مجلس 49
كلامنا اليوم في براءة إبراهيم عليه السلام من استنطاق الكافرين بالكفر وهي من المسائل التي خالف فيها أهل الفتنة فجعلوا الأنبياء مستنطقين للناس بالكفر والعياذ بالله مما يفترون!
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم وفرج عنا الكربات والهموم وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار ءامين
يزعم أهل الفتنة أنهم يدافعون عن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ممن يتهمهم بالوقوع في صغيرة لا خسة فيها ولكنهم ينشرون بين الناس ما لازِمُه أن الأنبياء استنطقون الناس بالكفر فما أبعد أهل الفتنة عن تعظيم الأنبياء وما أبعدهم عن الحق
ومَن ينسب الأنبياء إلى مثل ما نسبوا إليه سيدنا إبراهيم عليه السلام لا يكون مسلما بالمرة. إبراهيم عليه السلام لا يسأل الكفار ليجيبوا بالكفر , لا يسألهم ليقولوا (نعبد أصناما فنظل لها عاكفين)
لكن الكفار جاوبوا بهذا الجواب تكبرا منهم جاوبوا بهذا الجواب هربا من إفحام سيدنا إبراهيم لهم
وكنا من وقت طويل قد أوردنا أقوال بعض المفسرين في بيان أن إبراهيم عليه السلام إنما سألهم ماذا تعبدون إنكارا عليهم لا ليجيبوا بالكفر
فكان مما نقلناه لأهل الفتنة من أقوال المفسرين وعلماء أهل السنة ما يلي:
قال البغوي: <استفهام توبيخ> إلخ
وقال ابن كثير: <أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد> إلخ
وقال القونويُّ في حاشيته على البيضاويِّ: <وحاصله أنَّ الاستفهام هنا للإنكار لا للاستعلام> إلخ
وقال الإيجيُّ: <أنكرَ عليهم عبادة الأصنام> إلخ
وقال القرطبيُّ: <وعيبُه على قومه ما يعبدون وإنَّما قال ذلك مُلزمًا لهم الحُجَّة> إلخ
وقال أبو حيَّان:<وما: استفهام بمعنى التَّحقير والتَّقرير> إلخ
وقد صرح لي أحد الأشخاص الذين أشكلت عليهم المسألة بأنه يعتقد أننا دلَّسنا فيما عرضنا من أقوال المفسرين
وقال إن التفاسير التي نقلناها ليست لقوله تعالى في سورة الشعراء : {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ}
وقال هذا الشخص إننا نقلنا أقوال المفسرين لآيات أخرى كقوله تعالى في سورة الأنبياء :{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}
وكقوله تعالى في سورة الصافات: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}
وقد أخطأ هذا الشخص في كل دعاويه ضدنا ومن وجوه عديدة وسبب أخطائه في الغالب أنه يستعجل التوصل إلى حكم وهو ليس أهلا للحكم ويعتمد على فهمه الخاص لما يقرأ ويسمع دون أن يكون معه في ذلك عالم عامل يأخذ عنه وإني أسأل الله أن ينتفع بهذا التحقيق وأن يرجع إلى الحق والصواب
وأول ما أقوله لهذا الشخص : إن فيما نقلناه كان من تفسير بعض العلماء على الآية التي في سورة الشعراء أي الآية التي زعمتَ أنت أن المفسرين لم يحملوها على الإنكار
فقول القونوي في حاشيته على البيضاويِّ: <وحاصله أنَّ الاستفهام هنا للإنكار لا للاستعلام> إلخهذا في تفسيره الآية في سورة الشعراء
وهاك مُصَوَّر المطبوع:
-[صورة]-
وقد تكلَّفتُ إرسال هذه المصورات في المجموعة لكي أعطي الشخص المقصود تأكيدا أنه كان مُخطئًا في خلاصة بحثه المستعجل
حقيقة.. بحثه كان ضعيفا وسوف يدرك هو بنفسه ذلك فور رؤيته هذه المصورات
هو قرأ في الكتب بفهم عامي بسيط ولم يحقق كذلك بيَّنَّا من قبل وفي مقالات ربما كتبناها ونشرناها منذ أكثر من سنتين
أن الإمام الماتريدي ذكر أن الآيات التالية:
1- قال تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [سورة الأنبياء] [52] [53].
2- وقال تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [سورة الشعراء] [70] [71].
3- وقال تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [سورة الصافات] [85] [86].
4- وقال تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سورة الصافات] [95] [96].
