرة.. كيف تبوء بإثمك وإثمه وهُو ينظُر إليك وقد عرف أنَّك سبب هلاكه!
انتهى.
١٣/١٢/٢٠١٩ ٤: ٤٨ م
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [9]
المغرور يفتري على الشَّيخ نُوح القضاة
ويُحرِّف مقصوده بحيث يُصوِّره جاهلًا
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد ساق الاستعجالُ ذا الوجهين إلى استعمال كلام للشَّيخ نُوح القضاة رحمه الله على نحو لم يقصده الشَّيخ وفيه نسبة الجهل الشَّديد له؛ والشَّيخ نُوح بريء مِن افتراء شيخ الفتنة المنحوس صاحب الفكر المعكوس.
2
فقد نقل المغرور كلامًا للشَّيخ نُوح رحمه الله يقول فيه: <الأحباش يُعادون الصُّوفيَّة؛ جماعة الشَّيخ عبدالله الهرريِّ بينهُم وبين الصُّوفيَّة ما فعل الحدَّاد> انتهى. والشَّيخ نُوح لم يقصد أنَّ الأحباش ليسوا على منهج التَّصوُّف.
3
وإنَّما قصد رحمه الله أنَّ بين جماعة الشَّيخ عبدالله الهرريِّ وبين جماعات مِن المُنتسبين إلى الصُّوفيَّة خصومات؛ وذلك أنَّ جماعة الشَّيخ الهرريِّ لا يُوافقون على ما يصدر عن تلك الفرق ممَّا يُخالف شرع الله تعالى.
4
فإنَّ تلك الجماعات يُديرون حلقات الذِّكر مع تحريف لفظ الجلالة فيكونون آثمين؛ ويكثُر في حلقاتهم ادِّعاء الكرامات زورًا؛ وكُلُّ هذا لا يُوافق منهج التَّصوُّف الحقِّ ولذلك لا يُوافق عليه جماعة شيخنا الهرريِّ رحمه الله.
5
وإنَّه ليس يخفى على الشَّيخ نُوح رحمه الله أنَّ جماعة الشَّيخ عبدالله الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه صُوفيَّة يتبعون الطَّريقة الرِّفاعيَّة وبعضهم على الطَّريقة القادريَّة ولهم عن شيخهم وعن غيره أسانيد إلى الطَّريقتَين.
6
بل ولا يخفى على الشَّيخ نُوح وهو صاحب الاطِّلاع الواسع أنَّ جماعة الشَّيخ الهرريِّ كانوا (ولا زالوا) يُقيمون حلقات الذِّكر ويعملون النوبات في لُبنان والأُردن وفي كثير مِن البُلدان الَّتي ينشطون فيها بالدَّعوة إلى الله.
7
مِن هُنا نقول إنَّ حمل كلام الشَّيخ نُوح على ما فهمه المغرور؛ فيه نسبة الشَّيخ نُوح إلى الجهل الشَّديد بأحوال جماعة الشَّيخ الهرريِّ وهُو عندنا بريء مِن ذلك. بل وحتَّى الوهَّابيَّة يعرفون أنَّ جماعة الهرريِّ صُوفيَّة رفاعيَّة.
8
أمَّا ما قرأناه في صفحة المنحوس صاحب الفكر المعكوس عليه مِن الله ما يستحقُّ فمَا هُو إلَّا مُحاولة منه لاستثارة الفتنة بين مشايخ أهل السُّنَّة في الأُردن؛ ونحن لسنا عنه بغافلين فلن ينال مُراده ومُبتغاه بإذن الله تعالى.
9
ويعرف جماعةُ الشَّيخ الهرريِّ ومُحبُّوهم جميعَ ما سُقناه؛ بل ويعرفُه كُلُّ إنسان جالسهم؛ مِن هُنا فقد فضح المغرور نفسه أمام مَن كان يخدعُهم حتَّى وقت قريب وكانوا يُحسِّنون الظَّنَّ به بسبب تمويهاته الكثيرة.
10
فاليومَ؛ صار الكُلُّ يعرف خُبثه ومَكره وسُوء طويَّته لأنَّهم يعرفون حقًّا أنَّ جماعة الشَّيخ الهررِّي لا يُعادون منهج الصُّوفيَّة الحقَّة وإنَّما يُعادون جماعاتٍ مُنتسبةً إلى التَّصوُّف ظاهرًا لا حقيقةً لأسباب ذكرناها آنفًا.
11
وفضيحة المغرور تُثبت صدق اتِّهاماتنا في حقِّه وتُؤكِّد لكُلِّ أحد أنَّه ليس ثقة وأنَّه لا يجوز تصديقه فيما يفتري به على عباد الله وأنَّه صاحب غرض في استثارة الخلاف بين مشايخ أهل السُّنَّة؛ فعليه مِن الله ما يستحقُّ.
