, , , ,

مَن دخل دار أبي سُفيان فهُو آمِن : ليست إشارة أنَّ مَن لم يتعرَّض لأبي سُفيان ولا لابنه مُعاوية يكون آمنًا مِن البدعة والشُّذوذ عن مذهب أهل السُّنَّة

الهوى يُعمي ويُصِمُّ [13] : المغرور يتقوَّل على رسول الله ما لم يقُله يبتدع إشارات تُخالف ما تواتر عن النَّبيِّ

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فقد زعم المغرور أنَّه أخذ مِن قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم <مَن دخل دار أبي سُفيان فهُو آمِن> إشارة أنَّ مَن لم يتعرَّض لأبي سُفيان ولا لابنه مُعاوية يكون آمنًا مِن البدعة والشُّذوذ عن مذهب أهل السُّنَّة!

ولستُ أدري مَن سمح لغير اللَّبيب بأخذ الإشارات مِن كلام مَن أُوتي مجامع الكَلِمِ صلَّى الله عليه وسلَّم! وسوف ترى أخي القارئُ كيف أنَّ هذا الرَّجُل قد تنطَّع وتقوَّل بكلامه هذا على رسول الله ما لم يقله والعياذ بالله.

وأوَّل الرَّدِّ على المغرور أنْ نُعلِّمه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما قال <مَن دخل دار أبي سُفيان فهُو آمِن> بعدما أسلم أبو سفيان لأنَّ ابن عبَّاس قال للنَّبيِّ: <إنَّه رجل يُحِبُّ الفخر فاجعَل له شَيئًا> انتهى.

فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما قال ما قال؛ تثبيتًا لأبي سُفيان على الإسلام ومقاربةً له وترغيبًا لمَن وراءه في الإسلام، وهذه سيرتُه صلَّى الله عليه وسلَّم في المُؤلَّفة قلوبُهم. وليس كما زعم المغرور في إشارته الخائبة.

وكيف يزعُم المغرور أنَّه رأى في كلام نبيِّنا أنَّ مَن لم يتعرَّض لمُعاوية بسُوء يكون ضَمِنَ الأمان مِن البدعة؛ وهُو يعلم أنَّ النَّواصب الَّذين ما تعرَّضوا بسُوء لمُعاوية قد خَلَتْ قلوبُهم مِن نُور محبَّة أهل البيت!

ألم تعلم أنَّنا نحن أهل السُّنَّة أَولى النَّاس بحُبِّ أهل البيت! وأنَّ النَّواصب لو كانوا سالِمِين مِن البدعة ومِن الشُّذوذ لَمَا أبغضوا أهل بيت رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام ولَمَا ناصبوهم العداء. فأين تذهب يا مغرور!

وها هُم أصدقاؤُك الجُدُد مِن الوهَّابيَّة والإخونجيَّة -الَّذين دفعوا لك- لم يتعرَّضوا بسُوء لمُعاوية؛ ومع ذلك فلا هُم سلموا مِن البدعة ولا هُم ضمنوا الأمان مِن الشُّذوذ عن أهل السُّنَّة؛ فإيَّاك والتَّقوُّل على الحديث الشَّريف.

ثُمَّ لو كنتَ صاحب نظر أيُّها المغرور المُتنطِّع فكيف تترُك الصَّحيح الصَّريح المنقول عن نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام بطريق التَّواتر؛ وتتمسَّك بإشارة باطلة لم يرها غيرُك.. ولا يُوافقُك فيها سُنِّيٌّ واحد!

بل الأُمَّة جمعاء مع رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام في قوله: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> أي الظَّالمة؛ فهي شهادة مِن رسول الله بكون مُعاوية ومَن معه كانوا بُغاة ظالِمين ولا يُرَدُّ قول نبيِّنا بكلام مغرور طُرطُور.

ولعلَّك أردتَ مِن إشارتك الباطلة أنَّ مَن تعرَّض لمُعاوية بكلمة؛ يكون شذَّ عن أهل السُّنَّة؛ فماذَا تقول بسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه وقد خرج لقتال مُعاوية مع استحلال قتله وكان في كُلِّ ذلك على صواب بإجماع الأُمَّة!؟

وقد قرأتُ كلامك في مُحاولتك التَّنصُّلَ مِن ترويجك لفتوى تكفير مَن أراد مُوافقة القُرآن فقال: “عصى آدم”؛ فكذَّبتَ وافتريتَ وحاولتَ إخفاء أنَّك أوردتَ الفتوى الباطلة في معرض الاستدلال بها في الطَّعن بنا والعياذ بالله.

فاستدلالك بها في معرض مُحاولتك اتِّهامنا بمُخالفة مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؛ معناه أنَّك تقول إنَّها فتوى مُعتبرة عند أهل السُّنَّة والجماعة؛ وهذا منك بغي وزيغ وضلال لأنَّ فيها تكفير للأُمَّة جمعاء والعياذ بالله.

فقولك إنَّك لا تعمل بها؛ غير كاف على كونها غيرَ مُعتبرة عند أهل السُّنَّة والجماعة في نظرك؛ فقد بَلَغَنَا عن شيخك المُتفيهق الضَّال يُوسف ميناوي أنَّه يعتبرها وجهًا مُعتبرًا عند المالكيَّة ولكنَّه اختار العمل بغيره!