كل هذه الآيات جعلها الإمام الماتريدي بمعنى واحد
بدليل قوله في تفسيره ما نصه:
<وقوله عز وجل: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ}: قد اختلف سُؤال إبراهيم صلوات الله عليه بقوله مرَّة: قال لهُم: {مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء/52]، ومرَّة قال: {مَاذَا تَعْبُدُونَ}، ثُمَّ ذكر في غير هذا الموضع إجابتهم إيَّاه حيث قالوا: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا} [الشعراء/71]، وما قالوا: {وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء/53]، ولم يذكُر ها هُنا شيئًا قالوه له، ثُمَّ معلوم أنَّه لا بهذا اللِّسان أجابوه بما أجابوه، ثُمَّ ذكره على اختلاف الألفاظ والحُروف ليُعلم أنَّ تغيير الحُروف والألفاظ لا يُغيِّر المعنى، وكذلك جميع القَصص الَّتي ذُكرت في القُرآن يذكُرُها مُكرَّرة مُعادة مُختلفة الألفاظ والحُروف والقصَّة واحدة؛ ليدُلَّ أنَّ المأخوذ والمقصود مِن الكلام معناه لا لفظُه وحروفُه، والله أعلم> انتهى.
وأنا لا أقول إن تفسير الماتريدي لهذه الآيات مجمع عليه ولكن تخطئة هذا العالم الكبير لمجرد أن تفسيره لم يعجب بعض أهل الفتنة أمر لا يقبل به المسلمون فلا ننصح بتخطئته بلا سبب شرعي
ومن لم يفهم البيان فليسألنا عنه لنتوسع فيه وكذلك كُنا وفي مقالات كتبناها ونشرناها ربما منذ أكثر من سنتين
قد أشرنا إلى أن بعض المفسرين قال إن إبراهيم عليه السلام سألهم عن حقيقة معبوداتهم أي عن الماهية وليس عن عبادتهم لها
والسؤال عن حقيقة هذه المعبودات جوابه أن يُقال: إنها أصنام مصنوعة من حديد أو من ذهب أو من فضة أو خشب ونحو ذلك وليس جوابه أن يقولوا: (نعبد أصناما فنظل لها عاكفين)
وهذا ما لم يفهمه أهل الفتنة ومَن في دائرتهم
لم يفهموا قولنا في مقالاتنا السابقة إن بعض المفسرين بيَّن أن إبراهيم عليه السلام سأل عن المعبود أي عن ماهيته عن حقيقته فوقع جواب عُبَّاد الصنم عن العبادة وبين الأمرين فرق كبير لمن يتأمل
فابن عاشور مثلا لم يقل إن إبراهيم عليه السلام سأل الكفار ليقولوا نعبد أصناما بل ليجيبوا عن حقيقة ماهية معبودهم بأنه حديد أو خشب
وابن عاشور بقوله: <فألقى عليهم هذا السؤال ليكونوا هم المبتدئين بشرح حقيقة عبادتهم ومعبوداتهم> إلخ أراد حقيقة تلك الأصنام التي يتوجهون إليها في عبادتهم ولم يرد أن يقول إن إبراهيم سألهم عن صحة عبادتهم ولا عن صفتها بل عن حقيقة المعبود من حيث ماهيته
فهل نص ابن عاشور أنهم أجابوا عن حقيقة معبودهم؟
لا
بل قال:<وقد أجابوا استفهامه بتعيين نوع معبوداتهم> إلخ
يعني ابن عاشور يقول ما معناه: إبراهيم سأل عن حقيقة معبودهم وهم أجابوا عن النوع لا عن الحقيقة
وبين (الحقيقة) و(النوع) فرق لا يخفى على عاقل يفهم مدلول الكلام والجواب عن حقيقة الشيء يختلف عن الجواب عن نوعه
وختم ابن عاشور كلامه فقال:
<فصار الإنكار مسلطا إلى كون تلك الأصنام تعبد> إلخ
لتفهم أن الإنكار هو المقصود من كل كلامه وإنما الاستفهام صوري
وهو ما نص عليه ابن عاشور بالحرف فقال:
<والاستفهام صوري>
<والاستفهام صوري>
<والاستفهام صوري>
ماذا يعني قوله الاستفهام صوري؟ أي ليس حقيقيا أي أن إبراهيم عليه السلام لم يرد الاستفهام حقيقة
كل ما تقدم بيَّنَّاه من قبل كله أو أغلبه ولو باختصار في بعض المواضع لأنه يشق التوسع في كل تفصيل في كل مرة
فقد كتبنا حتى تعبنا رزقنا الله وإياكم العافية وحسن الختام ومع ذلك سأزيد الشخص المقصود ببعض النقول التي لم نكن نشرناها من قبل ليطلع عليها
وهي في تفسير الآية من سورة الشعراء حتى يزيد الشخص تأكدا أننا لا ندلس وأي حاجة للتدليس مع وجود هذا الكم الكبير من النقول!