12
والمغرور فيما يُدلِّس به؛ يفتري على الشَّيخ الهرريِّ رحمه الله؛ وعلى جماعته جُملة؛ بل ويفتري كذلك على الشَّيخ نُوح رحمه الله. فزاد على كونه جاهلًا مغرورًا فقير الحُجَّة منقطعًا أنَّه صاحب بُهتان وفتنة وكذَّاب مُفترٍ.
انتهى.
١٢/١٢/٢٠١٩ ٤: ٥٠ م
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [8]
يمدح الشَّيخ مرَّة ليُموِّه طعنه بالكثير مِن فتاويه
يُساند الزَّنادقة ويستثير الفتن بين مشايخ أهل السُّنَّة
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فإنَّ شهادة مُفتي المملكة الأُردنيَّة الهاشميَّة الأسبق الشَّيخ نُوح القضاة في شيخنا الهرريِّ رضي الله عنه هي شهادةٌ كذلك لمَن تخرَّجوا على يدَي شيخنا الهرريِّ فصدَّرهم وقدَّمهم للأُمَّة مشايخَ ومُدرِّسينَ وحُماةً للدِّين.
2
إذ لو لم يكونوا أهلًا لنشر العلم الشَّرعيِّ في نظر ورأي وتربية شيخنا الهرريِّ لَمَا صدَّرهم رحمه الله ليكونوا أئمَّة الدَّعوة في مشارق الدُّنيا ومغاربها وهو العالِم العامل والمُربِّي الكامل.. بشهادة الشَّيخ نُوح نفسه رحمه الله.
3
فالمغرور استعمل الكلام المنسوب للشَّيخ نُوح؛ للطَّعن بجماعة شيخنا الهرريِّ، لكنَّه شهد لهم بالخير وبصلاح المرجع والتَّربية مِن حيث أراد الطَّعن بهم؛ فعاد مَكْرُهُ إليه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.
4
وأخبرني الوالد الشَّيخ عبدالجواد الصَّبَّاغ حفظه الله ورعاه أنَّه سأل الشَّيخ نُوحًا رحمه الله عن الشَّيخ الهرري رحمه الله ورضي عنه؛ فقال الشَّيخ نُوح ما نصُّه: <ما رأيتُ أعلمَ ولا أزهدَ ولا أورعَ ولا أتقى منه> انتهى.
5
وأخبرني الوالد الشَّيخ أنَّ الشَّيخ نوحًا كان درَّس في بعض كُتُب مولانا الشَّيخ الهرريِّ وأثنى على كُتُبه وكان يُظهر الكتاب للطَّلبة في المعهد الشَّرعيِّ ويقول: هذا كتاب الشَّيخ الهرريِّ وهو على منهج أهل السُّنَّة والجماعة.
6
وشتَّانَ بين فعل الشَّيخ نوح رحمه الله بكتاب شيخنا الهرريِّ وفرحه به؛ وبين فعل المغرور الَّذي يُطالب (لجهله بأحكام الدِّين) بتعديل كُتُب الشَّيخ بعد وفاته مع ما يُؤدِّي إليه ذلك مِن تحريف كُتُب العُلماء والعياذ بالله.
7
فقد طالب المنحوس وصاحب الفكر المعكوس بحذف كلام شيخنا مِن كتاب [صريح البيان] في عدم صحَّة إسقاط الصَّلاة عمَّن مات ولم يُؤدِّها؛ ويُطالب بحذف أشياء أُخرى (للتَّوسُّع: راجع المقال رقم 6 مِن هذه السِّلسلة).
8
والشَّيخ نوح رحمه الله لم يكن يطعن فيمَن حول شيخنا الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه؛ بل كان بينه وبينهم مودَّة ورحمة وتزاوُر؛ وقد أَولاهم الخطابة في كثير مِن مساجد المملكة ولو كان ظنُّه بهم سيِّئًا لَمَا فعل ذلك.
9
وكان للشَّيخ نُوح مُراجعات في مسائل راجع فيها قول الشَّيخ مع الشَّيخ نفسه؛ فبيَّن له شيخنا رحمه الله الوجه الَّذي قام قوله عليه؛ ومِن ذلك مُراجعة في حيثيَّة تتعلَّق بمسألة تكفير القدريَّة، ومثل هذا بين أهل العلم يكون.
10
ثُمَّ الَّذين كانوا حول شيخنا في لُبنان غير الَّذين كانوا حوله في الأُردن؛ والشَّيخ نوحٌ لم يعرف كُلَّ هؤلاء ليطعن بهم جُملة وتفصيلًا؛ ولعلَّه قال كلمة في واحد لشهادة زُور أدَّاها عنده بعض الحاقدين الحاسدين.