ولو كُنتَ صادقًا في ادِّعائك (الإنصاف) وكُنتَ تعتبر هذه الفتوى باطلةً غيرَ مُعتبرة؛ فلماذَا نقلتَها للنَّاس وروَّجتَ لها وهي فتوى ضلال ولم تُحذِّر منها وممَّن أفتى بها كما تفعل (مع آخرين) يا صاحب الغرض الخبيث!

بل إنَّما خرجتَ عن منهج أهل الحقِّ لأنَّهم لم يُقدِّمُوك في الوظائف بعد أنْ عرفوا فيك حُبَّ الشُّهرة وطاعة النَّفس الأمَّارة بالسُّوء؛ وها أنتَ تُثبت كُلَّ يوم أنَّهم كانوا ذَوِي حكمة بالغة وعقول راجحة فطوبى لهم وأسف عليك.

انتهى

‏١٧‏/١٢‏/٢٠١٩ ٨: ٤٣ ص‏

الهوى يُعمي ويُصِمُّ [12] الخروج عن الموضوعية شأن الجاهل المُنقطع

تخرُّصات المرضى النَّفسيِّين ليست حوارًا علميًّا

1

منذ نحو أسبوعين ونحن نرُدُّ على المغرور بـ(قال الله) و(قال الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم) ونُورد أقوال عُلماء أهل السُّنَّة؛ وهُو يرُدُّ بـ(قاللي) و(قلتلو) على طريقة جلسات النِّساء الصَّباحيَّة.. وبتخرُّصات مريض نفسي!

2

مُنذ متى يُبتنى الحوار العلميُّ على نقل همسات لا دليل على وُجودها إلَّا في أوهام مَن قصَّر عن الدَّليل وردَّه البُرهان! يظنُّ المغرور أنَّ قنابله الدُّخانيَّة تمنع النَّاس مِن مُلاحظة انقطاعه.. وعليه يكذب ظنُّه.

3

غريق يتعلَّق بـ(القشَّة) وعليها يبتني قصر أوهامه الصِّبيانيَّة فيا لتلك القشَّة الَّتي قصمت ظهره؛ مكر زمنًا لأسباب شخصيَّة وامتلأ قلبه بالأحقاد النفسيَّة فيُريد الأذى ولو عن طريق أنْ يلعن نفسه ألف مرَّة صُبحًا وعشيَّة.

4

يتكلَّم في مواضيع مُبعثرة تُعبِّر عن ضياعه فيأتيك مِن كُلِّ واد بعصا فيخلط الحابل بالنابل ويجمع من حوله بالباطل.. يكتب ويكتب.. وينسى أنْ يذكُر آية مِن كتاب الله أو تحقيقًا نافعًا لعباد الله وما ذلك إلَّا دليل غفلته.

5

يطلُب الصَّدارة ويحلُم بالشُّهرة ولو مِن طريق فتاوى فاسدة هُو يعرف بُطلانها ليتزعَّم وليمشي فوق أعناق النَّاس.. والله يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

6

يفتري على أهل الله بأنَّهم يقتلون النَّاس والعياذ بالله؛ وهم المقتولون غيلة على أيدي أعداء الدِّين -مِن أصدقائه الجُدد-؛ ويتَّهم بالتَّخلُّف مَن تشهد لهم الدُّنيا بالسِّيرة الحسنة وبأنَّهم أياد تبني المُؤسَّسات الحضاريَّة.

7

فقد اغتال أعداءُ الدِّين رئيسَ جمعيَّتنا سماحة الشَّيخ الشَّهيد نزار حلبي وقبله الشَّيخ الشَّهيد مُحمَّد صُنع الله وقبلهما الشَّيخ الشَّهيد مُحيي الدِّين ملحم رحمهم الله؛ثم قتلوا الشيخ عرسان سليمان فكان ردُّنا مزيدًا مِن المؤسَّسات والحكمة في الدَّعوة.

8

ولطالما كان جماعة شيخنا الهرريِّ رحمه الله دُعاة إلى الاستقرار في الوطن العربيِّ مِن المُحيط إلى الخليج؛ وهُم كذلك في المملكة الأُردنيَّة الهاشميَّة. فحمى اللهُ الأردن وحفظ اللهُ الملك والشَّعب والبلد لأهله الكرام.

9

فكفاك تدليسًا على خلق الله يا مغرور فإنَّهم كاشفوك مِن قبل هذا اليوم؛ واعلم بأنَّك خائن مرَّتين؛ مرَّة عندما تركت الحقَّ وهُو أكثر وُضوحًا مِن الشَّمس ومرَّة عندما قدَّمتَ الافتراء على أهل الفضل عليك.

10

نعم؛ جماعة شيخنا الهرري هم أهل الفضل عليك باعترافك لمَّا علَّموك عقيدة الأنبياء ولمَّا حذَّروك مِن اتِّباع الفِرَق المُتطرِّفة الهدَّامة ولمَّا وظَّفوك في مؤسَّساتهم واحتضنوك وزوَّجوك للأسف ودرَّسوا أولادك الدِّين والإسلام.

11

كذبُك على النَّاس لأسباب شخصيَّة ساقك إلى الطَّعن بنفسك مِن حيث أردتَ الطَّعن بالآخَرين؛ فاعلم أنَّ ممَّا ضربتِ العرب مثلًا في المُريب الخائن قولهم: إنَّ أخا الخِلاط أعشى باللَّيل. فتبًّا لك مِن مغرور.

انتهى.

‏١٦‏/١٢‏/٢٠١٩ ٧: ١٩ ص‏

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading