مجلس 52:
كلامنا اليوم في المجلس رقم 52
في مجموعة (حوار علمي) المباركة بإذن الله
سيتضمن رد شبهة من شبهات أهل الفتنة
التي يفترون بها على السادة الأحباش الأشاعرة أهل السنة والجماعة
وهي فائدة قصيرة
نختمها بإذن الله تعالى بنشر قصيدتنا الجديدة
في مدح وحب النبي العربي المصطفى
صلى الله عليه وسلم
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
وخلصنا من الرياء وطلب الشهرة ومن الكِبْر والعُجْب
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
ءامين
وبعد فإن أهل الفتنة يخادعون الناس بالافتراء
ويتفحشون في الطعن بأهل السنة
هذا أسلوبهم في غش الناس في أمر الدين
ومن هذا الباب
فهم يقولون للناس: (إن الأحباش يُضَلِّلُوننا لأننا نقول بعصمة الأنبياء)
والعياذ بالله من افترائهم البشع القبيح
بل كذب أهل الفتنة فيما يفترون
وكيف نضلل من قال بعصمة الأنبياء
ونحن نقول بها
فالأنبياء معصومون بلا شك ولا ريب
عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة
وعند بعض العلماء: وعن الصغائر كلها
فإذا كان مراد أهل الفتنة أننا نضللهم
لأنهم يقولون إن الأنبياء معصومون عن الصغائر التي لا خسة فيها:
فقد كذبوا كذلك
ووقعوا في البهتان العظيم
وغشوا الناس وخادعوهم بهذا الافتراء كذلك
فنحن لا نضلل القائلين بالقول الأول
ولا نضلل القائلين بالقول الثاني
القولان المذكوران معتبران عند أهل السنة والجماعة
لأن عصمة الأنبياء عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة إجماع
أما عصمتهم عن الصغائر التي لا خسة فيها فمسألة خلافية
وفي الحقيقة
فإن أهل الفتنة هم ضَلَّلوا جمهور العلماء القائلين بصدور صغائر لا خسة فيها من الأنبياء
فهم الظالمون الذين تجاوزوا وخالفوا الشرع
وروجوا لإجماع مكذوب في مسألة خلافية
ثم يتهمون غيرهم زورا وبهتانا
ليخادعوا الناس بذلك
فويل لهم مما يجرمون
من الذي ضلل من قال بالمعصية الحقيقية؟
= أهل الفتنة
من الذي زعم أن الصغائر -عند الذين جوزوا الصغائر عمدا- ليست من المعاصي الحقيقية؟
= أهل الفتنة
من هم الذين رفعوا دعوى الإجماع المكذوب؟
= أهل الفتنة
ويرد عليهم القاضي عياض فيقول في [الشفا]:
*<وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ>* انتهى
فهذا رد عليهم من بابين اثنين
الأول: أنه أثبت الخلاف في المسألة عند أهل السنة والجماعة
والثاني: أنه أظهر أن الذنب المختلف عليه حقيقي بدليل أنه يلتحق بالكبائر فيما لو كثر وتكرر وهذا ما لم يستطيعوا عليه جوابا أبدا ولا تجرأوا
فمَن خالف ما اجتمع فريقَا أهل السنة والجماعة عليه
هذا ننكر عليه
أما من خالف فريقًا ووافق فريقًا من العلماء المعتبرين عند أهل السنة والجماعة فهذا لا ننكر عليه
ولو تأملنا قليلا في دعوى أهل الفتنة