11
فإنَّ مثل هُؤلاء الحاقدين الحاسدين قد يُوجد بعضهم حول الشَّيخ عبدالله وحول الشَّيخ نُوح؛ رحمهما الله تعالى. وقد كان المغرور يومًا ممَّن يُقال إنَّهم حول الشَّيخ رحمه الله! فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.
12
وإنَّ مِن أساليب الطَّعن بإمام مِن الأئمَّة: الطَّعن بجماعته، والشَّيخ نُوح لا يفعل ذلك؛ بخلاف المغرور فإنَّه يُموِّه على خلق الله؛ فيجعل الإمام رجُلًا لا يُحسن التَّربية ولا وريث له في السُّلوك والطَّريقة والمعارف الشَّرعيَّة.
13
ومُراد المغرور ممَّا نسبه للشَّيخ نُوح؛ هو مُوافقة منه لأهل الأهواء في استثارة الفتنة بين مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة في المملكة الأُردنيَّة الهاشميَّة؛ واستثارة الفتنة فعل المُتضالِّ يأتي أمرًا وهُو يعلم أنَّ الرَّشاد في غيره.
14
ثُمَّ يتذاكى المغرور ذو الوجهَين على بعض الَّذين حسَّنوا به الظَّنَّ ليُوقعهم في حبائله؛ فيُوهمُهُم أنَّه يُنكر على الجمعيَّة لا على الشَّيخ عبدالله نفسه رحمه الله؛ وهُو في ذلك كذَّاب مُفترٍ على النَّاس والعياذ بالله تعالى.
15
ومَن أراد الوقوف على الحقيقة فليقصد مكاتب الجمعيَّة ليسمع بالصَّوت والصُّورة الشَّيخ عبدالله رحمه الله يتكلَّم في المسائل الَّتي يُخالفه فيها هذا المغرور المُتشدِّق الَّذي يمدح الشَّيخ مرَّة ويطعن بالكثير مِن فتاويه.
16
فمِن جهة يقول عن جماعة الشَّيخ إنَّها جماعة مُبتدعة (وهذا يشتمل على تكفير شُمُوليٍّ لجماعة الشَّيخ والعياذ بالله) ومِن جهة يقول إنَّ الشَّيخ عالم كبير حتَّى لا ينفضَّ مَن بقي مِن أحباب الشَّيخ عنده مِن حوله.
17
فقد اجتمع في هذا المغرور كونه ذا وجهَين يتَّهمنا بالتَّسرُّع بالتَّكفير بينما يُروِّج هُو لتكفير مَن وافق القُرآن وتدبَّر معانيه فقال (عصى آدم)؛ ويقوم بتبديعنا بينما يستثير هُو الفتن بَين مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة.
18
ثُمَّ لو كان الكلام المنسوب للشَّيخ نُوح مُعتبَرًا عند المغرور لَمَا كذَّبه المغرور؛ ولَمَا خالف الشَّيخَ عبدَالله في تكفير مَن استنطق النَّاس بالكُفر ولا في غيرها مِن المسائل ولَمَا ساند أولئك الَّذين يُكفِّرون الشَّيخ عبدالله والعياذُ بالله!
19
وممَّا يُؤكِّد كون المغرور صاحب غرض شخصيٍّ ومأرب نفسيٍّ أنَّه طعن بجماعة الشَّيخ وامتدح مُحمَّد راتب النَّابلسيَّ؛ وقد بلغنا أنَّه يُنكر ذلك ونحن نتحدَّاه أنْ يُحذِّر منه في فيسبوك ولن يفعل؛ علامة على خذلانه.
20
وهكذا شأن المداهن يخلط الحقَّ بالباطل ويُموِّه على خلق الله بما يخوض فيه مِن تحريف الدِّين والطَّعن بالعُلماء العاملين ونُصرة الزَّنادقة المارقين والعياذ بالله تعالى. وفي الغد بيان مسألة أُخرى بإذن الله فتابعونا.
انتهى.
١٢/١٢/٢٠١٩ ١١: ٤٢ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [7]
المغرور يمدح رأس المُعتزلة
أخسُّ النَّاس مَن باع دينه ودين أحبابه بدُنيا غيره وغيرهم
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد جاء في الأثر: <لا تُصاحب إلَّا مُؤمنًا> انتهى. فلمَّا كان الأحسن ترك مُصاحبة غير المُؤمن كان مِن الأَولى أنْ نكون منهيِّين عن امتداح رُؤوس الضَّلال والبِدع في بُيوت أَذِنَ اللهُ أنْ تُرفع ويُذكر فيها اسمُه.