قال الماتُريديُّ في تفسير [سورة الأنبياء]: <يُسَفِّهُهُم ويعيب عليهم لعبادتهم ما ينحتون هم بأيديهم ويتركون عبادة من خلقهم وخلق أعمالهم> إلخ..
وقال الماتُريديُّ في تفسير [سورة الشُّعراء]: <يحتمل قوله: {مَا تَعْبُدُونَ} على ما ذكر في آية أخرى: {مَاذَا تَعْبُدُونَ}. ويحتمل، {مَا تَعْبُدُونَ} أي: مَن تعبدون؟> إلخ..
وقال الماتُريديُّ في تفسير [سورة الصَّافات]: <وقوله عز وجل: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}: يُسَفِّهُهُم بِعِبَادَتِهِم مَا يَنْحِتُونَ بِأَيْدِيهِمْ وَيَتَّخِذُونَهَا بِأَنْفُسِهِم، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُم أَنَّهَا لا تَمْلِكُ نَفْعًا وَلَا ضُرًّا> إلخ..
ثم جعل الماتريدي كل ذلك قصة واحدة وجعله كله في معنى واحد بدليل قوله المذكور آنفا وأعيد آخره للفائدة:
<ثُمَّ ذكره على اختلاف الألفاظ والحُروف ليُعلم أنَّ تغيير الحُروف والألفاظ لا يُغيِّر المعنى، وكذلك جميع القَصص الَّتي ذُكرت في القُرآن يذكُرُها مُكرَّرة مُعادة مُختلفة الألفاظ والحُروف والقصَّة واحدة> إلخ..
فهذا قول الماتريدي في تفسير هذه الآيات ولا أزعم أنه إجماع فربما خالفه غيره لكن لا يكون خلافا مفضيا بأحد إلى القول بأن إبراهيم عليهم السلام أراد استنطاقهم بالكفر فهذا ما لا يستقيم في شرع الله..
وقال مُلَّا عليٌّ القاري في [شرح شفا القاضي عياض]:
<(ويدُلُّ على أنَّه) أي إبراهيم (لم يعبُد شيئًا مِن ذلك) أي ما ذُكر مِن الكوكب والقمر والشَّمس (ولا أشرك بالله تعالى قطُّ) أي أبدًا (طرفة عين) أي غمضة ولمحة (قول الله تعالى عنه) أي حكاية ({إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون}) إنكارًا عليهم> إلخ..
فهذا قول إمام حنفي مشهور وكلامه تفسيره على الآية من سورة الشعراء كذلك لا من غيرها
فيذكر ما أخبر الله عن إبراهيم: إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ثم يفسره بأنه قاله إنكارا عليهم
فكيف زعم الشخص أن العلماء ما تكلموا بأن معنى هذه الآية الإنكار على الكفار!؟
وقال ابن جماعة الشَّافعي في [كشف المعاني في المُتشابه مِن المثاني] ما نصُّه:
<مسألة: قوله تعالى: {إذ قال لأبيه وقومه مَا تعبدون} وفي الصَّافات {ماذَا تعبدون}: جوابه: أنَّ (ماذَا) أبلغ في الاستفهام مِن (مَا) فقوله هُنا: {مَا تعبدون} له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة معبودهم فلذلك أجابوا بقولهم {نعبد أصنامًا} وأمَّا آية الصَّافات فهُو استفهام توبيخ وتقريع بعد معرفته لمعبودهم ولذلك تمَّم كلامه بما يدُلُّ على الإنكار عليهم فقال: {أئفكًا آلهة دون الله تُريدون} الآيات.. ولذلك لم يُجيبوه في آية الصَّافات لفهم قصد الإنكار عليهم> انتهى.
فقول ابن جماعة: <فقوله هُنا: {مَا تعبدون} له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة معبودهم>
معناه يُمكن حملُه على أنَّه سأل عن *حقيقة معبودهم أي عن ماهيَّته وجوهره* ولم يكُن طلبًا منهُم للإخبارِ عن أنَّهم كُفَّارٌ يعبدون الأصنام ولا استفهامًا عن صحَّة عبادتهم أو عدمها لكنَّهُم لتكبُّرهم أجابوا بأوسع ممَّا سأل عنه كما قال المُفسِّرون
وهذا ما غاب عن أهل الفتنة لقلَّة العلم وقِصَر الباع في التَّفسير وغيرِ.