فإننا نجد أنهم هم من أنكروا أحد قولَي أهل السنة وجعلوه كفرا وضلالا
والعياذ بالله منهم
والحاصل
أن الناس صاروا يعرفون مخادعات أهل الفتنة
يعرفون زيغهم وزيفهم
ويعرفون كذبهم وافتراءهم
وفي رد شبهات أهل الفتنة غاية شريفة
فبارك الله في جهودكم يا أحبابنا
لأنها محقت شبهات المبطلين المتفحشين
والحمدلله على نعمة اتِّباع الحق
انتهى الدرس
وأما الآن فننشر *القصيدة*
*التي وعدناكم بنشرها*
*في مدح النبي العربي المصطفى*
*عليه الصلاة والسلام*
_ءاملين منكم نشرها مع إخلاص النية لله_
على أوسع نطاق
حتى يزداد الأجر والثواب
وأنا أهديكم جميعا ثواب نظم هذه القصيدة
التي أسأل الله تعالى أن يتقبَّلها
وأن يفرِّج عنا ما نكره من صنوف البلايا بسر كتابتها
والحمدلله أوَّلًا وآخرًا
*وُلد الحبيب فأطفِئِ المصباحَا*
*إنَّ الدُّجى يا صاحِ صار صباحَا*
- وُلِدَ الْحَبِيبُ فَأَطْفِئِ الْمِصْبَاحَا ~ إِنَّ الدُّجَى يَا صَاحِ صَارَ صَبَاحَا
- لَا تَسْكُبِ الأَعْطَارَ يَكْفِي عِطْرُهُ ~ أَرَجٌ يَفُوحُ نَسَائِمًا وَرِيَاحَا
- هَذَا رَسُولُ اللهِ هَذَا أَحْمَدٌ ~ مَلَأَ الْوُجُودَ فَضَائِلًا وَسَمَاحَا
- لَا تُبْكِ عَيْنَكَ يَا حَزِينُ فَإِنَّمَا ~ صَارَتْ لَيَالِينَا بِهِ أَفْرَاحَا
- هَذَا مُحَمَّدُ يَا جَمَالَ مُحَمَّدٍ ~ أَسَرَ الْقُلُوبَ وَذَوَّبَ الْأَرْوَاحَا
- وَأَنَا أَسِيرُ غَرَامِهِ لَكِنَّنِي ~ في حُبِّ طَهَ لَا أُرِيدُ سَرَاحَا
- لَوْ غَابَ عَنْ قَلْبِي حَبِيبِي لَحْظَةً ~ لَوَجَدْتُ قَلْبِي ظَامِئًا مُلْتَاحَا
- يَا سَيِّدِي طُرُقُ الزَّمَانِ تَغَلَّقَتْ ~ وَأَنَا اتَّخَذْتُ هَوَاكُمُ مِفْتَاحَا
- فَانْظُرْ فَدَيْتُكَ فَالْفُؤَادُ مُتَيَّمٌ ~ وَاعْطِفْ عَلَيَّ فَقَدْ مُلِئْتُ جِرَاحَا
- صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى ~ مَا الطَّيْرُ يَضْرِبُ بِالْجَنَاحِ جَنَاحَا
- مَا حَنَّ صَبٌّ عَاشِقٌ وَتَلَبَّسَتْ ~ كَلِمَاتُ شِعْرِي فِي هَوَاكَ وِشَاحَا
# *حلُّ الألفاظ مِن [لسان العرب]:*
– الْمِصْبَاحُ: السِّرَاجُ.
– الدُّجَى: سَوَادُ اللَّيْلِ مَعَ غَيْمٍ.
– الْأَرَجُ: نَفْحَةُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ.
– السَّمَاحُ وَالسَّمَاحَةُ: الْجُودُ.
– [السراح] تَسَرَّحَ فُلَانٌ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ إِذَا ذَهَبَ وَخَرَجَ.
– اللَّحْظَةُ: النَّظْرَةُ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ.
– [الملتاح] اِلْتَاحَ: عَطِشَ.
– الْوِشَاحُ يُنْسَجُ مِنْ أَدِيمِ عَرِيضًا وَيُرَصَّعُ بِالْجَوَاهِرِ.. [-] وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَشَّحُ بِثَوْبِهِ أَيْ يَتَغَشَّى بِهِ.