2
فلماذَا أيها المغرور تدعو رأس المُعتزلة المدعو مُحمَّد راتب النَّابلسيَّ إلى المنبر في بيت الله ولماذَا تمتدحه وتُثني عليه وتُعظِّمه وترفع مِن شأنه بين العامَّة لولا أنَّك مُنافق كذَّاب وفي قلبك مِن الزَّيغ العَجَبُ العُجاب.
3
فقد قال المدعو مُحمَّد راتب النَّابلسيُّ: (إنَّ اللهَ لو تخلَّى عن أهل الشَّام فلا يستحقُّ أنْ يُعبَد) انتهى. فكيف تلقى اللهَ يومَ القيامة أيُّها المغرور وقد امتدحتَ هذا الرَّجُل الَّذي يُجوِّز الظُّلم على الله سُبحانه وتعالى.
4
وقال رأس المُعتزلة عليه وعليك مِن الله ما تستحقَّانِ: (إنَّ مِن السَّخافة أنْ يقول لابنه يا بُنيَّ أَحِبَّ رسولَ الله؛ كلام ما له معنى) انتهى. فهل هذا ما تُريد دعوة عامَّة النَّاس إليه أيُّها المغرور الَّذي باع دينه بدُنياه!؟
5
وقال مُحمَّد راتب النَّابلسيُّ في كتابه [التَّفسير م/6 ص/17]: (مرَّة قال لي طالب إنَّه لا يخاف اللهَ، فقلتُ له معك حقٌّ فاستغرب سائر الطُّلاب) انتهى. فهل تظنُّ أنَّك لا تُسأل يوم القيامة عن مدحك لمَن ضلَّ وأضلَّ!
6
وقال في [المُجلَّد 4 ص/299]: (وليس موضوع الإيمان كلمات تقولُها لأنَّ إبليس مُؤمن أيضًا) انتهى. والله تعالى يقول: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فما بالك أيُّها المغرور تمتدح مَن يُكذِّب كتاب الله!
7
وقال في [م/9 ص/86]: (إنَّ الله سُبحانه أطلع النَّبيَّ على كُلِّ شيء حتَّى نهاية العالَم، فقد أطلعه الله على ما كان وما يكون وعلى ما سيكون) انتهى. فكيف سوَّلَتْ لك نفسُك أنْ تمتدحه أيُّها المغرور المُداهن المُنافق.
8
ولو كُنتَ على الحقِّ ما امتدحتَ أهل البِدع والضَّلال؛ ولَمَا طعنتَ بأهل السُّنَّة وافتريتَ عليهم بشيء لعلَّك رأيتَه في واحد مريض؛ بل ولعلَّك رأيتَه في نفسك وحسب لأنَّ آثار الوسوسة فيك أجلى مِن الصُّبح المُنير.
9
فهل ستُبادر إلى التَّحذير مِن كُفريَّات ممدوحك رأس المُعتزلة أم تسكتُ وقد قطعناك كما قطعناك في ترويجك لتكفير مَن قال عصى آدم؛ وكما قطعناك في إسقاطك الصَّلاة عمَّن مات وعليه صلوات لم يقضِها!
10
ويكفيك خزيًا إذَا لم تتُب إلى الله أنَّك تدعو أهلك وأبناءك إلى عذاب جهنَّم يومَ لا ينفع مال ولا بنون إلَّا مَن أتى الله بقلب سليم، وإنَّ الخسيس: مَن باع دينه بدنياه؛ وأخسُّ منه: مَن باع دينه ودين أحبابه بدنياه؛ وأخسُّ الثَّلاثة: مَن باع دينه ودين أحبابه بدُنيا غيره وغيرهم. اللَّهُمَّ سلِّمنا.
انتهى.
١١/١٢/٢٠١٩ ٩: ٠١ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [6]
المغرور يُفتي النَّاس بما يُخالف الإجماع
ويقول بإسقاط الصَّلاة عن الميِّت!
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد قال العلَّامة الهرريُّ في [صريح البيان]: <فتبيَّن بهذا أنَّ ما يفعله بعض أهالي نواحي “ماردين” مِن إخراج قمح أو نحوه يُوزَّع للفُقراء عن الشَّخص الَّذي تُوُفِّيَ وعليه صلوات لم يُؤدِّها في حال حياته ويقولون: هذا بدل الصَّلاة الَّتي لم يُؤدِّها في حياته، ويفهمون بذلك أنَّ ذلك كفَّارة فهُو باطل وهو خلاف الحديث الَّذي فيه: (لا كفَّارة لها إلَّا ذلك”)> انتهى.
2
فانبرى أحد المغرورين فأنكر قول شيخنا الهرريِّ رحمه الله وطالب بشطب الجُملة مِن [صريح البيان] لتوهُّمه أنَّه ليس محلَّ إجماع بين عُلماء المُسلمين. والصَّواب أنَّه إجماع ولكنَّ المغرور لا يدري؛ وليته يدري.