وفي هذا المعنى قلنا:
– *سَأَلَ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَعْبُودِ ~ لكنَّهُمْ ضَلُّوا عَنِ الْمَقْصُودِ*
– *يَا وَيْلَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ سَأَلْ ~ لِيَكْفُرُوا بِرَبِّنَا عَزَّ وَجَلْ*
وكلام ابن جماعة ينبغي أن يدلك على أن العلماء مَن لم يحمل منهم سؤال إبراهيم في الشعراء على الإنكار حمله على السؤال عن حقيقة وماهية معبود الكافرين -لا على السؤال عن عبادتهم وصحتها- ليعود فينكر عليهم عبادتهم لهذا المعبود الذي يتصف بصفات النقصان
وفي [تفسير غرائب القرءان] للنيسابوري:
<القصَّة الثَّانية قصَّة إبراهيم عليه السَّلام وكان يعلم أنَّهُم عبدة أصنام ولكنَّه سألهُم للإلزام والتَّبكيت. ومَثَّلَهُ أهل المعاني بأنْ يقول أحد للتَّاجر: ما مالك؟ وهُو يعلم أنَّ ماله الرَّقيق ثُمَّ يقول له الرَّقيق جمالٌ وليس بمال. وإنَّما قال في سُورة الصَّافات {ماذَا تعبدون} بزيادة (ذَا) لأنَّه أراد هُناك مزيدَ التَّوبيخ ولذلك بنَى الكلام على الزِّيادة ثُمَّ أردفه بقوله: {أئفكًا آلهة دُون الله تُريدون} وحين صرَّح هُنالك بالتَّوبيخ لم يُجيبوه وهَا هُنا ظنُّوا أنَّه يُريد الاستفهام حقيقةً فأجابوه ولكنَّهُم بسطوا الكلام بسطًا ولم يقتصروا على {أصنامًا} بل زادوا ناصبَه وعقَّبوه بقولهم: {فنظلُّ لهَا عاكفين} إظهارًا للابتهاج والافتخار> إلخ..
فانظر رحمك الله كيف برَّأ المصنف سيدَنا إبراهيم عليه السلام من أن يكون أراد الاستفهام وينص صراحة على أن مراد إبراهيم الإلزام والتبكيت وينص صراحة أنهم فهموا توهَّموا ظنُّوا ما لم يرده إبراهيم عليه السلام في الحقيقة
وفي تفسير [البحر المُحيط] لأبي حيَّان الأندلُسيِّ: <و(مَا) استفهام بمعنى التَّحقير والتَّقرير. وقد كان إبراهيم عليه السَّلام يعلم أنَّهُم عبدة أصنام ولكن سألهُم ليريهُم أنَّ ما كانوا يعبُدونه ليس مُستحِقًّا للعبادة لِمَا ترتَّب على جوابهم مِن أوصاف معبوداتهم..>
قف.. وتأمَّل كيف أن الكلام على أوصاف المعبود لا عن صفة عبادتهم له
أكمل –
قال أبو حيان:
<لِمَا ترتَّب على جوابهم مِن أوصاف معبوداتهمُ الَّتي هي مُنافية للعبادة. ولمَّا سألهُم عن الَّذي يعبُدونه..>
قف وتأمَّل كيف أن أبا حيان ينص أن إبراهيم سألهم عن الذي يعبدونه ولم يسألهم عن عبادتهم لها ولا عن صفة عبادتهم لها
أكمل –
قال أبو حيان:
<ولمَّا سألهُم عن الَّذي يعبُدونه -ولم يقتصروا على ذكره فقط- بل أجابوا بالفعل ومُتَعَلِّقِهِ وما عُطف عليه مِن تمام صفتهم مع معبودهم فقالوا: {نعبُد أصنامًا فنظلُّ لهَا عاكفين} على سبيل الابتهاج والافتخار> إلخ..
فتأمَّل كيف نص أبو حيان أنهم أجابوا عن تمام صفتهم مع معبودهم بينما كان يمكنهم ذكره دون ذكر صفة عبادتهم له
والحاصل أنهم أجابوا عما لم يسأل إبراهيم عليه السلام عنه
فيا أيها الشخص إن لم يسعفك الفهم إلى ما قدمت لك فأيش أستطيع عمله لك أو قوله لك لتفهم!
تترك النصوص الواضحة في أن إبراهيم عليه السلام إنما أراد الإنكار على قومه وتبحث في نصوص المفسرين عن جملة تتوهم أنها تنصرك! وافرض أن مفسرا أوهمتك جملة منه معنى فاسدا فلماذا لم تقوِّم فهمك جملته الأخرى
لماذا لا تربط كلامه بكلامه لماذا تفصل جملة عن جملة في فهم المعنى الإجمالي لكلام فلان أو غيره من المفسرين؟
الجواب: لأنك لست أهلا للخوض في مثل هذه المسائل. انتهى البيان في هذه المسألة
مع نقول نشرناها قديمة و أخرى نشرناها لأول مرة وكان من نصيب هذه المجموعة التي نسأل الله تعالى أن يبارك فيها أن تحظى بهذا البيان قبل غيرها من الصفحات فالحمدلله في أول المجلس وآخره