# *انتهى*
مجلس 53:
المجلس 53
وكلامنا فيه
عن قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}
*وبيان أن الله تعالى لا يوصف بالدنو الحسي*
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
آمين
وبعد فقد زعم البعض أننا نطلق بتكفير
مَن فسَّر قوله تعالى:
*{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}*
بأن المراد هو الله سبحانه وتعالى
والصحيح يا سادة
أننا *لا نُكفِّر مَن قال إن المعنى في حق الله هو الدنو المعنوي*
فمن فسَّر الآية بدنو الله تعالى من النبي عليه الصلاة والسلام لكن بلا مسافة بل قال دنو معنوي
فهذا لا نُكفِّره
وهذا التفسير المذكور
مروي عن بعض أهل العلم
*لكن لا يثبت أنهم قالوه*
الرواية التي فيها النقل عنهم بذلك غير ثابتة
لكن يُروى
_ولو صحت الرواية عنهم_
يكون معناها أنهم حملوا الآية
على الدنو المعنوي
الذي هو *إكرام من الله تعالى لنبيه*
والذي هو *رفع درجات له عليه الصلاة والسلام*
*_لا دنو مكان ومسافة_*
فمن قال بهذا لا نُكفِّره
وكذلك يوجد رواية غير ثابتة
رواية مطعون فيها
*الحُفَّاظ هم طعنوا فيها*
وهي رواية شريك بن عبدالله
وفيها: *”ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان منه قاب قوسَين أو أدنى”*
وممن طعن فيها الحافظ عبدالحق الإشبيلي
*فلا يُحتج بها*
*_والقول الذي عليه جماعتنا_*
*_هو أن المراد جبريل عليه السلام_*
وهذا ثابت في حديث في >>> صحيح مسلم
جاء فيه أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال لعائشة:
*<يا عائشة هُو جبريل>*
*فهذا تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم*
وقد وصلنا بطريق صحيح ثابت
والحمدلله رب العالمين
*_فلا نتركه إلى غيره_*
هذا هو القول الذي عليه جماعتنا
أما من زعم أن المراد بالآية
دنو الله تعالى من النبي دنوا حسيا
فهذا يكون ضالا كافرا مكذبا بالشرع
لأن نسبة الدنو الحسي إلى الله تشبيه لله بخلقه
*وتشبيه الله بخلقه من الكفر المجمع عليه*
فمن زعم أن المراد دنو الله دنوا حسيا
فقد افترى على الله
ومن هذا قول بعض الناس: (الله تعالى دنا بذاته مِن مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فكان بينهُمَا كما بين الحاجب والحاجب أو قدر ذراعَين)
*فهذا كلام صريح في الكفر*
فيه إثبات للمكان لله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون
قال الشَّيخ نبيل الشَّريف ما نصُّه:
<إنَّ قول الله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} هُو دُنُوُّ جبريلَ مِن محمَّد، أمَّا مَن فسَّر هذا الدُّنوَّ بدنوِّ الله مِن مُحمَّد لكن بلا مسافة بل قال دُنُوٌّ معنويٌّ فليس عليه ضرر، وهذا التَّفسير الثَّاني يُروى عن جعفر الصَّادق رضي الله عنه لكن لم يثبُت عنه إنَّما يُروى عنه روايةً ولم يثبُت عنه هذا التَّفسير الثَّاني ثمَّ دَنَا أي الله مِن مُحمَّد فتدلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى يُروَى عن جعفر الصَّادق وعن بعض العُلماء، لكنَّهُم لم يقصدوا الدُّنُوَّ المكانيَّ والحِسِّيَّ والحركة والانتقال ما قصدوا دُنُوَّ الحركة والانتقال إنَّما قصدوا الدُنُوَّ المعنويَّ، الَّذي يقصد الدُّنُوَّ الحِسِّيَّ الدُّنُوَّ المكانيَّ فهُو ضَالٌّ مِن الضَّالِّين كاذب على اللهِ ورسولِه مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم> انتهى.
ومن شاء فليستمع إلى صوت الشيخ نبيل الشريف
وهو يقرأ هذه السطور
-[ملف صوتي]-
وفي [نور الصراط] ما نصُّه:
<وهذا الَّذي ذكره المُصنِّف رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات مأخوذ مِن كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقد سألته السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها عن هذه الآيات فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: <يا عائشة هُو جبريل> انتهى رواه مُسلم. وليس الأمر كما يفتري بعض النَّاس أنَّ الله تعالى دنا بذاته مِن مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فكان بينهُمَا كما بين الحاجب والحاجب أو قدر ذراعَين لأنَّ إثبات المسافة بَين الخلق وبين الله إثبات للمكان له سُبحانه وهُو خلاف الحقِّ. وما رُوِيَ في بعض كُتُب الحديث مِن أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان منه قاب قوسَين أو أدنى” فهي رواية شريك بن عبد الله وهي مطعون فيها عند الحُفَّاظ طعن فيها الحافظ عبدالحقِّ الإشبيليُّ وغيرُه بل ذكر بعضُهُم أنَّ فيها عشرين خطأً أو أكثر. ورُوِيَ عن بعض الأئمَّة أنَّه فسَّر الآية بدُنُوِّ إكرام وتقريب ورفع درجات لا دُنُوَّ مكان ومسافة، وسواء ثبت عنه ذلك أم لم يثبُت فنحن قد عرفنا تفسير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلا نعدِلُ عنه ولا نتركُه إلى غيره> انتهى.
انتهى
وآخر الدعاء الحمدلله
من كان له سؤال فليسأل
جزاكم الله خيرًا