3
4
وقال الشَّيخ زكريَّا الأنصاريُّ في [أسنى المطالب] -ممزوجًا بالـمتن-: <ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يُقْضَ ولم يُفْدَ عنه لعدم ورودهما، بل نقل القاضي عياض الإجماع على أنَّه لا يُصلَّى عنه> انتهى بحروفه.
5
6
أمَّا الحنفيَّة فإنَّهم أجازوا الفدية عن المُسلم الَّذي مات تاركًا للصَّلاة ليس على أنَّها بدل ما فاته مِن الصَّلوات ولا على معنى إسقاط الصَّلاة عن الميِّت ولكن على معنى رجاء أنْ يغفر اللهُ ذنوبه بهذه الصَّدقة.
7
قال ابن عابدين الحنفيُّ: <قال الإمام فخر الدِّين البزدويُّ في أُصوله في بحث القضاء: ثُمَّ لم نحكم بجوازه أي بجواز الفداء في الصَّلاة مثل حُكمنا به في الصَّوم لأنَّا حكمنا به في الصَّوم قطعًا ورجونا القبول مِن الله تعالى في الصَّلاة فضلًا> انتهى.
8
وقد ظهر مِن قلَّة فهم المغرور أنَّه التبس عليه كلام الحنفيَّة وأخذ بأقوال مِن كُتُب لبعض المُتأخِّرين غير مُعتبرة ولا تعويل عليها كما بيَّن الشَّيخ الغماريُّ رحمه الله في [الحاوي في فتاوى الشَّيخ عبدالله الغماري].
9
قال المُحدِّث الغماريُّ: <إسقاط الصَّلاة عن الميِّت لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإنَّما ورد في حديث مكذوب اغترَّ به بعض مُتأخِّري الحنفيَّة كما نبَّه عليه العلَّامة المُحقِّق الشَّيخ عبدالحيِّ اللَّكنويُّ الهنديُّ الحنفيُّ وليس في الدِّين شيء اسمه إسقاط الصَّلاة وكُلُّ ما يُوجد مِن ذلك في بعض الكُتُب الَّتي قرأناها ورأيناها فإنَّما هُو خُرافات لا يصحُّ التَّعويل عليها> انتهى بحروفه.
10
والمغرور أفتى بما يُخالف إجماع المُسلمين في إسقاط الصَّلاة عن الميِّت اتِّباعًا منه لرأس الفتنة يُوسف ميناوي وهو نفسه جرَّه إلى التَّرويج لفتوى تكفير مَن أراد مُوافقة وتدبُّر معاني القُرآن فقال: (عصى آدم).
11
وكما حاول التَّنصُّل مِن مسألة تكفير المُسلمين بغير حقٍّ فيمَن قال: (آدم عصى)؛ كذلك في مسألة إسقاط الصَّلاة عن الميِّت حيث لم يرجع إلى النَّاس بالقول الصَّحيح حتَّى بعد أنْ تبيَّن له خطؤه والعياذ بالله.
في المقال التَّالي: قصَّة المغرور مع رأس مُعتزلة هذا الزَّمان مُحمَّد راتب النَّابلسيِّ.
انتهى.
١٠/١٢/٢٠١٩ ٧: ١٩ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [5]
لماذَا يُداهن المغرور أهل الفتنة
بعد قولهم: الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر!
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد علمتَ أخي القارئ أنَّ سيِّدنا إبراهيم عليه السَّلام قال لعُبَّاد الصَّنم {مَا تَعْبُدُونَ}. وهو عليه السَّلام لم يقل لهم هذا ليُجيبوا بالكُفر قائلين {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} وإنَّما قال ذلك على وجه الإنكار عليهم.
2
قال الماتُريديُّ: <يُسفِّههُم ويعيبُ عليهِم لعبادَتهم ما يَنحتونَ هم بأيديهِم ويتركون عبادةَ مَن خلقَهم وخلقَ أعمالهم> انتهى. والخُلاصة أنَّ سُؤال سيِّدنا إبراهيم عليه السَّلام للكُفَّار هُو سُؤال استنكاريٌّ المُراد منه ذمُّهم وزجرُهم.
3
وقد خالف أهلُ الفتنة وقالوا والعياذ بالله: “إنَّ نبيَّ الله إبراهيم سأل الكُفَّار وهُو عالِم أنَّهم يُجيبون بالكُفر”. وهُم بهذا كأنَّهم يقولون إنَّ نبيَّ الله إبراهيم عليه السَّلام استنطق الكُفَّار بالكُفر والعياذ بالله مِن هذا القول.
4
فلو كنتَ تعتقد أيَّها المغرور أنَّ الأنبياء معصومون حتَّى عن الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها فكيف تقف إلى صف مَن قال إنَّ الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر وقد علمتَ أنَّ اللهَ أرسل الأنبياء عليهم السَّلام مفاتيح للخير مغاليق للشَّرِّ!
5
فأخبرنا أيُّها المغرور كيف تتَّهم مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة بالمُداهنة وأنتَ تُنافق أهلَ الفتنة فتقف إلى جانبهم وهم ينسبون مثل هذه القبائح العظيمة إلى أنبياء الله -صلوات الله عليهم وسلامُه- أفلَا تخاف الآخرة!؟
6
وكيف تتَّهم غيرك بالتَّسرُّع بالتَّكفير وأنتَ تُروِّج لفتوى تقول (بتكفير كُلِّ مَن أراد مُوافقة القُرآن فقال عصى آدم عليه السَّلام وتاب)؛ فهل أسرع مِن فتواك الباطلة هذه في تكفير المُسلمين مِن لدُن الصَّحابة إلى اليوم!؟
7
ثُمَّ حاولتَ التَّنصُّل من فتوى التَّكفير الباطلة؛ فلمَّا تحدَّيناك أنْ تُنكرها؛ تهرَّبتَ بالكلام في مواضيع أُخرى بلسان طويل فأين لسانُك الطَّويل هذا في إنكار الفتوى الباطلة الَّتي روَّجتَ لها أم أكل القطُّ لسانك هذه المرَّة!
8
وقد عجبتُ منك تتَّهم غيرك بالتَّكفير بغير حقٍّ وأنتَ تُروِّج لفتوى فيها تكفير الأُمَّة جمعاء؛ وتقول إنَّك تعتقد أنَّه لم يعصِ نبيٌّ قطُّ؛ ثُمَّ تقف في صفِّ مَن قال إنَّ الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر! فيا لك مِن خائب لئيم.
9
وتأكَّدتُ أنَّك خُضْتَ في فتوى عجيبة ليست مِن الدِّين تتعلَّق بمن مات وقد ترك قضاء صلوات عليه بلا عُذر. ولسَوف نتناول هذه المسألة في المقال التَّالي بإذن الله حتَّى يعرفَ النَّاس تجرُّؤَك على الفتوى بلا علم.
10
أفلا تُشفق على نفسك أيُّها المغرور أو على أولئك الَّذين تُريد جرَّهُم إلى الفتنة الَّتي أيقظتها وكانت نائمة والعياذ بالله وإلى اعتقاد مسائل أفتى العالِم العامل والعارف الثِّقة أنَّها تُخالف الدِّين في الأُصول والفروع!؟
انتهى.
٠٩/١٢/٢٠١٩ ٩: ٢٧ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [4]
كيف تهرَّب المغرور مِن فتوى روَّج لها
تقول بتكفير مَن وافق القرآن فقال: (عصى آدم)
1
بعدَ أنْ قُمنا بإعلان التَّحدِّي ثانيةً؛ عمد المغرور إلى الافتراء في موضوع آخَرَ مُختلف كي يتهرَّب مِن أنْ يقول (إنَّ فتوى تكفير مَن قال عصى آدم) هي فتوى باطلة غير مُعتبرة تُخالف قواعد أُصول العلم عند أهل السُّنَّة والجماعة. وتهرُّب المغرور إقرار منه بأنَّه بالفعل روَّج للفتوى الباطلة.
2
فمَن رأى كيف تهرَّب المغرور؛ عَرَفَه على حقيقته وأنَّه تائه يُروِّج لفتوى فيها تكفير العُلماء والفُقهاء والمُفسِّرين والأُصوليِّين والمُحدِّثين والحُفَّاظ بل وكُلِّ أحد تكلَّم في مسألة عصمة الأنبياء ولو لمُوافقة القُرآن الكريم، فهل يرضى مُسلم بمثل هذا التَّكفير الشُّموليِّ الَّذي يُروِّج له المغرور؟
3
وبُغية حجب انتباه النَّاس إلى تهرُّبه الواضح؛ عمد المغرور إلى التَّشنيع على الشَّيخ أُسامة السَّيِّد حفظه الله لأنَّه ألقى خُطبة في مجلس أكثر الحاضرين فيه مِن غير أهل السُّنَّة؛ وساقه سُوء الظَّنِّ بالمُسلمين إلى أنْ ظنَّ أنَّ الشَّيخ ترك التَّرضِّي على الصَّحابة إرضاء للحاضرين!
4
وكان أَولى بالمغرور أنْ يظُنَّ الخير بهذا الشَّيخ الطَّيب فيحمل فعله على درء الفتنة كي لا يُسَبَّ الصَّحابة رضوان الله عليهم؛ ولأنَّ مُراعاة أحوال السَّامعين شأن الخطيب اللَّبيب؛ ولذلك قيل: (إنَّ لكُلِّ مقام مقالًا) فإنَّ الشَّيخ لم يُزيِّن باطلًا كما فعل المغرور في فتواه العجيبة المذكورة آنفًا.
5
وقد لَبِسَ الملك العادل ليث الإسلام نُور الدِّين زنكي خِلعة الخليفة (والطَّوق الذَّهب) وهو المعروف بالتَّقوى والصَّلاح في أقواله وأحواله وحامل لوائَي العدل والجهاد في سبيل الله؛ تحاشيًا للفتنة ودرءًا لمفسدة أعظم احتمل حصولها عنده فيما لو رفض لُبس خِلعة السَّلطان لكونها مِن الذَّهب.
6
فهل يكون الشَّيخ الَّذي قال كلمة حقٍّ أمام قوم على غير منهج أهل السُّنَّة والجماعة هُو المُنافق المُداهن أم المُنافق المُداهن هُو المغرور الَّذي روَّج لفتوى موريتانيَّة تقول بتكفير كُلِّ مَن وافق القُرآن فقال: عصى آدم!؟ فإلى متى يُصِرُّ المغرور على التَّرويج لتلك الفتوى ولا يُعلن التَّبرُّؤ منها!؟
7
وتقول العرب: ما الدُّخان على النَّار بأدلَّ مِن الصَّاحب على الصَّاحب؛ فمَن هُم أصحابك مِن أهل الفتنة أيُّها المغرور؟ وما هي أقوالهم الَّتي تُساعدهم في التَّرويج لها؟ وماذَا يقولون في سُؤال إبراهيم عليه السَّلام للكُفَّار (ماذَا تعبدون)؟ هذه؛ وأشياء أُخرى كثيرة جدًّا؛ في المقالات التَّالية!
انتهى.
٠٨/١٢/٢٠١٩ ٨: ٤٥ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [3]
وذو الوجهين بعد أنْ روَّج لفتوى تكفير مَن قال: (عصى آدم) انتبه لرُدودنا عليه في هذه المسألة الباطلة العجيبة! فخاف الفضيحة في الدُّنيا فحاول أنْ يتهرَّب فقال إنَّنا افترينا عليه وأخفينا السَّطر الأخير مِن كلامه والَّذي يُفيد بأنَّه إنَّما أراد نقل فتوى لأحد عُلماء مُوريتانيا. فهل نجح في الهرب؟
في الحقيقة؛ لم ينجح في الهرب لأنَّنا تحدَّيناه وقتَها أنْ يُعلن براءته مِن فتوى المُوريتاني بتكفير مَن قال: (عصى آدم) وهي فتوى باطلة عجيبة، ولكنَّه رفض التَّبرُّؤ منها ورفض أنْ يقول للنَّاس إنَّها فتوى باطلة؛ غير معتبرة؛ تُخالف قواعد أُصول العلم عند أهل السُّنَّة والجماعة.
فلو كان ذو الوجهين صادقًا في تنصُّله مِن تلك الفتوى المُوريتانيَّة الباطلة وكان حقًّا بريئًا مِن القول بأنَّها فتوى مُعتبرة عند أهل السُّنَّة والجماعة؛ فنحن نتحدَّاه مرَّة أُخرى ليشهد كُلُّ أحد على صدقنا وأمانتنا فيما ننقل عنه؛ وليعرفوا أنَّه مغرور يطعن في أهل الحقِّ لأسباب تتعلَّق بالمناصب والكراسي!
وهذه دعوة لمَن بقي قريبًا مِن المغرور ولمَن لا زال في شكٍّ وريبة مِن سُوء حاله؛ اطلبوا منه التَّبرُّؤ مِن فتوى الموريتانيِّ الباطلة فإذَا لم يُوافق على التَّبرُّؤ منها في المحلِّ الَّذي روَّج لها فيه فاعلموا أنَّه كان يخدعُكم وأنَّه كذَّب وافترى عندما اتَّهم المسلمين زورًا بالكذب والافتراء عليه في هذه المسألة.
ووقتَها؛ اعلموا أنَّ اتِّهامه لأهل الله بالتَّسرُّع في التَّكفير قد ثبت عليه ورسخ في حقِّه هُو؛ لأنَّ تلك الفتوى الباطلة الَّتي روَّج لها تحكُم على غالب المُسلمين مِن لدُن الصَّحابة وحتَّى يومنا هذا بالكُفر والعياذ بالله لمُجرَّد أنَّ المُسلمين تدبَّروا كتاب الله فنطقوا بما استفادوه مِن معاني القُرآن الكريم.
وختامًا؛ فليُعلم أنَّنا ما تكلَّمنا إلَّا لأنَّه لم يسكت عن الغَيِّ وعن الطَّعن بأهل الله وعن السَّعي لاستثارة الخُصومات بين المُسلمين؛ وقد قدَّمنا نصيحته على الخاصِّ وكُنَّا به رُحماء ولكنَّه تكبَّر وتجبَّر وأرعد وأنذر ولو تواضع لكان خيرًا له ولكن مِن شأن المُتكبِّر أنْ يجعل أنفَه في السَّماء!
انتهى.
٠٧/١٢/٢٠١٩ ٩: ٠٧ ص
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [2]
أُحدِّثُك عن الَّذي يكثُر تنقُّله بَين المذاهب فيتنقَّل مِن قول إلى قول ومِن رأي إلى رأي؛ لا يثبُت على الحقِّ ولا يتمسَّك بالصَّواب، أمسِ حُكم؛ واليومَ حُكم.. وفي غد حُكم آخَر!
فلا تستغرب أخي القارئ كيف تغيَّر حال هذا الإنسان فقد كتب عُمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه إلى أهل المدينة: <وَمَنْ جَعَلَ عِلْمَهُ غَرَضًا لِلْخُصُوْمَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ>.
يُسأَل؛ فيُجيب بأنَّ الهرريَّ عالم كبير وإمام نحرير ليُوهم أحباب الهرريِّ أنَّه على نهجه؛ ثُمَّ يطعن بفتاوى هذا الشَّيخ الإمام في مسائل كثيرة؛ فيكون قد دسَّ لهم السُّمَّ في الدَّسم.
ثُمَّ يقوم باتِّهام أهلَ السُّنَّة بأنَّهم (يتساهلون في التَّكفير)؛ ولو نظرتَ في حاله فإنَّك تجده يُروِّج لفتوى باطلة تقول بتكفير مَن قال: (عصى آدمُ)! والعياذ بالله مِن هذه الفتوى.
ألم يقرأ قول الله تعالى: {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ}؟ ألم يقرأ قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}؟ فكيف بعد ذلك يُكفِّر مَن تدبَّر معاني القُرآن فقال: (عصى آدم)!؟
والنَّاس الَّذين يُصلُّون خلفه اليومَ قصدوه لأجل فتاوى كان أخذها عن جماعة الشَّيخ عبدالله الهرريِّ الحبشيِّ رحمه الله؛ ولا يعرفون أنَّه صار يعتقد أنَّ تلك الفتاوى كانت فتاوى باطلة.
ولا يعرفون أنَّه يعتقد أنَّه كان على الباطل وقتَها؛ لأنَّه لو أخبرهم لانفضُّوا مِن حوله ولعرفوا أنَّه يُروِّج فتاوى باطلة وأنَّه يُزيِّن كلامه بالكذب والافتراء لأنَّه ذو وجهين والعياذ بالله.
وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ> رواه البُخاريُّ. فاحذروا من ذي الوجهين.
انتهى.
٠٦/١٢/٢٠١٩ ١٢: ٤٦ م
الهوى يُعمي ويُصِمُّ [1]
عجبتُ لرجل -لأجل الدُّنيا- غيَّر قوله في أمر الآخرة.
ولو نصحتَه لله؛ يقول: <أنتم تلتمسون العُذر لشيخكم، أمَّا مُعاوية فتقولون: (حُبُّ الدُّنيا تملَّك قلبه)> إلخ..
وجوابنا عليه أنَّنا نُحسِّن الظَّنَّ بكُلِّ مشايخنا بحسب الضَّوابط الشَّرعيَّة؛ وهذا مِن العمل بالشَّرع الشَّريف.
ونحن نتَّبع رسولَ الله في خروج مُعاوية؛ والنَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام قال في الحديث المُتواتر: <ويح عمَّار تقتلُه الفئة الباغية> أي الظَّالمة. ولا يُختَلَف في أنَّ مُعاوية وجماعته هُم قَتَلَة عمَّار رضي الله عنه.
أمَّا أنتَ فتتَّبع ما دسَّه النَّواصب مِن حبر على ورق في كُتُب العُلماء.
أمَّا قولنا: (إنَّ حُبَّ الدُّنيا تملَّك قلبه)؛ فالمُلَّا علي القاري الحنفيُّ يقول فيه: <فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا، وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا، فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا، وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا، فَصَارَ عِنْدَهُ كُلٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَهْجُورًا> إلخ..
فمع أنَّ قول المُلا علي القاري في معاوية أشدُّ مِن قولنا فيه؛ تسكتُ عنه وتطعن بنا لأنَّك صاحب غرض دعاك إليه الهوى.. وإنَّ الهوى يُعمي ويُصِمُّ.
انتهى.
٠٤/١٢/٢٠١٩ ٨: ٤٦ م
